عندي 14 سنه
المحتويات
راسه.
ده أنا سمعته. أنا بسألك تعرف مراتي منين؟
أمي أخيرًا اتكلمت.
حسن... كفاية.
أبويا لف لها.
كفاية إيه؟!
مش هنا.
دانيال بص ناحيتي.
كنت قاعدة على السرير ومش فاهمة أي حاجة.
قلت
ماما... هو مين؟
أمي قربت مني بسرعة، وقعدت جنبي.
مريم، متشغليش بالك.
إزاي ما أشغلش بالي؟! الراجل ده أنقذني، وإنتِ أول ما شوفتيه قلتي إنه المفروض يكون ميت!
أمي سكتت.
دانيال قال بهدوء
هي من حقها تعرف.
أمي بصت له بخوف.
مش دلوقتي.
رد عليها
لو مش دلوقتي، إمتى؟ بعد عشرين سنة كمان؟
اتجمدت.
عشرين سنة؟
أبويا بص لأمي.
هو بيتكلم عن إيه؟
دانيال مد إيده ناحية جيبه وطلع محفظة جلد قديمة.
فتحها وطلع منها صورة صغيرة، حوافها كانت متآكلة من الزمن.
حطها على الترابيزة جنب سريري.
مديت إيدي وخدتها.
كانت صورة قديمة جدًا.
فيها أمي وهي أصغر بكتير.
لكن الشخص اللي واقف جنبها...
ما عرفتش مين هو.
كان شابًا يشبه دانيال، لكن أصغر بحوالي عشرين سنة.
قلبت الصورة.
كان مكتوب وراها
نادية، حسن، ودانيال صيف 2006.
رفعت عيني.
بابا... مين حسن؟
أبويا اتوتر.
دانيال قال
حسن هو أبوكي.
بصيت للصورة تاني.
وإنت؟
قال
أنا كنت واحد من أقرب أصحاب أبوكي.
أبويا اتدخل بعصبية
واحد من أصحابي؟!
دانيال بص له.
أيوه يا حسن.
سكت أبويا.
أول مرة أشوفه مش عارف يرد.
أمي بدأت تبكي.
أنا قربت منها.
ماما، إنتِ كنتي تعرفيه؟
هزت راسها.
أيوه.
طب ليه قولتي إنه ميت؟
أمي غطت وشها بإيديها.
ودانيال قال
لأنهم كانوا فاكرين إن الحادثة قتلتني.
أبويا قال بعصبية
إنت كنت في الحادثة؟
أيوه.
طب إزاي عايش؟
دانيال بص ناحية النافذة.
لأن اللي حصل في الليلة دي ماكانش مجرد حادث.
سكت الجميع.
حسيت بقشعريرة.
يعني إيه؟
دانيال رجع بص لي.
يعني إن في ناس اتدفنوا بأسماء غلط... وناس تانية عاشوا سنين وهم فاكرين إن الحقيقة ماتت معاهم.
أمي شهقت.
أبويا قال
إنت جاي بعد عشرين سنة عشان تعمل إيه؟
دانيال رد
مش جاي أعمل حاجة فيك.
وبص لي.
أنا جاي عشان البنت دي.
اتوترت.
أنا؟
هز راسه.
أيوه يا مريم.
أبويا وقف بيني وبينه.
ابعد عنها.
دانيال ما اتحركش.
لو كنت عايز أضرها، كنت سيبتها تموت في محطة البنزين.
الجملة نزلت على المكان كله كالصاعقة.
أمي بدأت تبكي أكتر.
وأنا لأول مرة سألت السؤال اللي كان لازم أسأله من البداية
ليه أنقذتني؟
دانيال سكت.
وبعدين قال
لأن أبوكي كان ليه فضل كبير عليا زمان... ولأن كان لازم أسدد الدين ده قبل ما أموت.
أبويا بص له.
إنت لسه فاكر اللي حصل؟
دانيال ابتسم ابتسامة حزينة.
أنا عمري ما نسيت.
ثم فتح محفظته مرة تانية.
وطلع منها ورقة صغيرة مطوية.
حطها قدامي.
دي كانت معايا من يوم الحادثة.
فتحت الورقة.
كان عليها اسم واحد.
حسن عبدالسلام.
وتحته رقم حساب بنكي.
وتاريخ يرجع لعشرين سنة.
بصيت لأبويا.
بابا... إيه ده؟
وشه اتغير.
لأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
وفي نفس اللحظة، دخل ضابط الشرطة الغرفة.
قال
مريم؟
هزيت راسي.
أيوه.
بص لأبويا وأمي.
إحنا محتاجين نتكلم معاكم بخصوص ال دولار.
أبويا قال بسرعة
ابني قال إنها سرقتهم.
الضابط بص له.
إحنا لقينا حاجة تانية.
أخرج كيس أدلة صغير.
جواه ظرف بني.
وقال
الظرف ده كان مستخبي في أوضة ابنكم.
أمي قربت منه.
جواه إيه؟
الضابط بص لكريم، اللي كان واقف عند باب الغرفة من غير ما حد ياخد باله.
وقال
إيصال سحب ال دولار.
كريم وشه اصفر.
وأنا بصيت له.
الضابط كمل
والأهم من كده... البصمات الموجودة على الظرف مش بصمات مريم.
كريم بدأ يتراجع خطوة.
وأبويا بص له.
كريم...
لكن كريم ما ردش.
فجأة دانيال وقف.
وبص لكريم مباشرة.
وقال
إنت عملت نفس الغلطة اللي أبوك عملها من عشرين سنة.
كريم رفع عينيه له.
إنت بتتكلم عن إيه؟
دانيال رد بهدوء
إنك افتكرت إن الحقيقة لو اتدفنت... محدش هيلاقيها.
وساد الصمت.
لكن دانيال كان لسه مخبي الجزء الأخطر...
لأن الورقة اللي في إيدي ما كانتش مجرد إيصال قديم.
كان وراها اسم تاني...
واسم الشخص ده كان هو السبب الحقيقي اللي خلّى دانيال يظهر من جديد بعد عشرين سنة دانيال بص لي، وبعدين بص للضابط.
لو الصندوق وقع في إيد الشخص الغلط، مش هنخسر ورق قديم بس... هنخسر دليل يثبت مين صاحب الحق الحقيقي.
الضابط سأله
عندك أي فكرة مين ممكن يكون أخده؟
دانيال سكت.
وبعدين قال
عندي.
أبويا اتوتر.
مين؟
دانيال بص ناحية كريم.
كريم انتفض.
أنا؟!
مش أنت.
كريم أخد نفس براحة، لكن دانيال كمل
أنت مجرد أداة.
كريم بص له بعدم فهم.
أداة لمين؟
دانيال قال
للشخص اللي خلاك تفتكر إن ال دولار أهم من أي حاجة.
الضابط بص لكريم.
مين كان بيتواصل معاك؟
كريم سكت.
أبويا قال
محدش.
الضابط رد
أنا سألت كريم.
كريم بص لأبوه، وبعدين نزل عينيه.
كان فيه حد.
أمي شهقت.
مين؟
كريم قال
رجل.
دانيال سأله
اسمه؟
معرفش.
شكله؟
كريم وصفه.
دانيال سكت.
ملامحه اتغيرت.
قلت
إنت تعرفه؟
رد
أيوه.
الضابط قال
مين؟
دانيال قرب من الشباك.
كان واحد من الناس اللي اشتغلوا معانا زمان.
أبويا قال بسرعة
ده مستحيل.
دانيال لف له.
إنت عارف إنه مش مستحيل.
الضابط قال
عايز اسمه.
دانيال قال
اسمه سامي.
أبويا اتراجع خطوة.
أمي حطت إيدها على بوقها.
أنا سألت
مين سامي؟
محدش رد.
كررت
مين سامي؟
أمي أخيرًا قالت
كان شريك جدك في المشروع.
بصيت لها.
يعني هو كان عارف الصندوق؟
دانيال قال
كان عارف كل حاجة.
الضابط خرج تليفونه واتصل بحد.
دوروا على سامي... دلوقتي.
لكن قبل ما يقفل، وصلته رسالة.
قرأها.
وسكت.
الضابط رفع عينيه لدانيال.
لقيناه.
دانيال سأله
فين؟
الضابط قال
في محطة قطار على بعد حوالي 40 ميل.
كريم قال
هو كان قايلي إنه هيسافر الليلة دي.
دانيال اتجه للباب.
الضابط وقفه.
إنت هتروح فين؟
معاكم.
ليه؟
دانيال رد
لأن سامي مش هيسلم الصندوق بسهولة.
أبويا قال
وأنا جاي.
الضابط بص له.
إنت هتفضل هنا.
أبويا حاول يعترض، لكن الضابط أضاف
لحد ما نفهم بالضبط إيه اللي حصل من عشرين سنة.
أبويا سكت.
وأنا بصيت له.
كان واضح إن الماضي اللي كان بيحاول يخبيه بدأ يرجع له قطعة قطعة.
بعد حوالي ساعة، كنت لسه في المستشفى.
أمي قاعدة جنبي.
مافيش كلام بينا.
وبعدين قالت فجأة
مريم... أنا آسفة.
بصيت لها.
على إيه؟
دموعها نزلت.
إني سبتك تخرجي.
قلت
أنا كنت محتاجة منك تصدقيني.
قالت
أنا صدقتك.
بس ما قولتيش حاجة.
سكتت.
ثم قالت
كنت خايفة.
من إيه؟
بصت ناحية الباب.
من إن الماضي يرجع.
وفجأة تليفونها رن.
بصت للشاشة.
وشها اتغير.
مدت إيدها وقفلته.
لكن بعد ثواني، رن تاني.
قلت
ردي.
قالت
مش مهم.
التليفون رن للمرة الثالثة.
أخدته منها بالغلط وأنا بحاول أشوف مين المتصل.
ظهر اسم
سامي.
أنا بصيت لأمي.
هو بيتصل بيكي؟
أمي ما ردتش.
وفي نفس اللحظة، وصلت رسالة.
فتحتها قبل ما أمي تلحق تاخد التليفون.
كانت جملة واحدة
لو دانيال وصل للصندوق قبلي، كل حاجة هتظهر... ومش هتقدري تحمي مريم أكتر من كده.
إيدي بدأت ترتعش.
بصيت لأمي.
يحميّني من إيه؟
أمي انهارت في البكاء.
وقبل ما تتكلم، دخل دانيال الغرفة.
كان لوحده.
ملابسه عليها آثار ثلج.
بص لنا.
وبعدين قال
سامي هرب.
الضابط دخل وراه مباشرة.
وقال
لكن ساب حاجة.
رفع كيس أدلة صغير.
جواه مفتاح معدني قديم.
دانيال أول ما شافه، اتصدم.
ده مفتاح الصندوق.
الضابط قال
وكان مربوط بورقة.
طلع الورقة.
ناولها لدانيال.
دانيال قرأها.
ثم رفع عينيه ناحيتي.
وقال
مريم... سامي ما كانش بيحاول يهرب بالصندوق.
سألته
أمال كان بيعمل إيه؟
رد
كان بيحاول يوصل لك قبلنا.
أمي شهقت.
والضابط قال
والسؤال دلوقتي... ليه؟دانيال قالها وهو باصص للضابط
الصندوق ده كان المفروض يفضل مدفون للأبد.
الضابط عقد حاجبيه.
إيه اللي جواه؟
دانيال ما ردش فورًا.
بص لأمي.
أمي كانت بتعيط في صمت.
وبعدين قال
أوراق.
الضابط سأله
أوراق إيه؟
حسابات، عقود، وإثباتات لحاجة حصلت من عشرين سنة.
أبويا دخل بسرعة
كل ده انتهى من زمان.
دانيال رد
إنت اللي كنت عايز ينتهي.
أنا بصيت لأبويا.
بابا، إيه اللي حصل؟
قال بعصبية
مفيش حاجة.
دانيال هز راسه.
لسه بتقول نفس الجملة.
الضابط بص له.
إحنا هنحتاج الصندوق.
دانيال قال
موجود في مكان آمن.
الضابط سأله
فين؟
في مخزن قديم باسم مختلف.
الضابط سكت لحظة، وبعدين قال
هنروح نجيبه.
أبويا حاول يعترض
استنى، الموضوع ده مش متعلق بالسرقة.
الضابط رد
دلوقتي بقى متعلق بيها، لأن التسجيل بيقول إن الشخص اللي دخل أوضتك أخد صندوق، وبعدها حط الفلوس في مكان قريب من حاجات تخص مريم.
أنا اتصدمت.
يعني حد كان بيحاول يلبسني التهمة؟
الضابط هز راسه.
واضح كده.
بصيت لكريم.
كان واقف في آخر الممر.
وشه أبيض.
ناديته
كريم.
ما ردش.
إنت كنت عارف؟
بص بعيد.
الضابط قرب منه.
كريم، محتاجين منك إجابة صريحة.
كريم قال
أنا... كنت فاكر إن مريم هي اللي أخدت الفلوس.
صرخت
إنت اللي قلت لأبويا إنك شفتني!
قال بسرعة
أنا غلطت.
غلطت؟! إنت رميتني في الشارع في عز العاصفة!
كريم بدأ يعيط.
أنا مكنتش متوقع إنهم يطردوكي.
بصيت لأبويا.
بس هو كذب، وإنت صدقته.
أبويا ما ردش.
لأول مرة حسيت إن غضبه اختفى.
وحل مكانه إحساس بالذنب.
لكن دانيال كان لسه باصص للصورة اللي على جهاز الضابط.
قال
في حاجة مش فاهمها.
الضابط سأله
إيه؟
ليه الشخص اللي دخل الأوضة كان شايل الصندوق رقم 17؟
أمي رفعت عينيها.
لأنه كان بيدور على حاجة.
دانيال بص لها.
أخيرًا قلتيها.
أبويا قال
نادية، متكمليش.
أمي مسحت دموعها.
أنا مش هقدر أخبي أكتر من كده.
بصت لي.
مريم... الصندوق ده كان فيه مستندات تخص عيلتنا.
سألتها
إيه المستندات؟
مستندات تثبت إن البيت اللي عايشين فيه... مش ملك أبوكي بالكامل.
اتصدمت.
يعني إيه؟
أبويا قاطعها
نادية!
لكنها كملت
كان فيه شريك تاني في كل حاجة.
بصيت لدانيال.
هو؟
دانيال هز راسه.
لا.
سكت لحظة.
ثم قال
أنا كنت مجرد أمين على المستندات.
الضابط سأله
ومين الشريك؟
دانيال بص لي.
ثم قال
جد مريم.
الغرفة كلها سكتت.
أنا حسيت إني مش فاهمة.
جدي؟
أمي هزت راسها.
أيوه.
بس جدي مات قبل ما أتولد.
وعشان كده دانيال كان لازم يختفي.
قلت
ليه؟
دانيال أخذ نفسًا طويلًا.
لأن بعد وفاة جدك، حصل خلاف كبير على ملكية الأرض والمشروع.
أبويا قال
وكان لازم الموضوع يتقفل.
دانيال رد
اتقفل بطريقة غلط.
الضابط سأل
وإيه علاقة ده بال دولار؟
دانيال بص ناحية أبويا.
ال دولار مش الهدف الحقيقي.
الضابط عقد حاجبيه.
أمال إيه الهدف؟
دانيال قال
الصندوق.
ثم التفت لي.
اللي أخد الفلوس كان عايز يخليكم تفتكروا إن مريم هي السارقة، عشان محدش يدور على السبب الحقيقي لدخول الأوضة.
أنا سألت
والسبب إيه؟
دانيال سكت.
أمي قالت
كان بيدور على مفتاح.
مفتاح إيه؟
أمي بصت لدانيال.
ودانيال قال
مفتاح الصندوق رقم 17.
في اللحظة دي، الضابط تلقى اتصال على تليفونه.
سمعناه يقول
أيوه... معايا.
سكت.
وبعدين وشه اتغير.
قال
متأكد؟
سكت تاني.
ثم قفل
متابعة القراءة