رجعت من الشغل
متصورة من بعيد.
كنت شايلة صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
وفي الخلف
كان فيه رجل واقف.
مش مارك.
مش ريتشارد.
حد تاني.
كبرت الصورة.
قلبي بدأ يخبط.
الرجل كان باصص ناحيتي.
وفي إيده
نفس الخاتم الفضي.
لكن الصورة تاريخها كان منذ خمس سنين.
يعني الراجل اللي ظهر في بيتنا
كان موجود في حياتي قبل ما مارك يظهر فيها.
إيما قالت
ده معناه إيه؟
قبل ما أرد
ليو قال من ورايا
أنا شوفت الصندوق ده.
لفيت بسرعة.
فين؟
أشار ناحية الصورة.
نفسه.
قربت منه.
فين شوفته يا ليو؟
قال
عند بابا.
نفسي وقف.
في الأوضة؟
هز رأسه.
لأ.
أمال فين؟
ليو بصلي.
ثم قال
في شنطة ماما.
بصيت لإيما.
أنا ماكنتش شايلة شنطة قديمة.
لكن فجأة افتكرت.
من أسبوعين، مارك أصر إنه ينقل حاجات قديمة من مخزن البيت.
وكانت هناك حقيبة سوداء تخصني من أيام الجامعة.
ما فتحتهاش من سنين.
وقتها قال لي
لقيتها مليانة ورق قديم.
سألته
فين الحقيبة دلوقتي؟
ليو قال
تحت السرير.
جريت ناحية أوضة النوم المؤقتة اللي كانت إيما مجهزاها لينا.
فتحت الخزانة.
لقيت شنطتي.
الحقيبة السوداء.
فتحتها.
في البداية
هدوم قديمة.
صور.
دفاتر.
وبعدين
في قاع الحقيبة، تحت بطانة داخلية ماكنتش أعرف إنها موجودة
لمست قطعة خشب.
سحبتها.
وكان هناك تجويف صغير.
وفي داخله
مفتاح آخر.
ومظروف أصفر.
إيما قربت.
فتحته.
أول ورقة كانت مكتوب عليها
إلى كلير لو إنتِ بتقري ده، يبقى أخيرًا رجعتلك ذاكرتك.
إيدي ارتعشت.
قلبت الورقة.
وفي آخر السطر الأول
كان الاسم.
اسم الشخص اللي كتب الرسالة.
أبي.
رفعت عيني ببطء.
أبي الذي دفناه منذ خمس سنوات
ترك لي رسالة.
لكن قبل ما أقرأ السطر التالي
موبايلي اهتز.
رسالة من رقم مجهول.
الساعة 8.
بصيت للساعة.
كانت 800 بالضبط.
وفي اللحظة نفسها
وصلت رسالة أخيرة.
صورة مباشرة لباب بيتي.
الباب كان مفتوحًا.
والأوضة المقفولة بجوار الجراج
ظهر نورها من الداخل.
وتحت الصورة
اللي مستنيكي هناك مش السر اللي مارك خاف منه.
ثم رسالة ثانية
ده الشخص اللي أبوكي حاول يخبيكي منه طول عمرك فضلت باصة للصورة، مش قادرة أرمش.
باب بيتي مفتوح.
والنور خارج من الأوضة اللي كانت مقفولة سنين.
إيما قالت بصوت منخفض
إحنا لازم نروح للشرطة.
هززت رأسي.
هنروح بس الأول لازم أعرف الرسالة دي بتتكلم عن مين.
فتحت الظرف الأصفر.
كانت أول صفحة بخط أبويا.
كلير، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى الشخص اللي كنت بحاول أحميكي منه عرف إنك افتكرتي.
توقفت.
إيما قربت مني.
كملي.
قلبت الصفحة.
أول حاجة لازم تعرفيها مارك مش هو اللي بدأ الحكاية.
قلبي انقبض.
وأمك أخفت عنك الحقيقة، لكنها ما كانتش بتحاول تأذيكي.
بصيت لإيما.
يعني أمي كانت بتحميني؟
ما ردتش.
قلبت الصفحة التالية.
وكان فيها اسم واحد.
ريتشارد.
تحت الاسم كانت جملة
لو ظهر ريتشارد في حياتك، ما تثقيش في أي كلمة يقولها.
لكن الصفحة اللي بعدها كانت ممزقة.
جزء كبير منها اتشال بعناية.
فضلت أقلب في باقي الأوراق.
مفيش.
آخر صفحة كانت فيها جملة واحدة
الحقيقة موجودة في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
وبجانبها رسم صغير.
شجرة.
شجرة ليمون.
إيما قالت
يبقى لازم نروح البيت القديم.
بصيت للساعة.
807.
بس مارك هناك.
والراجل الغريب؟
مش عارفة.
يبقى مش هنروح لوحدنا.
اتصلت بالشرطة، وشرحت لهم إن ابني كان في خطر وإن فيه أشخاص مجهولين بيراقبونا.
طلبوا مني أكون في مكان آمن وألا أواجه أي شخص.
وافقت.
لكن قبل ما أقفل
سمعت صوتًا من الخارج.
صوت عربية.
وقفت.
إيما بصتلي.
حد وصل؟
مشينا ناحية النافذة بحذر.
العربية اللي وقفت تحت العمارة
كانت عربية أمي.
اتسعت عيني.
دي عربية ماما.
نزلت من العربية امرأة.
لكنها لم تكن أمي.
كانت كلوي.
نزلت وهي تبص حولها بخوف.
وبمجرد ما شافتنا من النافذة، رفعت إيدها بإشارة أن ننزل.
فتحت لها الباب.
أول ما دخلت، كانت بتتنفس بسرعة.
كلير لازم نمشي حالًا.
أمي فين؟
سكتت.
كلوي!
قالت
هي اللي بعتتني.
فين؟
في مكان آمن.
ارتحت للحظة.
لكن كلوي كملت
بس الوقت مش في صالحنا.
قلت
إيه اللي بيحصل؟
بصت لليو.
ثم قالت
مارك عرف إنك لقيتي الرسالة.
سألتها
وعرف إن أبويا كان سايبلي أوراق؟
هزت رأسها.
هو ماكانش عارف.
أمال عرف إزاي؟
كلوي بلعت ريقها.
لأن في حد كان بيتابع موبايلك من فترة.
إيما قالت
مين؟
كلوي سكتت.
ثم أخرجت من جيبها هاتفًا صغيرًا.
فتحته.
كانت عليه صور.
صور لي وأنا في الشغل.
أنا داخلة المستشفى.
أنا خارجة منها.
أنا مع ليو.
حتى صورة لي وأنا بشتري حاجات من السوبرماركت.
حسيت بقشعريرة.
مين صورني؟
كلوي قالت
الشخص اللي بيبعثلك الرسائل.
سألتها
إنتِ تعرفيه؟
هزت رأسها.
أيوه.
صمتت لحظة.
ثم قالت
وأنا كنت بحاول أوصل له من شهور.
ليه؟
عشان أعرف هو عايز إيه من ليو.
نظرت لابني.
من ليو؟
كلوي أومأت.
آه.
إيه علاقة ابني بكل ده؟
قبل أن ترد
ليو قال
عشان أنا شفت الدفتر.
كلوي تجمدت.
أي دفتر؟
ليو بص لها.
الدفتر الأزرق.
وجه كلوي تغير تمامًا.
إنت شفته؟
هز رأسه.
بابا كان بيقراه.
سألتها
إيه الدفتر الأزرق؟
كلوي قربت مني وقالت
دفتر كان بتاع أبوكي.
سكت.
ومارك أخده من البيت القديم من سنين.
ليه؟
قالت
لأن فيه أسماء.
أسماء مين؟
ردت
أسماء الناس اللي كانوا شركاء أبوكي.
حسيت إني مش فاهمة.
شركاء في إيه؟
كلوي قالت
مش فلوس وبس.
سكتت.
في حاجة أكبر.
في اللحظة دي
موبايل كلوي رن.
بصت للشاشة.
اسم أمي.
ردت.
ماما؟
الصوت كان ضعيفًا.
كلوي
ثم صمت.
كلوي قالت
ماما؟ سامعاني؟
جاء صوت أمي
ما تروحيش للبيت القديم.
بصيت لها.
كلوي شغلت السماعة.
أمي كملت
لو كلير وصلت، خليها تفضل بعيدة عن الشجرة.
سألت بصوت عالٍ
ماما! إنتِ فين؟
سكتت أمي.
ثم قالت
أنا كنت غلطانة لما خبيت عنك الحقيقة.
إيه الحقيقة؟
أبوكي ما ماتش بسبب اللي إحنا قلناهولك.
اتجمدت.
إيما شهقت.
كلوي أغمضت عينيها.
وأنا قلت
يعني إيه؟
صوت أمي ارتجف
وفاته كانت بداية كل حاجة.
مين قتله؟
سكتت.
ثم قالت
مش عارفة.
أمال ليه قلتي إنه مات طبيعي؟
لأن لو عرفتي الحقيقة وقتها كانوا هياخدوكي إنتِ كمان.
سألت
مين؟
قبل ما تجاوب
سمعنا صوت طرق قوي.
دق دق دق.
كلنا سكتنا.
بصينا للباب.
الطرق تكرر.
أقوى.
ليو بدأ يبكي.
كلوي همست
مش ممكن يكون وصل.
إيما قربت من الباب.
بصت في الكاميرا.
ثم رجعت بسرعة.
مفيش حد.
قلت
إزاي؟
قالت
الكاميرا بتصور الباب بس الشخص واقف بعيد عنها.
الطرق توقف.
ثم جاء صوت من خلف الباب.
صوت رجل.
هادئ.
كلير افتحي.
عرفت الصوت.
كان صوت مارك.
إيما بصتلي.
ما تفتحيش.
لكن مارك قال من الخارج
أنا مش جاي آخدك.
سكت لحظة.
ثم قال
أنا جاي أقولك مين كان أبوكي بيخاف منه.
وقفت قدام الباب.
قلت
قول من ورا الباب.
سكت.
ثم قال
الشخص اللي بتدوري عليه مش ريتشارد.
قلبي خبط.
أمال مين؟
رد
الشخص ده أقرب ليكي مما تتخيلي.
في اللحظة نفسها
سمعت صوت حركة خلفي.
لفيت.
ليو لم يكن في مكانه.
ليو؟
ولا رد.
صرخت
ليو!
إيما جريت ناحية غرفة النوم.
كلوي ناحية المطبخ.
لكن البيت كان فاضي.
باب الشرفة كان مفتوحًا.
وعلى الأرض
كانت عربية ليو اللعبة.
فوقها ورقة صغيرة.
أخذتها بإيد مرتعشة.
كان مكتوبًا
قلتلك ما تثقيش في كلوي.
رفعت رأسي.
كلوي كانت واقفة أمامي.
وشها شاحب.
قالت
كلير والله أنا ما لمسته.
لكن موبايلها رن.
نظرت إلى الشاشة.
كانت رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
قرأت.
ثم رفعت عيني إليّ.
وهمست
هو أخد ليو.
قلت
مين؟!
أشارت ناحية الباب.
لكن مارك لم يعد هناك.
كان اختفى.
وفي الخارج
سمعنا صوت سيارة تبتعد بسرعة.
جريت ناحية الشرفة.
وفي آخر الشارع، سيارة سوداء كانت تختفي بين الزحام.
وعلى المقعد الخلفي
لمحت للحظة شيئًا صغيرًا.
بطانية ليو.
وقتها فهمت إن اللعبة انتهت.
وإن الشخص اللي كان يراقبنا
لم يعد يريد تخويفنا فقط.
هو أخذ ابني جريت ناحية الباب، لكن كلوي مسكتني من دراعي.
استني!
صرخت فيها
ابني اتاخد! عايزاني أستنى إيه؟!
قالت وهي بتبص ناحية الشارع
لو خرجنا دلوقتي، ممكن نروح وراه على المكان اللي هو عايزه.
وأعمل إيه؟ أسيبه؟!
لأ.
شدتني ناحيتها.
بس لازم نفكر.
كنت على وشك أصرخ فيها، لكن موبايلي رن.
رقم مجهول.
فتحت الخط.
صوت ليو جالي من الطرف التاني.
ماما
جسمي كله ارتخى للحظة.
ليو! إنت فين؟
سمعته بيتنفس بسرعة.
أنا كويس.
مين معاك؟
سكت.
ثم قال
مش عارف.
صوت رجل ظهر بعيدًا.
قول لماما إنك بخير.
ليو كرر
أنا بخير يا ماما.
صرخت
هات الراجل ده يكلمني!
لكن المكالمة انتهت.
فضلت باصة للموبايل.
كلوي قالت
كان لازم نسمع كويس.
قلت
سمعت ابني.
وأنا سمعت صوت المكان.
بصيت لها.
إيه؟
قالت
في الخلفية كان فيه صوت قطار.
فتحت عيني.
قطار؟
هزت رأسها.
آه. وصوت صفارة طويلة.
إيما جابت اللابتوب بسرعة.
عندنا خطوط سكة حديد قريبة من المدينة.
قعدنا ندور على الأماكن اللي فيها مخازن قديمة قريبة من خطوط القطار.
بعد دقائق
ظهر اسم.
مخازن المحطة القديمة.
كلوي بصتلي.
المكان ده مقفول من سنين.
قلت
ومارك يعرفه.
إزاي؟
فتحت ملفًا قديمًا كنت محتفظة بيه.
عقد التخزين.
كان فيه عنوان الوحدة B17.
والعنوان كان على بُعد دقائق من المحطة القديمة.
قلبي بدأ يدق.
يبقى هنروح هناك.
إيما قالت
الشرطة في الطريق.
هززت رأسي.
مش هقدر أستنى.
كلوي مسكت المفاتيح.
أنا هسوق.
خرجنا.
وأنا طول الطريق ماسكة صورة ليو.
مش قادرة أفكر إلا في حاجة واحدة
لازم أرجعه.
بعد حوالي عشرين دقيقة، بدأنا نسمع صوت القطار.
المكان كان شبه مهجور.
مبانٍ قديمة.
أبواب حديد صدئة.
وأسوار مكسورة.
وقفنا بعيدًا.
كلوي قالت
المخازن هناك.
أشرت ناحية مبنى كبير.
الوحدة B17؟
هزت رأسها.
دخلنا من فتحة في السور.
كل خطوة كانت بتخليني أفتكر كلام أبي.
الحقيقة موجودة في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
وصلنا لباب حديد.
كان عليه رقم
B17
طلعت المفتاح النحاسي.
دخلته.
لفّ بسهولة.
الباب فتح.
لكن المكان كان فاضي.
مفيش مارك.
مفيش ليو.
مفيش حد.
فقط صناديق قديمة.
وأوراق.
وعلى الحائط
صورة كبيرة.
وقفت قدامها.
الصورة كانت لأبي.
وبجانبه رجل آخر.
قربت.
اتعرفت عليه.
ريتشارد.
لكن الشخص الثالث في الصورة
كان مارك.
أصغر بسنوات.
إيما قالت
يبقى مارك كان يعرفه من زمان.
هززت رأسي.
أيوه.
لكن فجأة
كلوي قالت
كلير بصي هنا.
كانت واقفة عند صندوق خشبي.
فتحت الغطاء.
في الداخل ملفات كثيرة.
وفي أول ملف
كان اسمي.
فتحته.
أول ورقة كانت شهادة ميلاد ليو.
وتحتها ورقة أخرى.
تقرير طبي.
لكن التقرير لم يكن لليو.
كان لي.
التاريخ
قبل ولادة ليو بشهور.
قرأت السطر الأول.
وتوقفت.
كان مكتوبًا أنني حضرت إلى مستشفى بعد حادث فقدان ذاكرة مؤقت.
أنا ماكنتش فاكرة الحادث.
قلبت الصفحة.
وفي آخرها اسم الطبيب.
الدكتور الذي وقّع التقرير
كان اسمًا أعرفه.
طبيب كان يعمل مع أبي.
إيما قالت
إنتِ اتعرضتي لحادث قبل ما ليو يتولد؟
هززت رأسي.
أنا عمري ما عرفت ده.
كلوي قالت
لأن مامتك أخفت التقرير.
فتحت ملفًا آخر.
كان فيه صور قديمة.
أنا في المستشفى.
أمي بجانبي.
ومارك واقف بعيدًا.
لكن المفاجأة
إن مارك كان موجودًا في المستشفى قبل ما أتعرف عليه رسميًا.
بصيت للصورة.
إزاي؟
كلوي قالت
دي الإجابة اللي بندور عليها.
وفجأة
سمعنا صوت باب يقفل خلفنا.
التفتنا.
الباب الحديدي اتقفل.
إيما جريت ناحيته.
مين هناك؟!
مفيش رد.
ثم انطفأت الأنوار.
كل شيء غرق في الظلام.
سمعت صوت كلوي
كلير ما تتحركيش.
لكن قبل ما أرد
اشتغل جهاز عرض قديم في آخر الغرفة.
النور ظهر على الحائط.
وظهرت صورة أبي.
ثم بدأ تسجيل صوتي.
صوته.
صوت أبي.
كلير لو بتسمعي التسجيل ده، يبقى الخطة فشلت.
دموعي نزلت.
أنا آسف.
توقفت الصورة لحظة.
ثم كمل
أمك ما كانتش السبب.
كلوي قربت مني.
اسمعي.
صوت أبي استمر
الشخص اللي لازم تخافي منه مش ريتشارد.
سكت ثواني.
ثم قال
هو الشخص اللي كان قريب منك يوم ولادة ليو.
تجمدت.
الصورة تغيرت.
ظهرت صورة من المستشفى.
أنا على السرير.
ليو مولود حديثًا.
مارك واقف بجانبي.
وأمي في الخلف.
لكن في زاوية الصورة
كان هناك شخص ثالث.
رجل واقف بعيدًا.
رفعت عيني.
ده هو.
كلوي قالت
مين؟
أشرت للصورة.
الراجل اللي ليو شافه.
اقتربت من الشاشة.
لكن الرجل كان واقف بظهره.
لم يظهر وجهه.
ثم جاء صوت أبي
لو وصلتي للمرحلة دي، يبقى لازم تعرفي آخر حاجة.
الصورة بدأت تتغير.
ظهرت ورقة.
عليها اسم واحد.
ثم ظهرت جملة
الرجل ده ليس عدوك.
سكت التسجيل.
ثم ظهرت جملة جديدة
هو الشخص الوحيد الذي حاول حمايتك.
نظرت إلى كلوي.
إذن مين اللي خطف ليو؟
قبل ما تجيب
اشتغل التسجيل مرة أخرى.
صوت أبي قال
لكن لو ليو اختفى يبقى الشخص اللي كنت بحاول أحميه منه عرف مكانه.
وفجأة
سمعنا صوت طفل من خلف الباب.
ماما!
عرفت الصوت فورًا.
ليو.
جريت ناحية الباب.
ليو!
جاء صوته
ماما أنا هنا!
مددت يدي ناحية المقبض.
لكن كلوي صرخت
استني!
وقفت.
قالت
ده ممكن يكون فخ.
لكن ليو صرخ
ماما! متفتحيش!
اتجمدت.
ليه يا حبيبي؟
جاء صوت ليو
الراجل اللي برا مش لوحده.
ثم سمعنا صوت رجل آخر.
هادئ.
قريب جدًا من الباب.
قال
أخيرًا رجعتي للمكان اللي بدأ منه كل شيء.
وفي اللحظة دي
عرفت الصوت.
لم يكن صوت مارك.
ولم يكن صوت ريتشارد.
كان صوت شخص سمعته من قبل
في بيتنا النهاية
وقفت قدام الباب وأنا مش قادرة أتحرك.
الصوت اللي سمعته كان مألوفًا بشكل مرعب.
حاولت أفتكر
وفجأة افتكرت.
الدكتور اللي كان موجود معايا يوم ولادة ليو.
نفس الطبيب اللي اسمه كان موجود في التقرير القديم.
لكن ليه هو؟
فتحت كلوي الملف بسرعة، وبدأت تقلب في الأوراق.
وفجأة لقت صورة قديمة.
الصورة كانت لأبي، والدكتور، وريتشارد.
كلوي بصتلي وقالت
الدكتور ده كان شريك أبوكي في المشروع.
أي مشروع؟
المشروع اللي أبوكي اكتشف إنه بيتستخدم لتزوير مستندات وتحويل أموال بأسماء ناس تانية.
سكت.
كل شيء بدأ يتضح.
أبي اكتشف الحقيقة.
حاول يوقفهم.
ولما عرفوا إنه محتفظ بالأدلة، تعرض لحادث غامض مات بعده بفترة قصيرة.
أما أنا
فكنت قد شفت جزءًا من الحقيقة قبل موته.
ولهذا حاولوا محو ذكرياتي عن الفترة دي.
لكن أبي كان أذكى منهم.
خبأ الأدلة.
وساب مفاتيح ورسائل تقودني إليها لو رجعت ذاكرتي يومًا.
صرخت
وليه ليو؟!
جاء صوت الطبيب من خلف الباب
لأن ليو شاف الصندوق.
ثم أضاف
وكان ممكن يحكي لك.
فتحت كلوي بابًا جانبيًا صغيرًا في المخزن.
كان هناك ممر يؤدي إلى غرفة أخرى.
دخلنا بحذر.
وهناك
وجدنا ليو.
كان جالسًا على كرسي، ومارك بجانبه.
أول ما شافني، جري عليّ.
حضنته بكل قوتي.
إنت كويس؟
هز رأسه.
آه يا ماما.
بصيت لمارك بغضب.
إنت اللي خدته؟
قال
أنا اللي لحقته قبلهم.
سكت.
ثم أشار ناحية الباب.
الراجل اللي برا هو الطبيب.
ظهر الطبيب في المدخل.
كان هادئًا.
لكن هذه المرة، خلفه كانت الشرطة.
أمي وصلت معهم.
وعندما شافتني، بدأت تبكي.
جريت عليها.
ماما ليه؟
حضنتني.
كنت خايفة عليكي.
ليه ماقولتيليش الحقيقة؟
قالت
لأن أبوكي قبل ما يموت طلب مني أحميكي بأي طريقة.
ثم أخرجت من حقيبتها ظرفًا.
لكن الوقت جه إنك تعرفي كل حاجة.
فتحت الظرف.
كان فيه آخر جزء من دفتر أبي.
الأسماء.
الحسابات.
المستندات.
والدليل الذي كان ينقص الشرطة لإثبات القضية.
أما مارك
فطلع أنه كان يعرف جزءًا من الحقيقة منذ سنوات، لكنه سكت خوفًا من ريتشارد والطبيب.
أما كلوي، فكانت تحاول جمع الأدلة بعيدًا عنهم.
وعندما أدركوا أنني بدأت أقترب من الحقيقة، حاولوا تخويفي وإرباكي وإبعادي عن الملف.
لكنهم ارتكبوا خطأ واحدًا لم يحسبوه
ليو كان يتذكر.
كل كلمة.
كل مكان.
كل وجه.
وكلوي كانت قد احتفظت بنسخ من التسجيلات.
بعد أسابيع من التحقيق، تم القبض على الطبيب ومن تورط معه، وظهرت الحقيقة كاملة.
أما ريتشارد، فاختفى قبل القبض عليه بأيام، لكن الأدلة كانت كافية لفتح قضية ضده.
ومارك؟
لم أعد أستطيع العيش معه كما كنت.
لم يكن الأمر بسبب الخيانة؛ لم تكن هناك خيانة أصلًا.
لكن الثقة التي بيننا تحطمت.
لأنه أخفى عني الحقيقة، وسمح للخوف أن يجعله يتصرف بطريقة أذّت ابنه.
انفصلنا بهدوء، وبدأت حياة جديدة مع ليو.
بعد أشهر، عدت إلى العمل.
لكن قبل أول نوبة ليلية، وقفت أمام باب البدروم في بيتي الجديد.
ليو كان ماسك إيدي.
قال
ماما مفيش وحوش هنا، صح؟
ابتسمت ومسحت على شعره.
لأ يا حبيبي.
ثم فتحت الباب.
النور دخل المكان كله.
وقلت له
الوحوش الحقيقية مش بتعيش في الضلمة الوحوش الحقيقية بتعيش في الأسرار. وإحنا خلاص مش هنخاف من أي سر تاني.
مسك إيدي.
ومشينا سوا.
ولأول مرة منذ خمس سنوات
شعرت أنني أتنفس بحرية.
لأن الحقيقة، مهما كانت مؤلمة
أرحم ألف مرة من أن تعيش طول عمرك خائفًا من شيء لا تعرف اسمه.