جدي اشترالي

لمحة نيوز

اتنفضت.
جدي بص لها مباشرة وقال
غريبة.
وش أمي شد.
جدي دخل إيده في جيبه.
وقال
لأني ركبت جهاز تتبع في العربية.
بوق آفا اتفتح.
وكل الدم اختفى من وش أمي.
جدي طلع موبايله، وبص للشاشة، وبعدها رفع عينه وبص لهم هما الاتنين.
كان في حاجة في نظرته عمري ما شفتها قبل كده.
مش حيرة.
ومش خيبة أمل.
كانت حاجة أبرد من كده بكتير.
قال
تعالوا مكتبي.
لف وبدأ يمشي.
وبعدين قلب شاشة الموبايل ناحيتنا وقال
عندنا شوية حاجات لازم نتكلم فيها.
ولما آفا شافت الخريطة منورة على شاشة موبايل جدي
وفهمت هو عارف قد إيه بالظبطوووو
حكايات_زيزي
دخل جدي مكتبه، وإحنا وراه واحد واحد.
أنا دخلت آخر واحدة.
آفا كانت ماشية وهي بتحاول تبان ثابتة، لكن إيديها كانت بتترعش.
أمي قفلت باب المكتب وراها، وقالت بنبرة متوترة
بابا، أنا مش فاهمة إيه اللي مكبر الموضوع كده؟
جدي ما ردش.
قعد على كرسيه، وحط الموبايل قدامه على المكتب.
وبهدوء شديد قال
أنا هسألكم سؤال واحد.
بص لأمي.
العربية دي ملك مين؟
أمي اترددت.
وبعدين قالت
هي هدية لأميليا، بس إحنا
جدي قاطعها
بس إيه؟
سكتت.
بص لآفا.
وإنتِ، مين اداكي المفتاح؟
آفا بصت لأمي.
نظرة واحدة كانت كفاية.
جدي شافها.
وقال
ما تبصيش لأمك. أنا بسألك إنتِ.
آفا بلعت ريقها.
ماما قالتلي آخدها.
جدي هز راسه ببطء.
وبعدين فتح حاجة على موبايله.
كانت خريطة.
عليها خط أحمر طويل.
وقال
أنا ما كنتش بتابع العربية عشان أعرف أميليا بتروح فين.
رفع عينه ناحية آفا.
كنت بتابعها عشان أعرف إنتِ بتعملي بيها إيه.
وش آفا اتغير.
جدي ضغط على الشاشة.
ظهرت نقطة توقفت قدام مكان بعيد عن بيتنا.
وبعدين قال
يوم الخميس الساعة 1047 بالليل العربية وقفت هنا.
أمي قربت من المكتب.
ده فين؟
جدي رد
جراج خاص.
آفا قالت بسرعة
كنت عند صحبتي.
جدي ابتسم ابتسامة صغيرة، بس ما كانش فيها أي مرح.
أنا عارف.
آفا سكتت.
وعارف كمان إنك ما كنتيش عند صاحبتك.
اتسعت عينيها.
جدي قلب الشاشة ناحيتها.
كان ظاهر على الخريطة إن العربية فضلت واقفة هناك ساعتين وسبع دقايق.
وبعدين قال
بس دي مش المشكلة.
أنا بصيت له.
أمال إيه المشكلة يا جدو؟
جدي ما ردش عليّ فورًا.
فضل ثواني بيبص للشاشة.
وبعدين قال
المشكلة إن العربية راحت المكان ده تلات مرات.
أمي شهقت.
آفا بدأت تهز راسها.
جدو، والله الموضوع مش زي ما أنت فاكر.
جدي رفع إيده.
أنا لسه ما قلتش أنا فاكر إيه.
الصمت وقع علينا.
وبعدين فتح درج مكتبه.
طلع منه ظرف بني سميك.
حطه قدامه.
وقال
وده السبب اللي خلاني أطلب منكم تدخلوا هنا.
أمي بصت للظرف.
إيه ده؟
جدي قال
فواتير.
فتح الظرف.
وطلع مجموعة أوراق.
حط أول ورقة قدام أمي.
بنزين.
ورقة تانية.
صيانة.
ورقة تالتة.
مخالفة.
أمي بدأت تتوتر.
لكن جدي طلع ورقة رابعة.
وبصلي قبل ما يحطها على المكتب.
ودي أهم واحدة.
بصيت للورقة.
ما فهمتش في الأول.
كانت عبارة عن إيصال.
اسم العربية.
رقم اللوحة.
وتاريخ قريب جدًا.
لكن اللي شد انتباهي مش المبلغ.
كان المكان المكتوب فوق الإيصال.
رفعت عيني لجدي.
إيه المكان ده؟
جدي ما جاوبش.
آفا بدأت تتحرك بعصبية.
وأمي قالت
بابا، كفاية. لو في مشكلة في العربية أنا هدفع كل حاجة.
جدي رد بهدوء
الموضوع ما بقاش موضوع عربية.
ثم نظر إلى آفا مباشرة.
الموضوع بقى ليه استخدمتي عربية أختك في المكان ده ومين طلب منك تروحي هناك؟
آفا اتجمدت.
وأنا حسيت لأول مرة إن القصة أكبر بكتير من مجرد عربية اتاخدت مني.
جدي رجع الورقة للظرف.
ثم قال جملة خلت آفا تنهار تمامًا
لأن صاحب المكان اتصل بيا النهارده.
أمي بصت له بصدمة.
وقال لك إيه؟
جدي سكت لحظة.
ثم أخرج من الظرف صورة واحدة وحطها على المكتب.
ولما شفت الصورة
عرفت إن أختي ما كانتش بتستخدم عربيتي لمجرد إنها محتاجاها.
كان فيه سر تاني.
وسر أكبر من العربية نفسها حط جدي الصورة قدامنا، وفضل ساكت.
ثواني قليلة
وبعدين قربت من المكتب عشان أشوفها كويس.
كانت صورة للعربية البيضا واقفة قدام مبنى قديم، وعلى الواجهة لافتة صغيرة مكتوب عليها اسم شركة.
بصيت لجدي باستغراب.
إيه المكان ده؟
قال بهدوء
مخزن تابع لشخص أنا أعرفه من سنين.
آفا اتحركت في مكانها.
أنا كنت بس رايحة أستلم حاجة.
جدي رفع عينه ليها.
حاجة إيه؟
حاجة تخص شغلي.
إيه شغلك؟
آفا سكتت.
أمي تدخلت بسرعة
بابا، آفا كانت بتحاول تساعد نفسها في شغلها. مش لازم نعمل من الموضوع تحقيق.
جدي ابتسم ابتسامة باردة.
أنا لسه ما بدأتش التحقيق.
أمي سكتت.
جدي رجع للصورة وقال
العربية دخلت المخزن الساعة 612 مساءً.
وبعدين طلع ورقة تانية.
وخرجت الساعة 938.
بص لآفا.
تلات ساعات ونص.
آفا قالت بسرعة
كنت بتكلم مع الراجل.
جدي سأل
عن إيه؟
عن شغل.
أي شغل؟
آفا ما ردتش.
هنا أنا بدأت أحس إن في حاجة غلط.
لأن آفا طول عمرها لما بتكون واثقة من نفسها بتتكلم كتير جدًا.
لكن المرة دي
كانت بتختار كل كلمة كأنها خايفة كلمة واحدة زيادة تفضحها.
جدي فتح درج تاني.
طلع منه ملف أسود.
وقال
أنا ما كنتش ناوي أوريكي ده يا أميليا.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأن العربية هدية ليكي، وكنت عايزك تستمتعي بيها من غير مشاكل.
فتح الملف.
لكن لما اكتشفت إنها بقت بتروح أماكن ما تخصكيش بدأت أسأل.
قلب أول ورقة.
وبعدين التانية.
وبعدين التالتة.
كلها كانت بيانات من كاميرا مراقبة.
صور للعربية في أماكن مختلفة.
محطة بنزين.
موقف سيارات.
مخزن.
شارع جانبي.
ومكان تاني ما عرفتش أحدده.
قلت
جدو إنت كنت بتتابعها كل الوقت ده؟
قال
مش كل الوقت.
ثم نظر إلى أمي.
بس كفاية عشان أعرف إن العربية اتستخدمت بطريقة ما كانتش متفق عليها.
أمي قالت بعصبية
أنا اللي سمحتلها تستخدمها.
جدي رد فورًا
وأنا اللي اشتريتها.
سكتت.
ثم قال
والأهم إن أميليا ما وافقتش.
لأول مرة، حسيت إن حد في العيلة قال الجملة اللي كنت مستنياها من سنين.
أميليا ما وافقتش.
جدي رجع الملف قدامه.
وبعدين قال
لكن فيه حاجة أغرب.
رفع ورقة صغيرة.
آفا استخدمت العربية يوم الجمعة عشان تروح نفس المكان.
بصيت لآفا.
مرتين؟
آفا ما ردتش.
جدي أكمل
والسبت كمان.
أمي شهقت.
ثلاث مرات؟
جدي هز رأسه.
ثلاث مرات.
آفا بدأت تبكي.
أنا كنت بحاول أحل مشكلة.
جدي قال
أي مشكلة؟
سكتت.
ثم قالت
مشكلتي مع شخص كان بيطلب مني فلوس.
أنا اتفاجئت.
فلوس؟
آفا هزت رأسها.
أنا ما كنتش عارفة أعمل إيه.
أمي قربت منها.
مين كان بيطلب منك فلوس؟
آفا مسحت دموعها.
لكن قبل ما تجاوب
جدي رن موبايله.
بص للشاشة.
تغيرت ملامحه فورًا.
رد.
ألو؟
فضل ساكت يسمع.
وبعد ثواني قال
متأكد؟
سكت تاني.
ثم قال
تمام. ما تتحركش من مكانك.
قفل المكالمة.
وحط الموبايل على المكتب.
أنا بصيت له.
مين؟
جدي ما ردش.
بدل كده، بص لأمي وآفا وقال
الشخص اللي كلمّني دلوقتي هو صاحب المخزن.
آفا غمضت عينيها.
وجدي أكمل
وقال إن آفا ما كانتش بتيجي تستلم حاجة.
سكت لحظة.
كانت بتيجي تسيب حاجة.
أمي سألت بصوت مرتجف
تسيب إيه؟
جدي فتح فمه عشان يرد
لكن قبل ما يقول الكلمة، سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
وبعد ثواني
خبطات قوية على باب المكتب.
ثلاث خبطات.
جدي قام من مكانه.
بص لنا كلنا.
وقال
واضح إن اللي كانت آفا بتحاول تخبيه وصل لحد هنا دخلنا المكتب، وجدي قفل الباب بالمفتاح.
الطرق على الباب برّه ما وقفش.
دَق دَق دَق
آفا كانت واقفة في مكانها كأن رجليها اتثبتوا في الأرض.
أمي قربت منها وهمست
إنتِ تعرفي مين؟
آفا هزت راسها بسرعة.
لا.
جدي بص لها نظرة طويلة.
متأكدة؟
ما ردتش.
جدي اتجه ناحية الباب، لكن قبل ما يفتحه، وقف فجأة.
رجع وبصلي.
أميليا، إنتِ تفضلي هنا.
استغربت.
ليه؟
قال
لأن اللي هيحصل دلوقتي مش لازم يأثر عليكي.
أمي قالت بعصبية
بابا، كفاية ألغاز! افتح الباب وشوف مين.
جدي فتح الباب أخيرًا.
كان واقف برّه رجل في الخمسينات، لابس جاكت غامق، وماسك ظرف أبيض في إيده.
بص لجدي وقال
مساء الخير.
جدي رد ببرود
ادخل.
دخل الرجل، وقفل جدي الباب وراه.
الرجل بص ناحية آفا.
مجرد ما عينه وقعت عليها، وش آفا شحب.
قال
أنا جاي عشان الحاجة اللي كانت بتتساب في المخزن.
أمي بصت لآفا.
إيه الحاجة؟
الرجل ما ردش عليها.
بص لجدي وقال
هي قالتلي إنك هتكون موجود النهارده.
جدي عقد حواجبه.
مين قالك إني هكون موجود؟
الرجل سكت.
ثانية
اتنين
وبعدين قال
هي.
وأشار ناحية آفا.
أمي شهقت
آفا؟!
آفا بدأت تبكي.
أنا ما كانش قدامي حل.
جدي قال
كان قدامك حلول كتير.
ثم أشار للرجل.
افتح الظرف.
الرجل فتحه.
طلع منه مجموعة مستندات.
جدي أخذ أول ورقة.
قرأها.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
وفجأة
ملامحه اتغيرت.
أنا قربت
تم نسخ الرابط