كانت مجرد بنت
المحتويات
شوية.
لأن جدك من عشر سنين استلم رسالة شبه دي بالضبط وبعدها حصلت حاجة خلت الملف كله يتقفل.
مريم قربت منه.
إيه اللي حصل؟
قبل ما يجاوب
سلمى، اللي كانت على النقالة، مسكت إيد الممرضة فجأة.
استنوا
الكل وقف.
سلمى حاولت ترفع جسمها.
الملف متدوش لمريم.
الراجل بص لها.
إنتِ عارفة الملف؟
سلمى سكتت.
ومريم بصت لها بصدمة.
إنتِ كنتِ تعرفي جدي؟
سلمى غمضت عينيها للحظة.
وبعدين قالت
مش زي ما إنتِ فاكرة.
يعني إيه؟
أنا كنت واحدة من الناس اللي اتدربوا معاه.
مريم حسّت بقشعريرة.
اتدربتوا على إيه؟
سلمى ما ردتش.
في اللحظة دي، موبايل مريم اهتز تاني.
الكل بص للموبايل.
رسالة جديدة.
المرة دي مفيهاش صورة.
كان فيها سطر واحد
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن النسر واحد افتحي الحجرة اللي تحت جهاز المحاكاة.
مريم قرأت الرسالة مرتين.
قلبها بدأ يدق بسرعة.
لأنها عرفت فورًا المقصود.
أوضة جدها.
جهاز المحاكاة القديم.
الحجرة الصغيرة اللي عمرها ما سمح لها تفتحها.
كانت دايمًا مقفولة بمفتاح نحاسي صغير.
ومرة، وهي عندها عشر سنين، سألته
جدو، إيه اللي جوه؟
فرد عليها وقتها
حاجات قديمة ملهاش لازمة.
لكن مريم افتكرت حاجة.
المفتاح كان دايمًا متعلق في سلسلة حوالين رقبته.
نفس السلسلة اللي كان بيرفض يخلعها حتى وهو نايم.
مريم رفعت عينيها وقالت
أنا لازم أروح له.
الراجل وقف قدام الباب.
مش هتروحي لوحدك.
جدي ممكن يكون في خطر.
وممكن يكون هو اللي حط الرسالة دي عشان يبعدك عن المكان.
مريم سكتت.
ثم قالت
لو كان هو اللي بعتها، كان ناداني باسمي.
الراجل عقد حاجبيه.
إنتِ قصدك إيه؟
مريم بصت للسماعة.
هو عمره ما كان بيناديني مريم وقت التدريب.
سكتت لحظة.
كان بيناديني بالنسر واحد.
وفجأة
جهاز اللاسلكي اللي على الطاولة اشتغل لوحده.
صوت تشويش.
ثم صوت ضعيف جدًا.
نسر واحد
مريم اتجمدت.
الصوت كمل
لو سمعتي الرسالة دي متروحيش للبيت.
الراجل اندفع ناحية الجهاز.
مين بيتكلم؟
لكن الصوت اختفى.
ثم رجع لثانية واحدة فقط
هم وصلوا قبلك.
وانقطع اللاسلكي.
مريم بصت للراجل.
مين هم؟
قبل ما يرد
جهاز الإنذار في المطار بدأ يصرخ.
المضيفين خرجوا من الطائرة.
ورجال الأمن جريوا ناحية البوابة.
واحد منهم دخل الكابينة وهو بيصرخ
محدش يخرج من الطيارة!
ليه؟
في حد حاول يدخل منطقة الطائرة باستخدام بطاقة أمنية مزورة.
مريم بصت لسلمى.
سلمى كانت ساكتة.
لكن عينيها كانت بتقول إنها عرفت الشخص.
مريم قربت منها وهمست
إنتِ عارفة مين هو.
سلمى ردت بصوت منخفض
أيوه.
مين؟
سلمى بصت حوالينها، وبعدها قالت
الشخص اللي كان المفروض يكون مات من عشر سنين.
مريم اتجمدت.
مين؟
سلمى ما جاوبتش.
لأن باب الكابينة اتفتح مرة تانية
ودخل منه رجل طويل، لابس زي موظفي المطار.
وفي إيده ملف أسود.
حطه قدام مريم.
وقال بهدوء
أنا جاي أخد البنت.
الراجل المسؤول وقف في وشه.
بأي صفة؟
ابتسم الرجل.
وطلع بطاقة.
مريم بصت للبطاقة
ولما شافت الاسم المكتوب عليها، وشها اصفر.
لأن الاسم كان
حسن عبد الرحمن.
اسم جدها.
لكن الصورة
ما كانتش صورته.
كانت صورة الرجل اللي واقف قدامها.
والأغرب من كده
إن تاريخ إصدار البطاقة كان بعد وفاة جدها بثلاث سنوات العجلات قربت من المدرج
لكن قبل ما تلمسه بثواني، مريم افتكرت سؤال سلمى
إنتِ مش أول مرة تعملي كده صح؟
مريم ما ردتش.
لأنها فجأة فهمت إن سلمى كانت تقصد حاجة محددة.
مش الطيران.
مش المحاكاة.
كانت تقصد طريقة تعامل مريم مع الطوارئ.
الطريقة اللي مسكت بيها أجهزة التحكم، هدوء صوتها، وإزاي عرفت تتصرف في موقف حتى بعض الطيارين المحترفين ممكن يتجمدوا فيه.
وفجأة
العجل لمس الأرض.
صوت احتكاك عنيف هز الطيارة كلها.
صرخات الركاب رجعت تاني.
الطيارة انحرفت شوية عن خط المدرج، ومريم شدت نفسها وهي بتحاول تحافظ على اتجاهها.
بهدوء يا مريم متستعجليش.
كان صوت جدها في السماعة.
فرامل تدريجي خليها تستقر.
مريم نفذت.
ثواني مرت كأنها دقائق.
وبعدين
الطيارة وقفت.
تمامًا.
ساد الصمت.
محدش اتحرك.
محدش حتى استوعب إنهم نجوا.
وبعدها، واحد من الركاب بدأ يصفق.
صفقة واحدة.
ثم اتنين.
وفجأة الطيارة كلها انفجرت بالتصفيق والبكاء والدعاء.
المضيف دخل الكابينة وهو مش قادر يمنع دموعه.
إحنا إحنا وصلنا.
مريم كانت لسه ماسكة أدوات التحكم.
إيديها بتترعش.
وبصوت صغير قالت
جدو؟
الصوت ما ردش.
جدو؟
اللاسلكي شوش.
ثم انقطع.
مريم بصت لسلمى.
سلمى كانت بتحاول تبتسم رغم تعبها.
لكن قبل ما تقول أي حاجة، باب الكابينة اتفتح بعنف.
دخل فريق الطوارئ.
بدأوا يطمنوا على الطيارين، وخرجوا سلمى على نقالة.
أما مريم
ففضلت قاعدة مكانها.
حد من رجال الإنقاذ وقف قدامها وقال
إنتِ اللي كنتِ على أجهزة التحكم؟
مريم هزت راسها.
الرجل بص لزميله.
هي عندها كام سنة؟
ستاشر.
سكتوا.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش سنها.
بعد دقائق قليلة، قائد فريق التحقيق دخل الكابينة ومعاه جهاز لوحي في إيده.
بص لمريم وقال
مريم عبد الرحمن؟
أيوه.
محتاج أسألك سؤال واحد.
اتفضل.
قرب منها وقال
إيه معنى النسر واحد؟
وش مريم اتغير.
لأنها عرفت فورًا إنهم سمعوا الاسم الحركي.
قالت
ده اسم كان جدي بيناديني بيه.
الرجل فتح الجهاز.
ضغط على ملف.
ثم رفع الشاشة قدامها.
جدك قال إننا لو سألناكي عن الاسم ده لازم نجيب لك الورقة دي.
مريم بصت للشاشة.
كانت صورة لمستند قديم.
وفي أسفل المستند
توقيع جدها.
لكن اللي خلى الدم يتجمد في عروقها إن الورقة كانت مؤرخة قبل اتناشر سنة.
يعني قبل ما مريم حتى تولد.
قالت
إيه ده؟
الرجل ما ردش.
فتح الصفحة التالية.
وكان فيها اسم مريم كاملًا.
وتحته عبارة واحدة
المتدربة رقم 01.
مريم رفعت عينيها ببطء.
أنا مش فاهمة.
الرجل قال
إحنا كمان مش فاهمين.
وبعدين قرب منها أكتر وهمس
لأن الملف ده كان المفروض يختفي من السجلات من سنين.
مريم حسّت إن رجليها بردوا.
مين كان بيدربني؟
الرجل بص للباب.
ثم قال
السؤال الأهم مش مين درّبك
وسكت لحظة.
السؤال هو ليه جدك كان عارف إن اليوم ده هييجي؟
مريم ما لحقتش ترد.
فجأة موبايلها اهتز.
رسالة جديدة.
من رقم غير مسجل.
فتحتها.
كانت عبارة عن صورة واحدة فقط.
صورة لجدها
واقف جنب جهاز محاكاة الطيران.
وبجواره طفلة صغيرة.
مريم.
لكن الصورة كانت مختلفة عن كل الصور اللي شافتها قبل كده.
لأن جدها لم يكن ينظر للكاميرا.
كان ينظر لشخص آخر واقف خلفها.
وشخص ذلك الوجه كان مخفيًا بالكامل.
وتحت الصورة كُتبت جملة قصيرة
الهبوط كان مجرد الاختبار الأول.
مريم رفعت عينيها عن الهاتف.
وفي نفس اللحظة
سمعت صوتًا من خلفها
مريم؟
لفت بسرعة.
كان أحد رجال التحقيق واقفًا عند الباب.
لكن ملامحه كانت متغيرة.
وقال لها
ماتفتحيش أي رسالة تانية.
مريم سألته
ليه؟
قال
لأن الشخص اللي بعتلك الصورة
بعت نفس الصورة لجدك من عشر سنين المضيف ما كملش جملته
لأن مريم فجأة لاحظت حاجة.
بطاقته.
كانت معلقة على صدره، لكن الصورة الموجودة عليها كانت مختلفة عن شكله الحالي.
مريم قربت خطوة.
إنت اسمك إيه؟
المضيف رد بهدوء
سامح.
سامح إيه؟
اتردد لأول مرة.
مريم بصت للمسؤول الأمني.
ممكن أشوف بطاقته؟
المضيف مد إيده ناحية البطاقة.
لكن مريم كانت أسرع.
شدتها من رقبته.
البطاقة وقعت في إيدها.
بصت للاسم.
سامح حسن عبد الرحمن.
مريم شهقت.
حسن عبد الرحمن؟
الرجل صاحب البطاقة القديمة بص للمضيف فجأة.
إنت مين؟
المضيف ما ردش.
رجع خطوة.
ثم قال لمريم
جدك ما قالكيش إن ليه ابن تاني؟
مريم حسّت إن الدنيا بتلف بيها.
إيه؟
أبوكي مش ابنه الوحيد.
الراجل صاحب البطاقة اندفع ناحيته.
كفاية!
لكن سامح رفع إيده وقال
هي لازم تعرف.
مريم كانت بتبص بينهم.
يعني إيه ابن تاني؟
سامح قال
أنا أخو أبوكي.
مريم ما قدرتش تتكلم.
طوال عمرها كانت فاكرة إن أبوها ملوش إخوات.
وجدها عمره ما ذكر اسم سامح.
ولا مرة.
سامح كمل
وجدك ما كانش بيدربك على الطيران عشان هواية.
أمال ليه؟
لأنك كنتِ جزء من برنامج تدريبي بدأ قبل ما تتولدي.
مريم رجعت خطوة.
برنامج إيه؟
سامح بص للراجل المسؤول.
قول لها.
الراجل سكت.
سامح قال
قول لها إن جدها كان بيجهزها للحظة دي من زمان.
مريم بدأت تحس إن كل حاجة اتربطت ببعضها.
المحاكاة.
الاسم الحركي.
الملف القديم.
الصورة.
وحادثة الرحلة.
ثم قالت
لو كل ده حقيقي ليه الطيارة اتعرضت للخطر؟
سامح بص لها مباشرة.
عشان يعرفوا إذا كنتِ مستعدة.
مين؟
قبل ما يجاوب
جهاز اللاسلكي اشتغل من جديد.
لكن المرة دي ما كانش صوت جدها.
كان صوت امرأة.
هادئ جدًا.
النسر واحد لو سامعاني، ماتصدقيش سامح.
مريم بصت لسامح.
وشه لأول مرة فقد هدوءه.
الصوت تابع
هو مش أخوكي اللي إنتِ فاكرة.
ثم انقطع الاتصال.
مريم بصت لسامح.
إنت مين بجد؟
سامح سكت ثواني.
وبعدين قال
أنا الشخص اللي كان جدك بيخاف منه أكتر من أي حد.
وفي
متابعة القراءة