حماتي قالت لجوزي

لمحة نيوز

بتتجمع لهدف تاني.
محمود قال
طيب وال ألف؟
سامح رد
دفعة للشقة.
وال ألف؟
جزء من المقدم.
حماتي صرخت
أنا كنت هسدد الباقي!
أنا قلت
منين؟
بصت لي بكره واضح.
من فلوسي.
سامح ضحك بمرارة.
فلوسك؟
حماتي اتوترت.
سامح قال
قولي لهم الحساب التاني ده بتاع مين.
الصمت نزل على الأوضة.
محمود بقى يبص لأمه.
وأنا بدأت أفهم إن موضوع الحساب ده هو اللي مخليها مرعوبة.
يا أمي؟
مفيش رد.
الحساب ده بتاع مين؟
أخيرًا قالت
حساب قديم.
باسم مين؟
سكتت.
سامح قال
باسم شخص من العيلة.
محمود اتجمد.
مين؟
سامح بص ناحية المحامي.
المحامي رفض يهز رأسه.
أنا مش هقول.
محمود قرب منه.
بعد كل اللي سمعته، لسه هتخبي؟
المحامي قال بهدوء
لأن الاسم ده لو اتقال، هيغير شكل الموضوع كله.
قلت
إحنا مش عايزين شكل. إحنا عايزين حقيقة.
محمود مد إيده للملف.
بدأ يقلب الأوراق بنفسه.
ورقة.
عقد.
إيصال.
كشف تحويل.
لحد ما وقف فجأة.
كان ماسك ورقة صغيرة عليها بيانات بنك.
قرأ الاسم.
ثم رفع رأسه ببطء.
مستحيل.
قربت منه.
اسم مين؟
ما ردش.
لكن الورقة وقعت من إيده على الأرض.
أنا نزلت أخدها.
وقرأت الاسم.
وفي اللحظة دي...
فهمت ليه محمود كان وشه أبيض.
الحساب ماكانش باسم حماته.
ولا باسم سامح.
ولا حتى باسم أي شخص غريب.
كان باسم شخص من بيتنا.
شخص كنت أنا نفسي شايفة إنه بعيد تمامًا عن كل اللي بيحصل.
رفعت عيني ناحية محمود.
وقلت بصوت منخفض
أختك؟
محمود ما قدرش يرد.
لكن رد فعله كان الإجابة.
حماتي جريت وخطفت الورقة من إيدي.
محدش له دعوة بالحساب ده!
محمود أخد خطوة ناحية أمه.
أختي ليها علاقة بالموضوع؟
حماتي قالت بعصبية
أختك متدخلتش في حاجة.
سامح قال من مكانه
يبقى ليه الحساب باسمها؟
حماتي بصت له.
إنت اسكت!
سامح وقف.
أنا سكت سنة كاملة.
المحامي قال بسرعة
سامح، مش كل حاجة لازم تتقال بالطريقة دي.
محمود لف للمحامي.
إنتوا كلكم كنتوا عارفين؟
المحامي رد
أنا كنت أعرف جزءًا فقط.
وأختي؟
ولا حد رد.
هنا محمود طلع موبايله واتصل.
رن مرة.
مرتين.
ثم جاء صوت أخته.
ألو يا محمود.
محمود وقف ساكت ثواني.
ثم قال
إنتِ فين؟
صوتها اتغير.
في البيت... ليه؟
متخرجيش.
سكتت.
إيه اللي حصل؟
محمود قال
أنا عند أمي.
على الطرف التاني، ساد صمت غريب.
صمت أطول من الطبيعي.
أنا بصيت لمحمود.
وهو بص لي.
واضح إنها فهمت فورًا إن سرًا ما انكشف.
ثم قالت أخته بصوت منخفض
محمود... اسمعني الأول.
محمود ضحك بصدمة.
أسمع إيه؟
أنا مكنتش عايزة الموضوع يوصل لسارة.
أنا اتجمدت.
محمود بصلها من غير ما يتكلم.
أما أنا...
فالجملة دي دخلت في قلبي بطريقة غريبة.
لأن لحد اللحظة دي، كنت فاكرة إنهم بيخفوا عني موضوع الفلوس وبس.
لكن واضح إن اسمي كان بيتقال في الكلام من زمان.
محمود قال
إيه اللي سارة ما تعرفوش؟
أخته بدأت تتكلم بسرعة
ماما كانت خايفة عليك.
خايفة عليا من إيه؟
سكتت.
ثم قالت
من إنك تعرف الحقيقة كلها.
محمود قفل عينيه.
أنهي حقيقة؟
جاء صوتها مترددًا
الحقيقة اللي تخص الشقة...
وبعدين...
السبب الحقيقي اللي خلى ماما تبدأ تجمع الفلوس أصلًا.
قبل ما تكمل الجملة، محمود قال
قولي.
لكن في نفس اللحظة...
جاءت رسالة على موبايله.
محمود بص للشاشة.
ثم تجمد.
أنا قربت منه.
الرسالة كانت من رقم أخته نفسها.
رغم إنها ما زالت على الخط.
ومكتوب فيها
اقفل المكالمة فورًا... ومتصدقش كلمة ماما هتقولها بعد دلوقتي.
رفعت عيني ناحية محمود.
وعلى الخط...
كانت أخته بتقول بصوت مرتعش
محمود، اقفل الخط... حالًا.
وفي اللحظة دي بالذات...
حماتي مدت إيدها ناحية موبايل محمود محاولة تخطفه.
ومحمود رجع خطوة لورا.
لأول مرة...
بقى واضح إن كل واحد في الأوضة كان عنده نسخة مختلفة من الحقيقة.
والسؤال ما بقاش
فين راحت الفلوس؟
السؤال بقى
مين فيهم كان بيحاول يحمي محمود... ومين فيهم كان بيحاول يخبي عنه الحقيقة؟فضلت باصة لمحمود ثواني.
سامح فؤاد؟
محمود ما ردش.
كل اللي عمله إنه بص ناحية أمه.
حماتي كانت واقفة جنب الترابيزة، وإيدها ماسكة طرف الملف بقوة، ووشها اتحول من الخوف للعصبية.
محدش يفتح الباب.
الرجل الغريب اللي كان واقف جوه قال بسرعة
قولتلكم، متفتحوش.
هنا محمود لف له بعصبية.
وإنت لسه هتتكلم؟ إنت مين أصلًا؟
الرجل أخد نفس طويل.
أنا المحامي.
سكتنا كلنا.
محامي مين؟
حماتي حاولت تقاطعه
مش وقته الكلام ده.
لكن الراجل بص لمحمود وقال
محامي الشقة.
محمود ضحك ضحكة قصيرة، لكنها كانت مليانة غضب.
أنهي شقة؟
المحامي بص ناحية الأوراق.
الشقة اللي دفعت فيها.
أنا قربت من الترابيزة.
هو سامح فؤاد ده صاحب الشقة؟
المحامي هز رأسه.
كان المالك السابق.
وكان؟
الجملة دي خلت حماتي تتحرك بسرعة.
كفاية أسئلة يا سارة، دي أمور عائلية.
لفيت ناحيتها.
أمور عائلية؟ لما اتهمتيني إني بخبي 18 ألف جنيه من مصاريف البيت، مكنش الموضوع عائلي؟
سكتت.
كملت
دلوقتي إحنا اكتشفنا مئات الآلاف خرجوا من حساب محمود، وبقوا فجأة أمور عائلية؟
محمود كان لسه واقف عند الباب.
الخبط رجع تاني.
المرة دي أقوى.
افتح يا مدام نجلاء... أنا عارف إنك جوه!
صوت الراجل وصل لنا واضح.
حماتي شهقت.
محمود بص من العين السحرية مرة تانية.
ثم رجع وقال
أيوه، هو سامح.
المحامي اتحرك خطوة.
متفتحش.
محمود بص له بغضب.
إنت تعرفه؟
تردد الرجل ثواني.
وده كان كفاية عشان محمود يمسكه من قميصه.
بتلعبوا عليا كلكم؟
أنا قربت من محمود بسرعة.
سيبه. خليه يتكلم.
المحامي عدل هدومه وقال
أنا كنت مسؤول عن إجراءات التسجيل فقط.
تسجيل إيه؟
الشقة.
حماتي صرخت
اسكت!
لكن محمود ضرب بإيده على الترابيزة.
لأ! هيتكلم!
في اللحظة دي، وقع جزء من الأوراق على الأرض.
نزلت ألمها.
وأول ورقة وقعت في إيدي كانت إيصال تحويل.
بصيت للتاريخ.
قبل 11 شهر.
المبلغ 60 ألف جنيه.
المستفيد سامح فؤاد.
رفعت الورقة.
محمود... ده من حسابك.
قرب مني.
ثم بدأنا نقلب باقي الإيصالات.
60 ألف.
30 ألف.
85 ألف.
47 ألف.
ومبالغ أصغر.
كلها مرتبطة بنفس الاسم.
محمود كان بيتنفس بصعوبة.
إجمالي دول كام؟
محدش رد.
فتحت الآلة الحاسبة في موبايلتي، وبدأت أجمع.
كل ما أضيف رقم، وش محمود كان بيتغير أكتر.
لحد ما ظهر الرقم النهائي.
محمود أخد الموبايل من إيدي.
وبص للشاشة.
وبعدين قال بصوت مبحوح
أكتر من... تلتمية ألف؟
حماتي قعدت على الكرسي.
وكأن جسمها أخيرًا استسلم.
أنا بصيت لها.
الشقة بكام يا طنط؟
ما ردتش.
الشقة بكام؟
المحامي قال بهدوء
سعرها كان أعلى من المبلغ ده.
محمود لف له فورًا.
يعني فيه فلوس تانية؟
هنا...
موبايل حماتي رن.
كلنا بصينا للشاشة.
والاسم اللي ظهر خلانا نسكت.
مكتب المحاسب.
حماتي حاولت تقفل المكالمة.
لكن محمود كان أسرع.
خد الموبايل من إيدها.
ألو؟
الصوت اللي جه من الناحية التانية كان سريعًا وكأنه متوقع إن حماتي هي اللي هترد.
يا مدام نجلاء، أنا محتاج أعرف هنكمل باقي إجراءات نقل الملكية إمتى؟ لأن المبلغ اللي دخل لحد دلوقتي مش مطابق للعقد...
محمود اتجمد.
وأنا قربت منه ببطء.
الرجل على الخط كمل
وكمان في مشكلة بخصوص الدفعة اللي اتسحبت من الحساب التاني.
محمود قال
أنهي حساب تاني؟
سكت الرجل على الخط.
ثانيتين.
ثلاثة.
ثم قال
حضرتك مين؟
محمود رد
أنا محمود... ابن نجلاء.
الصمت اللي جه بعد اسمه كان مرعب.
ثم قال الرجل بصوت متوتر
أنا... آسف. واضح إني اتصلت في وقت غير مناسب.
وقفل الخط فورًا.
محمود نزل الموبايل ببطء.
وبص لأمه.
حساب تاني؟
حماتي كانت ساكتة.
في حساب تاني يا أمي؟
ولا كلمة.
أنا بسألك!
أنا كنت أول مرة أشوف محمود بالصورة دي.
مش غضبان مني.
ولا زعلان بسبب فلوس.
كان مكسور.
لأنه بدأ يفهم إن أمه اللي دافع عنها واتهمني بسبب كلامها...
كانت مخبية عنه تفاصيل أكبر بكتير.
قرب منها وقال
قولي الحقيقة.
رفعت حماتي عينيها أخيرًا.
الحقيقة مش زي ما إنت فاكر.
قلت بهدوء
طب قوليها.
بصت لي بنظرة حادة.
إنتِ مالكيش دعوة.
وقبل ما أرد...
محمود قال
لأ يا أمي.
سكتت.
ثم كمل
من اللحظة اللي اتهمتي فيها مراتي إنها بتخبي فلوس، ومن اللحظة اللي عرفت فيها إن فلوسي راحت في مكان أنا مش عارفه... بقى عندها حق تعرف زيي.
حماتي عضت شفايفها.
وبعدين بصت ناحية الملف.
أنا كنت بشتري الشقة...
محمود قال
بفلوسي؟
كنت هارجعهالك.
ضحكت غصب عني.
إمتى؟
حماتي تجاهلتني.
محمود قال
والحساب التاني؟
هنا ملامحها اتغيرت مرة تانية.
المحامي نزل عينه للأرض.
وده خلاني أعرف إن السؤال ده أهم من الشقة نفسها.
محمود كرر
الحساب التاني فيه فلوس مين؟
حماتي ما ردتش.
لكن فجأة...
المحامي قال
المفروض إن الحساب ده ماكنش يدخل في الموضوع أصلًا.
لفينا كلنا ناحيته.
محمود قرب منه.
إنت تعرف إيه؟
المحامي بلع ريقه.
ثم قال
أنا شفت كشف الدفعات.
وبعدين؟
وفيه مبلغ...
سكت.
مبلغ إيه؟
بص للمحامي، ثم لأم محمود.
وقال
فيه مبلغ اتسحب باسمك يا محمود...
وقف قلبي لحظة.
محمود بص له.
من حسابي؟
المحامي هز رأسه بالنفي.
لأ.
ثم قال الجملة اللي خلت محمود يتجمد مكانه
من حساب قديم... المفروض إنك قفلته من سنين.
رفعت عيني لمحمود.
لكن الصدمة كانت إن محمود نفسه بص لي وقال
أنا معنديش أي حساب قديم.
وفجأة...
سمعنا صوت سامح فؤاد من وراء الباب وهو بيصرخ
افتح يا محمود! لازم تعرف إن أمك مش هي اللي بدأت الموضوع!
محمود اتجمد.
وأمه أغمضت عينيها بقوة.
أما أنا...
فبصيت للملف المفتوح قدامي.
ولأول مرة لاحظت ورقة صغيرة كانت مستخبية بين العقود.
سحبتها بهدوء.
وقرأت أول سطر فيها.
ثم رفعت عيني ناحية محمود.
لأن الورقة ماكانتش عن الشقة.
كانت عن شيء حصل قبل سنة كاملة...
وشخص واحد بس كان يعرفه من البداية.
ومحمود...
ماكانش هو الشخص ده محمود بص للموبايل.
مرة ناحية الرسالة.
ومرة ناحية أمه.
ثم ناحية سامح.
وأخيرًا ناحية المحامي.
كان واضح إن أعصابه وصلت لآخرها.
قال في الموبايل بصوت منخفض
هقفل الخط دلوقتي.
أخته شهقت.
محمود، لأ، استنى...
لكنه قفل.
وبمجرد ما انتهت المكالمة، مد إيده لأمه.
هاتِ موبايلك.
حماتي رجعت خطوة.
ليه؟
هاتيه.
محمود، إنت بتعاملني كأني عاملة جريمة.
قال بحدة
أنا مش عارف إنتِ عاملة إيه بالضبط... عشان كده عايز أعرف.
أنا فضلت ساكتة.
كنت حاسة إن أي كلمة مني في اللحظة دي هتخليها تركز غضبها عليّ وتنسى إن ابنها هو اللي بيسأل.
حماتي بصت لمحمود طويلًا.
ثم قالت
كل ده بسبب مراتك.
رفعت عيني لها.
لكن محمود سبقني.
لأ يا أمي.
سكتت.
متدخليش سارة في الموضوع. إنتِ اللي بدأتي لما اتهمتيها إنها بتخبي فلوس.
الجملة دي خلت ملامحها تتغير.
لأنها عرفت إن محمود أخيرًا بدأ يربط الأمور ببعضها.
قلت بهدوء
أنا عندي سؤال واحد بس.
بصت لي بضيق.
إيه؟
إنتِ عرفتي منين إن عندي 18 ألف جنيه؟
الصمت نزل مرة تانية.
محمود لف ناحيتي بسرعة.
صح.
قرب من أمه.
إنتِ عرفتي منين؟
قالت بسرعة
شفت الظرف.
فين؟
في البيت.
إمتى؟
اتلخبطت.
وأنا وقتها فهمت.
قلت
إنتِ ما شفتِيش الظرف.
صرخت
إنتِ هتسميني كذابة؟
لأ.
بصيت لها بثبات.
أنا بقول إنك كنتِ عارفة إن فيه فلوس قبل ما تشوفي أي حاجة.
سامح رفع عيني فجأة.
والمحامي بقى يبص في الأرض.
أما محمود...
فبدأ يستوعب.
إنتِ كنتِ عايزة تعرفي سارة مخبية فلوس ولا لأ...
قلت
عشان تعرفي تضمني إن محدش فينا هيبدأ يسأل عن فلوسك.
حماتي شهقت.
إنتِ بتألفي.
لكن سامح قال فجأة
هي مش بتألف.
كلنا لفينا له.
حماتي قالت بعصبية
سامح، مش هحذرك تاني.
لكنه تجاهلها.
نجلاء كانت خايفة إن محمود يكتشف المبالغ اللي خرجت منه.
محمود قال
وأنا ليه؟
سامح تردد.
ثم قال
عشان كان فيه ميعاد محدد.
المحامي رفع رأسه فورًا.
سامح!
لكن الراجل كمل.
لو محمود طلب كشف حساباته قبل الميعاد ده، كان هيعرف كل حاجة.
أنا حسيت بقشعريرة في جسمي.
محمود قال
ميعاد إيه؟
سامح بص ناحية حماتي.
لكنها كانت ساكتة.
قلت
ميعاد دفع باقي تمن الشقة؟
سامح هز رأسه بالنفي.
لأ.
أمال إيه؟
قال
ميعاد نقل الملكية.
محمود اتجمد.
الشقة هتتسجل باسم مين؟
سامح ما ردش.
لكن عينه راحت ناحية حماتي.
ثم ناحية موبايل محمود.
وفجأة...
موبايل محمود رن.
رقم غريب.
محمود بص للشاشة.
أنا قلت
رد.
فتح المكالمة.
ألو؟
صوت رجل قال
أستاذ محمود؟
أيوه.
حضرتك صاحب الرقم القومي اللي مقدم بيه طلب نقل ملكية الوحدة رقم 14؟
محمود بص لي.
ثم قال
إيه؟
الرجل كرر
الوحدة رقم 14، في عمارة النخيل. حضرتك عامل طلب استكمال إجراءات نقل الملكية باسمك.
محمود قال بحدة
أنا ما قدمتش أي طلب.
جاء
تم نسخ الرابط