حماتي قالت لجوزي
المحتويات
صوت الرجل مترددًا
بس الطلب موجود قدامنا، وعليه توقيع حضرتك.
المحامي أغمض عينيه.
ومحمود بص له فورًا.
التوقيع اللي قولت إنه مش توقيعي؟
الرجل على الهاتف قال
وفي نقطة محتاجين نراجعها مع حضرتك شخصيًا.
محمود سأل
إيه هي؟
سكت الرجل لحظة.
ثم قال
في مستند إضافي تم تقديمه بعد العقد الأساسي.
محمود قال
مستند إيه؟
توكيل.
أنا بصيت لمحمود.
ومحمود بقى ساكت.
الرجل كمل
والتوكيل بيدي صلاحية لشخص تاني يتصرف في الوحدة بعد تسجيلها باسم حضرتك.
هنا حماتي صرخت
اقفل المكالمة!
محمود بص لها.
ثم قال للرجل
الشخص ده اسمه إيه؟
الرجل قال
للأسف، المعلومات التفصيلية لازم تتراجع في المكتب.
محمود ضغط على الموبايل.
قولي الاسم.
الرجل سكت لحظة.
ثم قال
الاسم الموجود في التوكيل...
وقبل ما يكمل...
حماتي اندفعت ناحية محمود وحاولت تخطف منه الموبايل.
لكن محمود رجع للخلف.
والمحامي مسك إيدها.
في اللحظة دي، الموبايل وقع على الأرض.
المكالمة كانت لسه مفتوحة.
وصوت الرجل وصل من السماعة
أستاذ محمود؟ حضرتك سامعني؟
محدش اتحرك.
ثم قال الرجل الاسم.
اسم واحد.
قصير.
واضح.
نفس الاسم اللي كان موجود على الحساب القديم.
محمود أخته.
وقف محمود مكانه.
وبص ناحية أمه.
إنتِ عملتي توكيل لأختي على شقة باسمي؟
حماتي بدأت تهز رأسها بسرعة.
الموضوع مش كده.
أمال إيه؟
أنا كنت بحمي حقها.
الجملة دي خلت محمود يضحك بصدمة.
حقها في إيه؟
أنا بصيت ناحية سامح.
كان واضح إنه يعرف الإجابة.
قلت له
إنت قول.
سامح مرر إيده على وجهه.
أخت محمود كانت عايزة تستقر في شقة.
محمود قال
تشتري لنفسها. دي مشكلة إيه؟
سامح قال
ماكانش معاها المبلغ.
وأنا؟
أمك قالت إنك هتساعد.
محمود قرب منه.
وأنا ما وافقتش.
أنا عارف.
طب كملتوا ليه؟
هنا المحامي قال لأول مرة بصوت واضح
لأن أمك كانت مقتنعة إنك لو عرفت من الأول هترفض.
سكت الجميع.
ثم كمل
فقررت تخلص الموضوع الأول... وتقولك بعدين.
أنا بصيت لحماتي.
وبعد ما الشقة تتسجل باسمه، تتنقل لأخته بالتوكيل؟
محدش رد.
لكن ملامح حماتي كانت كفاية.
محمود قعد على الكرسي.
كان ساكت بشكل خوفني.
قلت له
محمود...
رفع إيده.
استني.
ثم بص لأمه.
إنتِ كنتِ عايزة تخليني أدفع تمن شقة...
وسكت لحظة.
من غير ما أعرف؟
قالت بصوت مكسور
كنت هتعرف في الآخر.
إمتى؟
بعد ما نخلص.
بعد ما تخلصوا إيه؟
محدش رد.
محمود ضحك.
لكن المرة دي ضحكته كانت مختلفة.
يعني أنا كنت همضي على ورق من غير ما أعرف، وأدفع فلوس من غير ما أعرف، والشقة تتسجل باسمي، وبعدها أختي يبقى معاها توكيل عليها؟
حماتي قالت
دي أختك.
رد فورًا
وأنا أخوها... مش حساب بنكي.
الجملة وقعت على الأوضة كلها.
لكن قبل ما حد يرد...
موبايل حماتي اهتز.
وصلتها رسالة.
كانت سريعة جدًا لدرجة إنها حاولت تخفي الشاشة فورًا.
لكن أنا شفت أول سطر.
وبدون ما أفكر، قلت
مين اللي بيقولك متقوليش لمحمود إن في حد تاني طالب حقه في الشقة؟
كل الوجوه اتجهت ناحية حماتي.
محمود وقف ببطء.
حد تاني؟
حماتي أخفت الموبايل خلف ظهرها.
لكن محمود قال
هاتيه.
دي رسالة خاصة.
والفلوس اللي دفعتها كانت خاصة؟
سكتت.
مد إيده.
أخيرًا أعطته الموبايل.
فتح الرسالة.
قرأها.
ثم تغير وجهه تمامًا.
قربت منه.
في إيه؟
رفع الشاشة ناحيتي.
كانت الرسالة من شخص محفوظ اسمه باسم مختصر.
لكن مضمونها كان واضحًا
المشكلة مش في الشقة بس. لو محمود عرف إنك وعدتي شخصًا تانيًا بحقه فيها قبل التسجيل، هيعرف إنك كنتِ بتبيعي نفس الحق مرتين.
رفعت عيني ببطء.
سامح وقف من مكانه.
والمحامي قال
أنا كنت عارف إن النقطة دي هتظهر.
محمود لف له.
إنت كنت عارف؟
المحامي سكت.
ثم قال
عشان كده جت النهارده.
أنا اتجمدت.
يعني إيه جت النهارده؟
بص للمحامي.
قال
أنا ماجتش صدفة.
محمود قرب منه.
أمال جاي ليه؟
المحامي فتح حقيبته بهدوء.
وأخرج ملفًا مختلفًا تمامًا عن الملف الموجود على الترابيزة.
وضعه أمام محمود.
وقال
لأن فيه شخص قدم اعتراض رسمي على إجراءات الشقة.
محمود فتح الملف.
أول صفحة كانت بعنوان
طلب إيقاف نقل الملكية لحين مراجعة مصدر التمويل والدفعات
وقلب الصفحة.
ثم توقف.
لأن تحت الطلب...
كان فيه اسم الشخص المعترض.
اسم لم نتوقعه.
محمود قرأه مرة.
ثم مرة ثانية.
وبص ناحية أمه.
أما هي...
فقعدت ببطء على الكرسي.
وكأن كل الأسرار اللي حاولت تخبيها طوال سنة...
بدأت أخيرًا تقع قدام ابنها، ورقة وراء ورقة.
لكن محمود ما قالش الاسم.
قفل الملف فجأة.
وبص لي.
وقال
سارة...
صوته كان مرتعشًا.
إحنا لازم نروح مكان تاني دلوقتي.
قلت باستغراب
فين؟
بص ناحية الملف.
ثم ناحية أمه.
وقال
للمكان اللي الشخص ده بيقول إن معاه فيه دليل... يثبت إن موضوع الشقة ده بدأ قبل ما أمي تطلب مني أول جنيه.
وفي اللحظة دي...
موبايل محمود وصلته رسالة جديدة.
فتحها.
وكان فيها صورة واحدة فقط.
صورة لتحويل بنكي قديم جدًا.
تاريخه قبل سنة وشهرين.
والمستفيد المكتوب فيها...
كان اسم شخص جديد لم يظهر في القصة من قبل.
لكن في خانة المرسل...
كان اسم جعل محمود يقف فجأة دون أن ينطق بكلمة محمود فضل واقف مكانه، والموبايل في إيده.
بص للصورة مرة تانية.
وبعدين قال بصوت واطي
ده مستحيل.
أنا قربت منه.
مين؟
ما ردش.
أخدت الموبايل منه وبصيت.
التحويل كان قديم فعلًا، قبل ما تبدأ قصة الشقة بوقت طويل.
لكن الاسم الموجود في خانة المرسل كان...
محمود نفسه.
المبلغ 120 ألف جنيه.
والأغرب إن محمود كان متأكد إنه ماعملش التحويل ده.
قال
أنا عمري ما حولت المبلغ ده.
المحامي قرب بسرعة.
خليني أشوف.
محمود ما ادالوش الموبايل.
إنت عارف حاجة؟
مش أكيد.
يبقى اتكلم.
المحامي سكت لحظات.
ثم قال
التحويل ده هو اللي خلاني أشك إن الموضوع أكبر من مجرد شراء شقة.
حماتي قالت بعصبية
أنا قلت لك متتكلمش!
محمود لف لها.
إنتِ كنتِ عارفة بالتحويل ده؟
سكتت.
أمي؟
كنت عارفة.
الجملة نزلت علينا كالصاعقة.
محمود قرب منها.
إزاي؟
لأن الفلوس كانت رايحة لسبب مهم.
لإيه؟
حماتي بدأت تبكي.
أنا كنت بحاول أصلح غلطة.
غلطة مين؟
ما ردتش.
أنا قلت
غلطة تخص مين؟
حماتي بصت لي، وبعدها لمحمود.
تخص أخوك.
محمود اتجمد.
أخويا؟
أنا بصيت له باستغراب.
إنت معندكش أخ.
ردت حماتي بسرعة
مش أخوك اللي تعرفيه.
سكتنا كلنا.
محمود قال
أمي... أنا معنديش أخ.
قالت
كان عندك.
الجملة دي خلت محمود يقعد.
كان عندي؟
أيوه.
فين؟
حماتي بدأت تبكي أكتر.
مات.
محمود حط إيده على رأسه.
إنتِ بتقولي إيه؟
كان فيه طفل...
سكتت.
اتولد قبل ما أبوك يموت.
المحامي بص للأرض.
سامح وقف ساكت.
وأنا ما كنتش فاهمة.
محمود قال
إنتِ طول عمرك قلتيلي إن بابا ماخلفش غيري.
كنت خايفة عليك.
من إيه؟
من المشاكل.
أي مشاكل؟
حماتي مسحت دموعها.
لأن الطفل كان له حق في جزء من الممتلكات.
محمود رفع عينه.
يعني الفلوس دي كانت عشان حد من العيلة؟
أيوه.
والشقة؟
سكتت.
والشقة لها علاقة بيه؟
ما ردتش.
سامح قال
الشقة كانت جزء من اتفاق.
محمود قام مرة واحدة.
أي اتفاق؟
سامح قال
أمك كانت بتحاول تشتري حق قانوني مرتبط بالتركة.
المحامي أضاف
لكن المشكلة إن المستندات القديمة فيها تناقضات.
أنا قلت
تناقضات إيه؟
المحامي فتح الملف.
فيه شخص بيطالب بحقه في ملكية قديمة.
محمود قال
مين؟
المحامي أخرج صورة قديمة من الملف.
حطها على الترابيزة.
كانت صورة لعقد قديم.
في أسفل العقد اسم امرأة.
محمود قرب.
وبص للاسم.
ثم رفع رأسه ناحية أمه.
دي مين؟
حماتي لم تستطع الرد.
أنا بصيت للاسم.
ماكانش اسم أخت محمود.
ولا اسم سامح.
ولا اسم أي حد نعرفه.
المحامي قال
دي صاحبة الحق الأصلي.
محمود سأله
وصاحبة الحق دي فين؟
رد
موجودة.
فين؟
المحامي قال
في نفس المدينة.
محمود قرب منه.
وعارفة بكل اللي حصل؟
المحامي هز رأسه.
دلوقتي عرفت.
سكت محمود.
ثم قال
مين بلغها؟
المحامي ما ردش.
سامح هو اللي قال
أنا.
حماتي صرخت
إنت خنت وعدك!
سامح رد
أنا وعدتك أحميك، مش أزوّر الحقيقة.
محمود بص بينهما.
إيه اللي حصل بالضبط؟
سامح قال
أمك كانت بتحاول تشتري الشقة عشان تمنع صاحبة الحق من الوصول لملف قديم.
ليه؟
لأن الملف ده فيه مستندات ممكن تغير ملكية أكتر من عقار.
محمود اتوتر.
أكتر من عقار؟
المحامي أومأ.
الشقة مجرد بداية.
أنا حسيت إن الموضوع خرج تمامًا من حدود البيت.
محمود سأل
وإيه علاقة فلوسي؟
المحامي رد
الفلوس استخدمت كدفعات، لكن فيه جزء كبير منها اتسحب بطريقة ما نقدرش نفسرها من المستندات الموجودة.
يعني اتسرق؟
مش بالضرورة.
أمال إيه؟
المحامي قال
ممكن يكون اتدفع لشخص آخر.
محمود سأل
مين؟
المحامي فتح آخر صفحة.
ثم توقف.
بص لحماتي.
قولي له إنتِ.
حماتي ما ردتش.
محمود ضرب بإيده على الترابيزة.
قولي!
وأخيرًا قالت اسمًا.
اسمًا جعل محمود يفتح عينيه على آخرهما.
لأن الشخص اللي دفعت له أمه جزءًا من الفلوس...
كان والده.
محمود همس
أبويا مات من سبع سنين.
حماتي أغمضت عينيها.
أنا عارفة.
إزاي دفعتي له فلوس بعد ما مات؟
لم تجب.
أنا بصيت للمحامي.
إحنا محتاجين نفهم.
المحامي قال
وده بالضبط سبب إننا لازم نرجع للبنك.
محمود قال
إمتى؟
بكرة الصبح.
سامح قال
لأ.
محمود لف له.
ليه؟
سامح أخرج موبايله.
لأن البنك مش هو المشكلة الوحيدة.
فتح صورة جديدة.
ووضعها أمام محمود.
كانت صورة لإيصال سحب نقدي.
التاريخ قبل شهر واحد فقط.
المبلغ 200 ألف جنيه.
والتوقيع في خانة المستلم...
كان توقيعًا باسم والد محمود.
محمود بص للصورة، ثم لأمه.
ثم قال
أبويا مات من سبع سنين...
حماتي بدأت تبكي.
ومحمود سألها
مين سحب ال ألف باسمه؟
لم ترد.
لكن سامح قال بهدوء
الشخص اللي سحبهم...
لسه عايش سامح قالها بوضوح
الشخص اللي سحب ال ألف... لسه عايش.
محمود قرب منه.
مين؟
سامح بص ناحية حماتي.
اسأل أمك.
محمود لف لها.
مين؟
حماتي كانت بتبكي ومش قادرة ترفع عينيها.
محمود، الموضوع مش زي ما إنت فاكر.
أنا مبقتش فاكر حاجة أصلًا! كل شوية بتطلعيلي بسر جديد!
وقفت جنبه.
خليها تتكلم.
حماتي مسحت دموعها وقالت
ال ألف دول ما اتسحبوش باسم أبوك.
محمود اتعصب.
أنا شفت الورقة!
الورقة صحيحة... بس الاسم مش معناه إن أبوك هو اللي سحب.
المحامي تدخل
التوقيع الموجود على الإيصال توقيع تفويض، مش توقيع استلام شخصي.
محمود بص له.
يعني إيه؟
يعني شخص تاني كان عنده صلاحية يسحب بالنيابة عنه.
وأبويا كان عامل توكيل لمين؟
حماتي سكتت.
محمود كرر
لمين؟
سامح قال
لأمك.
محمود رجع خطوة.
أمي؟
هز سامح رأسه.
أبوك قبل وفاته كان عامل لها توكيلات محددة تخص بعض الممتلكات والحسابات.
محمود قال بسرعة
بس التوكيل بيسقط بعد الوفاة.
المحامي قال
بالضبط.
ساد الصمت.
محمود بص للورقة.
يبقى السحب ده حصل بعد وفاته.
المحامي أومأ.
أيوه.
يعني حد استخدم التوكيل بعد ما انتهى؟
المحامي لم يرد.
محمود بص لأمه.
إنتِ عملتي كده؟
حماتي هزت رأسها بسرعة.
لأ.
يبقى مين؟
هنا سامح قال
مش هي.
محمود بص له.
إنت بتدافع عنها ليه؟
لأني عارف مين عملها.
مين؟
سامح أخرج هاتفه، وفتح صورة.
الشخص ده.
ناول الصورة لمحمود.
محمود نظر إليها.
ثم قال
أنا أعرفه.
أنا بصيت للصورة.
كان رجلًا يقف بجانب والده في صورة قديمة.
محمود قال
ده كان شريك أبويا.
سامح قال
بالضبط.
بس شريكه ده اختفى بعد وفاة أبويا.
ما اختفاش.
سامح سكت لحظة.
كان بيتابع حاجات من بعيد.
محمود شد على الموبايل.
إيه الحاجات؟
سامح قال
الممتلكات.
ثم أضاف
والحسابات.
حماتي بدأت تبكي من جديد.
أنا حاولت أوقفه.
محمود قال
إنتِ كنتِ عارفة؟
أيوه.
من إمتى؟
سكتت.
من إمتى يا أمي؟
قالت بصوت ضعيف
من بعد وفاة أبوك بشهور.
محمود اتنفس ببطء.
وليه ماقولتيليش؟
حماتي بصت له.
لأن أبوك قبل ما يموت قال لي ما أقولكش.
محمود اتجمد.
قالك إيه؟
حماتي قامت وراحت ناحية دولاب صغير.
فتحت درجًا قديمًا.
وأخرجت ظرفًا أصفر.
رجعت وحطته قدام محمود.
ده هو.
محمود مد إيده.
إيه ده؟
رسالة أبوك.
فتح الظرف.
كانت فيه ورقة مطوية بعناية.
قرأ أول سطر.
ثم تغيرت ملامحه.
أنا بصيت له.
في إيه؟
رفع الورقة.
وقال
أبويا كان عارف إن فيه مشكلة في الملكية من قبل ما يموت.
سامح قال
وكان عارف مين السبب.
محمود سأله
مين؟
سامح لم يرد.
محمود قلب الورقة.
وفي آخرها كان مكتوب
لو حصل لي حاجة، متسلّمش أي مستندات لأي شخص... إلا بعد ما تتأكد إن سارة تعرف الحقيقة.
أنا تجمدت.
محمود رفع عينه من الورقة وبص لي.
سارة؟
حماتي شهقت.
سامح سكت.
المحامي أغلق الملف.
وأنا قلت
هو أبوك كان يعرفني؟
محمود قال
كان كاتب اسمك قبل ما نتجوز.
قربت منه.
إزاي؟
مد لي الورقة.
وفي أسفل الصفحة كان فيه سطر أخير
البنت دي هي المفتاح... لأنها الوحيدة اللي هتقدر تثبت إن المستند الأصلي ما اتغيرش.
فضلت باصة
متابعة القراءة