رجعت من الشغل
رجعت من الشغل لقيت أختي وجوزي مخبيين سر لكن اللي اكتشفته عن ابني كان أخطر من أي حاجة تخيلتها!
الساعة كانت 614 الصبح.
بعد نوبة شغل طويلة استمرت أكتر من 12 ساعة، كنت راجعة البيت وأنا حاسة إن رجلي مش قادرة تشيلني.
ريحة المطهرات بتاعة المستشفى كانت لسه لازقة في هدومي وشعري، ودماغي مفيهاش غير فكرة واحدة
أنام.
بس أول ما فتحت باب البيت، عرفت إن في حاجة غلط.
البيت كان ساكت بشكل غريب.
سكات تقيل من النوع اللي يخليك توقف مكانك من غير ما تعرف ليه قلبك بدأ يدق أسرع.
قفلت الباب ورايا بهدوء.
ناديت
ليو؟ يا حبيبي؟
مافيش رد.
ابتسمت بتعب وقلت لنفسي إنه أكيد نايم.
لكن وأنا بعدي في الطرقة، لمحت حاجة خلت جسمي كله يتجمد.
باب البدروم كان مفتوح سنة صغيرة.
والهوا البارد اللي طالع منه لمس رجلي.
استغربت.
أنا متأكدة إني قفلت الباب قبل ما أخرج للشغل.
قربت ببطء.
مارك؟
برضه مفيش رد.
مديت إيدي ناحية مفتاح النور لكن النور ما اشتغلش.
حسيت بقلق غريب بيتسلل لجوايا.
طلعت موبايلي وفتحت الكشاف.
وبدأت أنزل السلم.
درجة
وبعدين درجة
وكل ما كنت بنزل، البرودة كانت بتزيد.
لحد ما وصلت للأرض.
سلطت نور الموبايل على المكان.
وفي الأول ما شوفتش حاجة.
مجرد كراتين قديمة، أدوات متربة، وبعض الأغراض المركونة.
لكن فجأة
لمحت شيئًا صغيرًا متكورًا في آخر ركن.
وقفت مكاني.
قلبي نزل لرجلي.
قربت بسرعة.
ليو؟!
الشيء الصغير اتحرك.
وفي اللحظة دي عرفت.
كان ابني.
ليو ابني اللي عنده خمس سنين.
كان متكور على نفسه فوق أرضية الخرسانة الساقعة، لابس تيشيرت خفيف، وحاضن رجليه بإيديه الصغيرة.
كان جسمه كله بيرتعش.
ورجليه الحافيتين كانوا باردين بشكل خوّفني.
جريت عليه.
ليو! يا حبيبي!
فتح عينيه بصعوبة.
أول ما شافني، مسك في رقبتي.
ماما
صوته كان ضعيف.
شيلته بسرعة وحضنته.
إيه اللي حصل؟ إنت نزلت هنا إزاي؟
لكن بدل ما يجاوب
بص حوالين المكان بخوف.
وبعدين همس
ماما متتكلميش بصوت عالي.
اتجمدت.
ليه يا حبيبي؟
شد في هدومي أكتر.
عشان الوحوش متسمعناش.
حسيت ببرودة أسوأ من برد البدروم نفسه.
وحوش إيه؟
ليو بصلي بعينين مليانين خوف.
وقبل ما يجاوب
سمعت صوت خطوات فوق.
رفعت رأسي ناحية السلم.
حد كان ماشي في البيت.
لكن الغريب
إن الخطوات وقفت فجأة.
كأن الشخص اللي فوق عرف إني رجعت.
شيلت ليو بسرعة وطلعت من البدروم.
وأول ما وصلت للطابق الأرضي، بصيت ناحية غرفة المعيشة.
لقيت أختي الصغيرة، كلوي، قاعدة على الكنبة.
كانت لابسة هدوم البيت ووشها باين عليه الإرهاق.
أول ما شافتني واقفة وليو في حضني، قامت بسرعة.
كلير؟! إنتِ رجعتي بدري؟
بصيت لها.
هو كان في البدروم.
لون وشها اتغير.
إيه؟
ابني كان لوحده في الضلمة.
قبل ما ترد
ظهر مارك من ناحية المطبخ.
كان ماسك كوب مية.
وأول ما شاف ليو في حضني، اتغيرت ملامحه للحظة.
لحظة صغيرة جدًا
لكن أنا شفتها.
قلت
مارك ممكن تشرحلي ليه ابني كان في البدروم؟
اتنهد بضيق.
كلير، اهدَي. أكيد نزل يلعب لوحده.
بصيت له بعدم تصديق.
في الضلمة؟
رد بسرعة
الأطفال ساعات بيعملوا حاجات غريبة.
ليو شد في رقبتي أكتر.
وبعدين همس
لا يا ماما
سكتنا كلنا.
بصيت له.
إيه يا حبيبي؟
كان بيبص ناحية مارك.
وقال بصوت مرتعش
بابا هو اللي قالي أستخبى.
الصمت نزل على المكان.
أختي بصت لمارك.
ومارك قال بسرعة
ليو! إحنا كنا بنلعب بس، صح؟
لكن ليو بدأ يرتعش أكتر.
حسيت إن في حاجة مش طبيعية.
مش مجرد لعبة.
حضنت ابني وقلت بهدوء
هناخد العربية ونروح نكشف عليه الأول.
مارك قرب خطوة.
مفيش داعي لكل الدراما دي.
رفعت عيني له.
أنا مش بطلب رأيك.
لأول مرة من سنين جوازنا
سكت.
أخدت ليو وخرجت من البيت.
ما كنتش عايزة أعمل مشكلة قدام ابني.
ولا كنت عايزة أسمع تبريرات.
كل اللي كنت عايزاه أعرفه هو
إيه اللي حصل لابني طول الليل؟
ركبته العربية، وغطيت جسمه بالبطانية اللي كنت محتفظة بيها في الكنبة الخلفية.
أول ما العربية اتحركت، موبايل مارك اتصل.
رفضت المكالمة.
اتصل تاني.
وبعدين تالت.
وفي الآخر رديت.
أول ما فتحت الخط، صوته انفجر
إنتِ رايحة فين بابني؟!
قلت بهدوء
رايحة أطمن عليه.
أنا قلتلك مفيش حاجة حصلت!
بصيت في المراية على ليو.
هو قال إنك طلبت منه يستخبى.
مارك سكت لحظة.
وبعدين قال
كلير، إنتِ فاهمة الموضوع غلط.
سألته
طيب فهمني.
صمت.
ثم قال
كنا بنلعب لعبة.
لعبة إيه؟
لعبة مخبأ النجاة.
شدّيت إيدي على الدركسيون.
يعني إيه؟
قال بسرعة
مجرد لعبة للأطفال.
في اللحظة دي
سمعت صوت ليو من الكرسي اللي ورايا.
كان صاحي.
وقال
مش لعبة يا ماما.
قلبي وقف.
ركنت العربية على جنب بسرعة.
قفلت المكالمة في وش مارك.
وبصيت لابني.
قولي يا حبيبي إيه اللي حصل؟
ليو بص من الشباك، كأنه خايف حد يسمعه.
وبعدين قال
بابا قالي إن في ناس وحشة ممكن تيجي البيت.
سألته وأنا بحاول أتحكم في صوتي
ناس مين؟
هز رأسه.
مش عارف.
وبعدين؟
قال
قالي لو سمعت أي صوت فوق ما أطلعش.
بلعت ريقي.
ليه؟
ليو بصلي.
وقال الجملة اللي خلت الدم ينسحب من وشي
عشان بابا قال إنهم لو شافوني، هيقولوا إني عارف السر.
اتجمدت.
سر؟
ليو هز رأسه.
آه.
سر إيه يا ليو؟
لكن ابني سكت.
حاولت أتكلم بهدوء.
حبيبي بابا قالك سر إيه؟
ليو بدأ يلعب في أطراف البطانية بتوتر.
ثم قال
أنا شفت حاجة
حسيت إن نفسي اتقطع.
إيه اللي شوفته؟
رفع عينيه ناحيتي.
وكان واضح إنه بيحاول يفتكر.
في أوضة بابا.
رجعت أسند ضهري على الكرسي.
أوضة بابا؟
آه الأوضة اللي بيقفلها دايمًا.
الأوضة.
الأوضة الصغيرة اللي جنب الجراج.
الأوضة اللي مارك كان دايمًا يقول إنها مليانة أدوات قديمة وورق شغل.
الأوضة اللي
أنا عمري ما دخلتها.
رجع صوت مارك في دماغي.
كلير، إنتِ فاهمة الموضوع غلط.
لكن فجأة، بدأت أفهم حاجة تانية.
كلوي كانت في البيت.
مارك كان متوتر.
ليو كان مستخبي في البدروم.
وفيه أوضة مقفولة محدش يدخلها.
والموضوع كله كان بيتعامل معاه كأنه
سر.
رن موبايلي مرة تانية.
مارك.
بصيت للاسم.
لكن قبل ما أرد
وصلتلي رسالة.
من رقم مش مسجل.
فتحتها.
وكان فيها صورة واحدة فقط.
صورة لباب الأوضة المقفولة جنب الجراج.
والصورة واضحة إنها متصورة من داخل البيت.
وتحتها مكتوب
لو عايزة تحمي ابنك ما ترجعيش البيت دلوقتي.
فضلت باصة للموبايل.
إيدي بدأت ترتعش.
وبعدين وصل إشعار برسالة تانية.
لأن اللي ليو شافه كان مجرد البداية أكيد، نكمل من اللحظة اللي وصلت فيها الرسالة الغامضة من غير ما نقرب للنهاية.
فضلت باصة للموبايل كذا ثانية.
لأن اللي ليو شافه كان مجرد البداية.
إيدي بردت.
بصيت في المراية على ابني.
كان قاعد ورا، ماسك البطانية الصغيرة بإيديه، وعينيه بتتحرك من الشباك للمراية كأنه مستني حد يظهر فجأة.
حاولت أتماسك.
كتبت بسرعة
مين إنت؟
استنيت.
ثانية
اتنين
خمسة
ولا رد.
موبايل مارك رن تاني.
بصيت للاسم.
مارك.
المرة دي ما رديتش.
قفلت الموبايل تمامًا، وشغلت العربية.
لكن قبل ما أتحرك، ليو قال
ماما؟
لفيت له.
نعم يا حبيبي؟
قال بتردد
إحنا مش راجعين البيت، صح؟
السؤال وجعني.
مش دلوقتي.
بص على الأرض وقال
كويس.
سكت لحظة.
وبعدين سألته
ليه كويس؟
ما ردش.
لكن شفته في المراية بيضم البطانية أكتر لجسمه.
ليو
رفع عينيه ناحيتي.
إنت خايف من بابا؟
هز رأسه بسرعة.
وبعدين قال
مش بابا.
اتجمدت.
أمال من مين؟
قبل ما يرد
سمعت صوت خبطة خفيفة من ورايا.
لفيت بسرعة.
مفيش حد.
العربية كانت واقفة على جنب طريق شبه فاضي.
لكن قلبي بدأ يدق بعنف.
رجعت أبص لليو.
مين يا حبيبي؟
همس
الراجل اللي كان في الأوضة.
حسيت الدم اتجمد في عروقي.
أي راجل؟
اللي شوفته.
قربت العربية من الرصيف ووقفت تمامًا.
لفيت بجسمي ناحيته.
إنت شفت راجل في أوضة بابا؟
ليو هز رأسه.
آه.
كان مين؟
مش عارف.
كان بيعمل إيه؟
سكت.
وبعدين قال
كان بيزعق.
ابتلعت ريقي.
على مين؟
بص في عيني.
وقال
على بابا.
للحظة
كل الأفكار اللي كانت في دماغي اتلخبطت.
أنا كنت متخيلة إن مارك هو اللي مسيطر على كل حاجة.
هو اللي بيخبي سر.
هو اللي بيخوف ابني.
لكن واضح إن فيه شخص تاني.
شخص كان داخل البيت.
وشخص ليو شافه.
فتحت الموبايل تاني.
كانت فيه رسالة جديدة.
من نفس الرقم.
ما تسأليش ليو عن الأوضة تاني.
اتجمدت.
رفعت عيني ناحية المراية.
ليو كان ورايا.
العربية مقفولة.
مفيش حد حوالينا.
إزاي حد عرف إني بسأله؟
نزلت من العربية بسرعة ولفيت حواليها.
بصيت يمين
شمال
وراء.
ولا حد.
رجعت فتحت الباب.
ليو قال بخوف
ماما، في إيه؟
حاولت أبتسم.
مفيش يا حبيبي.
لكن كان فيه.
كان فيه حد
بيراقبنا.
ركبت العربية ومشيت.
بدل ما أروح المستشفى أو أرجع البيت، قررت أروح لشخص واحد ممكن أثق فيه.
أمي.
بعد حوالي أربعين دقيقة، وقفت قدام بيتها.
لكن أول ما نزلت من العربية
شفت عربيتها مش موجودة.
استغربت.
أمي كانت عارفة إني خارجة من شغل ليلي، وكانت دايمًا تقريبًا في البيت في الوقت ده.
اتصلت بيها.
الموبايل مقفول.
بعتلها رسالة.
مافيش رد.
وقفت قدام باب البيت وأنا مش عارفة أعمل إيه.
لكن فجأة
ليو شدني من إيدي.
ماما.
نعم؟
وأشار ناحية العربية.
العربية دي كانت عند بيتنا امبارح.
بصيت.
في الناحية المقابلة من الشارع كانت فيه عربية سودا واقفة.
زجاجها غامق.
ما قدرتش أشوف اللي جواها.
متأكد؟
هز رأسه.
آه.
في اللحظة دي
العربية اتحركت.
ومشت ببطء.
مشيت بسرعة ناحية عربيتي، وركبت ليو.
أول ما قفلت الباب
موبايلي رن.
رقم أمي.
رديت بسرعة.
ماما؟ إنتِ فين؟
لكن الصوت اللي جالي ماكانش صوت أمي.
كان صوت مارك.
كلير لازم نتكلم.
صرخت
إنت ماسك موبايل أمي ليه؟!
سكت لحظة.
وبعدين قال
أنا مش ماسك موبايلها.
إنت بتتصل من رقمها!
نبرة صوته اتغيرت.
بقت هادية بشكل خوّفني أكتر.
أنا حذرتك.
حسيت إيدي بتترعش.
من إيه؟
قال
إنك ما تسأليش أسئلة أكتر من اللازم.
قفلت المكالمة فورًا.
لكن بعدها بثواني، وصلت رسالة.
من رقم أمي.
ما تثقيش في مارك.
وبعدها مباشرة رسالة تانية.
ولا في كلوي.
بصيت ناحية البيت.
كان فاضي.
وبصيت ناحية الشارع.
العربية السودا اختفت.
وفجأة
بدأت أفتكر كلوي.
وجودها في بيتنا قبل الفجر.
توترها لما شافت ليو.
نظرتها ناحية مارك.
والأهم
إنها ما سألتش حتى مرة واحدة
إيه اللي كان بيعمله ليو في البدروم؟
كأنها
كانت عارفة.
قررت أروح لمكان آمن وأفكر.
شقة صديقتي القديمة إيما.
ما قلتلهاش أي تفاصيل في التليفون.
كل اللي قولته
محتاجة أقعد عندك أنا وليو كام ساعة.
قالت فورًا
تعالي.
وصلنا بعد ساعة.
إيما فتحت الباب.
أول ما شافت وشي، قالت
إيه اللي حصل؟
دخلت وأنا ماسكة إيد ليو.
قلت
مش دلوقتي.
أخدت ليو للأوضة.
إيما قعدته وادته بطانية دافية وعصير.
وأنا فضلت واقفة في الصالة.
دماغي كانت بتشتغل بسرعة.
لازم أعرف إيه اللي موجود في الأوضة المقفولة.
لكن مستحيل أرجع البيت دلوقتي.
خصوصًا بعد الرسائل.
فتحت حسابي الإلكتروني.
وبدأت أراجع الكاميرات.
أنا اللي ركبت كاميرا صغيرة عند باب الجراج من شهور بعد ما حصلت سرقات في المنطقة.
لكن مارك كان مقتنع إنها مجرد كاميرا خارجية.
فتحت التسجيلات.
رجعت لليلة اللي فاتت.
الساعة 9 مساءً.
مارك وصل البيت.
10 مساءً.
كلوي وصلت.
1117.
ليو نزل من الدور العلوي.
ظهر في الصورة وهو ماشي ناحية الجراج.
اتوقفت.
رجعت التسجيل.
ليو ماكانش لوحده.
كان مارك ماشي وراه.
قربت الصورة.
وشفت حاجة خلت نفسي يتقطع.
مارك كان ماسك في إيده
مفتاح صغير.
فتح باب الأوضة المقفولة.
ودخل هو وليو.
بعد حوالي عشر دقائق
خرج مارك وحده.
بصيت للشاشة.
استنيت.
دقيقة.
خمسة.
عشرة.
ليو ماخرجش.
اتجمدت مكاني.
فضلت أرجع التسجيل.
بعد حوالي نص ساعة
ظهر شخص تاني في الصورة.
راجل.
طويل.
لابس جاكيت غامق.
دخل ناحية الأوضة.
ومارك خرج يقابله.
الاتنين وقفوا يتكلموا.
الصوت ماكانش موجود.
لكن من حركة مارك
واضح إنه كان متوتر.
الراجل رفع إيده.
وأشار ناحية باب الأوضة.
مارك هز رأسه.
وبعدين
حصل شيء غريب.
كلوي ظهرت.
وقفت على مسافة منهم.
لكن الراجل التفت ناحيتها.
لثواني
الثلاثة كانوا واقفين مع بعض.
مارك.
كلوي.
والراجل الغريب.
وقتها بس بدأت أصدق إن الرسالة كانت صح.
ما تثقيش في كلوي.
لكن اللي شفته بعد كده
كان أخطر.
الساعة كانت 1243 بعد منتصف الليل.
الباب اتفتح.
وخرج ليو.
كان بيجري.
لوحده.
والأوضة وراه اتقفلت بسرعة.
شفت ابني في التسجيل.
واقف.
بيبص حواليه.
وبعدين
شفت مارك خارج وراه.
ليو حاول يرجع للبيت.
لكن مارك مسكه.
ومن حركة جسم ابني
كان واضح إنه بيحاول يهرب.
دموعي نزلت.
لكن ماكانش فيه وقت للانهيار.
مارك أخده ناحية البدروم.
الصورة ما كانتش بتوصل لباب البدروم.
وبعدها
اختفوا من التسجيل.
قفلت الفيديو.
إيدي كانت بترتعش بشدة.
إيما كانت واقفة ورايا.
ما سمعتش دخولها.
قالت
كلير ده لازم يتبلغ عنه.
هزيت رأسي.
لسه لأ.
بصتلي باستغراب.
ليه؟
رفعت عيني للشاشة.
لأن أنا لسه مش عارفة الراجل ده مين.
سكتت لحظة.
ثم قلت
ومش عارفة أمي فين.
في اللحظة دي
ليو صرخ من الأوضة.
جريت عليه.
فتحنا الباب بسرعة.
كان واقف في نص الأوضة.
بيبكي.
ماما!
حضنته.
أنا هنا يا حبيبي.
وأشار ناحية الشباك.
هو شافني.
بصيت ناحية الشباك.
مافيش حد.
لكن ستارة الشباك كانت بتتحرك.
مع إن الشباك كان مقفول.
قربت بحذر.
وبصيت لتحت.
في الأول ما شوفتش حاجة.
لكن بعد ثواني
لمحت ورقة متثبتة تحت مسّاحة عربيتي.
نزلت بسرعة.
قلبي بيخبط.
سحبت الورقة.
وكان مكتوب فيها عنوان واحد.
عنوان بيتي.
وتحته
الأوضة هتتفتح النهارده الساعة 8 بالليل.
رفعت عيني ناحية البيت.
الساعة كانت لسه 3 العصر.
يعني قدامي خمس ساعات.
خمس ساعات بس
عشان أعرف
مين الراجل الغريب؟
إيه اللي كان موجود في الأوضة؟
وليه ابني شاف حاجة كان لازم يستخبى بعدها في البدروم؟
لكن قبل ما أطلع العربية
وصلتني رسالة جديدة من رقم مجهول.
فتحتها.
وكان فيها صورة.
صورة حديثة جدًا.
ليو.
واقف دلوقتي
قدام شباك أوضة إيما.
تاريخ الصورة كان من منذ دقيقة واحدة فقط.
وتحتها كلمة واحدة
مراقَبين فضلت باصة للصورة.
ليو واقف قدام شباك أوضة إيما.
الصورة متصورة من برّه.
والأخطر
إنها كانت متصورة من أقل من دقيقة.
حسيت الدم ينسحب من وشي.
رفعت عيني ناحية الشباك.
إيما كانت واقفة ورايا.
في إيه؟
ما رديتش فورًا.
مسكت إيدها وسحبتها بعيد عن الشباك.
اقفلي الستائر كلها.
بصتلي باستغراب.
كلير، إنتِ بتخوفيني.
وريتها الصورة.
اتغير لون وشها.
خدت الموبايل من إيدي وبصت للتاريخ.
وبعدين قربت من الشباك بحذر.
إنتِ متأكدة إن ده ابنيك دلوقتي؟
قلت
الصورة اتبعتت من دقيقة.
إيما قفلت الستارة بسرعة.
سكتنا.
وفي اللحظة دي
موبايلي رن.
رقم مجهول.
بصيت للشاشة.
ما كنتش عايزة أرد.
لكن بعدها وصل تسجيل صوتي.
ضغطت تشغيل.
في البداية ماكانش فيه غير صوت تشويش.
وبعدين
سمعت صوت طفل.
صوت ليو.
أنا مش عايز أنزل تاني
رفعت عيني ناحية باب الأوضة.
ليو كان جوه.
التسجيل كمل.
وجاله صوت مارك.
لو عايز ماما تفضل بخير، هتعمل اللي بقولك عليه.
إيما شهقت.
وأنا حسيت رجلي ضعفت.
لكن التسجيل ما انتهيش.
جاء صوت الراجل الغريب.
الصوت كان أعمق.
وأهدى.
الولد شاف أكتر من اللازم.
مارك رد
هو طفل مش فاهم.
قال الراجل
الأطفال بيفتكروا أكتر مما تتخيل.
التسجيل وقف.
بصيت للموبايل.
مفيش اسم.
مفيش أي علامة توضح مين بعت التسجيل.
بس كان فيه رسالة بعدها.
دلوقتي صدقتي؟
إيما قالت
كلير، لازم نروح الشرطة فورًا.
كنت على وشك أوافق.
لكن ليو خرج من الأوضة.
كان ماسك لعبة صغيرة.
وأول ما شافني، قال
ماما الراجل اللي في الصورة عنده خاتم.
بصيت له بسرعة.
إيه؟
قربت منه.
أنهي راجل يا ليو؟
أشار ناحية شاشة الموبايل.
كان لسه فيها لقطة من التسجيل القديم.
صورة الراجل اللي دخل ناحية الأوضة.
ليو قال
هو ده.
إيما بصتلي.
قلت لليو بهدوء
إنت شوفته قبل كده؟
هز رأسه.
آه.
فين؟
سكت.
ثم رفع إيده الصغيرة.
وأشار ناحية الباب.
جوه بيتنا.
قلبي بدأ يدق بعنف.
قعدت قدامه.
متى؟
قال
كتير.
كان بييجي كتير؟
هز رأسه.
لما إنتِ بتكوني في الشغل.
الجملة دي كانت كافية عشان تفتح قدامي أبواب كتير.
أنا كنت بشتغل ساعات طويلة.
وفي أوقات كتير كنت برجع منهكة ومش بلاحظ تفاصيل البيت.
مارك كان دايمًا يقول إنه قاعد مع ليو.
وكلوي كانت ساعات تيجي تزورنا.
لكن واضح إن