عندي 14 سنه

لمحة نيوز

المكالمة.
وبص لنا.
عندنا مشكلة.
أبويا سأله
إيه؟
الضابط قال
المخزن اللي فيه الصندوق حصل فيه اقتحام من أقل من ساعة.
دانيال وقف فجأة.
مستحيل.
الضابط كمل
والصندوق رقم 17 اختفى.
أمي شهقت.
وأنا سألت
يعني إيه اختفى؟
دانيال بص لي.
يعني الشخص اللي كان بيدور عليه... لسه سابقنا بخطوة.
ثم أضاف
ولو فتح الصندوق قبل ما نوصل له، الحقيقة اللي جواه ممكن تختفي للأبد الضابط سأل دانيال بسرعة
يعني إيه كريم كان أول شخص هيستخدموه؟ مين كان مخطط لكل ده؟
دانيال بص ناحية كريم.
كريم كان واقف ساكت، ووشه مليان ندم.
قال بصوت مكسور
أنا معرفتش إن الموضوع هيوصل لكده...
أبويا انفجر فيه
إنت كنت بتعرف إيه؟!
كريم وطّى راسه.
الراجل كلمني قبل ما الفلوس تختفي.
الضابط قرب منه.
قالك إيه؟
قال لي إن بابا مخبي حاجة مهمة... وإن لو جبتله المفتاح، هيخلص مشكلة كبيرة بينه وبين العيلة.
دانيال قاطعه
وقالك إن مريم هي اللي معاها المفتاح، صح؟
كريم هز راسه.
أيوه.
أنا بصيت له بصدمة.
عشان كده اتهمتني؟
كريم عيط.
أنا كنت فاكر إنك خدتي الفلوس! هو قالي إني لو اتهمتك، بابا هيطردك من البيت... وساعتها هو هيقدر يوصل لحاجة كانت معاكي.
حسيت إني مش قادرة أصدق.
إنت كنت عارف إن ممكن أموت في البرد؟
كريم سكت.
وأبويا لأول مرة ما قدرش يدافع عنه.
دانيال قال
سامي كان عايز يبعد مريم عن البيت عشان يقدر يفتش حاجتها من غير ما حد يشك.
الضابط سأل
لكن ليه مريم تحديدًا؟
دانيال مد إيده للصورة القديمة.
لأن جدها كتب كل حاجة باسمها.
أمي بدأت تهز راسها.
أنا كنت فاكرة إنه غير رأيه قبل ما يموت.
دانيال رد
ما غيرش رأيه.
سألت
كتب إيه باسمي؟
دانيال بص لي للحظات، وكأنه متردد يقول الحقيقة.
ثم قال
المشروع القديم... الأرض... والحسابات اللي اتدفنت من عشرين سنة.
أبويا قال بعصبية
كفاية!
الكل سكت.
دانيال بص له.
لسه هتفضل ساكت يا حسن؟
أبويا ما ردش.
دانيال كمل
مريم لازم تعرف.
أبويا بص لي، وعينيه مليانة خوف.
أبوكي كان مجرد وصي على نصيبك.
اتجمدت مكاني.
نصيبي؟
أمي قالت
جدك كتب لك نسبة من الملكية باسمك قبل ما تموتي... وكان مستني لما تكملي أربعة عشر سنة عشان الحق ده يبقى ساري.
الضابط قال
وده يفسر ليه سامي مستميت يوصل لها.
دانيال هز راسه.
بس في حاجة إحنا لسه مش عارفينها.
سألته
إيه؟
طلع المفتاح الصغير اللي لقاه من جيب معطفه.
وحطه قدامي.
المفتاح ده مش مفتاح الصندوق رقم 17.
الضابط اتفاجئ.
أمال مفتاح إيه؟
دانيال بص لي وقال
مفتاح مكان تاني... مكان جدك ما كانش عايز حد يعرف عنه.
وقبل ما حد يلحق يسأله، باب غرفة المستشفى اتفتح فجأة.
دخل شرطي بسرعة.
وفي إيده ظرف بني قديم.
قال
لقيناه في العربية اللي سامي سابها.
ثم بص لي مباشرة.
والظرف مكتوب عليه اسمك.
مد إيده ناحيتي.
وأول ما شفت الخط على الظرف...
عرفته.
كان نفس خط جدي.
لكن الجملة المكتوبة تحته خلت الدم يهرب من وشي
مريم... لو وصل الظرف ده ليكي، يبقى أبوكي أخفى عنك الحقيقة الضابط فضل باصص لدانيال، وبعدين قال
لأن سامي ما كانش عايز يهرب بالصندوق... كان عايز يستخدمه كورقة ضغط.
دانيال سأله
ضغط على مين؟
الضابط بص لي.
عليكي إنتِ.
قلبي اتقبض.
أنا؟ بس أنا معرفش أي حاجة عن الصندوق.
الضابط قال
وده بالضبط اللي بيخليه محتاجك.
أمي قامت من مكانها بسرعة.
مريم مالهاش علاقة بأي حاجة حصلت زمان!
الضابط رد
إحنا عارفين.
دانيال قرب مني وقال بهدوء
لكن سامي مش عارف.
سألته
هو عايز مني إيه؟
دانيال سكت لحظة.
وبعدين قال
عايز حاجة موجودة معاكي من يوم ما اتولدتي.
ضحكت من التوتر.
أنا؟ معايا إيه يعني؟
أمي فجأة بصت لي نظرة غريبة.
دانيال قال
في حاجة اتسابتلك كإرث من جدك.
أمي قامت.
مستحيل.
بصيت لها.
إيه هي؟
ما ردتش.
بدأت أفتكر كل الحاجات القديمة اللي كانت عندي.
سلسلة صغيرة.
دبوس شعر.
صورة قديمة.
ودمية قماش كنت محتفظة بيها من وأنا صغيرة.
قلت
ماما... تقصدي الدمية؟
وشها اتغير.
دانيال قال
أيوه.
الضابط سأله
إيه علاقة دمية طفلة بصندوق عمره عشرين سنة؟
دانيال رد
جواها مفتاح صغير.
أمي شهقت.
إنت عرفت؟
دانيال بص لها.
عرفت من زمان.
أنا كنت مصدومة.
مفتاح لإيه؟
أمي قالت
مريم، الدمية دي كانت بتاعة جدك.
وبعدين؟
قبل ما يموت، اداها لي وقال لي ما أفتحهاش.
دانيال أضاف
وهو طلب مني أتأكد إنها توصل لمريم لما تكبر.
بصيت لدانيال.
طب ليه ما قلتليش الكلام ده قبل كده؟
قال
لأن الوقت ماكانش مناسب.
ودلوقتي مناسب؟
بعد اللي حصل الليلة دي... أيوه.
الضابط قال
الدمية فين؟
أمي سكتت.
أنا قلت
في البيت.
الضابط هز راسه.
يبقى لازم نرجع نجيبها.
أبويا دخل وقتها، وكان باين عليه التوتر.
قال
محدش هيرجع البيت دلوقتي.
الضابط بص له.
ليه؟
أبويا ما ردش.
دانيال قرب منه وقال
لأنك عارف إن البيت مش آمن.
أبويا بص له بغضب.
إنت متعرفش حاجة.
دانيال قال
أنا عارف إن حد دخل البيت وإنت في المستشفى.
أمي اتصدمت.
إيه؟
الضابط أكد
أيوه. الشرطة لقت آثار دخول من الباب الخلفي.
أنا سألت
والدمية؟
الضابط سكت.
ثم قال
اختفت.
حسيت إن نفسي اتقطع.
يعني إيه اختفت؟
دانيال قال
اللي أخدها كان عارف بالضبط بيدور على إيه.
أمي مسكت إيدي.
أنا آسفة يا مريم.
بصيت لها.
إنتِ عارفة مين أخدها؟
سكتت.
لكن قبل ما تجاوب، موبايل دانيال رن.
بص للشاشة.
رقم مجهول.
رد.
ما سمعناش غير صوته وهو بيقول
مين؟
صمت طويل.
وبعدين ملامحه تغيرت.
قال
إنت سامي؟
أنا قربت منه.
سمعناه يقول
لو قربت من مريم، أنا هبلغ الشرطة بكل حاجة.
سكت.
ثم قال
إنت مش فاهم... أنا مش عايز أؤذيها.
دانيال وقف فجأة.
أمال عايز إيه؟
جاءه رد من الطرف الآخر.
ودانيال فضل ساكت.
بعد ثواني قال
مستحيل.
وقفل المكالمة.
الضابط سأله
قال إيه؟
دانيال بص لي.
قال إن مريم مش هي الشخص اللي كان لازم الصندوق يوصل له.
أنا سألته
أمال مين؟
دانيال مد إيده للورقة القديمة.
وقلبها على الناحية التانية.
كان مكتوب عليها اسم واحد
مريم عبدالسلام.
وتحت الاسم مباشرة كان فيه سطر أقصر
عندما تبلغ الرابعة عشرة، أعطوها المفتاح.
بصيت لأمي.
أنا عندي 14 سنة...
أمي بدأت تبكي.
ودانيال قال
وده معناه إن جدك كان عارف إن الليلة دي هتحصل.
سكت.
ثم أضاف
والأخطر... إنه كان عارف إن أخوكي كريم هو أول شخص هيحاولوا يستخدموه عشان يوصلوا ليكي الضابط فتح الظرف بحذر، وطلع منه ورقة مطوية بعناية.
أنا كنت واقفة قدامه، وإيدي بتترعش.
قال
قبل ما نكمل... لازم تعرفي إن الورقة دي ممكن تغيّر اتجاه التحقيق كله.
مدّها لي.
فتحتها.
وكان أول سطر مكتوب
يا مريم، لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى حصل اللي كنت خايف منه.
بلعت ريقي وكملت.
أبوك مش شرير... لكنه أخفى عنك الحقيقة عشان يحميكي.
بصيت لأبويا.
وشه كان شاحب.
قلت
تحميني من إيه؟
ما ردش.
كملت القراءة.
من عشرين سنة، أنا وحسن ودانيال أسسنا مشروع صغير. المشروع كبر، والأرض اللي اتبنى عليها بقت قيمتها كبيرة جدًا. لكن قبل ما أموت، اكتشفت إن في مستندات ناقصة.
دانيال قرب مني.
كملي.
إيدي كانت بتترعش أكتر.
المستندات دي تثبت إن جزءًا من الأرض ملك لعيلتنا، وجزءًا آخر تم تسجيله باسم شخص لم يكن له الحق فيه.
رفعت عيني.
مين الشخص؟
أبويا قال بصوت منخفض
مريم...
لكنني تجاهلته وكملت.
لو حصل أي خلاف بعد موتي، لا تثقي في أي ورقة تظهر باسم العيلة من غير ما تتأكدي من أصلها. والحقيقة موجودة في مكان واحد فقط...
وقفت.
الضابط قال
كملي.
قلبت الصفحة.
لكن الصفحة التانية كانت فاضية تقريبًا.
إلا من عنوان واحد
المكان اللي بدأ منه كل شيء.
وتحته عنوان قديم مكتوب بالأرقام.
دانيال أول ما شاف العنوان، اتراجع خطوة.
لا...
سألته
إنت تعرف المكان ده؟
قال
ده أول مكتب اشتغلنا منه.
الضابط سأله
والمكتب ده فين؟
دانيال رد
اتقفل من عشرين سنة.
أبويا قال بسرعة
ومحدش هيروح هناك.
الضابط بص له باستغراب.
ليه؟
أبويا سكت.
أنا بصيت له وقلت
بابا... إنت كنت بتخبي عني إيه طول السنين دي؟
عينيه لمعت.
وقال
أنا كنت بحاول أحميكي من حاجة أكبر من الفلوس.
إيه؟
قبل ما يجاوب، موبايل الضابط رن.
سمعناه يقول
أيوه؟
سكت ثواني.
وبعدين ملامحه اتغيرت.
إنت متأكد؟
قفل المكالمة وبص لنا.
لقينا العربية اللي هرب بيها سامي.
دانيال سأله
فين؟
الضابط قال
قدام المكتب القديم.
ساد الصمت.
ثم أضاف
بس سامي مش موجود.
سألته
أمال راح فين؟
الضابط بص للورقة اللي في إيدي.
وقال
واضح إنه راح يدور على الحاجة اللي جدك خبّاها هناك.
دانيال هز راسه.
لو سامي دخل المكتب...
الضابط سأله
إيه اللي هيحصل؟
دانيال بص لي وقال
هنعرف أخيرًا مين كان بيحرك كل الخيوط من البداية.
وفي اللحظة دي...
وصلت رسالة جديدة على موبايل أمي.
فتحتها.
وكانت من سامي.
لو عايزين تعرفوا الحقيقة قبل ما تضيع للأبد... متروحوش المكتب القديم.
وبعدها مباشرة وصلت رسالة تانية
لأن اللي مستنيكم هناك مش أنا الضابط أول ما قرأ الرسالة، قال
يبقى لازم نعرف مين موجود في المكتب قبل ما نتحرك.
لكن دانيال كان باصص لأبويا.
حسن... إنت عارف مين هناك، صح؟
أبويا فضل ساكت.
ولأول مرة شفته منهار بالشكل ده.
قال
أنا كنت فاكر إن الموضوع انتهى من عشرين سنة.
دانيال رد
الموضوع ما انتهيش. إنت بس دفنته.
الضابط قال
هنروح المكتب فورًا.
وبالفعل، خرجنا كلنا مع الشرطة.
لما وصلنا، كان المكتب القديم مهجور، والباب مكسور.
دخلنا بحذر.
في آخر الممر، لقينا باب حديد صغير.
دانيال وقف قدامه.
ده المكان.
الضابط فتح الباب.
جوا كان فيه مكتب قديم، ورفوف مليانة ملفات.
وفوق المكتب...
كانت الدمية بتاعتي.
قربت منها بسرعة.
لكن دانيال مسكني.
استني.
فحصها، وبعدها فتح جزء صغير في ظهرها.
وقع منه مفتاح صغير.
نفس المفتاح اللي كان معانا.
الضابط قال
يبقى المفتاحين مرتبطين ببعض.
دانيال حط المفتاح في درج قديم.
الدرج اتفتح.
جواه ملف واحد.
على الغلاف مكتوب
ملكية مريم عبدالسلام.
فتحت الملف.
لقيت مستندات رسمية، وتوقيعات جدي، وأوراق تثبت إن جزءًا كبيرًا من الأرض والمشروع كان من حقي فعلًا.
لكن كان فيه مستند أخير.
وقعت عيني عليه...
واتصدمت.
لأن التوقيع الموجود أسفله كان توقيع أبويا.
بصيت له.
إنت وقعت على تنازل عن حقي؟
أبويا بدأ يبكي.
أيوه... بس ما كنتش عايز أخد حقك.
أمال عملت إيه؟
قال
الورقة كانت مؤقتة... كنت
تم نسخ الرابط