ابني عنده عشر سنين

لمحة نيوز

شايل صندوق أسود صغير.
بص حواليه.
ثم قال
كريم أنا عارف إنك هنا.
كريم قرب من الباب في صمت.
لكن قبل ما يخرج، الرجل حط الصندوق على الطاولة.
وقال
الصندوق ده فيه الحقيقة كلها.
ثم ابتسم وأضاف
بس لو كريم فتحه هتندموا إنكم رجعتوا تاني الرجل حط الصندوق على الترابيزة، ووقف جنبه كأنه متأكد إن مفيش حد يقدر يقرب منه.
أنا كنت مستخبية ورا الباب، وآدم ماسك إيدي.
كريم قرب من ودني وهمس
مهما حصل، ما تسيبيش آدم.
هزيت راسي.
الرجل قال
عارف إنك سامعني يا كريم.
كريم خرج من مكانه.
سيبهم يمشوا.
الرجل ابتسم.
لسه بتفكر فيهم قبل نفسك؟
كريم بص للصندوق.
إنت جبت الصندوق ليه؟
لأن الوقت خلص.
أخويا ظهر فجأة من الناحية التانية.
مين بعتك؟
الرجل ضحك.
نفس الشخص اللي بعتكم كلكم هنا.
أنا خرجت من مكاني.
مين؟
الرجل بصلي لأول مرة.
وتغيرت ملامحه.
إنتِ؟
قلت
أيوه.
سكت لحظة، ثم قال
واضح إن كريم ماقدرش يخبيكي.
كريم وقف بيني وبينه.
اتكلم.
الرجل فتح الصندوق.
جواه كان فيه ملف قديم، فلاشة، ومفتاح صغير.
رفع الملف وقال
ده التقرير الأصلي للحادث.
مد إيده بالملف لكريم.
كريم أخده وفتحه.
أول ورقة كانت تقرير البحث في البحر.
قرأ أول سطر، ثم توقف.
وشه شحب.
قلت
فيه إيه؟
ما ردش.
أخويا أخد الورقة منه.
وبمجرد ما قرأها، قال
مستحيل.
خطفْت الورقة.
وكان مكتوب فيها
تم العثور على آثار دماء على المركب، لكن لا توجد أي إصابات مسجلة باسم كريم.
رفعت عيني لكريم.
دماء مين؟
قال
مش عارف.
الرجل قال
لأ إنت عارف.
كريم بصله.
ماكانش دمي.
أمال دم مين؟
الرجل سكت.
ثم أخرج ورقة صغيرة من الصندوق.
دي كانت النتيجة اللي اتخبّت عن الشرطة.
مدها لي.
قرأت الاسم.
إيدي بدأت تترعش.
الاسم كان
اسم أخويا.
بصيت له.
إنت كنت مصاب ليلة اختفاء كريم؟
أخويا ما ردش.
كريم قال
هو اتصاب وهو بينقذني.
بصيت لكريم.
وإنت ليه ما قلتليش؟
قال
لأن الإصابة دي كانت الدليل الوحيد اللي يثبت إن أخوكي كان هناك.
وإيه المشكلة؟
قبل ما يجاوب، الرجل قال
المشكلة إن وجود أخوكي في المركب كان لازم يفضل سر.
سألته
ليه؟
فتح الفلاشة وحطها على اللابتوب.
ظهر تسجيل قديم.
الصورة كانت مهزوزة، والصوت مليان تشويش.
لكن بعد ثواني
ظهر كريم أمام الكاميرا.
كان واقف على المركب في الليلة نفسها.
وبجانبه أخويا.
ثم ظهر والدي.
اتجمدت مكاني.
والدي قال في التسجيل
لو كريم خرج من هنا، لازم يختفي.
صرخت
ليه؟!
التسجيل كمل.
لكن قبل ما أسمع باقي الكلام
انطفأت الكهرباء.
وفي الظلام، سمعنا صوت باب الشقة بيتفتح.
ثم صوت خطوات بطيئة بتقرب.
وكريم همس
محدش يتحرك.
لكن آدم شد إيدي وقال بصوت مرتعش
ماما
نعم؟
الشخص اللي دخل
سكت لحظة.
ثم قال
أنا شفته قبل كده.
بصيت في الظلام.
فين؟
آدم قرب مني وقال
في الصورة اللي كانت قدام بيتنا اتجمدت مكاني.
مين يا آدم؟
لكن قبل ما يرد، النور رجع فجأة.
الرجل اللي دخل الشقة كان واقف عند الباب.
ولما شفته عرفت ليه آدم خاف.
كان نفس الرجل اللي ظهر في صورة بيتنا.
كريم وقف قدامي.
إنت وصلت لهم إزاي؟
الرجل رد بهدوء
لأن الوقت خلص يا كريم.
أخويا رفع الفلاشة.
الحقيقة موجودة هنا.
الرجل ابتسم.
عارف.
وبعدين بصلي وقال
لكن الحقيقة مش زي ما إنتِ فاكرة.
حط كريم إيده على كتفي.
اسمعي بس.
الرجل قال
كريم ما اختفاش لأنه كان خايف من الناس.
سكت لحظة.
اختفى لأنه اكتشف إن المركب ماكانتش حادثة.
ثم كشف الحقيقة
قبل رحلة الصيد بأيام، كريم اكتشف شبكة سرقة وتهريب أموال مرتبطة برجال أعمال ومسؤولين فاسدين. والدها كان قد عرف بالموضوع بالصدفة، وحاول يساعده في جمع الأدلة. أخوها كان شريكًا في توثيق كل شيء.
وفي ليلة الحادث، عندما حاول كريم تسليم الأدلة، تم اعتراض المركب.
حدث اشتباك، وأصيب أخوها، بينما سقط كريم في البحر.
لكن كريم نجا.
الشخص الذي أنقذه أخذه إلى مكان آمن، وطلب منه الاختفاء حتى يتم تأمين الأدلة وحماية أسرته.
أما والدها، فلم يكن متواطئًا مع الخطة كما ظنت؛ كان يحاول حمايتها، ولذلك أخفى عنها الحقيقة طوال السنوات الثلاث.
والمرأة التي ظهرت في المطار كانت من الأشخاص الذين ساعدوا كريم في العودة، والاسم المختلف كان الاسم الذي عاش به لحمايته.
أما الندبة والحركة التي لاحظها آدم، فكانتا أول دليل على أن الرجل الغريب هو والده فعلًا.
كريم اقترب من آدم.
ركع أمامه.
وقال بصوت مكسور
سامحني يا ابني.
آدم لم يتردد.
ارتمى في حضنه.
وأنا وقفت أمامهما والدموع بتنزل من عيني.
بعدها بأيام، تم تسليم الأدلة للجهات المختصة، وبدأ التحقيق في القضية، وتم القبض على الأشخاص المتورطين.
والدي اعترف لي بالحقيقة كاملة.
قال
كنت كل يوم عايز أقولك لكن كان لازم أفضل ساكت عشان تحمي نفسك وابنك.
أما كريم، فكان عليه أن يبدأ من جديد.
مش كزوج عاد من الموت
لكن كأب يحاول يعوض ابنه عن ثلاث سنين كاملة.
وفي أول ليلة رجع فيها بيتنا، آدم نام وهو ماسك إيده.
وأنا وقفت عند باب الغرفة، وبصيت لكريم.
قال لي
عارف إن عندك ألف سؤال.
ابتسمت وسط دموعي.
عندي أكتر من ألف.
ضحك لأول مرة.
ثم قال
المرة دي مش هخبي عنك حاجة.
وبصيت من الشباك للشارع.
لأول مرة من تلات سنين، ماكنتش مستنية عربية توقف قدام البيت عشان أفتكر إن كريم مش راجع.
كان رجع فعلًا.
والأهم
إنه رجع ومعاه الحقيقة.

تم نسخ الرابط