بعد غياب ست سنين
المحتويات
كنت خايف من اليوم اللي ترجعي فيه.
وقبل ما أقدر أسأله ليه
سمعنا صوت قفل الباب الحديدي من الخارج.
حد كان بيقفل علينا.
وبعدها مباشرة
سمعنا صوت دارين من الناحية التانية
آسف يا كلير.
ثم ساد الصمت لكن صوت دارين من الناحية التانية ماكانش فيه أي انتصار.
كان فيه ارتباك.
قربت من الباب وخبطت عليه بكل قوتي.
دارين! افتح الباب!
ما ردش.
أبويا قرب مني وقال
ماتضيعيش وقت.
بصيت له.
إنت عارف مخرج تاني.
هز راسه.
الغرفة دي فيها مخرج للطوارئ.
لفيت بسرعة.
فين؟
أشار ناحية الأرض.
تحت المكتب.
زحزحنا المكتب بصعوبة، وظهر غطاء حديد صغير.
فتحناه، ولقينا سلم ضيق نازل لتحت.
بدأنا ننزل واحد ورا التاني.
لكن قبل ما أنزل، رجعت للملف.
كان فيه شيء لسه ما شفتوش.
ورقة صغيرة وقعت منه على الأرض.
التقطتها.
كان مكتوب عليها
المرحلة الثانية تبدأ عندما تكتشف كلير أن والدها لم يكن الضحية الوحيدة.
بصيت لأبويا.
مين الضحية التانية؟
وشه اتغير.
قال
أمك.
تجمدت.
إيه اللي حصل لماما؟
لكنه ما لحقش يجاوب.
سمعنا صوت خبطة قوية فوقنا.
وبعدين صوت دارين بيصرخ
كلير!
رفعت راسي.
دارين؟
سمعته يقول
ماتثقيش في أي حد هنا!
وبعدها سكت.
أبويا شدني من إيدي.
لازم نمشي دلوقتي.
نزلنا السلم بسرعة.
وصلنا لممر تحت البيت، وكان فيه باب صغير بيؤدي للحديقة الخلفية.
لكن أول ما فتحناه
لقينا ماما واقفة قدامنا.
لوحدها.
وشعرها منكوش، وإيديها بترتعش.
بصيت لها بدهشة.
ماما؟ إنتِ خرجتي إزاي؟
ما ردتش.
قربت مني.
مسكت وشي بإيديها.
وفجأة قالت بصوت ثابت جدًا
أنا عارفة كل حاجة.
سألتها
كل حاجة عن إيه؟
بصت لأبويا.
وبعدين قالت
عن اللي حصل ليلة اختفائك.
أبويا سكت.
أمي كملت
وعارفة مين اللي خلاك تختفي.
وبعدين بصتلي وقالت
لكن في حاجة واحدة بس محدش قالهالك.
قلت
إيه؟
اقتربت مني وهمست
دارين مش هو اللي بدأ الحكاية.
ثم أشارت ناحية البيت.
الشخص اللي بدأ كل ده هو الشخص اللي إنتِ وثقتي فيه أكتر من أي حد.
سكتُّ.
وقبل ما أسألها مين
سمعنا صوت باب البيت الرئيسي بيتفتح.
وأمي شدت إيدي وقالت
ماترجعيش جوه.
لكن صوت دارين جاء من بعيد
كلير تعالي لوحدك.
ثم سمعنا صوت شخص آخر معه.
صوت جعل أبي يتجمد في مكانه.
وقال
مستحيل هو رجع.
رفعت عيني إليه.
مين؟
أبويا بص ناحية البيت وقال
الشخص اللي كنت بحاول أحميكم منه من ست سنين.
وفي نفس اللحظة، ظهر ظل شخص عند باب الحديقة.
وتقدّم خطوة إلى النور الظل قرب خطوة كمان
وقتها النور وقع على وشه.
أنا اتسمّرت مكاني.
ماكنتش أعرفه.
لكن أبويا عرفه.
قال بصوت مخنوق
إنت؟
الراجل ابتسم ابتسامة باردة.
كنت فاكر إنك هتفضل مستخبي لحد ما تموت.
أبويا وقف قدامي مباشرة، كأنه بيحاول يحميني بجسمه.
إبعد عن بنتي.
الراجل رد بهدوء
بنتك هي اللي رجعت وفتحت كل الأبواب اللي كنت قافلها.
بصيت لأمي.
كانت بتعيط من غير صوت.
قلت لها
إنتِ تعرفيه؟
هزت راسها.
أيوه.
مين هو؟
قبل ما تجاوب، الراجل قال
أنا الشخص اللي والدك اتهمه بكل حاجة من ست سنين.
بصيت لأبويا.
يعني إيه؟
أبويا سكت.
صرخت
عايزة أفهم!
الراجل قرب خطوة وقال
أبوك اختفى بإرادته لكن مش علشان يحميكم.
أبويا قال بعصبية
كفاية.
الراجل تجاهله.
اختفى لأنه كان عارف إن حد من جوه البيت بيسرب كل معلوماتكم.
قلبي دق بسرعة.
مين؟
الراجل بصلي مباشرة.
الشخص ده كان بيبلغ عن تحركاتك إنتِ تحديدًا.
تراجعت خطوة.
أنا؟
أيوه.
طلعت الورقة اللي لقيتها من الغرفة السرية.
والصورة اللي اتصورتلي من أسبوع؟
ابتسم.
مش أنا اللي صورتها.
سألت
يبقى مين؟
فجأة سمعنا صوت موبايل بيرن من داخل البيت.
أمي بصت ناحية الباب، ووشها اصفر.
وقالت
ده تليفون دارين.
دخلنا البيت بسرعة.
الموبايل كان مرمي على الترابيزة.
الشاشة عليها رسالة واحدة
لو كلير عرفت الحقيقة قبل الساعة 12، كل اللي عملناه هيضيع.
بصيت للساعة.
كانت 1137.
يعني قدامنا 23 دقيقة بس.
وأبويا لأول مرة فقد هدوءه.
قال
لازم نلاقي دارين.
لكن قبل ما نتحرك، وصلت رسالة تانية.
وكانت مرفقة بصورة.
صورة لدارين وهو مربوط على كرسي في مكان مظلم.
وتحتها جملة واحدة
لو عايزينه يرجع، هاتوا كلير لوحدها بصيت للصورة تاني، وحسيت إن رجلي مش شايلاني.
دارين كان مربوط في كرسي، وورا ضهره حيطان شكلها مألوف جدًا.
قلت
المكان ده
أبويا قاطعني
المخزن القديم.
رفعت عيني له.
المخزن اللي قفلناه من ست سنين؟
هز راسه.
أيوه.
الراجل الغريب قال
يبقى الوقت بيخلص.
بصيت له بغضب.
إنت عايز مني أروح هناك؟
رد
لا.
سكت لحظة، وبعدين قال
أنا عايزك تعرفي مين اللي بعت الرسالة.
فتحت الصورة على الموبايل وكبرت الجزء اللي ورا دارين.
كان فيه صندوق خشبي قديم.
فوقه علامة صغيرة.
نفس العلامة اللي كانت مرسومة على الملف الموجود في الغرفة السرية.
قلبي وقع.
العلامة دي كانت فين تاني؟
أبويا قال
على حاجات اختفت من البيت.
إيه الحاجات؟
ما ردش.
أمي هي اللي قالت
شهادة ميلادك الأصلية.
بصيت لها.
إيه؟
وملف المدرسة بتاعك وصورة قديمة ليكي وإنتِ طفلة.
اتنفضت.
ليه حد ياخد حاجات تخصني؟
أبويا قال
علشان يقدر يعمل حاجة أخطر من سرقة فلوس.
سألته
إيه؟
قال
يقدر يعمل نسخة من حياتك على الورق.
سكتُّ.
فجأة فهمت.
الحساب اللي اتفتح ببياناتي.
التوقيعات المزورة.
الصور اللي كانوا بيتابعوني بيها.
والملف اللي فيه كل تفاصيل حياتي.
كل ده ماكانش
علشان ياخدوا فلوس وبس.
كان حد بيجهز حاجة أكبر.
الموبايل رن مرة تانية.
رقم مجهول.
رديت.
مافيش صوت.
بس سمعت تسجيل قديم.
صوت أمي.
وهي بتقول
كلير، لو سمعتي التسجيل ده، ماتصدقيش أبوكي.
قفلت المكالمة فورًا.
بصيت لأمي.
كانت بتبصلي وهي منهارة.
قلت
إنتِ قلتي الكلام ده؟
دموعها نزلت.
أيوه.
أبويا اتراجع خطوة.
أمي كملت
بس التسجيل ناقص.
ناقص إيه؟
قالت
أنا كنت بكمل الجملة لكن اللي سجلها قطع التسجيل.
قربت منها.
وكنتِ هتقولي إيه؟
أمي بصت لأبويا.
وبعدين قالت
كنت هقولك ماتصدقيش أبوكي لو قالك إنه اختفى علشان يحميكي.
ساد الصمت.
بصيت لأبويا.
لأول مرة، ماكانش عندي إجابة أواجه بيها نفسي.
وقبل ما أقدر أسأله، سمعنا صوت زجاج بيتكسر من الدور العلوي.
الراجل الغريب جرى ناحية السلم.
أبويا مسكني.
لكن قبل ما نتحرك، ظهرت رسالة جديدة على الموبايل
دارين مش محتاجكم تنقذوه هو محتاجكم تسمعوه.
وتحت الرسالة كان فيه ملف صوتي.
ضغطت تشغيل.
وصوت دارين خرج من الموبايل، مرتجفًا
كلير لو وصل لك التسجيل ده، يبقى أنا فشلت.
وبعد ثواني قال
أنا اللي فتحت الباب من الأول.
ثم سكت لحظة.
وأضاف
بس مش الباب اللي في البيت.
أنا فتحت الباب للشخص اللي كان المفروض يفضل ميت الصوت خلص
والموبايل وقع من إيدي.
بصيت لأبويا وأنا مش قادرة أتكلم.
الشخص اللي كان مفروض يفضل ميت؟
أبويا وشه اتغير تمامًا.
الراجل الغريب قرب منه وقال
إنت عارف هو مين.
أبويا رد بعصبية
مش وقته.
صرخت
لأ! دلوقتي وقته!
أمي كانت واقفة في الركن، وبتبص لنا كأنها مستنية اللحظة دي من سنين.
قلت
مين الشخص ده؟
أبويا أخيرًا قال
جدك.
اتصدمت.
جدي مات من أكتر من عشرين سنة!
قال
ده اللي إحنا كلنا كنا فاكرينه.
الراجل الغريب حط إيده على الترابيزة وقال
جدك ما ماتش في الحادثة اللي اتقالت لكم.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
يعني إيه؟
الحادثة كانت متدبرة.
سألت
مين دبرها؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت مفتاح بيدور في باب البيت.
كلنا سكتنا.
الباب اتفتح ببطء.
ودخل شخص عجوز، لابس معطف غامق، وماسك عصاية.
أمي أول ما شافته شهقت
يا نهار أبيض
أبويا قرب مني بسرعة.
لكن الراجل العجوز وقف عند المدخل وقال
كلير
صوته كان هادي.
أنا استنيت ست سنين علشان أشوفك.
بصيت له وأنا بحاول أفتكر ملامحه.
وفجأة افتكرت صورة قديمة كانت موجودة في بيتنا وأنا طفلة.
نفس العينين.
نفس العلامة الصغيرة جنب حاجبه.
قلت بصوت ضعيف
إنت جدي؟
ابتسم.
أخيرًا عرفتي.
أبويا وقف قدامه وقال
ليه رجعت؟
الراجل العجوز رد
علشان اللي بدأته من عشرين سنة لازم ينتهي.
ثم بصلي وقال
لكن قبل ما ينتهي، لازم تعرفي الحقيقة عن أمك.
أمي بدأت تهز راسها بسرعة.
لا
بصيت لها.
إيه الحقيقة؟
جدّي قال
أمك مش كانت ضحية في الحكاية دي.
سكت لحظة.
هي كانت الشاهد الوحيد.
وفجأة
جاء صوت صرخة من المخزن القديم.
صرخة دارين.
وبعدها انقطع التيار الكهربائي في البيت كله.
وفي الظلام، سمعت صوت شخص واقف قريب مني جدًا يهمس
لو عايزة أخوكي يفضل عايش ماتصدقيش اللي هتسمعيه من جدك فضلت واقفة في الضلمة، مش عارفة الصوت اللي همسلي جاي منين.
مديت إيدي قدامي بحذر.
مين؟
محدش رد.
سمعت خطوات سريعة بتبعد.
جريت ورا الصوت، لكن خبطت في الكرسي ووقعت.
وفجأة النور رجع.
كلنا بصينا لبعض.
الراجل الغريب كان واقف عند الباب.
جدي كان مكانه.
أبويا واقف جنبي.
لكن أمي
ما كانتش موجودة.
صرخت
ماما فين؟!
أبويا جري ناحية الباب.
كان مفتوح.
وعلى الأرض قدام العتبة كان فيه ظرف أبيض.
التقطته وفتحه.
جواه مفتاح صغير وورقة.
أخدتها منه.
كان مكتوب
لو عايزة تعرفي مين كان بيراقبك الست سنين اللي فاتوا، روحي للمكان اللي بدأ منه كل شيء.
وتحت الجملة عنوان.
العنوان كان لبيت قديم جدًا.
بيت جدتي.
البيت اللي اتباع من عشرين سنة.
بصيت لأبويا.
إزاي حد يعرف إن المكان ده لسه مهم؟
ما ردش.
جدي قال
لأن البيت ما اتباعش.
اتصدمت.
إيه؟
قال
اللي اتباع كان البيت اللي فوق الأرض.
وسكت لحظة.
لكن اللي تحته عمره ما كان ملكهم.
مسكت المفتاح.
إيه اللي تحته؟
جدي بصلي وقال
أرشيف.
سألته
أرشيف لإيه؟
رد
لكل حاجة حصلت لعيلتنا.
في اللحظة دي، موبايل أبويا رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
قال
دارين.
رد بسرعة.
جاء صوت دارين من الطرف التاني
بابا اسمعني كويس.
أبويا قال
إنت فين؟
دارين رد
أنا خرجت.
اتنفسنا كلنا براحة.
لكن دارين كمل
بس ماما مش معايا.
أنا قربت من الموبايل.
إزاي؟
سكت دارين ثواني.
وبعدين قال
لأن الشخص اللي خطفني ماكانش عايزني أنا.
قلبي وقف.
أمال كان عايز مين؟
قال
كان عايز يوصل لماما.
وبعدين أضاف بصوت منخفض
وفي حاجة تانية يا كلير
إيه؟
أنا شفت الشخص اللي كان بيراقبك طول الست سنين.
سألته
مين؟
قال
كان معايا في نفس المكان.
سكت.
ثم قال
وإنتِ تعرفيه كويس.
وانقطع الاتصال ماقدرتش أتحرك من مكاني.
إنت تعرفني كويس؟
دارين كان صوته لسه في ودني، لكن المكالمة انتهت.
بصيت لأبويا
مين الشخص ده؟
ما ردش.
صرخت
كفاية أسرار! كل واحد فيكم بيقول نص الحقيقة ويسيبني أنا أخمن الباقي!
جدي قال بهدوء
الشخص اللي دارين شافه مش هو اللي فاكرة.
يعني إيه؟
إنتِ فاكرة إنك سافرتي من هنا من ست سنين وبدأتي حياة جديدة بعيد.
هز راسه.
لكن الحقيقة إن حد كان بيتابعك من
متابعة القراءة