جدي اشترالي
خطوة.
جدو؟
هو رفع عينه للراجل.
إنت متأكد إن دي كل الأوراق؟
الرجل هز راسه.
دي كل اللي عندي.
جدي رجع يبص للورق.
ثم قال
آفا إنتِ كنتِ بتستخدمي العربية عشان تنقلي مستندات من غير ما حد يعرف؟
آفا هزت راسها وهي بتبكي.
أنا ما كنتش بسرق حاجة.
جدي رد
أنا ما قلتش سرقة.
سكت.
وبعدين قال
أنا بس عايز أعرف الحقيقة كاملة.
أمي بدأت تنهار.
آفا، قوليلي إيه اللي بيحصل؟
آفا رفعت عينيها لأمها.
أنا لقيت الورق ده بالصدفة.
فين؟
في مكتب بابا.
الصمت نزل على الغرفة.
أنا بصيت لها.
بابا؟
آفا هزت راسها.
بابا كان مخبي حاجة من سنين.
جدي فجأة شد الملف من إيد الرجل.
وقال
اسم أبوكي مش المفروض يظهر في الموضوع ده.
آفا بصت له بصدمة.
إنت كنت تعرف؟
جدي سكت.
وأنا حسيت إن قلبي بدأ يدق أسرع.
لأن جدي، لأول مرة من بداية الليلة
بان عليه الخوف.
مش الغضب.
الخوف.
حط الملف على المكتب، وقفل عليه بإيده.
ثم قال
أميليا لازم تعرفي حاجة قبل ما نكمل.
بصيت له.
إيه؟
اتنهد.
العربية ما كانتش مجرد هدية عيد ميلاد.
رفعت حاجبي.
يعني إيه؟
جدي فتح درج مكتبه ببطء، وطلع منه مفتاح صغير مختلف عن مفتاح العربية.
حطه قدامي.
وقال
لأن فيه سبب حقيقي خلاني أشتري العربية ليكي في الوقت ده بالذات.
بصيت للمفتاح.
سبب إيه؟
جدي قال
قبل ما أشتريها بأسبوع اكتشفت إن في حد في العيلة كان بيستخدم اسمك في حاجة ما تعرفيش عنها أي حاجة.
آفا بدأت تبكي أكتر.
وأمي غطت وشها بإيدها.
أما أنا
فبصيت لجدي وأنا مش فاهمة.
مين؟
جدي ما جاوبش.
بس دفع المفتاح الصغير ناحيتي.
وقال
المفتاح ده هيفتح حاجة مخبّية في العربية.
وقبل ما ألمسه
آفا صرخت
لا يا جدو!
التفتنا كلنا لها.
وكان واضح من عينيها إنها عارفة بالضبط إيه اللي المفتاح ده بيفتحه آفا فضلت واقفة مكانها، وشها اتغيّر تمامًا.
جدي بص لها وقال بهدوء مخيف
إنتِ عارفة المفتاح بيفتح إيه؟
آفا بلعت ريقها، وقالت بسرعة
أنا أنا بس شفت المفتاح قبل كده.
جدي قرب منها خطوة
فين؟
سكتت.
أمي دخلت بينهم وقالت
كفاية ضغط عليها! البنت مش عارفة حاجة.
جدي لف ناحيتها
لو مش عارفة حاجة، ليه أول ما شافت المفتاح صرخت؟
محدش رد.
أنا مسكت المفتاح بإيدي، وحسيت إنه أتقل من مجرد قطعة معدن.
جدي قال
العربية موجودة تحت. هنروح نشوف.
آفا حاولت تمنعني
أميليا، استني!
بصيت لها
إنتِ خايفة ليه؟
ما ردتش.
نزلنا الجراج كلنا.
جدي فتح العربية بنفسه، وبدأ يفتش في كل جزء فيها. تحت الكراسي، درج التابلوه، الشنطة الخلفية
ولا حاجة.
لحد ما وقف قدام الجزء الخلفي من العربية.
خبط بإيده على الأرضية مرة.
وبعدين مرة تانية.
الصوت كان مختلف.
جدي بص لي وقال
هاتي المفتاح.
دخلت المفتاح في فتحة صغيرة ما كنتش لاحظاها قبل كده.
لفيته.
طَق.
الأرضية ارتفعت شوية.
وتحتها كان فيه صندوق معدني صغير.
أمي شهقت.
أما آفا
فكانت بتعيط.
جدي فتح الصندوق.
جواه كان فيه ملف بني قديم، وفلاشة صغيرة، وصورة ليا وأنا طفلة.
مسكت الصورة بإيدي وأنا مش فاهمة.
لكن لما قلبتها من ورا
لقيت جملة مكتوبة بخط إيد أبويا
لو أميليا وصلت للصندوق ده يبقى هم بدأوا يستخدموا اسمها.
رفعت عيني لجدي.
مين هم؟
جدي ما ردش.
فضل ساكت ثواني، وبعدها فتح الملف.
أول ورقة شفتها كانت عقدًا رسميًا.
والاسم المكتوب عليه كان
أميليا.
لكن التوقيع
ما كانش توقيعي.
بصيت لأمي، وبعدها لآفا.
وفجأة فهمت ليه جدي اشترالي العربية في اليوم ده بالذات.
هو ما كانش بيحميني من آفا
كان بيحاول يخليني أكتشف الحقيقة قبل ما يكون فات الأوان.
لكن الصدمة الأكبر كانت في آخر صفحة.
كان فيه تاريخ قديم جدًا
قبل ما أتم تمنتاشر سنة.
وتحت التاريخ اسم الشخص اللي استخدم هويتي.
اسم أمي فضلت باصة لاسم أمي على الورقة، ومخي مش قادر يستوعب.
ماما؟!
أمي ما اتحركتش.
وشها كان شاحب، لكن الغريب إنها ما كانتش مصدومة زيي.
كأنها كانت عارفة إن اليوم ده هييجي.
بصيت لها
إنتِ عملتي إيه باسمي؟
قالت بسرعة
أنا ما عملتش حاجة تضرّك.
جدي ضرب بإيده على المكتب المعدني
ما تلفيش وتدوري! التوقيع ده مش توقيع أميليا، والورقة اتعملت وهي لسه قاصر. عايز أعرف ليه اسمها موجود هنا.
أمي بدأت تعيط.
لكن آفا فجأة قالت
ماما ما كانتش لوحدها.
الكل بص لها.
جدي قال
يعني إيه؟
آفا سكتت لحظة، وبعدها قالت
أبويا كان عارف.
الصمت وقع علينا كلنا.
أنا حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
أبويا؟
آفا هزت راسها.
هو اللي بدأ الموضوع.
جدي فتح الفلاشة بسرعة، وحطها في اللابتوب.
كان عليها ملف واحد بس.
اسمه
AMELIA 2018
فتحناه.
ظهر تسجيل صوتي قديم.
صوت أبويا.
كان بيتكلم مع شخص تاني، وصوته منخفض كأنه خايف حد يسمعه.
قال
لو حصل لي حاجة، محدش يفتح الملف ده غير أميليا.
وبعدها صوت الشخص التاني قال
ولو هي عرفت؟
أبويا رد
ساعتها هتكتشف إن كل اللي اتعمل باسمها ما كانش مجرد ورق.
التسجيل وقف.
أنا بصيت لجدي.
يعني إيه كل اللي اتعمل باسمي؟
جدي ما جاوبش.
فتح الملف الورقي تاني، وبدأ يقلب الصفحات.
وفجأة وقف عند ورقة في آخر الملف.
وشه اتغير.
ناولني الورقة من غير ما يتكلم.
كانت عبارة عن كشف حساب قديم.
فيه تحويلات مالية بمبالغ ضخمة.
وكل التحويلات كانت مرتبطة باسم واحد
اسمي أنا.
لكن آخر تحويل كان من أسبوعين بس.
يعني بعد ما جدي اداني العربية.
رفعت عيني ببطء.
حد لسه بيستخدم اسمي لحد دلوقتي؟
جدي قال
أيوه.
وبص ناحية آفا.
آفا كانت بتبكي.
لكنها ما أنكرتش.
أنا قربت منها
إنتِ كنتِ بتروحي المخزن ليه؟
قالت بصوت مكسور
كنت بحاول آخد الحاجة اللي تثبت إنك بريئة.
اتجمدت.
بريئة من إيه؟
قبل ما تجاوب
رن تليفون جدي.
بص للشاشة.
وشه اتغير تمامًا.
رد.
سمع ثواني، وبعدها قال
إنت متأكد؟
سكت.
وبعدين قال
العنوان ده مستحيل
قفل المكالمة وبص لنا.
وقال جملة واحدة
الشرطة وصلت للمخزن.
وبعدها فتح موبايله على صورة وصلت له للتو.
كانت صورة لباب المخزن
وعليه ورقة ملزوقة.
مكتوب عليها بخط واضح
لو عايزين تعرفوا الحقيقة عن أميليا دوروا في البيت القديم وصلنا للبيت القديم قبل ما الشرطة توصل للمخزن.
كان البيت مقفول بقاله سنين، والغبار مغطي كل حاجة.
جدي طلع مفتاح قديم من جيبه، وفتح الباب.
دخلنا.
آفا كانت ماشية ورايا وهي ساكتة، وأمي كانت منهارة ومش قادرة تبص في عيني.
جدي وقف في الصالة وقال
أبو أميليا كان مخبي الحقيقة هنا.
فتشنا الأوض.
لحد ما لقينا مكتب قديم في أوضة أبي.
جدي سحب درج صغير، لكنه كان فاضي.
آفا فجأة قالت
استنوا أنا فاكرة حاجة.
راحت ناحية مكتبة قديمة، وشالت كتاب سميك من الرف.
ورا الكتاب كان فيه ظرف.
فتحناه.
جواه اعتراف مكتوب بخط أبويا.
كان بيقول إنه اكتشف إن حد من أقرب الناس ليه بيستخدم اسم أميليا في معاملات مالية، وإنه حاول يوقف الموضوع، لكن لما واجه الشخص ده، اتعرض لضغط وتهديد.
وفي آخر الورقة كتب
أنا ما كنتش عايز أميليا تعرف وهي صغيرة. لو حصل لي أي حاجة، جديها هيكون الشخص الوحيد اللي يقدر يحميها.
جدي قعد على الكرسي، وعينيه امتلأت دموع.
وبعدين بص لأمي.
إنتِ كنتِ عارفة؟
أمي انهارت وقالت
أيوه بس أنا ما سرقتش فلوسها.
أنا قربت منها.
أمال عملتي إيه؟
قالت
أنا وقّعت على ورق باسمك عشان أنقذ أبوكي من مشكلة كبيرة. وبعدها حاولنا نصلح كل حاجة، لكن الأوراق خرجت من إيدينا.
جدي فتح الفلاشة مرة تانية.
كان فيها مستند أخير.
والصدمة إن المستند أثبت إن أمي وأبويا نفسهم كانوا ضحايا لعملية أكبر.
الشخص اللي كان بيحرّك كل حاجة
كان بيستخدم أسماء العيلة كلها.
لكن في آخر الصفحة ظهر اسم المسؤول عن الشركة اللي كانت بتتحول لها الأموال.
كان اسم شخص قريب جدًا من جدي.
جدي قرأ الاسم بصوت منخفض، ثم رفع رأسه.
أنا كنت بثق فيه طول عمري.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
آفا بصت من الشباك.
وشها اتجمّد.
جدو هو جه.
مين؟
قالت
الشخص اللي كان بيجبرني أروح المخزن.
جدي قام بسرعة.
لكن قبل ما نلحق نخرج، تليفونه رن.
رسالة واحدة ظهرت على الشاشة
لو فتحتوا الملف الأخير مش هتقدروا تحموا أميليا من الحقيقة.
جدي بص لي.
ولأول مرة من بداية الحكاية
كان هو نفسه خايف.
لكن أنا
مدّيت إيدي وخدت الملف.
وقلت
المرة دي أنا اللي هفتحه.