بعد غياب ست سنين
المحتويات
اتفتح، دخل راجل في الأربعينات، لابس بدلة غامقة، وفي إيده حقيبة جلد.
بص لدارين وقال
إنت عارف أنا جاي ليه.
دارين حاول يحافظ على هدوئه.
أيوه.
أنا بصيت لأبويا.
كان واقف بعيد، وعينيه على الراجل.
قلت
مين ده؟
أبويا رد
المحامي اللي كان مسؤول عن أوراق العيلة.
المحامي دخل وقفل الباب وراه.
وبعدين بصلي مباشرة.
إنتِ كلير؟
هزيت راسي.
قال
يبقى لازم نتكلم قبل ما حد يغيّر أي ورقة تانية.
دارين اتحرك بسرعة.
مفيش أي ورق هيتغير.
المحامي بص له بهدوء.
اتغير بالفعل.
سكت الجميع.
حسيت إن قلبي بيخبط.
قلت
إيه اللي اتغير؟
المحامي فتح حقيبته، وطلع ملف سميك.
حطه على الترابيزة.
وقال
من حوالي شهرين، حد حاول ينقل ملكية أصول من الصندوق الائتماني لحساب خاص.
بصيت لدارين.
إنت؟
قال بعصبية
طبعًا لأ!
المحامي فتح الملف.
التوقيع الموجود هنا مش توقيعه.
دارين ارتاح للحظة.
لكن المحامي كمل
ومش توقيع كلير برضه.
بروك قالت
يبقى مين؟
المحامي رفع عينه.
ده اللي كنا بندور عليه.
أمي كانت واقفة عند السلم، وبتسمع كل كلمة.
وفجأة قالت
أنا أعرف.
كلنا بصينا لها.
دارين قرب منها.
ماما، إنتِ مش فاكرة.
أمي بصت له بثبات غريب.
أنا فاكرة أكتر مما تتخيل.
سكت دارين.
أمي كملت
من ست سنين، أبوكي ما ماتش.
بصتلي.
هو اختفى.
وبعدين أشارت ناحية دارين.
وهو كان السبب.
دارين صرخ
كفاية!
لكن أبويا رفع إيده.
سيبها تتكلم.
أمي بدأت تبكي.
أبوكِ اكتشف إن في حد بيسحب فلوس من حسابات العيلة. ولما واجه دارين حصلت مشكلة.
دارين قال
أنا ماعملتش حاجة!
أمي ردت
إنت ماعملتش لوحدك.
الصمت وقع على البيت كله.
أنا قربت منها.
مين كان معاه؟
أمي بصت ناحية بروك.
بروك اتراجعت خطوة.
ماما إنتِ بتقولي إيه؟
أمي قالت
هي كانت عارفة.
بروك حطت إيدها على فمها.
دارين وقف قدامها.
متسمعيش لها. هي مش في حالتها.
أنا بصيت له.
لأ.
وسكت لحظة.
المرة دي هسمع ماما.
أمي قربت مني، ومسكت إيدي.
وقالت بصوت منخفض
بس في حاجة أهم.
إيه؟
بصت ناحية الحيطة، ناحية الصورة القديمة اللي كنت شفتها في أوضتها.
السر مش في الفلوس.
اتوترت.
أمال في إيه؟
أمي همست
في اللي حصل ليلة ما أبوكي اختفى.
وقبل ما تكمل
انطفأت أنوار البيت كلها.
سمعنا صوت ارتطام قوي من الدور العلوي.
وبعده صوت زجاج بيتكسر.
دارين جري ناحية السلم.
لكن أبويا مسكه من كتفه.
ماتطلعش.
دارين بص له.
ليه؟
أبويا قال
لأن اللي فوق هو الشخص اللي كنت خايف يرجع من البداية.
ثم سمعنا صوت خطوات بطيئة فوقنا.
خطوة
خطوة
خطوة
لحد ما وقف صاحب الخطوات عند أعلى السلم.
وظهر شخص في الظلام.
أنا رفعت عيني
واتجمدت.
لأن الشخص ده كان ماسك في إيده
صورة قديمة جدًا ليا ولأخويا وإحنا أطفال.
وقال
أخيرًا رجعتي يا كلير.
صوته كان مألوفًا.
لكن أنا ماقدرتش أحدد هو مين.
وفجأة، أمي صرخت
إنت!
والراجل نزل أول درجة من السلم.
وقال
دلوقتي وقت الحقيقة دارين فضل واقف عند الباب، وإيده لسه على المقبض.
الراجل اللي على السلم نزل درجة كمان، والضوء الخافت وقع على وشه.
أمي كانت بتبص له وهي بترتعش.
قلت
إنت مين؟
ابتسم ابتسامة غريبة وقال
قبل ما تعرفي أنا مين اسألي أخوكي ليه كان بيخبّي صورتي كل السنين دي.
لفيت ناحية دارين.
وشه كان متغير تمامًا.
قلت
دارين؟
ما ردش.
الراجل نزل آخر درجة، وحط الصورة على الترابيزة.
وقال
أنا كنت أعرف إنك هترجعي يومًا ما.
بصيت للصورة.
كانت ليا وأنا عندي حوالي عشر سنين، واقفة جنب بابا لكن الغريب إن فيه شخص تالت في الصورة.
راجل شاب.
نفس ملامح الراجل اللي قدامي.
اتخضيت.
إنت كنت تعرف بابا؟
قال
كنت أقرب واحد له.
أبويا اتقدم خطوة.
وده مش كل الحقيقة.
الراجل بص له.
وقال
إنت اللي طلبت مني أختفي.
أنا بصيت لأبويا.
إيه؟
أبويا سكت.
دارين قال بسرعة
محدش كان عايزك تعرفي.
صرخت لأول مرة
تعرفوني إيه؟!
سكت البيت كله.
حتى أمي رفعت عينيها.
قلت
أنا غبت ست سنين وكل واحد فيكم مخبي عني حاجة!
أبويا قرب مني وقال
لأن الحقيقة كانت هتدمّر العيلة.
قلت
العيلة اللي سبتوا أمي فيها خدامة؟
دارين نزل عينيه.
أشرت له.
إنت كنت عارف إن البيت مش بتاعك.
سكت.
وكنت عارف إن الفلوس بتتسحب.
سكت.
وكنت عارف إن بابا عايش.
سكت.
قربت منه أكتر.
إنت عملت كل ده ليه؟
رفع عينه وقال
عشان أحمي ماما.
ضحكت من الصدمة.
تحميها؟ وهي كانت بتمسح النبيذ من الأرض؟
رد بصوت مكسور
لو كنتِ عرفتي الحقيقة وقتها كان ممكن يحصل لها أسوأ من كده.
أمي فجأة قالت
كفاية.
كلنا بصينا لها.
قامت من مكانها، ومشت ناحية الترابيزة.
مسكت الصورة.
وبإيد مرتعشة قلبتها على ضهرها.
كان مكتوب عليها تاريخ.
وتحت التاريخ جملة قصيرة.
قرأتها بصوت مسموع
لو حصل لي أي حاجة كلير هي الوحيدة اللي تقدر تفتح الخزنة.
اتجمدت.
خزنة؟
أبويا غمض عينيه.
أما دارين
فرفع راسه فجأة وقال
الخزنة اتفتحت.
سألته
إمتى؟
بص للراجل الغريب.
الراجل رد بدلًا منه
من تلات أيام.
قلت
ومين فتحها؟
الصمت رجع تاني.
ثم قال الراجل
شخص استخدم بصمة والدتك.
بصيت لأمي.
أمي هزت راسها وهي بتبكي.
أنا ما فتحتش حاجة.
وقتها فهمت إن حد استخدم أمي
لكن السؤال الأخطر كان
مين كان عنده فرصة ياخد بصمتها ويستخدمها من غير ما تحس؟
وفجأة، المحامي فتح حقيبته وقال
في تسجيل كاميرات.
دارين حاول ياخد الملف منه.
لكن المحامي سحبه بسرعة.
وقال
والتسجيل بيبين الشخص اللي دخل الخزنة.
فتح اللابتوب.
اشتغل الفيديو.
كلنا قربنا من الشاشة.
ظهر باب الخزنة.
ثم ظهرت أمي
لكنها كانت لوحدها.
وبعد ثواني، ظهر شخص دخل خلفها.
وشه كان واضحًا.
أنا بصيت للشاشة
وحسيت إن رجلي مش شايلاني.
لأن الشخص اللي ظهر في التسجيل
كان الشخص اللي كنت واثقة إنه مات قبل ست سنين ثواني قليلة مرت، محدش فينا قدر يتكلم.
الفيديو كان شغال قدامنا، والصورة واضحة.
الشخص اللي دخل الخزنة
كان بابا.
لكن أبويا كان واقف قدامنا في نفس اللحظة.
بصيت للشاشة، وبعدين بصيت له.
إزاي؟
أبويا ما ردش.
أما دارين، فبدأ يرجع لورا خطوة ورا التانية.
قلت
في اتنين؟
الراجل الغريب قرب من اللابتوب، ووقف الفيديو.
قال
الصورة دي اتسجلت من تلات أيام.
بصيت لأبويا.
إنت كنت فين وقتها؟
قال
مش هنا.
دارين فجأة قال
يبقى هو.
أبويا بص له.
هو مين؟
دارين سكت.
قلت له
قول.
شد نفس طويل.
في شخص كان بيتواصل معايا من سنين.
مين؟
كان بيقول إنه يعرف كل حاجة عن العيلة.
وإنت صدقته؟
في البداية لأ.
وبعدين؟
دارين نزل عينيه.
لما بدأ يهددني بصور وأوراق اضطررت أسمع كلامه.
بصيت له بصدمة.
يعني إنت كنت بتنفذ أوامره؟
مش كل حاجة.
المحامي تدخل
وده يفسر التحويلات.
بصيت له.
إزاي؟
قال
الأموال اللي اتسحبت من الصندوق ما راحتش لدارين.
دارين رفع عينه بسرعة.
إيه؟
المحامي حط كشف الحساب قدامنا.
الفلوس راحت لحسابات مختلفة.
أبويا قرب.
مين أصحاب الحسابات؟
المحامي قلب الصفحة.
ثم توقف.
بص لي.
وقال
اسم واحد منهم كلير.
اتصدمت.
إيه؟!
دارين بصلي.
بروك حطت إيدها على بقها.
قلت
أنا؟ مستحيل.
المحامي قال
الحساب مش باسمك الحقيقي.
وبعدين أضاف
لكن البيانات المستخدمة لإنشائه كانت بياناتك.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
مين كان عنده بياناتي؟
أبويا قال بهدوء
أنا.
بصيت له.
إنت؟
أنا كنت محتفظ بنسخ من أوراقك.
ليه؟
ما ردش.
دارين فجأة قال
عشان الخطة.
بصيت له.
خطة إيه؟
دارين فتح بقه، لكنه ما اتكلمش.
وقتها أمي قالت من خلفنا
الخطة اللي بدأها أبوكي قبل ما يختفي.
الكل بص لها.
أمي مسكت طرف الترابيزة وقالت
كان عايز يعرف مين في العيلة بيخونه.
أنا همست
وإنتِ كنتِ عارفة؟
هزت راسها.
كنت عارفة جزء.
ثم بصت لأبويا.
لكن ماكنتش عارفة إنه هيخلي بنتنا تعيش ست سنين وهي فاكرة إن أبوها مات.
أبويا نزل عينيه.
أنا قربت منه.
إنت عملت كل ده عشاني؟
قال
عشان أحميكي.
من مين؟
قبل ما يجاوب، جرس الباب رن مرة تانية.
المرة دي، محدش اتحرك.
رن الجرس تاني.
وبعدين سمعنا صوت من بره
كلير افتحي.
اتجمدت.
أنا أعرف الصوت ده.
صوت شخص كنت بسمعه وأنا طفلة.
صوت شخص كان دايمًا بيقف جنب بابا في كل مناسبة.
بصيت لأبويا.
وشه اتغير.
قلت
مين ده؟
أبويا همس
الشخص الوحيد اللي كان يعرف مكان الخزنة.
الراجل الغريب قال
والشخص الوحيد اللي كان عنده مفتاحها.
ثم سمعنا صوت المفتاح وهو بيدخل في القفل.
الباب بدأ يتفتح ببطء.
وأنا لأول مرة حسيت إن كل الأسرار اللي اتخبّت ست سنين
كانت على وشك إنها تظهر كلها قدامي الباب اتفتح ببطء
ودخل راجل كبير في السن، ماسك عصاية، وملامحه هادية بشكل مستفز.
أول ما شافه أبويا، وشه اتغير.
قال بصوت منخفض
إنت؟
الراجل ابتسم.
وحشتني يا صديقي.
أنا بصيت لأبويا.
إنت تعرفه؟
أبويا ما ردش.
الراجل دخل وقفل الباب وراه، وبعدين بصلي.
كلير أخيرًا قابلتك.
قلت
إنت مين؟
قال
أنا الشخص اللي أبوكي وثق فيه أكتر من أي حد.
دارين ضحك بسخرية.
بلاش تمثيل.
الراجل بص له.
إنت آخر واحد يتكلم عن التمثيل.
دارين سكت فورًا.
أنا حسيت إن فيه حاجة بينهم أكبر بكتير من مجرد معرفة قديمة.
قلت
عايزة أفهم كل حاجة.
الراجل حط مفتاح صغير على الترابيزة.
المفتاح ده كان مع أبوكي.
أبويا قال
ماكانش المفروض يطلع من مكانه.
الراجل رد
طلع.
وبص لدارين.
وإنت عارف مين أخده.
دارين اتوتر.
أنا قربت من الترابيزة.
إيه اللي بيفتحه المفتاح ده؟
الراجل قال
غرفة.
غرفة في البيت؟
هز راسه.
غرفة محدش في العيلة كان يعرف إنها موجودة.
بصيت لأمي.
كانت بتبص للمفتاح وبتعيط.
قلت
ماما إنتِ تعرفي؟
قالت
كنت فاكرة إن الغرفة اتقفلت للأبد.
سألتها
فين؟
أشارت ناحية المكتبة.
مشينا كلنا للصالة.
الراجل شال كتاب قديم من الرف.
وضغط على مكان صغير خلفه.
سمعنا صوت طقة.
جزء من الحيطة اتحرك.
ظهر ممر ضيق مظلم.
دارين رجع للخلف.
قلت له
إنت كنت عارف.
ما ردش.
أبويا قال
محدش يدخل.
لكن أنا دخلت.
لأن بعد ست سنين من الأسرار، ما بقاش عندي استعداد أسيب باب مقفول وراه الحقيقة.
الممر انتهى عند باب حديد.
حطيت المفتاح في القفل.
لفيته.
الباب اتفتح.
وفي الداخل كان فيه مكتب صغير، وملفات، وصندوق خشبي.
وفوق المكتب
كانت فيه صورة ليا.
لكن الصورة دي ما كانتش قديمة.
كانت متصورة من أسبوع واحد بس.
اتجمدت مكاني.
قلت
مين كان بيراقبني؟
محدش رد.
قربت من المكتب.
لقيت ملف مكتوب عليه اسمي.
فتحته.
أول صفحة كانت فيها صور من حياتي خلال الست سنين اللي فاتوا.
أما الصفحة الأخيرة
فكان فيها عنوان واحد
خطة العودة.
وتحته جملة
عندما تعود كلير، يبدأ الجزء الثاني.
رفعت عيني.
ولأول مرة، لاحظت إن أبويا كان واقف بعيد عن الباب
وعينيه مليانة خوف.
مش خوف عليا.
خوف مني.
سألته
إنت كنت مستنيني أرجع؟
سكت طويلًا.
وبعدين قال
لأ.
ثم نظر إلى الملف.
أنا
متابعة القراءة