قررالمليونير

لمحة نيوز

اللي حاول أبوك يوقفهم.
خرجوا إلى ممر ضيق خلف المخزن.
لكن قبل ما يتحرك ألكسندر، سمع هاتفه يرن.
نظر إلى الشاشة.
نفس الرقم المجهول.
هذه المرة رد.
جاء صوت امرأة.
هادئ جدًا.
ألكسندر
تجمد.
الصوت تابع
لو عايز تعرف مين خان عيلتك فعلًا، ما تثقش في يوسف.
ألكسندر نظر إلى يوسف.
المرأة أكملت
لأن يوسف هو الشخص الوحيد اللي يعرف الحقيقة كاملة.
ثم انقطع الاتصال.
ألكسندر ظل واقفًا.
يوسف سأله
مين كان بيتكلم؟
ألكسندر لم يرد.
إليانا بصت له.
قالوا لك إيه؟
ألكسندر شد الهاتف في يده.
ثم قال
قالوا إنك أنت الخطر الحقيقي يا يوسف.
يوسف لم يتفاجأ.
بالعكس
ابتسم.
وقال
أخيرًا بدأوا يخافوا منك يوسف ما اتحركش.
فضل واقف في الممر الضيق، وابتسامته الهادية خلت ألكسندر يشك فيه أكتر.
ألكسندر قال
أنا مستني تفسير.
يوسف رد
التفسير مش عندي.
أمال عند مين؟
يوسف بص لإليانا.
عندها.
ألكسندر لف ناحيتها بسرعة.
إليانا؟
إليانا كانت ساكتة.
يوسف قال
هي الوحيدة اللي شافت البداية بعينيها.
ألكسندر قرب منها.
إنتِ كنتِ عارفة إن يوسف ممكن يكون متورط؟
إليانا هزت رأسها.
كنت شاكّة.
يوسف ابتسم.
وده سبب كفاية يخليهم يطاردوها عشر سنين.
ألكسندر قال
مين اللي كان بيطاردها؟
يوسف ما ردش.
وفجأة سمعوا صوت سيارات تقترب من المخزن.
أضواء قوية ظهرت من بين الأشجار.
سامر بص من فتحة صغيرة في الجدار.
في عربيات جاية.
مايكل قال
عددهم كام؟
أربع.
ألكسندر قال
شرطة؟
سامر هز رأسه.
لأ.
يوسف فتح بابًا صغيرًا في نهاية الممر.
من هنا.
دانيال ظهر فجأة من آخر الممر.
الحراس رفعوا أسلحتهم نحوه، لكنه رفع إيديه.
استنوا.
ألكسندر قال
كنت فين؟
بحاول أوقفهم.
مين؟
دانيال أشار ناحية الباب الخارجي.
الناس اللي جايين.
ألكسندر قال
وليه أصدقك؟
دانيال رد
ما تصدقنيش.
ثم أخرج هاتفه.
بس شوف ده.
فتح تسجيلًا صوتيًا.
صوت واضح خرج من الهاتف
لازم ألكسندر يختار إليانا بنفسه.
ثم صوت آخر
ولو ما اختارش؟
هنضغط عليه.
وإزاي؟
هنستخدم الملف.
التسجيل توقف.
ألكسندر بص لدانيال.
إيه الملف؟
دانيال قال
ملف قديم عن حادثة أبوك.
يوسف تدخل
الملف ده اختفى من سنين.
دانيال رد
ما اختفاش.
ثم نظر إلى إليانا.
كان معاها.
إليانا أغمضت عينيها.
ألكسندر قال
فين الملف؟
إليانا ما ردتش.
إليانا.
رفعت رأسها.
في مكان آمن.
فين؟
مش هقول.
ليه؟
لأن لو قلت لك، هيوصلوا له.
دانيال قال
وصلوا له بالفعل.
الجميع سكت.
ثم أضاف
حد فتح المكان من ساعتين.
إليانا شحبت.
مستحيل.
سامر قال
مين كان يعرف مكانه؟
إليانا بصت له.
أنا.
ألكسندر قال
وأنا؟
هزت رأسها.
إنت ماكنتش تعرف.
يوسف قال
يبقى فيه شخص تاني عرف.
ألكسندر فجأة قال
مايكل.
مايكل رفع رأسه.
أنا؟
كنت تعرف إني فقدت ذاكرتي.
أيوه.
وكنت تعرف عن الملف؟
مايكل سكت.
ألكسندر اقترب منه.
جاوبني.
مايكل قال
كنت أعرف إن فيه ملف.
وكنت تعرف مكانه؟
مايكل هز رأسه.
لأ.
إليانا بصت له للحظات.
ثم قالت
هو بيقول الحقيقة.
ألكسندر سألها
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
قبل ما يكملوا
انفتح باب المخزن الرئيسي بعنف.
صوت خطوات دخلت المكان.
دانيال قال
خلاص. لقونا.
يوسف أشار إلى الممر.
لازم نتحرك.
ألكسندر قال
مش هنفضل نهرب.
ثم أمسك الملف.
المرة دي أنا اللي هواجههم.
إليانا مسكت ذراعه.
مش بالطريقة دي.
إنتِ عايزة تفضلي مستخبية؟
لأ.
أمال؟
إليانا بصت له بثبات.
عايزاك تعرف حاجة قبل ما نخرج.
إيه؟
قالت
الملف مش أهم دليل.
ألكسندر سأل
أمال إيه؟
إليانا مدت يدها إلى جيب معطفها وأخرجت ورقة صغيرة.
ده.
ألكسندر أخذها.
كانت ورقة قديمة جدًا.
عليها توقيع والده.
وتحت التوقيع جملة واحدة
لو ألكسندر اختار إليانا، يبقى الخطة نجحت.
ألكسندر رفع عينيه إليها.
والدي كان يعرف إنك هتكوني هنا؟
إليانا هزت رأسها.
مش بس كان يعرف.
ثم قالت بصوت منخفض
هو اللي طلب مني أرجع لك بعد عشر سنين.
ألكسندر اتصدم.
ليه؟
قبل ما تجاوب
وصل صوت من خارج الممر
ألكسندر!
صوت رجل يعرفه جيدًا.
تجمد مكانه.
ثم جاء الصوت مرة ثانية
افتح الباب أنا عايز أتكلم معاك.
ألكسندر بص إلى إليانا.
مين ده؟
إليانا لم تجب.
سامر اقترب من الباب، وبص من الفتحة.
وفجأة تراجع.
مستحيل
ألكسندر قال
مين؟
سامر رد بصوت منخفض
الرجل اللي بره
ثم بص إلى إليانا.
هو نفس الشخص الموجود في الصورة.
إليانا قالت
يوسف؟
سامر هز رأسه.
لأ.
ثم أضاف
فيكتور ألكسندر حس إن الأرض اتحركت من تحته.
فيكتور؟
إليانا حطت إيدها على فمها.
يوسف قال
ما تفتحش.
لكن صوت فيكتور جاء من الناحية التانية
ألكسندر أنا عارف إنك سامعني.
ألكسندر قرب من الباب.
لو إنت فيكتور فعلًا قول حاجة محدش يعرفها غيرنا.
سكت الصوت لحظات.
ثم قال
يوم ما كنت عندك سبعتاشر سنة، أبوك أخدك للمخزن ده وقال لك إنك لو شفت المفتاح النحاسي، ما تسلّموش لأي حد.
ألكسندر اتجمد.
المعلومة دي فعلًا ماكانش يعرفها غيره ووالده.
إليانا همست
هو فعلًا فيكتور.
يوسف قال
افتح الباب، بس خليك حذر.
ألكسندر أشار للحراس.
فتحوا الباب ببطء.
ظهر رجل في أواخر الأربعينات.
ملامحه مرهقة، وشعره فيه خصلات بيضاء.
ألكسندر بص له طويلًا.
فيكتور
الرجل ابتسم بحزن.
كبرت يا ألكسندر.
ألكسندر ما قدرش يمنع نفسه.
إنت كنت فين كل السنين دي؟
فيكتور دخل ببطء.
بص إلى إليانا.
ثم إلى سامر.
ثم قال
كنت بحاول أخليكم عايشين.
إليانا قالت
أنت اللي ساعدتني أهرب.
فيكتور هز رأسه.
أيوه.
ألكسندر قال
وإنت اللي خليت الجميع يعتقد إنك مت؟
كان لازم.
ليه؟
فيكتور نظر إلى يوسف.
لأن يوسف كان آخر شخص وثقت فيه.
يوسف ما اتكلمش.
ألكسندر بص له.
إنت قلت إنك كنت بتحمي إليانا.
يوسف رد بهدوء
وده صحيح.
فيكتور قال
لكنه ما قالش لك الحقيقة كلها.
ألكسندر قال
أمال الحقيقة إيه؟
فيكتور أخرج ظرفًا قديمًا من معطفه.
أبوك كتب الرسالة دي قبل وفاته.
ألكسندر أخد الظرف.
كان اسمه مكتوبًا عليه بخط والده.
فتح الورقة.
وقرأ
يا ألكسندر، لو وصلت للرسالة دي، يبقى أنا مش موجود. ما تثقش في أي حد يقول لك إنه بيحميك. الحقيقة الوحيدة اللي لازم تعرفها هي إن إليانا كانت أول شخص حاول إنقاذك.
ألكسندر رفع عينيه.
إليانا كانت بتبكي.
كمل القراءة
ولو قابلت أخوها سامر يومًا، اسمعه للنهاية.
ألكسندر بص إلى سامر.
إنت كنت جزء من الخطة؟
سامر قال
أيوه.
من البداية؟
من قبل ما تعرف إليانا أصلًا.
ألكسندر قال
طب ليه كل الأسرار دي؟
سامر رد
لأن والدك كان عارف إن في ناس عايزة تستولي على كل اللي بناه.
فيكتور أضاف
وكان فيه شخص من داخل العائلة بيساعدهم.
ألكسندر سأل
مين؟
فيكتور سكت.
ألكسندر رفع صوته
مين؟
فيكتور قال
أخوك.
ألكسندر اتجمد.
أنا ماعنديش أخ.
فيكتور رد
عندك.
ثم أخرج صورة قديمة.
في الصورة كان والد ألكسندر واقفًا بجانب امرأة تحمل طفلًا صغيرًا.
وعلى ظهر الصورة اسم
ألكسندر وأخوه نادر.
ألكسندر ظل ينظر للصورة.
مين نادر؟
إليانا قالت
أخوك غير الشقيق.
ألكسندر رفع عينيه إليها.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
عرفت بعد اختفائي.
ليه ماقلتيليش؟
لأن والدك طلب مني ما أقولش إلا لما الوقت يكون مناسب.
فيكتور قال
والوقت المناسب جه.
فجأة وصل صوت سيارة من الخارج.
سامر نظر من النافذة.
حد وصل.
دانيال قال
مين؟
سامر قال
عربية واحدة.
ألكسندر وقف.
نادر؟
فيكتور هز رأسه.
لأ.
ثم سمعوا صوت باب السيارة بيتقفل.
وبعد ثواني
ظهر رجل عند مدخل المخزن.
كان يرتدي بدلة سوداء.
وقف بعيدًا عنهم.
ثم قال
واضح إنكم جمعتوا كل القطع.
ألكسندر بص له.
إنت مين؟
الرجل ابتسم.
أنا الشخص اللي كان لازم أكون مكانك من عشرين سنة.
ثم أضاف
وأنا مش جاي أطلب منك حاجة.
أخرج هاتفه، وفتح صورة.
أنا جاي أوريك الحقيقة اللي والدك دفنها.
رفع الهاتف.
ألكسندر شاف الصورة.
وفيها
والده واقف مع نادر.
لكن الشخص اللي واقف جنبهم في الخلف
كان ألكسندر نفسه.
ألكسندر رجع خطوة.
مستحيل
إليانا قالت
الصورة دي اتصورت قبل ما تختفي.
الرجل قال
بالضبط.
ثم ابتسم.
واللي في الصورة مش مجرد ألكسندر.
سكت لحظة.
ثم قال
ده الشخص اللي كان معاه المفتاح في الليلة اللي كل حاجة بدأت فيها ألكسندر فضل باصص للصورة، وكأنه بيحاول يفتكر اللحظة اللي اتصورت فيها.
أنا مش فاكر الصورة دي.
الرجل قال
لأنك ماكانش المفروض تفتكرها.
ألكسندر رفع عينيه.
مين إنت؟
الرجل رد
اسمي نادر.
الصمت نزل على المكان.
إليانا بصت لسامر.
سامر قال
أخوك.
ألكسندر قرب منه.
لو إنت أخويا فعلًا ليه ظهرت دلوقتي؟
نادر قال
لأني استنيت اللحظة اللي تكون فيها مستعد تعرف الحقيقة.
وأيه هي الحقيقة؟
نادر بص إلى فيكتور.
اسأله عن اللي حصل بعد الصورة.
فيكتور سكت.
ألكسندر لف ناحيته.
إنت كنت موجود.
أيوه.
وإليانا كانت موجودة.
أيوه.
ونادر كان موجود.
أيوه.
ألكسندر رفع الصورة.
إيه اللي حصل بعدها؟
فيكتور قال
أبوك اكتشف إن حد سرق المفتاح.
ألكسندر مسك المفتاح النحاسي.
المفتاح ده؟
أيوه.
إليانا قالت
والمفتاح كان بيفتح غرفة فيها مستندات مهمة جدًا.
ألكسندر سأل
مستندات عن الشركات؟
نادر رد
أكتر من كده.
ثم اقترب من الحائط.
ضغط على نقطة صغيرة بجانب الصورة.
فُتح جزء من الحائط.
وظهر درج مخفي.
ألكسندر قرب منه.
كان جواه صندوق معدني صغير.
نادر أخرجه.
ده كان عند والدك.
ألكسندر قال
وإنت عرفت مكانه إزاي؟
نادر ابتسم.
لأن أبوك هو اللي قال لي.
فتح الصندوق.
في داخله كان فيه دفتر أسود.
ألكسندر أخذه.
قلب الصفحات بسرعة.
كل صفحة فيها أسماء وتواريخ وتحويلات مالية.
مايكل قرب منه.
دي حسابات قديمة.
ألكسندر قال
الحسابات دي تخص شركتي.
نادر قال
لأ.
ثم أشار إلى آخر الصفحات.
تخص الأشخاص اللي كانوا بيحاولوا يسيطروا عليها.
ألكسندر قلب الصفحة الأخيرة.
وتوقف.
كان فيه اسم واحد مكتوب بخط واضح.
ثم تحته ملاحظة
لا تثق به مهما حدث.
ألكسندر قرأ الاسم بصوت منخفض.
ثم رفع عينيه ببطء.
مايكل.
مايكل اتجمد.
ألكسندر
ألكسندر رفع الدفتر.
اسمك موجود هنا.
مايكل قرب منه.
اسمعني قبل ما تحكم.
ألكسندر قال
كنت بتشتغل مع والدي؟
أيوه.
وكنت تعرف كل حاجة؟
مش كل حاجة.
وكنت تعرف إن إليانا هترجع؟
مايكل سكت.
ألكسندر صرخ
جاوب!
مايكل قال
كنت عارف إنها هترجع لكن ماكنتش عارف إمتى.
إليانا قالت
مايكل كان بيحاول يساعدني.
ألكسندر بص لها.
يساعدك؟
أيوه.
يبقى ليه اسمه في الدفتر؟
مايكل رد
لأن والدك كان شاكك في كل الناس.
نادر قال
وكان شكه في محله.
ثم أخذ الدفتر من يد ألكسندر.
فيه صفحة ناقصة.
ألكسندر قال
فين؟
نادر قلب الدفتر.
صفحة كاملة كانت ممزقة.
الصفحة دي فيها اسم الشخص الحقيقي اللي كان بيسرب المعلومات.
يوسف قال
وأنا عارف مين هو.
الجميع التفت إليه.
ألكسندر قال
قول.
يوسف نظر إلى إليانا.
المشكلة إن الشخص ده مات.
إليانا شهقت.
مات؟
يوسف هز رأسه.
من عشر سنين.
ألكسندر قال
مين؟
يوسف قال
والدك.
الصمت كان صادمًا.
ألكسندر رجع خطوة.
إنت بتقول إيه؟
يوسف رد
والدك ماكانش ضحية زي ما كنت فاكر.
فيكتور تدخل بسرعة
كفاية يا يوسف.
يوسف بص له.
لأ. الوقت خلص.
ألكسندر قال
عايز الحقيقة كاملة.
يوسف فتح درجًا صغيرًا داخل الصندوق.
وأخرج منه شريط تسجيل قديم.
اسمع ده.
وضع الشريط في جهاز صغير كان موجودًا على الطاولة.
خرج صوت والد ألكسندر.
لو سمعت التسجيل ده، يبقى الخطة فشلت.
ألكسندر اقترب.
الصوت أكمل
وأنا عارف إن ابني هيحاول يعرف الحقيقة.
توقف التسجيل لثوانٍ.
ثم جاء صوت والد ألكسندر مرة أخرى
لكن فيه شيء واحد ماحدش يعرفه
فجأة انقطع التسجيل.
ألكسندر ضرب الجهاز بيده.
ليه وقف؟
يوسف قال
لأن الجزء الثاني من التسجيل مش هنا.
فين؟
يوسف نظر إلى الباب.
مع الشخص اللي سرق الصفحة الأخيرة.
وفجأة
اتسمع صوت سيارة تقترب من المخزن.
ثم صوت باب سيارة بيتقفل.
سامر بص ناحية النافذة.
في حد وصل.
نادر قال
مين؟
سامر تراجع خطوة.
مش شخص واحد.
ألكسندر وقف أمام الباب.
كام واحد؟
سامر قال
كتير.
ثم ظهر ضوء سيارات قوي من خلال النوافذ.
يوسف أغلق الصندوق.
إليانا أمسكت بذراع ألكسندر.
لازم نخرج من الباب الخلفي.
ألكسندر هز رأسه.
المرة دي مش ههرب.
وفجأة
وصل صوت من مكبرات الصوت داخل المخزن.
صوت امرأة.
هادئ وواثق.
ألكسندر
الكل سكت.
الصوت أكمل
لو عايز تعرف ليه والدك كتب اسمك في آخر صفحة
ثم ضحكت ضحكة قصيرة.
لازم تختار مين من الموجودين هتصدق.
وبعدها قالت
لأن واحد منهم عنده الصفحة الناقصة.
ألكسندر بص إلى الجميع.
ثم قال
محدش هيتحرك.
لكن في اللحظة نفسها
يوسف مد يده داخل معطفه.
وأخرج الورقة المفقودة ألكسندر أول ما شاف الورقة في إيد يوسف، اتقدم ناحيته بسرعة.
إنت كنت مخبيها؟
يوسف ما حاولش ينكر.
أيوه.
ليه؟
لأنك ماكنتش مستعد تعرف.
ألكسندر مد إيده.
هاتها.
يوسف سلمه الورقة.
ألكسندر فتحها.
قرأ أول سطر
ثم اتغيرت ملامحه.
ده مش ممكن.
إليانا قربت منه.
إيه المكتوب؟
ألكسندر ما ردش.
سامر قال
اقرأ بصوت عالي.
ألكسندر رفع الورقة.
الشخص الوحيد اللي أقدر أضمن إنه مش هيخون ألكسندر هو الشخص اللي هيختاره بنفسه.
مايكل قال
يعني إيه؟
ألكسندر كمل القراءة
ولو اختار إليانا، يبقى عرف أخيرًا إن الثقة مش بتتقاس بالمال ولا بالمظهر.
إليانا بدأت تفهم.
عشان كده أبوك كان عايزك تختار من غير ما تشوف.
ألكسندر بص لها.
هو كان عارف إنك هتكوني واحدة من العشرين.
إليانا هزت رأسها.
لأ.
أمال؟
هو كان عارف إنك لو شفتني، ممكن ترفضني بسبب الماضي.
ألكسندر سكت.
الكلام كان بيوجع.
يوسف قال
أبوك ماكانش عايز يختبر النساء.
ألكسندر سأله
أمال كان بيختبر مين؟
يوسف قال
إنت.
في اللحظة دي، انفتح الباب الخارجي بعنف.
دخل مجموعة من الرجال.
الحراس حاولوا يمنعوهم.
لكن ألكسندر رفع إيده.
محدش يضرب.
الرجل اللي في المقدمة تقدم.
ألكسندر، سلّم الورقة.
ألكسندر ضحك بسخرية.
واضح إن الورقة دي أهم من حياتي.
الرجل قال
هي أهم من كل حاجة.
ليه؟
لأنها بتثبت مين صاحب الحق الحقيقي في شركات عيلتك.
ألكسندر اتجمد.
صاحب الحق الحقيقي؟
الرجل أشار إلى نادر.
مش إنت.
نادر ما اتحركش.
ألكسندر بص لأخوه.
إيه اللي بيتقال ده؟
نادر رد
أنا ما طلبتش حاجة منك.
الرجل قال
لأنه عارف إن والدكم كتب كل شيء باسمه قبل وفاته.
ألكسندر فتح الدفتر بسرعة.
قلب الصفحات.
وفي الصفحة الأخيرة كان فيه توقيع والده.
لكن تحت التوقيع
كان اسم نادر.
ألكسندر رفع رأسه.
ليه؟
نادر قال
لأن أبوك كان شايف إنك مش مستعد تتحمل كل المسؤولية.
ألكسندر غضب.
يعني خدعتوني عشر سنين؟
نادر هز رأسه.
لأ.
ثم نظر إلى إليانا.
هي اللي رفضت تسلّمني الورقة.
ألكسندر بص لإليانا.
إنتِ كان معاكي الدليل طول الوقت؟
أيوه.
وليه ما رجعتيهوش؟
لأنني وعدت والدك إني ما أسلمهش غير ليك بنفسك.
ألكسندر سكت.
ثم قال
وإنتِ رجعتي عشاني؟
إليانا ابتسمت بحزن.
رجعت عشان أوفي بوعد قديم.
فجأة الرجل اللي عند الباب رفع هاتفه.
كفاية.
ثم شغل تسجيلًا.
صوت والد ألكسندر خرج مرة أخرى
لو ألكسندر وصل للمرحلة دي، يبقى لازم يعرف آخر سر.
الجميع سكت.
الصوت أكمل
نادر ليس وريثًا بديلًا.
ألكسندر رفع عينيه.
أمال إيه؟
التسجيل قال
نادر هو الشخص الذي طلبت منه حماية ألكسندر.
نادر أغمض عينيه.
ثم قال
وكنت هفضل أحميك حتى لو كرهتني.
ألكسندر بص إليه طويلًا.
لكن التسجيل لم ينتهِ.
وهناك شيء آخر
الصوت توقف للحظة.
ثم قال
إليانا لم تكن مجرد شخص ساعدك.
ألكسندر بص لها.
أمال كانت إيه؟
جاء صوت والده واضحًا
كانت مفتاح الخطة كلها.
التسجيل انتهى.
ألكسندر ظل واقفًا مكانه.
ثم سأل
مفتاح إيه؟
إليانا لم تجب.
يوسف قال
لازم تعرف بنفسك.
ألكسندر التفت إليه.
أنا تعبت من الأسرار.
ثم أمسك يد إليانا.
المرة دي مش هسيب حد يتكلم بالنيابة عنها.
وبص لها مباشرة.
قوليلي الحقيقة.
إليانا رفعت عينيها له.
وبصوت هادئ قالت
الحقيقة إن أبوك طلب مني أراقب شخصًا واحدًا فقط طوال السنين دي.
ألكسندر سأل
مين؟
إليانا نظرت خلفه.
ثم قالت
الشخص اللي واقف وراك دلوقتي ألكسندر استدار ببطء.
كان الرجل الذي يقف خلفه هو مايكل.
لكن مايكل لم يهرب، ولم يحاول الدفاع عن نفسه.
فقط أخرج من جيبه ظرفًا قديمًا ووضعه أمام ألكسندر.
أنا ما خنتكش يا ألكسندر أنا كنت بحميك.
فتح ألكسندر الظرف، فوجد الرسالة الأخيرة من والده.
كان مكتوبًا فيها أن مايكل وإليانا ويوسف كانوا جميعًا يعملون معًا لحمايته من مجموعة كانت تريد السيطرة على شركات العائلة.
أما الشخص الذي خان العائلة فعلًا، فكان رجلًا آخر استخدم اسم والد ألكسندر وزوّر مستندات كثيرة ليوقع الجميع في بعضهم.
وبفضل الصفحة المفقودة، انكشف كل شيء.
ألكسندر رفع رأسه وقال
يعني كل السنين دي كنت فاكر إن أقرب الناس ليا خانوني، وهم في الحقيقة كانوا بيحموني؟
يوسف ابتسم.
أحيانًا الحقيقة بتتأخر لكنها بتوصل.
بعد أسابيع، تم تسليم كل المستندات للجهات المختصة، وانتهت المؤامرة، وعاد الهدوء إلى حياة ألكسندر.
أما إليانا، فكانت مستعدة للرحيل بعدما انتهت مهمتها.
لكن ألكسندر أوقفها عند باب القصر.
رايحة فين؟
ابتسمت.
مهمتي خلصت.
قال لها
لأ.
سكتت.
فأكمل
اللي حصل في القاعة ماكانش مجرد خطة، ولا وصية من أبويا.
ثم مد يده إليها.
أنا اخترتك قبل ما أعرف اسمك، وقبل ما أعرف ماضيك، وقبل ما أعرف أي حاجة عنك.
ابتسمت إليانا والدموع في عينيها.
واخترتني بإيدي؟
ضحك ألكسندر.
لأ المرة دي اختياري كان بقلبي.
ومن يومها، بدأت بينهما حياة جديدة، مبنية على الصراحة والثقة، من غير أسرار ولا اختبارات.
أما القاعة التي شهدت أغرب اختيار في حياة المليونير، فاحتفظ ألكسندر بها
كما هي.
وفي مكان الغطاء الأبيض الذي أخفى وجوه العشرين فتاة، وضع جملة واحدة
أحيانًا، الحقيقة لا تحتاج أن ترى الوجه يكفي أن تعرف القلب.

تم نسخ الرابط