رجعت من الشغل
المحتويات
البيت كان بيستقبل ناس
وأنا ماكنتش أعرف.
فجأة
ليو قال
بس الراجل ده مش هو اللي بخاف منه.
بصيت له.
أمال مين؟
سكت.
وبعدين قال
الراجل التاني.
حسيت قلبي وقف.
راجل تاني؟
ليو هز رأسه.
آه.
كان في الأوضة؟
قال
لأ.
وبعدين قرب مني وهمس
كان تحت.
بصيت لإيما.
تحت فين يا حبيبي؟
رفع عينيه.
تحت البدروم.
سكت المكان كله.
أنا عارفة بدروم بيتي.
أو على الأقل
كنت فاكرة إني عارفاه.
مفيش مكان تحت البدروم.
إلا
غرفة التخزين القديمة.
الغرفة الصغيرة اللي بابها المعدني كان مقفول من سنين.
مارك قال لي مرة إنها مليانة مواسير قديمة ومفيش سبب ندخلها.
لكن ليو كان بيبصلي.
وقال
بابا فتحه مرة.
سألته بسرعة
إمتى؟
من كام يوم.
وإنت شفت؟
هز رأسه.
كنت بدور على عربيتي اللعبة.
نفسي اتقطع.
وشوفت إيه؟
ليو بدأ يبكي.
حضنته فورًا.
مش لازم تقول يا حبيبي.
لكن فجأة مسك إيدي.
وقال
كان في حد بينادي.
إيما قربت.
وأنا قلت
بينادي على مين؟
ليو بصلي.
وبعدين قال
كان بينادي عليكي إنتِ.
تجمدت.
عليا؟
آه.
كان بيقول إيه؟
ليو سكت لحظة.
ثم قال بصوت خافت
كلير ما تسيبينيش هنا.
إيما حطت إيدها على بقها.
أما أنا
فما قدرتش أتنفس.
لأن الصوت اللي ليو وصفه
ما كانش غريب عليا.
كان صوت
أمي.
وقفت مرة واحدة.
مستحيل.
إيما قالت
كلير
هززت رأسي.
أمي كانت في البيت امبارح؟
ليو بصلي.
آه.
إنت شفتها؟
مش شوفتها.
أمال عرفت إنها هي؟
قال
سمعت صوتها.
كل حاجة بدأت تركب جنب بعض.
موبايل أمي.
مارك اللي اتصل بيا منه.
اختفاؤها.
الراجل الغريب.
الأوضة المقفولة.
والصوت اللي جاي من تحت البدروم.
لكن في اللحظة دي
إيما مسكت إيدي.
مش هتروحي البيت لوحدك.
قلت
مش راجعة لوحدي.
هتعملي إيه؟
بصيت لها.
هعرف مين بعتلي العنوان.
فتحت الرسالة القديمة.
العنوان اللي مكتوب فيها كان بيقول إن الأوضة هتتفتح الساعة 8 بالليل.
باقي أقل من أربع ساعات.
وفجأة
رن جرس باب شقة إيما.
اتجمدنا كلنا.
إيما بصت ناحية الباب.
إنتِ مستنية حد؟
لأ.
جرس الباب رن مرة تانية.
ليو مسك في هدومي.
ماما
إشارة واحدة من إيما كانت كفاية.
خدت ليو ودخلت بيه الأوضة.
قفلت الباب بهدوء.
وإيما مشت ناحية الباب.
سمعتها بتسأل
مين؟
مفيش رد.
بصيت من فتحة صغيرة ناحية الصالة.
إيما فتحت الباب بحذر.
الممر كان فاضي.
لكن على الأرض
كان فيه صندوق صغير.
قفلت الباب بسرعة وجابت الصندوق للداخل.
حطته على الترابيزة.
فضلنا نبص عليه.
مفيش اسم.
مفيش عنوان.
بس مكتوب عليه
إلى كلير.
إيما قالت
متفتحيهوش.
لكن قلبي كان بيقول إن أي حاجة جوه الصندوق مرتبطة بليو.
فتحت الغطاء ببطء.
في البداية
ما شوفتش غير بطانية أطفال صغيرة.
نفس لون البطانية اللي ليو كان بيستخدمها وهو رضيع.
شلتها.
وتحتيها كان فيه
مفتاح.
مفتاح قديم ومصدّي.
لكن اللي جمدني مش المفتاح.
كان الورقة الملفوفة حواليه.
فتحتها.
وكان مكتوب
ده مفتاح الغرفة اللي تحت البدروم.
تحتها مباشرة
لو وصلتي قبل الساعة 8، هتعرفي الحقيقة.
إيما بصتلي وقالت
ده فخ.
قلت
ممكن.
كلير، لو حد بيراقبنا، فهو عارف إنك هتروحي.
بصيت ناحية ليو.
كان واقف عند باب الأوضة.
سمع كلامنا.
قربت منه.
إنت هتفضل هنا مع إيما.
هز رأسه بعنف.
لأ!
يا حبيبي
مسك في إيدي.
متروحيش.
نزلت لمستواه.
لازم أروح.
بدأ يبكي.
ثم قال
عشان ماما اللي تحت؟
توقفت.
بصيت له.
إنت متأكد إن جدتك هناك؟
ليو هز رأسه.
ثم قال جملة ماكنتش مستعدة أسمعها
لأ دلوقتي مش هناك.
يعني إيه؟
بص ناحية الباب.
وقال
هو خدها.
في اللحظة دي
سمعنا صوت عربية تقف تحت العمارة.
إيما جريت للستارة.
بصت من فتحة صغيرة.
رجعت لينا بوش أبيض.
كلير
في إيه؟
قالت بصوت مرتعش
مارك تحت.
حسيت ليو يمسك في إيدي بقوة.
موبايل إيما رن في نفس اللحظة.
بصت للشاشة.
رقم مارك.
ردت وهي مشغلة السماعة.
صوته كان هادي جدًا.
كلير معاكي؟
إيما سكتت.
قال مرة تانية
قولي لها إن الوقت بيعدي.
قلبي بدأ يدق بعنف.
إيما قالت
إنت عايز إيه؟
سكت مارك ثواني.
ثم قال
عايز مراتي ترجع البيت قبل الساعة 8.
وقفل الخط.
بصيت للساعة.
كانت 637 مساءً.
ساعة و دقيقة.
وبدأ العد التنازلي.
لكن قبل ما أقرر أعمل إيه
موبايلي اهتز.
رسالة جديدة من الرقم المجهول.
فتحتها.
وكان فيها صورة.
صورة لمارك.
واقف تحت عمارة إيما.
لكن الصورة ما كانتش متصورة من الشارع.
كانت متصورة
من مكان قريب جدًا وراه.
وتحت الصورة مكتوب
هو مش لوحده.
رفعت عيني ناحية إيما.
وفي نفس اللحظة
ليو همس
ماما الوحش التاني وصل اتجمدت مكاني.
ليو كان ماسك في هدومي، ووشه مدفون في جانبي.
همس مرة تانية
ماما الوحش التاني وصل.
إيما قربت من الشباك بحذر، لكني مسكت إيدها بسرعة.
متبصيش.
قالت بصوت واطي
لازم أعرف مين تحت.
هززت رأسي.
اللي بعت الصورة عايزنا نبص.
سكتنا.
لثواني، ماكانش فيه غير صوت أنفاس ليو السريعة.
ثم اهتز موبايلي.
رسالة جديدة.
فتحتها.
صورة لباب عمارة إيما من الخارج.
وكان مارك واقف عند المدخل.
وخلفه، على مسافة خطوات
ظهر الرجل الطويل صاحب الجاكيت الغامق.
لكن هذه المرة، كانت الصورة أوضح.
كبرت الصورة.
وشي بدأ يفقد لونه.
إيما لاحظت.
إيه؟ تعرفيه؟
ما رديتش.
فضلت باصة للصورة.
أنا ماكنتش أعرف الرجل.
لكن
كنت أعرف الخاتم اللي في إيده.
خاتم فضي عريض عليه علامة غريبة.
نفس العلامة اللي ليو رسمها مرة على ورقة قبل شهور.
وقتها سألته
إيه ده يا حبيبي؟
فضحك وقال
سر بابا.
أنا افتكرت إنه مجرد شخبطة طفل.
لكن دلوقتي
كل حاجة بقت مختلفة.
نزلت على ركبتي قدام ليو.
حبيبي الراجل اللي تحت، هو ده اللي بتسميه الوحش التاني؟
ليو بص للموبايل.
أول ما شاف الصورة، رجع خطوة لورا.
وبدأ يبكي.
آه.
حضنته فورًا.
هو عملك حاجة؟
هز رأسه بسرعة.
لأ.
تنفست قليلًا.
لكن بعدها قال
هو قاللي حاجة.
إيما قربت.
قالك إيه؟
ليو رفع عينيه ناحيتي.
قاللي إن ماما مش عارفة الحقيقة.
قلبي انقبض.
سألته
حقيقة إيه؟
بدأ يحرك صوابعه بتوتر.
قاللي إن بابا بيخبي حاجات عنك.
رفعت رأسي فجأة.
إيما قالت
إحنا لازم نخرج من هنا.
لكن قبل ما نتحرك
جرس الباب رن.
مرة.
وبعدين مرتين.
وبعدين بدأ يرن باستمرار.
ليو صرخ.
شيلته بسرعة.
إيما جريت ناحية الشاشة الصغيرة اللي بتعرض كاميرا الباب.
بصت.
وشها اتجمد.
مش مارك.
قربت منها.
بصيت للشاشة.
كان الراجل الغريب واقف قدام الباب.
لوحده.
لكن الغريب إنه ماكانش بيبص للكاميرا.
كان باصص لتحت.
كأنه مستني حد.
فجأة رفع رأسه.
وبص مباشرة ناحية الكاميرا.
ثم
ابتسم.
ليو دفن وشه في رقبتي.
إيما همست
هنعمل إيه؟
لكن قبل ما أرد
وصلت رسالة لمارك.
خليك بعيد عن باب الشقة.
بصيت للاسم.
الرسالة كانت جاية من رقم مجهول.
نفس الرقم.
وبعدها بثانية
وصلت رسالة تانية.
الراجل اللي برا مش جاي ياخدك.
حسيت ببرودة في جسمي.
فتحت الرسالة التالية.
هو جاي عشان يمنعك تروحي البيت.
رفعت عيني.
إيما سألت
مين بيبعتلك؟
قلت
مش عارفة.
لكن ليو قال فجأة
أنا عارف.
لفيت له بسرعة.
مين؟
قال
الست اللي بتبكي.
صمت.
أنهي ست؟
اللي كانت تحت.
نفسي اتقطع.
جدتك؟
ليو هز رأسه.
لأ.
قربت منه.
طيب مين؟
قال
مشوفتش وشها.
ثم سكت قليلًا.
وأضاف
بس سمعت صوتها في التليفون.
إيما شهقت.
وأنا افتكرت المكالمة.
رقم أمي.
مارك.
والرسالة اللي وصلت بعدها.
ما تثقيش في مارك.
معنى هذا
إن الشخص اللي بيبعتلي الرسائل كان ممكن يكون قريب من أمي.
أو
قريب من المكان اللي كانت فيه.
فجأة، اتبعتت رسالة جديدة.
كانت عبارة عن عنوان.
وبعدها مباشرة
لو عايزة تعرفي أختك كانت بتعمل إيه في بيتك، روحي العنوان ده.
اتجمدت.
إيما قالت
كلوي؟
بصيت للعنوان.
كان في منطقة قديمة خارج المدينة.
مخزن مهجور.
لكن الساعة كانت بتقرب من السبعة.
والبيت كان هيبقى مفتوح الساعة ثمانية.
كان واضح إن حد عايز يشتتني.
أو يخليني أختار.
أروح العنوان؟
ولا أرجع بيتي؟
في اللحظة دي، ليو شدني.
ماما.
نعم؟
كلوي ما كانتش بتعمل حاجة وحشة.
إيما بصت له باستغراب.
أما أنا فقلت
إنت عرفت منين؟
قال
هي اللي ادتني المفتاح.
قلبي توقف للحظة.
مفتاح إيه؟
ليو حط إيده في جيب بنطلونه.
وأخرج شيئًا صغيرًا.
كان مفتاحًا نحاسيًا.
مختلفًا عن المفتاح اللي وصلنا في الصندوق.
مديته لي.
قالتلي أديهولك لما ترجعي.
إيدي بدأت ترتعش.
إمتى؟
امبارح.
ليه ما اديتهوليش؟
بص ناحية الأرض.
بابا زعل مني لما شافه.
اتسعت عيني.
شاف المفتاح؟
هز رأسه.
وأخده.
طيب ده إيه؟
قال
ده المفتاح اللي كلوي قالت إنه هيحمي ماما.
بصيت للمفتاح.
كان عليه رقم صغير محفور.
B17
وفجأة
افتكرت حاجة.
قبل سنة تقريبًا، مارك طلب مني أمضي على أوراق تخص وحدة تخزين.
قال إنها مجرد مساحة إضافية لأغراض الشغل.
أنا ما اهتمتش وقتها.
لكن الرقم
كان مألوفًا.
فتحت بريدي الإلكتروني بسرعة.
بدأت أبحث.
إيما واقفة جنبي.
إنتِ بتدوري على إيه؟
ورق قديم.
بعد دقائق
لقيته.
إيصال إلكتروني.
اسم شركة تخزين.
ورقم الوحدة
B17
بصيت للمفتاح.
ثم للعنوان الموجود في الإيصال.
كان نفس العنوان اللي وصلني في الرسالة.
المخزن المهجور ماكانش مخزنًا عشوائيًا.
كان المكان اللي مارك بيستخدمه للتخزين.
لكن ليه كلوي قالت لليو إن المفتاح هيحميني؟
وقبل ما أستوعب
وصلت رسالة جديدة من كلوي نفسها.
فتحتها بسرعة.
كلير، مترديش على مارك. أنا عارفة إنك شوفتي التسجيل.
قلبي بدأ يدق بقوة.
كتبت فورًا
إنتِ فين؟
الرد جه بعد ثوانٍ.
مش في مكان آمن.
كتبت
أمي فين؟
المؤشر ظهر.
واختفى.
ظهر تاني.
ثم وصلت رسالة واحدة
أمك مش زي ما إنتِ فاكرة.
اتجمدت.
إيما قالت
يعني إيه؟
قبل ما أرد
وصلت رسالة صوتية من كلوي.
ضغطت تشغيل.
كان صوتها منخفضًا ومضطربًا
كلير، اسمعيني للآخر. أنا غلطت لما سكت، لكني ما كنتش شريكة في اللي بيحصل. أنا رحت البيت امبارح عشان أحذرك بس مارك سبقني. لما ليو شاف الراجل في الغرفة، كل حاجة اتغيرت. ولو عايزة تعرفي مين الراجل ده فعلًا، بصي في الأوراق اللي أمك كانت مخبياها عنك.
التسجيل وقف.
لكن قبل ما أقدر أفكر
وصلت رسالة ثانية منها.
والله يا كلير مارك مش أخطر شخص في الموضوع.
إيما بصتلي.
أمك؟
ما جاوبتش.
لأن موبايل ليو بدأ يصدر صوتًا.
بصيت له.
كان ماسك جهازًا صغيرًا.
جهاز ما شفتوش قبل كده.
سألته
ده إيه؟
قال
لقيته في شنطتي.
أخدته منه.
كان جهاز تسجيل صغير.
ضغطت زر التشغيل.
في البداية سمعت صوت احتكاك.
وبعدين
صوت باب بيتفتح.
ثم صوت أمي.
اتجمدت.
كانت بتقول
إحنا لازم ننقل كل حاجة قبل ما كلير ترجع.
جاء صوت مارك.
وكلوي؟
سكتت أمي ثواني.
ثم قالت
سيبها عليا هي مش فاهمة الصورة كلها.
وقبل ما ينتهي التسجيل
جاء صوت رجل.
نفس الصوت العميق اللي سمعته في التسجيل الأول.
قال
والولد؟
توقف نفسي.
ثم جاء صوت مارك
أنا هتصرف فيه.
التسجيل انتهى.
الصمت اللي نزل على الغرفة كان مرعبًا.
إيما قالت
كلير لازم الشرطة.
لكن في اللحظة نفسها، وصل إشعار.
الساعة كانت 731 مساءً.
باقي أقل من نصف ساعة.
ثم وصلت رسالة أخيرة من الرقم المجهول.
هذه المرة لم تكن تحذيرًا.
كانت صورة مباشرة.
صورة لأمي.
جالسة على كرسي داخل مكان مظلم.
وكانت حية.
لكن أمامها طاولة.
وعلى الطاولة
كان هناك ملف كبير.
مكتوب عليه اسمي الكامل.
وتحت الصورة مباشرة
الساعة 8 مش هتتفتح أوضة واحدة يا كلير
ثم وصلت الرسالة الثانية.
هتتفتح كل الأسرار اللي اتدفنت من خمس سنين.
رفعت عيني ناحية إيما.
ثم ناحية ليو.
وأدركت فجأة
إن كل اللي حصل من ساعة ما رجعت البيت
ماكانش بداية المشكلة.
كان فقط اللحظة اللي قرر فيها شخص ما
إن الحقيقة ما ينفعش تفضل مدفونة أكتر من كده بصيت للساعة مرة تانية.
732 مساءً.
ثمانية وعشرون دقيقة.
ثمانية وعشرون دقيقة فقط قبل الساعة اللي اتقال إنها هتفتح فيها كل الأسرار.
إيما كانت واقفة قدامي، ماسكة موبايلها.
كلير، أنا مش هسمحلك تروحي هناك لوحدك.
بصيت ناحية ليو.
كان ساكت بشكل غريب.
مش بيبكي.
مش بيتكلم.
بس قاعد على طرف الكنبة، ماسك عربيته اللعبة الصغيرة وبيبص في الأرض.
قربت منه.
حبيبي؟
رفع عينيه.
ماما
نعم؟
قال
السر مش في الأوضة.
اتجمدت.
إيه؟
أشار ناحية المفتاح النحاسي اللي في إيدي.
كلوي قالتلي كده.
إيما قربت.
قالتلك إيه بالظبط؟
ليو حاول يفتكر.
قالتلي لو ماما رجعت، قولي لها متدورش في الأوضة الأول.
قلبي بدأ يدق.
أمال أدور فين؟
بصلي.
وقال
في الحاجة اللي ماما دفنتها.
أنا؟
إيه الحاجة اللي أنا دفنتها؟
قعدت قدامه.
ليو، أنا عمري ما دفنت حاجة.
هز رأسه.
لأ إنتِ فاكرة إنك نسيتي.
الجملة دي خلت إيما تبصلي.
وأنا حسيت بصداع مفاجئ في رأسي.
ذكريات قديمة.
مبعثرة.
أيام من خمس سنين.
قبل ما ليو يتولد.
قبل ما أتجوز مارك بشهور.
افتكرت بيت أمي القديم.
الحديقة الصغيرة.
وشجرة الليمون اللي كنت بحب أقعد تحتها.
لكن
ليه؟
قبل ما أقدر أفتكر أكتر، وصلني اتصال من رقم كلوي.
رديت فورًا.
كلوي! إنتِ فين؟
صوتها كان متقطعًا.
اسمعيني متروحيش البيت.
أمي فين؟
سكتت.
صرخت
كلوي، أمي فين؟!
قالت بسرعة
هي مش مخطوفة.
إيما فتحت عينيها.
أما أنا ففضلت ساكتة.
كلوي كملت
الصورة اللي وصلتك حقيقية بس هي مش هناك غصب عنها.
قلبي بدأ يخبط بعنف.
يعني إيه؟
قالت
كلير مامتك كانت تعرف كل حاجة.
الجملة نزلت عليا كأنها حجر.
كل حاجة إيه؟
لكن كلوي قالت
مافيش وقت أشرح في التليفون. مارك مش هو الشخص اللي إنتِ فاكرة إنه بيدير كل ده.
قلت بسرعة
مين الراجل الغريب؟
سكتت.
ثم قالت
أبوه.
نفسي اتقطع.
أبوه؟
آه.
أبوه مات من سنين.
قالت
ده اللي ماما قالتلك عليه.
إيما قربت مني أكتر.
كلوي كملت بصوت مهزوز
كلير، الراجل ده اسمه ريتشارد وهو مش مجرد أبو مارك. هو السبب في كل حاجة بدأت قبل خمس سنين.
حسيت رأسي تلف.
خمس سنين.
نفس الرقم اللي ظهر في الرسالة.
قلت
إيه اللي حصل من خمس سنين؟
كلوي ردت
إنتِ مش فاكرة، صح؟
سكت.
لأن الحقيقة
إن في فترة فعلًا كانت مش واضحة في ذاكرتي.
أسابيع كاملة بعد وفاة أبي.
كنت وقتها منهارة.
وأمي قالت إن الضغط هو اللي خلاني أنسى تفاصيل كتير.
كلوي همست
كلير إنتِ دفنتِ صندوق تحت شجرة الليمون.
قلبي توقف.
في اللحظة دي
رجعتلي صورة قديمة.
أنا.
في الحديقة.
إيدي مليانة تراب.
والليل.
حد واقف ورايا.
صوت بيقول
لو حبيتي ابنك يعيش بأمان، انسَي إنك شوفتي أي حاجة.
شهقت.
إيما مسكت كتفي.
إنتِ كويسة؟
هززت رأسي.
لكن ماكنتش كويسة.
كنت بدأت أفتكر.
كلوي قالت
إنتِ أخدتي حاجة من ريتشارد قبل ما تعرفي هو مين. حاجة كان بيدور عليها من وقتها.
قلت
إيه هي؟
قالت
أوراق.
سكت.
أوراق إيه؟
ردت
أوراق تثبت إن البيت اللي إنتِ عايشة فيه ماكانش ملك مارك أصلًا.
بصيت حواليا.
كأن الجدران نفسها بدأت تتحرك.
أنا اللي كنت بدفع القسط.
أنا اللي بشتغل ساعات طويلة.
أنا اللي كنت فاكرة إن البيت حياتنا.
كلوي كملت
أوراق تخص فلوس أبوكي.
رفعت رأسي.
أبويا؟
آه.
أبويا مات من خمس سنين.
قالت
ووفاته هي أول حاجة لازم تسألي عنها.
اتجمدت.
إيما همست
كلير
لكن موبايل كلوي بدأ يصدر صوت تشويش.
قالت بسرعة
لازم تقفلي. متروحيش البيت. روحي بيت مامتك القديم.
وإنتِ؟
سكتت.
كلوي؟
لكن المكالمة انتهت.
فضلت باصة للموبايل.
ثم بصيت للساعة.
741.
تسعتاشر دقيقة.
إيما قالت
بيت أمك القديم قريب؟
قلت
عشرين دقيقة.
يبقى نتحرك دلوقتي.
لكن قبل ما نخرج
رن جرس الباب مرة أخرى.
هذه المرة
ماحدش اتحرك.
جرس واحد.
ثم سكون.
إيما مشيت ناحية الكاميرا.
بصت.
مفيش حد.
قربت أنا.
الممر كان فاضي.
لكن على الشاشة
كان فيه شيء على الأرض.
ورقة بيضاء.
إيما فتحت الباب بسرعة وأخذتها.
قفلت الباب.
فتحت الورقة.
وكان فيها عنوان جديد.
نفس عنوان بيت أمي القديم.
لكن تحت العنوان مكتوب
ماتحفريش تحت الشجرة.
بصيت لإيما.
ثم قلبت الورقة.
في الخلف كانت جملة واحدة
اللي دفنتيه مش لسه هناك.
قلبي بدأ يدق.
يعني حد أخد الصندوق.
أو
حد كان يعرف مكانه طول الوقت.
رن موبايلي.
مارك.
المرة دي رديت.
قلت قبل ما يتكلم
أبوك عايش.
سكت.
صمت طويل.
ثم قال بصوت مختلف تمامًا
كلوي كلمتك.
ما كانش سؤال.
كان عارف.
قلت
أمي كانت تعرف.
صمت.
ثم قال
كلير، اسمعيني كويس. أنا غلطت في حاجات كتير لكن اللي إنتِ فاكرة إنه حصل مش هو الحقيقة.
صرخت
إنت حطيت ابنك في البدروم!
صوته اتكسر للحظة.
عشان ما يشوفش.
يشوف إيه؟
ما ردش.
قلت
مين الراجل اللي كان في البيت؟
قال
لو عرفتي مين هو فعلًا، هتفهمي ليه أنا خفت.
اتسعت عيني.
إنت كنت خايف؟
آه.
لأول مرة
مارك ماكانش بيتكلم بغرور.
ولا بعصبية.
كان خائفًا فعلًا.
قال
أبويا مش عايزك تموتي يا كلير.
اتجمدت.
إيه؟
هو عايزك تفتكري.
قبل ما أسأله أي سؤال، كمل
لأنك الوحيدة اللي تعرفي فين الأصل.
أصل إيه؟
لكن الخط انقطع.
وفي اللحظة نفسها
وصلت رسالة من الرقم المجهول.
صورة قديمة.
أنا واقفة في حديقة بيت أمي.
والصورة
متابعة القراءة