قررالمليونير
المحتويات
معدني إضافي.
مايكل قال
إنت عملت إيه؟
دانيال بص له.
إنت لسه فاكر إنك بتسأل الأسئلة؟
ثم أشار ناحية الشاشة.
اشتغلت.
وظهر عليها وجه ألكسندر.
تسجيل حديث.
ألكسندر كان في مكتبه من يومين.
الصوت في التسجيل كان واضحًا.
وكان بيقول لمايكل
لو اكتشفت إن حد من الرجالة بتوعي بيشتغل من ورايا، هطرده فورًا.
دانيال ابتسم.
كنت ناوي تطردني يا ألكسندر؟
ألكسندر قال بحدة
لو خنت ثقتي، يبقى تستحق أكتر من كده.
سكت دانيال للحظة.
ثم قال
خيانة؟
الكلمة خرجت من فمه ببطء.
إنت آخر شخص ينفع يتكلم عن الثقة.
إليانا همست
دانيال كفاية.
ألكسندر لف ناحيتها فورًا.
إنتِ بتقولي له كفاية كأنك تعرفيه.
إليانا سكتت.
دانيال ضحك.
قوليله يا إليانا.
اسكت.
قوليله الحقيقة اللي مخبياها عشر سنين.
ألكسندر قرب منها.
إليانا إيه الحقيقة؟
رفعت عينيها له.
كان واضح إنها بتحارب نفسها.
ثم قالت
دانيال كان موجود في الليلة اللي اختفيت فيها.
القاعة سكتت.
ألكسندر اتجمد.
إيه؟
مايكل قال
الليلة دي؟
إليانا هزت رأسها.
أيوه.
ألكسندر قرب أكتر.
إنتِ قلتي لي إنك اختفيتي لوحدك.
ماكانش ينفع أقول لك وقتها.
ليه؟
دانيال قاطعها
لأنها كانت خايفة عليك.
ألكسندر لف له.
منك؟
مني؟ لأ.
دانيال ابتسم ابتسامة باردة.
من الحقيقة.
وفجأة
ضرب شيء معدني في أحد جدران القاعة.
الكل لف ناحية الصوت.
الباب المخفي خلف الكرسي رقم 17
كان بيتحرك تاني.
لكن المرة دي، ماكانش بيفتح للخارج.
كان بيتفتح من الداخل.
خطوة.
ثم خطوة.
صوت شخص ما بيقترب داخل الممر المظلم.
مايكل تراجع.
الحراس وقفوا في وضع استعداد.
وألكسندر بص ناحية إليانا.
إليانا شحب وجهها.
لا
همست.
ده مش ممكن.
الصوت قرب أكتر.
ثم ظهر ظل رجل.
كان طويلًا.
بيمشي ببطء.
إيده ماسكة حافة الحائط كأنه ضعيف أو مرهق.
النور ماكانش واصل لوشه بالكامل.
لكن أول ما خرج خطوة إضافية
سقط الشيء اللي كان في إيده على الأرض.
صورة قديمة.
ألكسندر انحنى بسرعة والتقطها.
وبمجرد ما بص فيها
إيده ارتعشت.
كانت صورة له.
وهو أصغر.
واقف جنب إليانا.
وفي الخلف
كان فيكتور.
لكن الغريب
إن فيه شخص رابع في الصورة.
شخص ألكسندر ماكانش فاكر إنه كان موجود أصلًا.
رفع ألكسندر عينيه ناحية الرجل الخارج من الممر.
وقال بصوت مبحوح
مين أنت؟
الرجل ما ردش.
خطوة إضافية.
النور وصل لجزء من وجهه.
مايكل اتراجع فجأة.
لا ده
دانيال اتجه ناحية الرجل.
لكن إليانا صرخت
ما تقربش منه!
ألكسندر لف لها.
إنتِ عارفة مين ده؟
دموعها بدأت تنزل.
وقالت
أيوه.
الرجل رفع رأسه أخيرًا.
ونظر مباشرة إلى ألكسندر.
ثم قال
أنا السبب إن إليانا اختفت.
ألكسندر شد قبضته.
مين أنت؟
الرجل أخد نفسًا ببطء.
وقال
اسمي مش مهم دلوقتي.
ألكسندر رفع صوته
يبقى هتقول اسمك!
إليانا تدخلت بسرعة
ألكسندر، استنى.
لكنه تجاهلها.
واتجه ناحية الرجل.
الحراس حاولوا يمنعوه، لكنه أشار لهم بالابتعاد.
وقف أمام الرجل مباشرة.
وكانت المسافة بينهم خطوات قليلة.
قال
من عشر سنين، حياتي اتدمرت في ليلة واحدة. إليانا اختفت. فيكتور مات. وكل الأدلة اختفت.
الرجل فضل ساكتًا.
ألكسندر أشار إلى الصورة.
وإنت موجود في الصورة.
ثم قال ببطء
يبقى كنت موجود في الليلة دي.
الرجل رفع عينيه.
كنت موجود.
وكنت فين كل السنين دي؟
إليانا أغمضت عينيها.
كأنها عارفة الإجابة.
لكنها لا تريد سماعها.
الرجل قال
قريب.
ألكسندر ضحك بسخرية.
قريب؟
أقرب مما تتخيل.
دانيال فجأة قال
خلاص.
كلهم لفوا ناحيته.
كان ماسك جهازًا صغيرًا في إيده.
ألكسندر ضيق عينيه.
إيه ده؟
دانيال قال
نهاية المرحلة الأولى.
ثم ضغط زرًا.
وفجأة
انفتحت كل أبواب القاعة.
الحراس اتحركوا فورًا.
لكن دانيال رفع صوته
محدش يخرج!
ألكسندر بص له بغضب.
إنت فقدت عقلك؟
دانيال رد
لا.
ثم أشار ناحية الصندوق الأسود.
بس أنت لازم تفتحه دلوقتي.
إليانا صرخت
لا!
دانيال تجاهلها.
افتحه يا ألكسندر.
ألكسندر بص للصندوق.
ثم إليانا.
ثم الرجل الغريب.
وقال
واضح إن الكل هنا عايز يتحكم في اللي أنا أعرفه.
ثم مد إيده وأخذ الصندوق.
إليانا حاولت توقفه.
لكنه أبعد يدها برفق.
كفاية أسرار.
فتح القماش الأبيض ببطء.
وظهر تحته
مفتاح.
قديم جدًا.
مفتاح نحاسي كبير.
ألكسندر بص له باستغراب.
ده إيه؟
الرجل الغريب قال
مفتاح.
مايكل انفعل
إحنا شايفين إنه مفتاح!
الرجل تجاهله.
ثم قال لألكسندر
ده مفتاح المكان اللي قضيت فيه إليانا آخر ليلة قبل ما تختفي.
القاعة كلها سكتت.
ألكسندر بقى يبص للمفتاح.
ثم إليانا.
فين المكان ده؟
إليانا هزت رأسها.
مش هقول لك.
ألكسندر قال
ليه؟
لأنك لو روحت هناك، هتدور على الحقيقة بطريقة تخليك تندم.
دانيال ضحك.
نفس الكلام اللي بتقوله من عشر سنين.
إليانا بصت له بغضب.
إنت ما تعرفش حاجة.
الرجل الغريب قال بهدوء
هي تعرف.
ثم أشار إلى ألكسندر.
وهي كمان عارفة إن اللي حصل وقتها ماكانش صدفة.
ألكسندر قال
مين خطط له؟
الرجل سكت.
ألكسندر كرر السؤال.
لكن قبل ما يجاوب
انطلق صوت من أحد هواتف الحراس.
رن الهاتف.
الحارس بص للشاشة.
وشه اتغير.
ألكسندر قال
في إيه؟
الحارس بلع ريقه.
سيدي المكالمة على الخط الخاص بالقصر.
مين؟
الحارس رفع عينيه.
وقال
الشخص اللي بيتصل بيقول إن اسمه فيكتور.
الصمت نزل على القاعة مرة تانية.
ألكسندر مد إيده.
اديني الهاتف.
الحارس قرب منه.
لكن قبل ما ألكسندر يرد
إليانا صرخت
ما تردش!
ألكسندر وقف.
وبص لها.
ليه؟
إليانا كانت مرعوبة.
وقالت
لأن الشخص اللي على الطرف التاني مش فيكتور.
مايكل قال
إزاي متأكدة؟
إليانا بصت للهاتف.
ثم همست
لأن فيكتور لو كان لسه عايش فعلًا
سكتت.
ألكسندر اقترب منها.
لو كان عايش، إيه؟
رفعت عينيها له.
وقالت
ماكانش هيكلمك.
ثم التفتت ببطء ناحية الرجل الغريب الخارج من الممر.
وكان الرجل ينظر إليها دون أن يتحرك.
وأضافت إليانا
كان هيكلمني أنا.
وفي اللحظة دي
الرجل الغريب أخرج هاتفًا من جيبه.
والهاتف
بدأ يرن وصل العد التنازلي إلى الصفر.
وفي نفس اللحظة
اختفت الشاشة.
وساد الصمت.
صمت ثقيل لدرجة إن ألكسندر قدر يسمع صوت أنفاسه.
ثم
صدر صوت تك.
مش من الأبواب الرئيسية.
من مكان آخر.
ألكسندر رفع عينيه ناحية صف الكراسي.
الكرسي رقم 17.
إليانا شهقت بصوت مكتوم.
ومايكل قال
مستحيل
ألكسندر مشي ناحيته ببطء.
قلتِ إنك ما عملتيش ده.
إليانا لحقت به.
أيوه، وما تعملش اللي مكتوب.
ليه؟
لأن ده بالضبط اللي هم عايزينه.
ألكسندر وقف قدام الكرسي رقم 17.
كان الكرسي فاضي، لأن صاحبته كانت خرجت من القاعة قبل إغلاق الأبواب مع باقي المشاركات.
لكن الغريب إن الكرسي نفسه ماكانش ثابت في مكانه.
ألكسندر لاحظ خطًا رفيعًا في الأرض خلفه.
مايكل قرب منه.
ده باب مخفي.
الحراس أخيرًا وصلوا ناحية الكراسي، لكن ألكسندر رفع إيده.
محدش يلمس حاجة.
إليانا بصت له بتوتر.
ألكسندر، اسمعني. إحنا لازم نستنى لحد ما نفهم مين اللي مسيطر على نظام القصر.
وإنتِ تعرفي مين؟
إليانا سكتت.
ألكسندر لف ناحيتها فورًا.
جاوبي.
قبل ما تقول أي كلمة
صدر صوت رجل من سماعات القاعة.
ممتاز.
الكل اتجمد.
الصوت كان هاديًا.
لكنه غريب بشكل مخيف.
بعد عشر سنين، ما زلتوا نفس الأشخاص.
ألكسندر رفع رأسه ناحية السقف.
وريني نفسك.
ضحكة قصيرة خرجت من السماعات.
دايمًا مستعجل.
مايكل صرخ
أنت مين؟!
لكن الصوت تجاهله.
وقال لألكسندر
افتح الباب.
ألكسندر قال
مش هعمل حاجة قبل ما أعرف إنت مين.
جاء الرد فورًا
أنت تعرفني.
في اللحظة دي
إليانا رجعت خطوة لورا.
ألكسندر لاحظ الحركة.
لف ناحيتها.
إليانا؟
لكنها كانت باصة ناحية السماعات.
وعينيها بدأت تتملي بدموع مكبوتة.
لا
همست بالكلمة كأنها بتكلم نفسها.
الصوت ضحك مرة تانية.
أيوه يا إليانا.
مايكل بص لها بدهشة.
إنتِ عرفتيه؟
إليانا هزت رأسها ببطء.
ده مستحيل.
ألكسندر مسك ذراعها.
مين؟
إليانا حاولت تبعد إيده.
سيبني.
مين ده؟
رفعت عينيها له.
وكان الخوف واضح فيها للمرة الأولى.
الشخص اللي قلت لك إنه ماكانش المفروض يكون عايش.
القاعة كلها سكتت.
ألكسندر حس ببرودة تسري في جسمه.
الاسم المكتوب في الورقة رجع يرن في دماغه.
اسم ما نطقوش من عشر سنين.
قال بصوت منخفض
فيكتور.
وفور ما نطق الاسم
انفتحت شاشة القاعة من جديد.
لكن المرة دي
ظهر عليها تسجيل قديم.
الصورة كانت مهزوزة.
مكان مظلم.
وتاريخ قديم ظاهر في زاوية الشاشة.
من عشر سنين بالضبط.
مايكل قرب من الشاشة.
ألكسندر بقى واقف من غير حركة.
إليانا غطت فمها بإيدها.
وفي التسجيل
ظهر شاب صغير واقف قدام كاميرا.
كان ألكسندر.
أصغر بعشر سنين.
أقل ثراءً.
وأكتر غضبًا.
وفي الجهة المقابلة
كان فيه رجل تاني.
فيكتور.
ألكسندر همس
ده التسجيل اللي اتدمر.
الصوت من السماعات رد
مش كل حاجة اتدمرت.
التسجيل كمل.
لكن قبل ما يبان أي شيء مهم
الصورة توقفت فجأة.
ثم ظهر سؤال واحد على الشاشة
هل تريدون مشاهدة ما حدث بعد ذلك؟
وتحته اختياران
نعم.
لا.
مايكل قال بسرعة
دي لعبة. ما تضغطش على حاجة.
لكن ألكسندر ماكانش بيسمعه.
كان باصص للشاشة.
إليانا قربت منه.
لو شغلت التسجيل، مش هتقدر ترجع عن اللي هتعرفه.
ألكسندر لف ناحيتها.
من عشر سنين، اختفيتي من غير ما تقولي كلمة.
إليانا سكتت.
وأنا فضلت أسأل نفسي كل يوم ليه.
خفضت عينيها.
ألكسندر
دلوقتي هعرف.
مد إيده ناحية الشاشة.
لكن قبل ما يلمسها
صرخ أحد الحراس
سيدي!
الكل لف.
واحد من الحراس كان واقف عند الكرسي رقم 17.
وقال
الباب اتفتح لوحده.
ألكسندر بص ناحية الباب.
خلف الكرسي، جزء من الحائط اتحرك ببطء.
وظهر ممر ضيق، مظلم تمامًا.
ثم خرج منه شيء صغير.
صوت خربشة.
وبعدها
تدحرج جسم معدني على الأرض.
وقف عند قدم ألكسندر.
انحنى مايكل بسرعة.
إيه ده؟
كان صندوقًا صغيرًا.
أسود.
مقفول بقفل قديم.
وعليه ورقة.
ألكسندر أخد الورقة.
وقرأ بصوت منخفض
اللي جوه الصندوق هو السبب الحقيقي لاختفاء إليانا.
إليانا انتزعت الورقة من إيده.
وقرأت الجملة.
ثم شحبت ملامحها.
ألكسندر لاحظ.
إنتِ عارفة إيه اللي جوه؟
قالت بسرعة
ما تفتحوش.
مايكل بص لها.
كل شوية بتقولي ما تعملوش، من غير ما تشرحي.
إليانا مسكت الصندوق بقوة.
لأن بعض الحاجات لو خرجت للنور، هتدمر حياة ناس.
ألكسندر مد إيده.
هاتي الصندوق.
لأ.
إليانا.
قلت لأ.
لأول مرة، اتغير صوت ألكسندر.
أنا مش بطلب.
ساد الصمت بينهما.
إليانا كانت ماسكة الصندوق.
وألكسندر واقف قدامها.
ثم
بهدوء شديد، قالت
عشان كده أنا اختفيت.
الكلمة دي أوقفته.
خفض صوته.
إيه؟
عشان فيكتور كان عارف إنك هتعمل كده.
ألكسندر ضيق عينيه.
يعمل إيه؟
يوصلك لمرحلة تفتكر فيها إن كل حاجة ملكك وإن أي سر لازم تعرفه.
مايكل قال
إنتِ بتتكلمي بالألغاز.
إليانا بصت للصندوق.
ثم قالت
جوه ده مش سر واحد.
ألكسندر مد إيده مرة تانية.
هاته.
لكن قبل ما ترد
اشتغل هاتف أرضي قديم في زاوية القاعة.
رن مرة.
ثم مرتين.
ثم ثلاث مرات.
ولا أحد اتحرك.
ألكسندر بص ناحية إليانا.
إليانا كانت بتبص للهاتف.
وقالت بصوت مرتعش
ما تردش.
لكن الهاتف استمر في الرنين.
رن
رن
رن
وفجأة، توقف.
بعدها مباشرة، خرج صوت فيكتور من السماعات
كنت فاكر إنك هترد يا ألكسندر.
ألكسندر صرخ
اظهر قدامي!
جاء الرد بهدوء
مش دلوقتي.
ثم سكت الصوت لثوانٍ.
وأضاف
بس عندي سؤال ليك.
ألكسندر ما ردش.
لو كان لازم تختار بين الحقيقة وبين الشخص اللي كنت بتدور عليه كل السنين دي
رفع ألكسندر عينيه ناحية إليانا.
وفي اللحظة دي، صدر صوت قفل.
الصندوق الأسود اللي في إيدها
فتح لوحده.
إليانا شهقت.
مايكل قرب بسرعة.
لكن ألكسندر رفع إيده يمنعه.
الغطاء ارتفع ببطء.
وفي الداخل
كان فيه شيء ملفوف بقماش أبيض قديم.
نفس لون الأغطية اللي كانت بتغطي النساء العشرين.
إليانا بدأت ترتجف.
وألكسندر لاحظ إنها بتحاول تمنع نفسها من الاقتراب.
مد إيده ببطء ناحية القماش.
لكن إليانا صرخت
لا تلمسه!
توقف.
نظر إليها.
كانت دموعها نازلة، لكنها قالت بصوت ثابت رغم خوفها
لو شفت اللي جوه كل حاجة بينا هتتغير.
ألكسندر سحب إيده ببطء.
إنتِ قلتي إنك ما جيتيش عشان تتجوزيني.
أيوه.
وجيتي عشان تعرفي حاجة.
إليانا هزت رأسها.
أيوه.
إيه هي؟
سكتت لحظة طويلة.
ثم قالت
كنت عايزة أعرف إذا كنت لسه هتختارني
ألكسندر اتفاجئ.
إيه؟
بعد كل اللي حصل.
بص لإيديها.
للندبة القديمة.
ثم قال
وأنا اخترتك.
إليانا ابتسمت بحزن.
عارفة.
وفجأة
ظهر على شاشة القاعة تسجيل جديد.
لكن المرة دي ماكانش من عشر سنين.
كان تسجيلًا حديثًا.
من داخل القصر نفسه.
الصورة أظهرت ألكسندر وهو داخل مكتبه في الليلة السابقة.
واقف أمام مايكل.
وبعدين
تغيرت الصورة.
وظهر شخص آخر داخل القصر بعد منتصف الليل.
كان وجهه مخفيًا.
لكنه كان يحمل شيئًا في يده.
شيئًا أسود صغيرًا.
نفس الصندوق.
ثم اقترب الشخص من الكاميرا.
وللحظة واحدة
انكشف جزء من وجهه.
مايكل اتراجع للخلف فجأة.
وقال بصوت مخنوق
لا
ألكسندر لف له.
إنت تعرفه؟
لكن مايكل ما ردش.
كان باصص للشاشة كأنه شاف شبحًا.
أما إليانا
فأغمضت عينيها.
وكأنها كانت تتمنى ألا يظهر هذا الوجه أبدًا.
ألكسندر قرب من مايكل.
مين ده؟
مايكل رفع عينيه ببطء.
وقال
الشخص ده
سكت.
ثم نظر ناحية ألكسندر.
ماكانش بره القصر يا ألكسندر.
اتجمد ألكسندر.
مايكل أكمل
الشخص ده كان عايش وسطنا كل السنين دي.
وفي نفس اللحظة
انطفأت الشاشة.
وسمعوا صوت قفل باب القاعة يتحرك.
ثم
انفتح أحد الأبواب ببطء.
وظهر خلفه ظل رجل.
الظل وقف عند المدخل.
وقال بصوت هادئ
مساء الخير يا ألكسندر.
ألكسندر ما اتحركش.
لأن الصوت
كان صوت شخص يراه كل يوم تقريبًا ألكسندر فضل ساكت ثواني، والهاتف لسه في إيده.
الجملة الأخيرة ما خرجتش من دماغه
الشخص اللي واقف جنبك الآن هو آخر شخص لازم تثق فيه.
رفع عينيه ببطء.
بص لمايكل.
ثم إليانا.
ثم دانيال.
وأخيرًا آدم.
قال بهدوء مخيف
محدش هيتحرك.
دانيال ابتسم.
قرار حكيم.
ألكسندر بص له.
وإنت بالذات مش هتخرج من القاعة.
اختفت الابتسامة من على وجه دانيال.
بتتهمني؟
لسه ما اتهمتش حد.
ثم أشار إلى الحراس.
اقفلوا كل المخارج، وخلي كل واحد فيهم يفضل مكانه.
الحراس نفذوا الأمر.
مايكل قرب من ألكسندر وقال
إنت عارف إن المكالمة ممكن تكون مجرد خدعة عشان تشك في أقرب الناس ليك.
ألكسندر رد
عشان كده مش هثق في أي حد.
إليانا بصت له بحزن.
حتى أنا؟
ألكسندر سكت.
السؤال وجعه أكتر مما توقع.
قال
خصوصًا إنتِ.
إليانا نزلت عينيها.
لكن بدل ما تزعل، قالت
كويس.
ألكسندر استغرب.
كويس؟
أيوه.
رفعت عينيها له.
لأن أول مرة من سنين تعمل الصح.
دانيال قال بسخرية
واضح إنكم بتحبوا تعقدوا الأمور.
ألكسندر تجاهله.
ثم أخرج المفتاح النحاسي من جيبه.
هنروح للمخزن.
مايكل قال بسرعة
لوحدك؟
لأ.
ثم نظر إلى الجميع.
كل واحد فيكم هيروح معايا.
آدم ابتسم.
كنت عارف إنك هتقول كده.
ألكسندر ضيق عينيه.
إنت ليه متأكد أوي من قراراتي؟
آدم ما ردش.
وده كان كفاية يخلي الشك يزيد.
بعد دقائق
خرجوا من القصر.
لكن قبل ما ألكسندر يركب سيارته، وقف فجأة.
بص إلى الكاميرات المثبتة على بوابة القصر.
ثم قال
مايكل.
أيوه؟
مين كان مسؤول عن الكاميرات الليلة دي؟
مايكل سكت.
ألكسندر كرر
جاوب.
دانيال.
ألكسندر بص ناحية دانيال.
دانيال قال
قلت لك، كنت بنفذ أوامر.
أوامر مين؟
دانيال لم يجب.
ألكسندر اقترب منه.
آخر مرة هسألك.
دانيال ابتسم.
لما نوصل المخزن هتعرف.
ألكسندر دخل السيارة.
وبعده إليانا.
طوال الطريق
ماحدش اتكلم.
كانت إليانا قاعدة جنبه وبتبص من الشباك.
بعد حوالي عشرين دقيقة، ألكسندر قال
ليه اخترتِ إيديكي؟
إليانا بصت له باستغراب.
إيه؟
ليه سيبتي إيديك من غير أي زينة؟
سكتت.
ثم قالت
عشان كنت عايزاك تختار الحقيقة، مش الصورة.
ألكسندر قال
وإنتِ كنتِ متأكدة إني هختارك؟
لأ.
أمال قولتي إنك عارفة؟
إليانا ابتسمت بحزن.
كنت عارفة إنك هتدور على حاجة مألوفة.
ثم بصت إلى يده.
وإيديك كانت دايمًا بتعرفني.
ألكسندر سكت.
وصلوا أخيرًا للمخزن القديم.
المكان كان مهجورًا.
الأبواب الحديدية عليها صدأ، والنوافذ مغطاة بالتراب.
ألكسندر نزل من السيارة.
أخرج المفتاح.
وقف أمام الباب الرئيسي.
لكن قبل ما يدخله
لاحظ شيئًا.
على الباب كان فيه نفس الرمز الموجود على الصندوق الأسود.
دائرة يتوسطها خط صغير.
إليانا قربت منه.
الرمز ده
إنتِ شوفتيه قبل كده؟
هزت رأسها.
أيوه.
فين؟
على باب الغرفة اللي حبست فيها آخر مرة.
ألكسندر التفت إليها بسرعة.
حبسك مين؟
إليانا لم تجب.
ألكسندر مسك المقبض.
إليانا.
قالت بصوت منخفض
فيكتور.
ألكسندر تجمد.
فيكتور هو اللي حبسك؟
أيوه.
وإنتِ قلتي إنه مات.
لأنه كان لازم الناس تصدق كده.
ألكسندر فتح الباب.
صدر صوت صرير طويل.
الظلام داخل المخزن كان كثيفًا.
شغل الكشاف.
دخلوا.
المكان كان مليان صناديق قديمة وملفات مغبرة.
آدم كان يمشي خلفهم بصمت.
أما دانيال
فكان واقفًا عند المدخل.
ألكسندر لاحظ.
دانيال، ادخل.
دانيال ابتسم.
حاضر.
دخل وأغلق الباب خلفه.
وفجأة
اشتغلت لمبات قديمة في سقف المخزن.
واحدة تلو الأخرى.
ثم ظهر ممر طويل.
وفي آخره
باب أبيض.
إليانا توقفت فورًا.
وشها شحب.
ألكسندر بص لها.
ده هو؟
هزت رأسها.
أيوه.
مشي ناحيته.
لكن إليانا مسكت ذراعه.
استنى.
ليه؟
الباب ده ماكانش موجود لما كنت هنا.
ألكسندر بص لها.
متأكدة؟
متأكدة.
آدم قال
لأنه اتبنى بعد اختفائها.
ألكسندر لف له.
إنت عرفت منين؟
آدم سكت.
ألكسندر قرب منه.
إنت كنت هنا.
آدم قال
أيوه.
إمتى؟
بعد اختفائها.
ألكسندر شد قبضته.
ليه؟
آدم قال
عشان كنت بدور على دليل.
دليل على إيه؟
آدم بص ناحية الباب الأبيض.
على إن إليانا ما كانتش أول شخص اختفى من المكان ده.
الصمت نزل عليهم.
ألكسندر قال
مين كمان؟
آدم لم يرد.
وفجأة
صدر صوت طرق من خلف الباب.
مرة.
ثم مرتين.
ثم ثلاث مرات.
إليانا تراجعت.
لا
ألكسندر قرب من الباب.
مين جوه؟
الطرق توقف.
ثم جاء صوت ضعيف من الداخل
ألكسندر
ألكسندر تجمد.
الصوت كان يعرفه.
صوت قديم.
صوت شخص ظن أنه لن يسمعه مرة أخرى.
إليانا وضعت يدها على فمها.
مايكل قال
مين ده؟
ألكسندر لم يرد.
لأن الصوت عاد مرة ثانية
افتح الباب أنا مستنيك من عشر سنين.
ألكسندر رفع المفتاح.
لكن قبل ما يدخله في القفل
دانيال قال من خلفه
لو فتحت الباب مش هتقدر تقفل الماضي تاني.
ألكسندر التفت إليه.
وده بالضبط اللي أنا جاي أعمله.
وأدخل المفتاح في القفل.
لفه ببطء.
تك.
الباب بدأ يفتح.
ومن الداخل
ظهر ضوء قوي.
ثم ظهرت على الحائط صورة كبيرة لألكسندر وإليانا من عشر سنين.
وتحت
متابعة القراءة