ابني عنده عشر سنين
المحتويات
منه كل الحكاية.
وبينما كنا بنخرج، وصلتني رسالة جديدة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة قديمة لكريم وهو واقف جنب المركب قبل اختفائه.
لكن المفاجأة لم تكن في الصورة.
كان هناك شخص واقف خلفه.
شخص أعرفه جيدًا ثبتُّ عيني على الصورة.
الشخص اللي واقف ورا كريم ماكانش غريب.
كان أخويا.
فضلت أبص للصورة وأنا مش قادرة أصدق.
أخويا كان واقف على بعد خطوات من كريم، وإيده على كتف واحد من رجال الإنقاذ.
همست
مستحيل
كريم قرب وبص للصورة.
وفجأة سحب الموبايل من إيدي.
وشه اتغير.
مين بعتلك الصورة دي؟
مش عارفة.
الصورة دي كانت عندي.
بصيتله.
يعني إيه كانت عندك؟
قال
دي اتصورت قبل ما أركب المركب بساعات.
وأخويا كان معاك؟
هز راسه.
أيوه.
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
إنت كنت تعرف إن أخويا موجود؟
كنت أعرف إنه وصل للمكان.
وليه ما قلتليش؟
كريم سكت.
صرخت
ليه؟!
آدم اتخض، فوطيت صوتي فورًا.
كريم قال
لأن أخوكي وقتها طلب مني ما أقولكيش.
طلب منك ليه؟
قبل ما يرد، وصلت رسالة جديدة.
لو عايزة تعرفي مين كان آخر شخص شاف كريم قبل ما يقع في البحر، اسألي أخوكي عن الساعة 1140.
بصيت للوقت في الصورة.
كانت الساعة 1140 فعلًا.
رفعت عيني لكريم.
إيه اللي حصل الساعة دي؟
كريم ما ردش.
نادين قالت
هو ماكانش لوحده.
بصيتلها.
مين كان معاه؟
سكتت.
كريم قال
أنا كنت فاكر إن الشخص ده مات.
مين؟
وقبل ما يكمل، ظهر أخويا أمامنا فجأة.
كنت فاكرة إنه في البيت.
لكن كان واقف عند بوابة المطار.
بصلي، ثم بص لكريم.
وشه كان شاحب.
وقال
أنا كنت جاي ألحقكم قبل ما تعرفي.
صرخت
تعرفني إيه؟
أخويا قرب خطوة.
إن كريم ما اختفاش بسبب البحر.
كريم بصله بغضب
ما تقولش حاجة هنا.
أخويا رد
خلاص اتأخرنا.
ثم أخرج من جيبه هاتفًا قديمًا.
وقال
عندي تسجيل من الليلة دي.
أنا قربت منه.
تسجيل لإيه؟
فتح الهاتف.
وضغط تشغيل.
خرج صوت أمواج قوية
ثم صوت كريم.
وبعده صوت رجل آخر.
سمعته يقول
لو خرجت من هنا، مراتك وابنك هيكونوا أول ناس يدفعوا الثمن.
كريم أغلق الهاتف بسرعة.
لكن الأهم
إني عرفت صوت الرجل.
كان صوت والدي فضلت واقفة مش قادرة أتكلم.
بصيت لأخويا، وبعدين لكريم، وبعدين للموبايل القديم.
ده صوت بابا؟
أخويا ما ردش.
صرخت فيه
قول إن الصوت مش صوته!
كريم قال بهدوء
هو صوته.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
يعني بابا كان السبب في اختفائك؟
كريم هز راسه.
مش بالبساطة دي.
أمال إيه؟
أخويا تدخل
بابا ماكانش بيهدده.
بصيتله باستغراب.
التسجيل بيقول إيه إذن؟
قال
التسجيل اتقطع قبل أهم جزء.
كريم بص له بحدة.
إنت لسه محتفظ بالجزء التاني؟
أخويا سكت.
رد!
أخيرًا قال
مش معايا.
كريم قرب منه.
إنت سلمته لمين؟
أخويا رجع خطوة.
لحد كنت فاكر إنه يقدر يحميها.
أنا حسيت إنهم بيتكلموا عني كأني مش موجودة.
قلت
أنا عايزة أفهم.
كريم بصلي.
أبوكي عرف إن في ناس بتراقبنا قبل اختفائي بشهر.
مين الناس دي؟
ماكنتش أعرف.
وإنت عرفت إمتى؟
بعد ما اختفيت.
سألته
طب ليه رجعت دلوقتي؟
سكت لحظة.
ثم قال
لأني اكتشفت إن الشخص اللي كنت بهرب منه بقى قريب منك.
قلبي انقبض.
قريب مني إزاي؟
كريم بص لأخويا.
أخويا نزل عينه للأرض.
فهمت من نظراتهم إن فيه حاجة مش عايزين يقولوها.
قلت
مين؟
كريم قال
الشخص اللي كان بيبعتلك الرسائل.
إنت عارفه؟
أيوه.
مين؟
كريم قرب مني، وقال
الشخص ده مش مجهول بالنسبالك.
قبل ما أقدر أسأله، تليفون أخويا رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
مين؟
ما ردش.
مد إيده بالموبايل لكريم.
على الشاشة كان فيه رقم واحد بس
رقم بابا.
كريم بصلي.
وبعدين ضغط قبول المكالمة وحط السماعة الخارجية.
جاء صوت بابا واضحًا
كريم لو بنتي واقفة جنبك، ماتقولهاش الحقيقة كلها.
اتسمرت مكاني.
كريم رد
فات الأوان.
صوت بابا اتغير.
لأ لسه ما فاتش.
ثم قال جملة واحدة
لأن اللي رجع معاك من البحر مش إنت لوحدك سكتنا كلنا.
أنا بصيت لكريم، وهو لأول مرة ما قدرش يبص في عيني.
يعني إيه مش إنت لوحدك؟
بابا كان لسه على الخط، لكن ما ردش.
ناديت
بابا؟
الصمت استمر.
وبعدين سمعنا صوت تنفسه.
قال أخويا
بابا رد.
جاء صوته ضعيف
افتحوا الخزانة اللي في محطة القطر الأول.
كريم قال
ليه؟
لأن اللي جواها هيفهمكم كل حاجة.
وإنت مش هتيجي؟
بابا سكت.
ثم قال
أنا ماينفعش أظهر دلوقتي.
المكالمة اتقفلت.
فضلت ماسكة الموبايل، وبصيت لكريم.
أنا مش هتحرك خطوة غير لما أفهم.
كريم قرب مني.
هتفهمي بس لازم نروح للخزانة.
وليه أثق فيك؟
رد من غير تردد
لأن لو كنت عايز أهرب منك، ماكنتش رجعت أصلًا.
آدم كان ساكت طول الوقت.
وفجأة قال
ماما بابا.
بصيتله.
نعم؟
أشار لكريم.
هو عنده نفس العلامة اللي في الصورة.
بصيت لإيد كريم.
كان فيه خط صغير فوق مفصل إصبعه.
ثم بصيت للصورة القديمة.
نفس العلامة.
قلت
إيه اللي حصل لإيدك؟
كريم بص لإيده.
دي من ليلة الحادث.
إزاي؟
لما وقعت في البحر، حاولت أمسك حاجة كانت في المركب.
حاجة إيه؟
رفع عيني لي.
صندوق.
أخويا قال بسرعة
صندوق إيه؟
كريم رد
صندوق أسود.
سكت الجميع.
قلت
وإيه اللي كان جواه؟
كريم فتح فمه، لكن قبل ما يتكلم
وصلت رسالة جديدة على موبايلي.
فتحتها.
كانت صورة للصندوق.
وتحتها
لو فتحتيه هتعرفي ليه كريم اختفى.
لكن الرسالة ما انتهتش هنا.
وصلت رسالة تانية بعدها بثواني
ولو كريم فتحه قبلك هتعرفي ليه رجع.
بصيت لكريم.
الصندوق معاك؟
هز راسه.
لأ.
أمال فين؟
نظر لأخويا.
أخويا قال بصوت متردد
عند بابا.
وفجأة سمعنا صوت فرامل عربية قوية برا المطار.
كريم بص من الزجاج.
وشه اتغير.
العربية دي تبعهم.
سألته
مين؟
قال
الناس اللي كنت فاكر إني هربت منهم من تلات سنين.
ثم أمسك إيدي وقال
والمرة دي هم مش جايين ورايا.
بص لآدم.
جايين ورا الصندوق كريم مسك إيد آدم بقوة، وبدأ يبعدنا عن بوابة المطار.
لازم نتحرك من هنا حالًا.
قلت وأنا ماشية وراه
هنروح فين؟
عند أخوكي.
أخويا بص له باستغراب
ليه عندي؟
كريم رد
لأنهم أكيد بيراقبوا بيت أبوها.
أخويا هز راسه.
عندي مكان محدش يعرفه.
خرجنا من باب جانبي، ونادين مشت ورانا.
ركبنا العربية، وأخويا ساق بسرعة.
فضلت طول الطريق ساكتة، لكن سؤال واحد كان بيقتلني.
بصيت لكريم من المرآة.
إنت قلت إنك ما رجعتش لوحدك.
ما ردش.
مين رجع معاك؟
سكت.
كريم، أنا عايزة أعرف.
أخيرًا قال
شخص ساعدني أعيش.
مين؟
شخص كان المفروض يكون مات من تلات سنين.
أخويا شد إيده على الدريكسيون.
كريم
كريم قاطعه
خلاص. هي لازم تعرف.
بصيت بينهم.
تعرف إيه؟
كريم أخذ نفسًا عميقًا.
ليلة الحادث، المركب ما غرقش.
إيه؟
المركب كانت سليمة.
أمال ليه لقوها عايمة لوحدها؟
لأننا تركناها.
قلبي دق بسرعة.
إحنا مين؟
كريم بص من الشباك.
أنا وشخص تاني.
الشخص اللي رجع معاك؟
هز راسه.
أيوه.
آدم سأل من المقعد الخلفي
هو فين دلوقتي؟
كريم ما ردش.
لكن أخويا قال
في مكان محدش يقدر يوصله.
وصلنا لمبنى قديم في منطقة هادية.
نزلنا بسرعة، وطلعنا للدور التاني.
أخويا فتح باب شقة صغيرة.
دخلنا.
أول حاجة لفتت نظري كانت صورة معلقة على الحائط.
قربت منها.
الصورة كانت لوالدي وكريم وشخص ثالث.
وش الشخص الثالث كان مغطى بجزء من الصورة.
مديت إيدي وشلت الورقة اللي كانت مغطياه.
وفجأة
وقعت الصورة من إيدي.
لأن الشخص الثالث كان أخويا نفسه.
لفيت ناحيته.
إنت كنت معاهم؟
أخويا ما ردش.
كريم قال
أيوه.
طول الوقت؟
أيوه.
بصيت لأخويا والدموع في عيني.
وإنت كنت عارف إن كريم عايش؟
قال بصوت مكسور
من أول يوم.
وسيبتني أعيش تلات سنين وأنا فاكرة إنه مات؟
أخويا نزل عينه.
كنت بحاول أحميكي.
صرخت
كلكم بتقولوا بتحموني!
وفجأة
اتسمع صوت مفتاح بيلف في باب الشقة.
كلنا سكتنا.
أخويا بص لكريم.
كريم أشار لنا نستخبى.
الباب اتفتح ببطء.
ودخل رجل.
كان
متابعة القراءة