حماتي قالت لجوزي
للكلام.
أنا؟
إيه علاقتي بممتلكات والد محمود؟
وقبل ما أقدر أسأل...
وصلت رسالة جديدة على موبايل سامح.
قرأها.
وفجأة رفع عينه وقال
وصلوا.
محمود سأله
مين؟
سامح قال
الناس اللي كنا خايفين إنهم يعرفوا إننا فتحنا الملف.
ثم سمعنا صوت عربية وقفت تحت البيت.
وبعد ثواني...
خبط شديد على الباب.
حماتي قربت مني وقالت بصوت مرتعش
سارة، مهما حصل...
ما تديش الورقة دي لحد.
محمود بص لها.
ليه؟
حماتي ردت
لأن الورقة دي مش أهم حاجة فيها اللي مكتوب...
وسكتت.
أهم حاجة هي الختم اللي على ضهرها.
قلب محمود الورقة.
وبمجرد ما شاف الختم...
وشه اتغير.
ده ختم الشركة القديمة بتاعة أبويا.
سامح قال
أيوه.
محمود سأله
إيه المشكلة؟
سامح رد
الشركة دي اتقفلت رسميًا من سبع سنين.
المحامي أضاف
والختم ده اختفى يوم وفاة والدك.
في اللحظة دي...
الخبط على الباب تحول لطرق عنيف.
وصوت رجل من الخارج قال
محمود! افتح!
محمود قرب من الباب.
لكن قبل ما يفتحه...
بص للورقة مرة أخيرة.
ثم قال
أنا عايز أعرف حاجة واحدة.
بص لأمه.
مين كان عنده ختم أبويا بعد وفاته؟
حماتي لم تجب.
لكن عينها راحت مباشرة ناحية...
المحامي محمود بص للمحامي، وكأن كل حاجة في دماغه اتربطت فجأة.
إنت؟
المحامي رفع إيده.
استنى قبل ما تحكم.
أمي بصت عليك أول ما سألت عن الختم!
حماتي صرخت
أنا ما بصتش عليه!
لكنها كانت بالفعل بتتراجع للخلف.
المحامي قال بهدوء
الختم كان معايا، لكن مش زي ما إنت فاكر.
محمود قرب منه.
كان معاك ليه؟
لأن والدك سلّمهولي قبل وفاته.
وليه؟
المحامي سكت.
أنا قلت
قول الحقيقة.
بص لي.
عشان أستخدمه في إجراء واحد فقط.
إيه الإجراء؟
فتح حقيبته وأخرج مستندًا قديمًا.
تسجيل حق قانوني لشخص محدد.
محمود أخد الورقة.
قرأها.
ثم قال
الاسم ده...
وسكت.
أنا قربت منه.
مين؟
محمود لم يجب.
أخذت الورقة من يده.
الاسم كان واضحًا.
سارة محمود عبد الحميد.
اتجمدت مكاني.
أنا؟
المحامي هز رأسه.
أيوه.
حماتي قالت بسرعة
عشان كده أبوك كتب اسمك في الرسالة.
محمود بص لها.
بس إزاي؟ سارة اتجوزتني بعد وفاة أبويا بسنين.
المحامي قال
والدك كان عامل حسابه على حاجات كتير قبل ما تتجوزوا.
قلت
أنا مش فاهمة حاجة.
المحامي أشار للورقة.
والدك كان عنده مستند يثبت إن جزءًا من ممتلكات العائلة ماكانش ملكه وحده.
ملك مين؟
ملك ورثة آخرين.
محمود قال
والشقة؟
الشقة واحدة من الممتلكات اللي دخلت في التسوية.
سامح قاطع
لكن نجلاء رفضت تسلم بالموضوع.
حماتي صرخت
لأني كنت بحمي ابني!
محمود رد
من مين؟
من إنك تخسر كل حاجة.
أنا أصلًا خسرت فلوسي!
سكتت.
ثم قالت
كنت بحاول أرجع حقك.
محمود ضحك بمرارة.
بفلوسي؟
ما ردتش.
فجأة، الخبط على الباب رجع أقوى.
الرجل اللي بره قال
آخر مرة يا نجلاء! افتحي!
محمود بص ناحية سامح.
مين ده؟
سامح قال
الشخص اللي كان المفروض ياخد الشقة.
محمود سأله
ليه؟
لأنه دفع جزءًا من ثمنها.
لأمي؟
لأ.
محمود اتصدم.
لمَن؟
سامح أشار للملف.
هتلاقي اسمه جوه.
محمود فتح الملف بسرعة.
قلب الأوراق.
ثم توقف.
أنا بصيت على الصفحة.
كان فيها اسم شخص آخر.
نفس الشخص اللي كانت الرسالة بتحذر منه.
محمود قال
ده مش المشتري.
المحامي رد
لأ.
أمال مين؟
المحامي قال
ده الشخص اللي بيدّعي إن له حق في الأرض نفسها.
ساد الصمت.
أنا قلت
يعني الشقة ممكن تكون مبنية على أرض عليها نزاع؟
المحامي أومأ.
بالضبط.
محمود حط الملف على الترابيزة.
طب وال ألف اللي دفعتهم؟
لسه موجود جزء منها في حساب وسيط.
محمود بص له.
والباقي؟
المحامي قال
ده اللي بنحاول نعرفه.
حماتي بدأت تبكي.
أنا دفعت الفلوس عشان أخلص الموضوع قبل ما يوصل لسارة.
بصيت لها.
ليه أنا بالذات؟
ما ردتش.
محمود قال
أيوه يا أمي... ليه سارة؟
حماتي فضلت ساكتة.
سامح قال
لأن سارة عندها المستند اللي نحتاجه.
قلت
أنا؟
أيوه.
أي مستند؟
سامح أخرج صورة قديمة من جيبه.
حطها قدامي.
كانت صورة عقد زواج والديّ.
أنا بصيت له باستغراب.
ده عقد جواز أبويا وأمي.
سامح قال
بصي في آخر الصفحة.
قربت الصورة.
في أسفل العقد كان فيه شاهدان.
الاسم الأول معروف.
والاسم الثاني...
خلاني أتجمد.
كان اسم والد محمود.
رفعت عيني.
أبو محمود كان شاهد على جواز أهلي؟
محمود بص للصورة.
ثم لأمه.
إنتِ كنتِ تعرفي؟
حماتي هزت رأسها ببطء.
أيوه.
من إمتى؟
من قبل ما تتجوزوا.
قلت
طب إيه علاقة ده بالشقة؟
المحامي قال
العلاقة إن والدك ووالد محمود كانوا يعرفوا بعض قبل جوازكم بسنين.
يعني إيه؟
وكان بينهم اتفاق مكتوب.
محمود قال
اتفاق على إيه؟
المحامي فتح الملف مرة ثانية.
لكن قبل ما يطلع الورقة...
سمعنا صوت مفتاح بيدخل في قفل الباب.
محمود بص ناحية الباب.
إزاي؟
حماتي شهقت.
محدش معاه مفتاح غيري.
المفتاح لف.
والباب بدأ يتفتح.
سامح قال بسرعة
اقفلوا النور.
محمود همس
ليه؟
سامح رد
لأن اللي داخل مش جاي يتكلم.
النور اتقفل.
وبقينا واقفين في صمت تام.
الباب اتفتح ببطء.
خطوات دخلت الصالة.
خطوة...
ثم خطوة ثانية...
الشخص وقف عند الترابيزة.
مد إيده للملف.
لكن قبل ما ياخده، محمود شغّل كشاف موبايله فجأة.
الراجل اتفاجئ.
محمود قال
سيب الملف.
الرجل رفع إيده.
أنا مش جاي أؤذي حد.
محمود قرب منه.
إنت مين؟
الرجل بص ناحية حماتي.
ثم قال
أنا الشخص اللي والدك سلّمه نسخة من المستند الأصلي.
محمود اتجمد.
مستند إيه؟
الرجل قال
المستند اللي يثبت إن الشقة...
سكت لحظة.
ثم بص لي.
مش ملك محمود وحده.
أنا حسيت إن رجلي اتجمدت.
محمود سأله
أمال ملك مين؟
الرجل مد إيده داخل سترته.
وأخرج ظرفًا أبيض.
ملك الشخص المكتوب اسمه هنا.
فتح الظرف.
أخرج ورقة.
وقبل ما يمدها لمحمود...
حماتي صرخت
متديهالوش!
محمود خطف الورقة.
قرأ الاسم.
ثم رفع رأسه بصدمة.
لأن الاسم المكتوب في الورقة كان...
اسم والدي.
والدي اللي مات من سنوات.
لكن تحت اسمه مباشرة كان فيه بند واحد فقط
بعد الوفاة، تنتقل حصة الملكية إلى الابنة سارة.
محمود بص لي.
وأنا لم أقدر أن أنطق.
لكن الرجل قال بهدوء
وعشان كده أمك كانت بتحاول تشتري الشقة.
ثم أضاف
لأنها كانت عارفة إن أول ما سارة تكتشف المستند ده...
هتقدر تطالب بحقها في أكتر من مجرد الشقة محمود فضل ساكت وهو ماسك الورقة.
بص لي، وبعدين رجع بص للرجل.
إنت بتقول إن سارة ليها حق في ممتلكات أبوها؟
الرجل هز رأسه.
مش بس ممتلكات أبوها.
سكت لحظة.
فيه ممتلكات اتنقلت من غير علمها.
حماتي صرخت
كفاية!
محمود لف لها.
إنتِ كنتِ عارفة؟
دموعها نزلت.
كنت بحاول أحميكم.
تحمينا من إيه؟
من خسارة كل حاجة.
الرجل قال
هي ما كانتش بتحاول تحميكم. كانت بتحاول تسبق ظهور المستندات.
محمود قرب منه.
إنت عايز إيه؟
عايز حقي.
إيه حقك؟
الرجل أخرج ورقة ثانية.
الجزء اللي والدك وعدني بيه مقابل مساعدته في حفظ المستندات.
المحامي تدخل
الوعد ده ما اتوثقش.
الرجل ابتسم.
عشان كده أنا جبت الأصل.
وضع الورقة على الترابيزة.
محمود قرأها.
ثم قال
التوقيع ده...
سكت.
ده توقيع أبويا.
حماتي قالت بسرعة
محمود، ما تمضيش على أي حاجة.
أنا مش هاضي على حاجة.
قلب الورقة.
وفي آخرها كان فيه ختم الشركة القديم.
نفس الختم اللي ظهر على المستند السابق.
محمود رفع رأسه.
إنت كنت محتفظ بالختم؟
الرجل قال
لأ.
ثم أشار للمحامي.
هو اللي كان محتفظ بيه.
كلنا بصينا للمحامي.
المحامي وقف في مكانه.
الختم كان ضمن أمانات الشركة.
محمود قال
والشركة اتقفلت من سبع سنين.
أيوه.
يبقى ليه الختم لسه موجود؟
المحامي لم يجب.
سامح قال
لأن والدك ماقفلش الشركة بالطريقة اللي الكل فاكرها.
محمود قال
يعني إيه؟
سامح أخرج ورقة من جيبه.
التصفية كانت شكلية.
أنا قلت
شكلية؟
أيوه. كان فيه حسابات وأصول ما اتصفّتش.
محمود قرب.
فين؟
سامح أشار للملف.
فيه أصل واحد لسه ما اتنقلش.
محمود فتح الملف.
ثم توقف.
المخزن؟
سامح أومأ.
المخزن اللي في المنطقة الصناعية.
قلت
وإيه علاقته بكل ده؟
سامح قال
هناك كانت كل المستندات الأصلية محفوظة.
محمود سأل
وكانت؟
سامح سكت.
يعني إيه كانت؟
المخزن اتفتح من يومين.
محمود اتوتر.
مين فتحه؟
سامح قال
مش معروف.
المحامي قال
لكن الكاميرات سجلت شخصًا دخل في منتصف الليل.
مين؟
المحامي أخرج صورة من حقيبته.
وضعها أمامنا.
الصورة كانت مشوشة، لكن ملامح الشخص بدأت تظهر.
محمود قرب الصورة.
أنا أعرفه.
أنا بصيت له.
مين؟
ده موظف قديم عند أبويا.
سامح قال
بالضبط.
محمود سأل
هو اللي دخل المخزن؟
أيوه.
وأخد إيه؟
سامح قال
مش عارفين.
المحامي أضاف
لكن في حاجة واحدة اختفت.
محمود قال
إيه؟
دفتر الحسابات الأصلي.
محمود بص لي.
دفتر الحسابات؟
المحامي أومأ.
فيه كل التحويلات اللي تمت قبل وفاة والدك وبعدها.
قلت
يعني ممكن نعرف الفلوس راحت فين؟
لو الدفتر لسه موجود، أيوه.
محمود وقف.
يبقى نروح المخزن.
حماتي قامت بسرعة.
لأ!
محمود لف لها.
ليه؟
الموضوع خطر.
خطر على مين؟
سكتت.
محمود قرب منها.
إنتِ عارفة مين دخل المخزن؟
حماتي بصت بعيد.
أمي؟
ما ردتش.
إنتِ عارفة؟
قالت بصوت ضعيف
أيوه.
محمود اتجمد.
مين؟
حماتي غطت وشها بإيديها.
ثم قالت
أختك.
الهدوء اللي نزل بعدها كان مرعب.
محمود قال
أختي دخلت المخزن؟
أيوه.
ليه؟
عشان تاخد الدفتر.
وتعمل بيه إيه؟
حماتي بكت.
تثبت إن الفلوس اللي دفعتها ما كانتش كلها فلوسك.
محمود عقد حاجبيه.
أمال فلوس مين؟
حماتي رفعت عينيها.
فلوس أبوك.
أنا بصيت لها.
بس أبو محمود مات من سبع سنين.
قالت
وعشان كده الموضوع كله اتقلب.
محمود قال
يعني جزء من الفلوس اللي كنت بحولها لك...
كان من فلوس قديمة تخص أبوك.
وإنتِ كنتِ بتستخدميها؟
كنت بحاول أرجعها.
لمين؟
حماتي سكتت.
سامح قال
للوريث الحقيقي.
محمود قال
مين الوريث؟
حماتي ما ردتش.
فجأة، موبايل محمود رن.
أخته.
فتح المكالمة.
إنتِ فين؟
صوتها كان مرتعشًا.
محمود، لازم تسمعني قبل ما تروح لأي مكان.
إنتِ دخلتي المخزن؟
سكتت.
ردي!
قالت
أيوه.
وأخدتي الدفتر؟
أيوه.
ليه؟
سكتت ثواني.
ثم قالت
لأن الدفتر فيه اسم الشخص اللي كلنا بنحاول نوصل له.
محمود قال
مين؟
أخته بدأت تبكي.
الشخص اللي بابا كان بيحول له فلوس قبل وفاته.
مين؟
أنا معرفش اسمه الحقيقي.
محمود اتصدم.
إنتِ بتقولي إيه؟
قالت
بس عندي عنوانه.
أنا قربت من محمود.
فين؟
أخته سمعت صوتي.
وسكتت.
ثم قالت
سارة...
أيوه.
العنوان ده لازم تروحيه بنفسك.
ليه؟
قالت بصوت منخفض
لأن الشخص اللي هناك...
معاه النسخة الأصلية من المستند اللي باسمك.
محمود قال
هنروح مع بعض.
لكن أخته ردت بسرعة
لأ.
ليه؟
لأن لو محمود جه معاكي...
الشخص ده مش هيطلع المستند.
سكتت لحظة.
ثم قالت
لازم سارة تروح لوحدها.
بصيت لمحمود.
محمود رفض فورًا.
مستحيل.
لكن أخته قالت جملة أخيرة قبل ما تقفل
لو سارة ما راحتش قبل الساعة عشرة الليلة...
المستند هيتسلّم لشخص تاني، وساعتها حقها كله ممكن يضيع بصيت لمحمود بعد ما المكالمة انتهت.
أنا هروح.
محمود هز رأسه فورًا.
لأ.
لازم نعرف الحقيقة.
ومش هسمحلك تروحي لوحدك.
قلت له
أختك قالت لازم أروح لوحدي.
وعشان كده بالذات مش هروح في كلامها.
المحامي تدخل
في نقطة مهمة.
بصينا له.
لو الشخص اللي معاه المستند فعلًا هو صاحب النسخة الأصلية، لازم نتصرف بحذر. الأفضل ما حدش يعرف إن سارة معاها أي أوراق.
سامح قال
وأهم حاجة ما تاخدوش أي مستند أصلي من غير مراجعة.
محمود قال
تمام. هنروح كلنا.
وفجأة موبايله اهتز.
رسالة جديدة من أخته.
محمود، لو جيت معاها، كل اللي اتفقنا عليه هينتهي. وثق فيا مرة واحدة.
محمود قفل الشاشة.
أنا مش واثق في حد دلوقتي.
أنا قلت
بس لازم نعرف عنوان الشخص.
اتصل بأخته.
ردت بعد رنتين.
ألو؟
العنوان.
مش هينفع أقوله على التليفون.
يبقى ابعتيه.
هبعته لسارة بس.
محمود اتعصب.
إنتِ بتلعبي إيه؟
ولا بلعب ولا حاجة. أنا بحاول أصلح اللي حصل.
ثم قفلت.
بعد ثواني، موبايل محمود وصلته رسالة.
فتحها.
العنوان كان في منطقة قديمة، بعيد عن بيتنا.
بصيت له.
أنا هروح.
قال
وأنا هكون وراكي.
يعني إيه؟
هروح بعربيتي، بس مش هدخل.
سامح قال
ده أفضل حل.
المحامي أضاف
وخلي الموبايل مفتوح.
خرجنا من بيت حماتي.
لكن قبل ما أركب، محمود مسكني من إيدي.
سارة.
بصيت له.
لو حسيتِ إن فيه أي حاجة غلط، ترجعي فورًا.
ابتسمت.
أنا مش خايفة.
قال
أنا اللي خايف.
ركبت.
وبعد حوالي أربعين دقيقة، وصلت للعنوان.
كان بيت قديم في شارع هادي.
بعت لمحمود إني وصلت.
نزلت من العربية.
محمود وقف بعيد.
دخلت البيت.
لقيت الباب مفتوح.
ناديّت
في حد هنا؟
محدش رد.
دخلت خطوة.
ثم خطوة ثانية.
كان المكان فاضي تقريبًا.
لكن فوق الترابيزة كان فيه ظرف أبيض.
اقتربت منه.
كان مكتوب عليه
إلى سارة.
قلبي دق بسرعة.
فتحته.
لقيت صورة قديمة، ومعاها ورقة صغيرة.
الورقة كان مكتوب فيها
لو وصلتي لهنا، يبقى نجلاء قالتلك جزء من الحقيقة فقط.
تجمدت.
كملت القراءة.
الشقة مش الهدف الحقيقي.
بصيت حواليا.
الهدف الحقيقي هو دفتر الحسابات.
رفعت الورقة.
كان فيه سطر أخير
والدفتر موجود عند الشخص اللي تثقي فيه أكتر من أي حد.
وقفت مشلولة.
الشخص اللي أثق فيه أكتر من
أي حد؟
محمود؟
أختي؟
أمي؟
مين؟
فجأة سمعت صوت حركة خلفي.
لفيت بسرعة.
مفيش حد.
لكن الباب اللي دخلت منه كان اتقفل.
حاولت أفتحه.
مقفول.
طلعت موبايلي بسرعة واتصلت بمحمود.
محمود!
رد فورًا.
إيه اللي حصل؟
الباب اتقفل.
استني، أنا داخل.
لأ، استنى!
لكن المكالمة انقطعت.
بصيت للموبايل.
مفيش شبكة.
بدأت أدور على أي مخرج.
وأنا ماشية، لمحت باب صغير في آخر الممر.
فتحته.
كان فيه مكتب.
وفوق المكتب...
دفتر أسود كبير.
قربت منه.
فتحته.
أول صفحة كانت مليانة أرقام وتحويلات.
لكن الصفحة الثانية...
كان فيها اسم واحد متكرر عشرات المرات.
نجلاء.
قلبت الصفحة.
ظهر اسم محمود.
ثم اسم أخت محمود.
ثم أسماء ناس ما أعرفهمش.
لكن في آخر الصفحة، كان فيه تحويل واحد ضخم جدًا.
500 ألف جنيه.
وتحت المبلغ مكتوب
الدفعة النهائية مقابل نقل الحق.
وقفت مكاني.
لأن التاريخ كان...
قبل بداية كل التحويلات اللي عرفناها.
يعني إن الشقة ما كانتش البداية أصلًا.
وفي اللحظة اللي كنت بقلب الصفحة...
سمعت صوت مفتاح بيدخل في باب البيت.
حد دخل.
ثم سمعت صوت رجل يقول
هي وصلت.
وصوت تاني رد
متخليهاش تشوف الدفتر.
عرفت الصوت الثاني فورًا.
كان صوت...
أخت محمود اتجمدت وأنا واقفة جنب المكتب.
صوت أخت محمود كان واضح جدًا.
متخليهاش تشوف الدفتر.
الرجل رد عليها
اتأخرتِ.
إزاي؟
الدفتر مفتوح قدامها.
قلبي دق بسرعة.
رجعت خطوتين لورا، لكن طرف حذائي خبط في الكرسي.
الصوت وصل لهم.
سكتوا.
وبعدين سمعت خطوات بتقرب.
أنا مسكت الدفتر بسرعة، وقفلته.
الباب اتفتح.
دخلت أخت محمود.
أول ما شافتني، وشها اتغير.
سارة!
إنتِ كنتِ عارفة إني هنا؟
أيوه.
وإنتِ اللي بعتيلي العنوان؟
هزت رأسها.
أيوه.
ليه؟
بصت للدفتر في إيدي.
عشان كنت محتاجة أتأكد إنك هتلاقيه.
الرجل اللي معاها دخل بعدها.
كان نفس الشخص اللي ظهر في الصورة القديمة.
قال بهدوء
دلوقتي لازم نطلع من هنا.
قلت
قبل ما نطلع، أنا عايزة أفهم.
أخت محمود قالت
مش هنا.
لأ، هنا.
رفعت الدفتر.
أنا لقيت اسم أمك، واسم محمود، واسمك.
سكتت.
ولقيت مبلغ خمسمية ألف جنيه مكتوب قدامه الدفعة النهائية مقابل نقل الحق.
الرجل قال
الدفتر ده مش كامل.
يعني إيه؟
في صفحات ناقصة.
بصيت له.
مين شالها؟
ما ردش.
أخت محمود قالت
أنا.
اتصدمت.
إنتِ؟
أيوه.
ليه؟
قالت وهي بتبص للأرض
عشان أحمي محمود.
ضحكت بصدمة.
كل واحد فيكم بيقول إنه بيحمي محمود!
ثم قربت منها.
بس محدش فكر فيا. كل اللي حصل كان على حسابي.
قالت بسرعة
أنا فكرت فيكي.
إزاي؟
لأن الصفحات اللي شلتها فيها حاجة تخصك.
سكتُّ.
إيه؟
أخرجت أخت محمود ظرفًا صغيرًا من شنطتها.
دي الصفحة اللي أخدتها.
مدتها لي.
فتحتها.
كانت فيها بيانات تحويل قديم.
المبلغ 500 ألف جنيه.
لكن المستفيد لم يكن سامح.
ولا حماتي.
ولا حتى أي شخص من العائلة.
المستفيد كان...
اسم والدي.
بصيت لها بذهول.
أبويا؟
قالت
أيوه.
بس أبويا كان مات وقتها.
التحويل ده حصل قبل وفاته بشهر.
أنا بصيت للتاريخ.
وفعلًا.
قبل وفاة والدي بشهر.
قلت
إيه علاقة ده بالشقة؟
الرجل قال
دي مش فلوس شقة.
أمال إيه؟
دي فلوس مقابل تنازل.
عن إيه؟
أخت محمود ردت
عن ملكية.
قلبي بدأ يدق أسرع.
ملكية إيه؟
ما ردتش.
الرجل قال
ملكية أرض.
أي أرض؟
أشار للدفتر.
الأرض اللي اتبنت عليها العمارة.
سكتُّ.
يعني والدي كان له علاقة بالأرض من البداية؟
أخت محمود قالت
أبوك كان شريكًا في الأرض.
وأنا؟
إنتِ الوريثة.
جلست على الكرسي.
طب ليه أمي حماتي اشترت الشقة باسمي؟
قال الرجل
عشان تمنع ظهور حقك في الأرض كلها.
رفعت عيني.
بس ليه؟
أخت محمود قالت
لأن قيمة الأرض أكبر بكتير من قيمة الشقة.
بدأت أقلب الدفتر بسرعة.
وجدت صفحة فيها أرقام كثيرة.
كلها تحويلات.
ثم ظهر اسم شخص واحد.
نفس الاسم اللي شفته في أول تحويل.
سامح فؤاد.
بصيت له.
إنت كنت الوسيط؟
هز رأسه.
كنت بحاول أوقف البيع.
بيع إيه؟
بيع الأرض.
قلت
لمين؟
سكت.
ثم قال
للشركة اللي كانت عايزة تشتري المنطقة كلها.
أخت محمود قالت
وعشان كده ماما كانت بتحاول تسبقهم.
وتدفع لمين؟
للناس اللي معاها مستندات.
فجأة موبايل أخت محمود رن.
بصت للشاشة.
وشها اتغير.
محمود.
ردت.
ألو؟
جاء صوته غاضبًا
سارة عندك؟
بصت لي.
ثم قالت
أيوه.
خليها تكلمني.
أخذت الموبايل.
ألو.
قال بسرعة
إنتِ كويسة؟
أيوه.
اطلعي فورًا. أنا تحت.
محمود، استنى...
سارة، اسمعيني. أنا لقيت حاجة.
إيه؟
صوته انخفض.
فتحت حساب قديم باسم أبويا.
اتجمدت.
لقيت فيه تحويلات.
قديمة؟
لأ.
سكت لحظة.
آخر تحويل حصل من أسبوعين.
أنا بصيت لأخت محمود.
وشها شحب.
قلت
مين عمله؟
محمود قال
ده اللي مش فاهمه.
ثم أضاف
لأن التحويل اتعمل من حساب باسم والدي...
وسكت.
لكن البنك بيقول إن الشخص اللي نفّذ العملية استخدم بصمة إلكترونية مسجلة باسم...
محمود توقف.
قلت
باسم مين؟
قال
باسم شخص ماكانش المفروض يكون عنده أي صلاحية على الحساب.
وقبل ما يكمل، سمعنا صوت سيارات بتقف برا البيت.
الرجل الموجود معنا بص ناحية الشباك.
ثم قال
لازم نمشي حالًا.
أخت محمود سألت
مين دول؟
الرجل رد
الناس اللي كانوا بيدوروا على الدفتر.
أنا ضميت الدفتر لصدرى.
لكن قبل ما نخرج...
سمعت صوت محمود من الموبايل
سارة، متخرجيش!
وقفت.
ليه؟
قال بصوت مرتجف
أنا اكتشفت مين اللي استخدم الحساب باسم أبويا.
ثم قال
والاسم اللي ظهر قدامي...
اسم شخص موجود معاكِ في نفس البيت سارة بصت في وش أخت محمود، ثم في وش الرجل اللي واقف جنبها.
محمود بيقول إن الشخص اللي استخدم حساب أبوه موجود هنا.
أخت محمود شهقت.
أما الرجل ففضل ساكت.
سارة قالت
مين فيكم؟
الرجل أخيرًا رفع إيده.
أنا.
محمود كان على الهاتف، وسمع كل حاجة.
هو؟
الرجل أومأ.
أنا استخدمت الحساب، لكن بأمر والدك قبل وفاته.
محمود صرخ من التليفون
أبويا مات من سبع سنين!
والتعليمات كانت محفوظة.
فتح الرجل حقيبته وأخرج مستندًا موثقًا.
والدك كان عارف إن فيه ناس بتحاول تستولي على الأرض. فحوّل مبلغًا كبيرًا لحساب أمان، وترك تعليمات إن الفلوس تتحرك فقط لو ظهرت مستندات مزورة.
سارة بصت للدفتر.
وال ألف؟
كانت جزءًا من تسوية قديمة، لكن والدك رفض إتمامها.
أخت محمود قالت
وماما عرفت بالموضوع بعد وفاته، وحاولت تحل المشكلة بطريقتها.
الرجل أضاف
لكنها أخطأت لما استخدمت فلوس محمود من غير ما تعرفه.
محمود قال من الهاتف
والشقة؟
الرجل ابتسم.
الشقة كانت فخ.
فخ لمين؟
لأي شخص يحاول يشتري حقًا مش ملكه.
سارة فتحت الدفتر بسرعة.
وجدت الصفحة الأخيرة.
كان فيها كشف كامل للتحويلات.
إجمالي المبلغ الذي خرج من حساب محمود كان كبيرًا، لكن المفاجأة أن جزءًا منه كان لا يزال موجودًا في حساب وسيط قانوني.
المحامي أكد أن المبلغ يمكن استرداده بعد مراجعة المستندات.
بعد يومين، اجتمع الجميع أمام البنك والمحامي.
تم إيقاف نقل ملكية الشقة رسميًا، وبدأ التحقيق في التوقيعات والتوكيلات المزورة.
أما حماتي، فاعترفت بكل شيء.
اعترفت إنها اتهمت سارة بإخفاء ال ألف جنيه حتى تشغل محمود عنها، وتمنعه من مراجعة التحويلات القديمة.
وقالت وهي تبكي
أنا غلطت. كنت فاكرة إني بحمي ابني وبنته.
محمود رد بهدوء
كان ممكن تحمينا من غير ما تخبي الحقيقة.
ثم التفت لسارة.
وأنا آسف إني شكيت فيكي.
سارة ابتسمت بحزن.
أنا مش زعلانة عشان طلبت كشف الحساب. أنا زعلانة إنك صدقت كلام غيرك قبل ما تسألني.
مد محمود إيده لها.
من النهارده، مفيش جنيه يخرج من بيتنا من غير ما نعرف إحنا الاتنين.
وبعد أسابيع، تم استرداد جزء كبير من الأموال، وتأكدت ملكية سارة في الأرض والممتلكات التي تركها والدها.
أما ال ألف جنيه التي اتهمتها حماتها بسببها...
فلم تمسها سارة.
احتفظت بها في حساب خاص للطوارئ.
وفي يوم هادئ، دخلت غرفة أولادها، ووضعت أمامهم صندوقًا صغيرًا.
قالت
الفلوس مش أهم حاجة.
محمود وقف عند الباب.
أمال إيه؟
بصت له.
الثقة.
ابتسم.
واتعلمناها بالطريقة الصعبة.
وفي المساء، وصلت سارة رسالة من المحامي.
فتحتها.
كان فيها سطر واحد
تم إغلاق ملف الشقة نهائيًا، لكن ظهرت مستندات جديدة تخص عقارًا آخر كان مملوكًا لوالدك.
سارة بصت لمحمود.
ثم ضحكت.
إيه؟
قالت
واضح إن أبويا سايب لنا أكتر من مجرد ورث.
محمود قرب منها.
إنتِ لسه عايزة تفتحي ملفات؟
ابتسمت سارة وقالت
بعد اللي حصل؟
ثم أغلقت الرسالة.
أكيد.
لكن المرة دي...
مش هسيب حد يقرر عني.