جدي اشترالي

لمحة نيوز

جدي اشترالي عربية زيرو في عيد ميلادي أمي ادّتها لأختي، لكن جدي كان متابع العربية سرًا وقرر يكشفهم على سفرة العشا!جدي اشترالي عربية SUV بيضا زيرو هدية لعيد ميلادي ال.
وبعد أقل من 24 ساعة، أمي أخدت المفتاح من إيدي، وادته لأختي الصغيرة، وقالتلي بكل بساطة
استخدمي أوبر وخلاص.
لمدة أسبوعين، ما اتكلمتش تقريبًا.
لحد ما جه عشا يوم الأحد.
ولما جدي بص من ورايا ناحية الجراج الفاضي وسألني العربية راحت فين، أختي ابتسمتلي من الناحية التانية من الترابيزة كأنها خلاص كسبت.
بس هي ما كانتش تعرف إن جدي كان بيتابع كل مشوار العربية وكل ميل مشت فيه.
أول ما عربية أوبر اختفت في آخر الطريق الطويل المرصوف بالطوب اللي بيوصل لبيت جدي، عرفت إن السؤال جاي.
جدي كان واقف أصلًا على البلكونة.
لابس قميص مكوي، وماسك العصاية في إيد، وعينيه الحادة ثابتة على الطريق ورايا.
جدي طول عمره كان من النوع اللي بياخد باله من تفاصيل محدش غيره بياخد باله منها.
برواز متعلّق بشكل مائل.
طبق تقديم ناقص.
تغيير بسيط في نبرة صوت حد.
فعشان كده، مستحيل ما ياخدش باله إن حفيدته الحفيدة اللي لسه شاري لها عربية مخصوص وصلت بيته في الكرسي الخلفي لعربية أوبر.
مشيت ناحية البلكونة وأنا بحاول أخلي ملامح وشي طبيعية.
أميليا؟
جدي عبّس.
إنتِ جاية هنا بأوبر ليه؟
أهو السؤال اللي كنت مستنياه.
ضيّق عينيه وقال
إيه اللي حصل للعربية ال اللي اشتريناهالك في عيد ميلادك ال؟
كنت متخيلة اللحظة دي بالظبط بقالى أسبوعين.
أسبوعين وأنا بدفع فلوس مشاوير عشان أروح شغلي.
أسبوعين وأنا واقفة مستنية ناس غريبة تيجي تاخدني، في الوقت اللي أختي الصغيرة آفا كانت بتلف بالعربية البيضا اللي جدي اشتراهالي بكل فخر.
هديتي.
عربيتي.
العربية اللي لسه ريحة الجلد الجديد فيها موجودة، في اليوم الوحيد اللي سمحولي أسوقها فيه.
فتحت بقي عشان أتكلم.
لكن أمي ظهرت الأول عند باب البيت، وهي بتمسح إيديها في فوطة المطبخ.
ابتسمت كأن مفيش أي حاجة غريبة حصلت.
وقالت بكل بساطة
أختها كانت محتاجاها أكتر.
بطني اتقبضت.
بس كده.
لا اعتذار.
ولا حتى إحراج.
ولا محاولة إنها تخلّي الموضوع يبان مؤقت.
أختها كانت محتاجاها أكتر.
كأن جدي كان شاري عربية للعيلة كلها.
كأن هدية عيد ميلادي كوبون يحق لأي حد يستخدمه.
وكأن اسمي المكتوب في أوراق العربية ملوش أي قيمة.
عادةً، كانت دي اللحظة اللي أنا أساعد فيها أمي.
أضحك ضحكة متوترة.
وأقول إن الموضوع مش مستاهل.
وأغير الكلام قبل ما حد يحس بإحراج.
لكن الليلة دي، ما عملتش ولا حاجة من دول.
فضلت واقفة في الهوا الدافي في كارولاينا، وسيبت الصمت يكبر بينا.
ابتسامة أمي بدأت تختفي.
وجدي بص لها.
وفي مكان ما وراينا، سمعت آفا بتتحرك جوه البيت.
دي كانت الحاجة اللي أمي عمرها ما فهمتها عني.
هي كانت فاكرة إن سكوتي معناه إني ضعيفة.
وآفا كانت فاكرة إن سكوتي معناه إني استسلمت.
وسنين طويلة، الاتنين بنوا حياتهم كلها على الغلطة دي.
من وأنا صغيرة، كان دايمًا متوقع مني أدي آفا الجزء الأكبر.
المكان الأحسن.
الكرسي الأريح.
والحاجة الأسهل.
لو أخدت فلوس مني من غير ما تستأذن، أمي تقول
إحنا أهل.
لو استعارت هدومي وبوظتها، يقولولي إني مكبرة الموضوع.
ولو آفا حكت حاجة أنا عملتها في عيد الشكر، وخلتها بشكل ما تبان كأنها إنجازها هي، الكل كان بيضحك.
ولو صححت لها؟
فجأة أبقى أنا الصعبة.
الأخت الغيورة.
اللي بتحب تعمل مشاكل.
فعشان كده، يمكن كان المفروض أتوقع اللي حصل بعد ما جدي اداني العربية.
تاني يوم بعد عيد ميلادي، نزلت المطبخ ولاحظت إن المفاتيح اختفت.
لقيت أمي قاعدة على ترابيزة المطبخ بتشرب قهوة.
سألتها
مفاتيحي فين؟
ما رفعتش حتى عينها من القهوة.
آفا عندها انترفيو في وسط البلد.
بصيت لها.
هي أخدت عربيتي؟
قالت
ما تبقيش أنانية يا أميليا. هي محتاجة تسيب انطباع كويس.
وبعدين أخدت رشفة تانية من القهوة وقالت
إنتِ ممكن تستخدمي أوبر.
كأن الموضوع عادي جدًا.
آفا رجعت البيت آخر اليوم، وأكياس أكل سريع مرمية على الكرسي اللي جنب السواق، ونص تانك البنزين تقريبًا راح.
كنت مولعة من الغيظ.
لكن أمي دافعت عنها فورًا
ده كان يوم واحد.
بس ما كانش يوم واحد.
بعد يومين، آفا أخدتها تاني.
وبعدها تاني.
وبعدها تاني.
لحد ما محدش بقى حتى بيحاول يمثل إن الموضوع مؤقت.
وفي يوم، سألت أمي
إمتى هاخد عربيتي تاني؟
تنهدت أمي بطريقة درامية وقالت
بصي، الموضوع منطقي أكتر إن آفا تستخدمها.
عشان إيه؟
هي محتاجاها عشان صورتها قدام الناس.
افتكرت إني سمعت غلط.
صورتها؟
آه يا أميليا. إنتِ مش هتفهمي.
يعني صورة آفا قدام الناس أهم من شغلي.
أهم من مشاويري.
أهم من أماني.
وأهم حتى من إن جدي اشترى العربية مخصوص عشاني.
وبعدين آفا بدأت تنزل صورها على السوشيال ميديا.
صور وهي واقفة جنب باب السواق.
صور وهي ماسكة المفاتيح.
صور من ورا الدريكسيون.
وفي الآخر نزلت صورة وكتبت
عربية جديدة. التعب بيجيب نتيجة.
فضلت أبص للبوست ده فترة طويلة.
التعب بيجيب نتيجة.
هي ما دفعتش فيها جنيه.
وما تعبتش عشان تجيبها.
هي ببساطة أخدت حاجة بتاعتي، لأن أمي قررت إن رغباتها أهم من رغباتي.
وساعتها حاجة جوايا اتغيرت.
مفيش خناقة.
مفيش مواجهة كبيرة.
مفيش أبواب اتقفلت بعنف.
أنا ببساطة بطلت أطلب المفتاح.
وبدأت أراقب.
آفا كانت بتحب لفت الانتباه زيادة عن اللزوم، وده خلاها مش حريصة.
كانت بتحكي عن كل مكان بتروحله.
وتنزل صور.
وتتباهى.
وأمي كانت بتشجعها، لأنها كانت متأكدة إني في الآخر هقبل الوضع زي كل مرة.
لحد ما جه يوم الأحد.
أمي أعلنت إننا كلنا هنروح بيت جدي نتعشى.
قالت
هنروح بالعربية ال. وإنتِ اقعدي ورا.
كنت قربت أضحك.
لكن بدل كده، قلت لها إن عندي حاجة لازم أخلصها الأول وهقابلهم هناك.
وبعدين طلبت أوبر عن قصد.
كنت عايزة جدي يشوفني وأنا جاية من غير العربية.
مش عشان أفضحهم في نفس اللحظة.
كنت عايزة أشوف هيقولوا إيه لما الحقيقة تبقى قدامهم ومفيش مكان يهربوا فيه منها.
العشا بدأ عادي.
جدي كان بيقطع اللحمة.
أمي بتتكلم عن الجيران.
وآفا بتتكلم عن نفسها.
معظم الوقت، آفا كانت بتتكلم عن نفسها.
بدأت تتباهى باجتماعات قالت إنها حضرتها.
وعملاء قالت إنهم بيتعاملوا معاها.
وخطط قالت إنها أخيرًا بدأت تنجح.
أمي كانت بتبصلها بفخر وهي بتسمع كل الكذب ده.
وأنا كنت باكل في هدوء.
لحد ما آفا بدأت تتكلم عن العربية.
قالت
على فكرة يا جدو، العربية ناعمة جدًا في السواقة.
جدي بص لها.
بجد؟
خصوصًا على الطرق الريفية.
بصيت لطبقي.
لكن آفا كملت.
قالت إنها كانت سايقة ناحية أطراف المدينة اليوم اللي فات عشان تجرب ثبات العربية.
وبدأت تتكلم عن شغل قالت إنها كانت ناوية تعمله في مزرعة جدي.
وهنا
جدي نزل الشوكة من إيده.
ببطء.
وقال
كده؟
صوته ما كانش عالي.
ومش محتاج يعلى أصلًا.
الجو حوالين الترابيزة اتغير في لحظة.
أمي بصتلي.
كنت عارفة النظرة دي كويس.
نفس النظرة اللي كانت بتبصهالي بيها طول عمري لما آفا تتجاوز حدودها.
صلّحي الموضوع.
عدّيه.
ما تحرجيش أختك.
حطيت الشوكة جنب طبقي.
ولأول مرة، ما كنتش ناوية أنقذ حد.
قلت
أنا مش بحب أركب كراكب.
جدي بصلي.
ثبتُّ عيني في عينه.
وقلت
أنا كنت بحب أسوق ال.
سكت لحظة.
وبعدين قلت
اليوم الوحيد اللي سمحتولي أسوقها فيه.
سكتنا كلنا.
جدي لف ناحيتي.
اليوم الوحيد؟
هزيت راسي.
اليوم اللي حضرتك اديتهالي فيه.
وش آفا احمر.
وأمي دخلت بسرعة
يا أميليا، ده مش عدل. إحنا كلنا بنستخدمها. إنتِ عارفة إن آفا عندها ظروف دلوقتي، وإحنا عيلة، ومش شايفة إننا محتاجين نعمل من سوء تفاهم صغير مشكلة كبيرة
جدي رفع إيده.
أمي سكتت فورًا.
وبعدين لف ناحية آفا.
إنتِ قلتي إنك خدتي العربية ناحية أطراف المدينة امبارح؟
آفا بلعت ريقها.
الثقة اللي كانت عندها بدأت تختفي بسرعة.
أيوه.
جدي زق كرسيه لورا.
أرجل الكرسي احتكت بالأرضية الخشب بصوت واضح.
قام ببطء، وهو ماسك عصايته.
وبعدين خبط العصاية مرة واحدة في الأرض.
آفا

تم نسخ الرابط