بعد غياب ست سنين

لمحة نيوز

أول يوم.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
مين؟
قبل ما يجاوب، الباب الرئيسي اتفتح فجأة.
دارين دخل.
هدومه كانت متبهدلة، وفي إيده جرح صغير، لكنه كان واقف على رجليه.
جريت عليه.
إنت كويس؟
هز راسه.
أنا كويس.
ثم بص لأبويا.
لكن لازم نتكلم قبل ما الشخص ده يوصل لنا.
قلت
إنت شفته؟
دارين سكت.
أيوه.
مين؟
رفع عينه لي.
الراجل اللي شفته كان لابس قناع.
اتنهدت.
يعني ماعرفتوش؟
قال
لأ بس صوته عرفته.
سألته
صوته شبه مين؟
دارين بلع ريقه.
شبه صوتك.
اتجمدت.
صوتي؟
مش صوتك إنتِ صوت الشخص اللي كان بيسجل لك الرسائل.
بصيت للموبايل.
وفجأة افتكرت التسجيلات القديمة اللي كنت بلاقيها في بريدي وأنا مسافرة.
رسائل قصيرة.
صور.
تحذيرات.
كنت دايمًا فاكرة إنها من شخص مجهول.
لكن دارين قال
أنا سمعت نفس الصوت من ست سنين.
جدي اتدخل
إحنا لازم نطلع من البيت.
أبويا رد
متأخر.
سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
كلنا سكتنا.
ثواني
وبعدين جرس الباب رن.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
دارين قرب من الشباك وبص بره.
رجع بسرعة.
مفيش حد.
قلت
أمال مين اللي بيرن؟
وفجأة
جرس الباب رن مرة رابعة.
لكن المرة دي، سمعنا صوت من السماعة الداخلية.
صوت امرأة.
هادئ جدًا.
وقالت
كلير افتحي الباب.
أمي، اللي كانت اختفت، ظهرت فجأة عند آخر السلم.
بصيت لها بصدمة.
ماما؟!
لكنها ما بصتش لي.
كانت بتبص للباب.
وبصوت مرتعش قالت
أنا أعرف الصوت ده.
ثم أضافت
ده صوتي.
وفي نفس اللحظة، وصلني إشعار على الموبايل.
رسالة من الرقم المجهول
دلوقتي فقط هتعرفي ليه أمك كانت بتمثل إنها مش فاكرة أي حاجة ماما كانت واقفة قدامنا، وشها شاحب، وإيديها بتترعش.
قربت منها وقلت
يعني إيه صوتك؟ إنتِ كنتِ بتسجلي الرسائل دي؟
هزت راسها بسرعة.
مش بإرادتي.
جدي اتدخل
لازم تحكي لها دلوقتي.
ماما بصت له بغضب.
إنت آخر واحد يتكلم عن الحقيقة!
أبويا حاول يقرب منها، لكنها رجعت لورا.
إبعد عني.
بصيت لأبويا باستغراب.
إيه اللي بينكم؟
ماما مسكت إيدي وقالت
من ست سنين، أبوكي طلب مني أعمل حاجة.
إيه؟
أمثل إني فقدت جزء من ذاكرتي.
سكتُّ.
ليه؟
ماما بصت ناحية جدي، وبعدين قالت
علشان نخلي الشخص اللي بيراقبنا يفتكر إن الخطة نجحت.
قلت
أي خطة؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت ارتطام من الدور العلوي.
دارين جري ناحية السلم.
وأبويا صرخ
محدش يطلع!
لكن دارين كان سبقنا.
بعد ثواني سمعنا صوته
كلير! تعالي بسرعة!
طلعنا كلنا.
لقيناه واقف قدام باب الغرفة السرية.
الباب كان مفتوح.
لكن الملفات اللي كانت جوه اختفت.
كلها.
ما عدا ملف واحد.
ملف عليه اسمي.
دارين كان ماسكه.
قال
الملف ده كان مستخبي تحت الأرض.
فتحته.
أول صفحة كانت صورتي وأنا طفلة.
التانية كانت صورة لأمي.
التالتة كانت لأبويا.
لكن الصفحة الرابعة خلت الدم يتجمد في عروقي.
كانت صورة لدارين.
وتحتها مكتوب
المراقَب رقم 3.
رفعت عيني له.
يعني إنت كمان كنت مراقَب؟
دارين قال
أيوه.
وبعدين قلب الصفحة.
كان فيها تاريخ.
قبل اختفاء أبوكي بيوم واحد.
وتحت التاريخ جملة
دارين يعرف الحقيقة، لكنه لا يعرف أنه جزء من الخطة.
بصيت له.
إنت كنت تعرف؟
قال
كنت أعرف إن في حاجة غلط بس ماكنتش أعرف إيه.
ثم أضاف
وفي حاجة أخطر.
إيه؟
أشار لآخر صفحة.
كانت فيها صورة حديثة جدًا.
صورة اتصورت جوه البيت.
ماما كانت فيها واقفة قدام الغرفة السرية.
لكن الصورة كانت متاخدة
بعد رجوعك للبيت بساعتين.
بصيت لماما.
إنتِ دخلتي الغرفة دي النهارده؟
ماما ما ردتش.
جدي قرب من الصورة، وفجأة وشه اتغير.
قال
الصورة دي مستحيلة.
سألته
ليه؟
قال
لأن المكان اللي واقفة فيه أمك كان مقفول من جوه.
وفي اللحظة دي، موبايل دارين رن.
رقم مجهول.
فتح السماعة.
جاء صوت هادي جدًا
دلوقتي بقى عندكم الملف.
دارين قال
إنت مين؟
الصوت رد
أنا الشخص اللي كان بيحمي كلير منكم.
ثم قال
ولو فتحتوا الصفحة الأخيرة هتعرفوا مين خان العيلة.
دارين قلب الصفحة.
لكن الصفحة الأخيرة كانت فاضية.
وبعد ثواني، ظهرت عليها كلمات بحبر أسود كأنها بتتكتب قدام عينينا
الخيانة لم تبدأ من دارين.
ثم ظهرت جملة تانية
بدأت من الشخص الذي أعطى كلير مفتاح الغرفة السرية.
كلنا بصينا ناحية المفتاح الموجود في إيدي.
وأبويا قال بصوت منخفض
المفتاح ده أنا ما اديتهولكيش.
جدي رد
ولا أنا.
ماما شهقت.
يبقى مين؟
وفجأة
افتكرت.
أنا اللي لقيت المفتاح في الظرف.
لكن الظرف
كان موجود في جيب معطفي قبل ما أدخل البيت أصلاً.اتجمدت وأنا ببص للمفتاح.
فجأة افتكرت حاجة صغيرة جدًا
قبل ما أسافر بست سنين، أبويا هو اللي كان دايمًا بيقول لي
لو في يوم لقيتي مفتاح مش عارفة بتاع إيه ماتفتحيش بيه أي باب.
وقتها كنت فاكرة إنها نصيحة عادية.
لكن دلوقتي فهمت.
المفتاح ماكانش بيفتح الغرفة السرية.
كان بيفتح الحقيقة.
بصيت لأبويا وقلت
إنت كنت عارف إن المفتاح هيوصل لي.
سكت.
أمي بدأت تعيط.
جدي قال
دلوقتي لازم تعرفي كل حاجة.
أبويا قعد على الكرسي وقال
من عشرين سنة، جدك اكتشف إن شريكه في الشركة كان بيسرق أموال العيلة وبيزوّر مستندات.
جدي كمل
ولما حاولت أوقفه، دبروا حادثة علشان يخلصوا مني.
لكن جدي نجا.
اختفى.
ومن وقتها بدأ يراقب العيلة من بعيد.
بعد سنين، اكتشف إن الشخص نفسه رجع، وإنه بدأ يستخدم دارين في تزوير الأوراق وسرقة أموال البيت.
دارين ماكانش قائد الخطة.
كان بيتعرض للضغط والتهديد.
أما أمي
فكانت عارفة إن أبويا حي، لكنها وافقت تمثل إنها فاقدة جزء من ذاكرتها علشان تحمي الأدلة.
وأبويا؟
اختفى علشان يخلي الجميع يعتقد إنه مات، ويعرف مين اللي هيحاول يستولي على ممتلكات العيلة بعد موته.
لكن الخطة خرجت عن السيطرة.
لأن الشخص الحقيقي اللي كان بيدير كل حاجة اكتشف إن كلير رجعت.
أنا بصيت لأبويا
والشخص ده مين؟
أبويا رد
محامي العيلة.
اتصدمت.
المحامي؟
هز راسه.
هو اللي كان عنده كل بياناتك. وهو اللي فتح الحساب باسمك، وزور التوقيعات، وهو اللي كان بيراقب تحركاتك.
جدي أضاف
لكننا كنا محتاجين دليل.
وفجأة فهمت سبب كل حاجة.
الغرفة السرية.
الصور.
المفاتيح.
التسجيلات.
حتى اختفاء دارين.
كانوا بيجمعوا الأدلة من غير ما يعرف الشخص إنهم وصلوا له.
أخرج أبويا هاتفه.
وقال
كل اعترافات المحامي مسجلة.
في نفس اللحظة، دخلت الشرطة البيت.
المحامي كان اتقبض عليه بالفعل بعد ما حاول يهرب من المخزن القديم.
ودارين كان هو اللي أعطاهم مكانه.
أما الصوت اللي كنت بسمعه؟
كان تسجيلًا مركبًا من صوت أمي، استخدمه المحامي علشان يخوفني ويجبرني أفتح الغرفة السرية.
كل الأسرار بدأت تقع واحدة وراء التانية.
لكن كان عندي سؤال أخير.
بصيت لأبويا وقلت
ليه سيبتني ست سنين وأنا فاكرة إنك ميت؟
سكت طويلًا.
ثم قال
كنت خايف لو رجعت، أخسرك فعلًا.
دموعي نزلت.
إنت خسرتني فعلًا بس لما كذبت عليا.
قرب مني، لكنه ما لمسنيش.
وقال
عارف.
مرت أسابيع.
اتحلت قضية التزوير والسرقة، ورجعت ممتلكات أمي، واتنقلت ملكية البيت رسميًا لها زي ما كنت مخططة من البداية.
دارين اعترف بكل اللي عمله، لكنه تعاون مع التحقيق، وأثبت إنه كان تحت تهديد.
أما أمي، فأخيرًا بطلت تمثل إنها ضعيفة أو مش فاكرة.
وفي أول يوم رجعت فيه للبيت بعد انتهاء كل شيء، لقيتها قاعدة في الصالة.
لابسة هدومها العادية.
مش هدوم الخدم.
ابتسمت لي وقالت
فاكرة أول يوم رجعتي فيه؟
ضحكت وسط دموعي.
عمري ما هنساه.
قالت
وأنا كمان.
وبعدين قامت وفتحت باب الغرفة السرية.
دخلنا سوا.
كل الملفات كانت اتشالت.
مافضلش غير صورة واحدة.
صورة ليا وأنا طفلة، واقفة بين أمي وأبويا.
على ظهر الصورة كانت مكتوبة جملة بخط أبويا
مهما بعدت البيت الحقيقي هو المكان اللي تلاقي فيه اللي بيحبك.
وقتها فهمت إن أخطر شيء حصل في حياتنا ماكانش اختفاء أبويا
ولا خيانة دارين
ولا سر الغرفة.
أخطر شيء كان
إننا قضينا سنين بنخاف من بعض، وكل واحد فينا فاكر إنه بيحمي التاني.
ومن يومها، اتعلمنا درس واحد
الحقيقة مهما كانت مؤلمة أرحم بكتير من حياة كاملة مبنية على الكذب.

تم نسخ الرابط