كانت مجرد بنت

لمحة نيوز

اللحظة نفسها، موبايل مريم وصلته صورة جديدة.
فتحتها.
كانت صورة لجدها.
لكن هذه المرة كان واقفًا أمام باب معدني كبير.
وفي إيده المفتاح النحاسي اللي عمرها ما شافته إلا معلقًا حول رقبته.
وتحت الصورة
لو عايزة تعرفي مين سامح افتحي الباب بنفسك.
مريم رفعت عينيها ببطء.
ثم همست
الباب اللي تحت جهاز المحاكاة
سامح ابتسم.
لكن ابتسامته كانت مختلفة تمامًا.
أخيرًا افتكرتي مريم فضلت واقفة مكانها، عينيها مثبتة على البطاقة.
إنت مين؟
الرجل ابتسم ابتسامة باردة.
أنا الشخص اللي جدك كان عارف إنه هييجي يوم ويسألك عن الحقيقة.
رجال الأمن قربوا منه، لكنه ما حاولش يقاوم.
بالعكس
مد إيده بالملف الأسود وقال
خدوا الملف، بس هي لازم تشوف أول صفحة بنفسها.
مريم بصت للمسؤول.
الرجل فتح الملف بحذر.
أول ورقة كانت قديمة جدًا، وفي أعلاها ختم أحمر.
سري للغاية.
وتحت الختم اسم جدها.
لكن مريم لاحظت حاجة غريبة.
كان فيه اسم تاني مكتوب بالقلم تحت اسم جدها.
اسم اتشطب بقوة، لدرجة إن الورقة نفسها كانت شبه مقطوعة.
مريم قربت.
مين الاسم ده؟
الرجل صاحب البطاقة قال
الشخص الوحيد اللي كان يعرف كل أسرار جدك.
مريم رفعت عينيها.
وهو مين؟
الرجل ما ردش.
وفجأة
سمعوا صوت عجلات عربية بتقف بسرعة بره صالة المطار.
بعدها مباشرة، واحد من رجال الأمن دخل يجري.
في عربية وصلت للبوابة الخلفية، والسائق بيقول إنه جاي مخصوص لمريم عبد الرحمن.
المسؤول اتوتر.
مين بعت العربية؟
بيقول إن جدها هو اللي بعتها.
مريم شهقت.
جدو؟
المسؤول بص للرجل صاحب البطاقة.
الغريب إن الرجل ابتسم.
وقال
دلوقتي بدأتوا تفهموا.
مريم قربت منه.
جدي عايش؟
ابتسامته اختفت.
أنا ما قلتش كده.
يبقى إيه معنى العربية؟
سكت.
ثم قال
لو جدك عايش، يبقى لازم نلاقيه قبلهم.
مين هم؟
الرجل بص لمريم مباشرة.
الناس اللي خلت حادثة الطيارة تحصل.
مريم تجمدت.
حادثة الطيارة؟
أيوه.
بس الطيارين وقعوا فجأة!
وده بالضبط اللي المفروض يحصل.
سلمى، اللي كانت لسه على النقالة، فتحت عينيها وقالت
مستحيل
الجميع بص لها.
إنتِ بتقولي إيه؟
سلمى حاولت تتكلم.
الطيارين ما وقعوش بسبب عطل طبيعي.
مريم قربت منها.
أمال بسبب إيه؟
سلمى بصت للرجل صاحب البطاقة، وبعدها قالت
قبل ما أفقد الوعي شفت مؤشر في لوحة التحكم.
إيه؟
إشارة إلكترونية دخلت على النظام.
مريم سألته
يعني حد اخترق الطيارة؟
سلمى هزت راسها.
مش مجرد اختراق.
وسكتت.
كان حد بيختبر حاجة.
مريم حست إن قلبها وقع.
بيختبر إيه؟
سلمى بصت لها.
بيختبرك إنتِ.
الصمت ملأ الكابينة.
مريم رجعت خطوة.
أنا؟
سلمى قالت
من أول لحظة حصل فيها العطل، كان واضح إن حد عارف إن فيه شخص معين موجود على الطيارة.
مين؟
سلمى أشارت لمريم.
إنتِ.
وفجأة، الموبايل في إيد مريم رن.
رقم مجهول.
مريم بصت للشاشة.
ثم ردت.
مافيش كلام.
فقط صوت نفس هادي.
ثم جاء صوت رجل
نسر واحد
مريم اتجمدت.
الصوت تابع
لو عايزة تشوفي جدك تاني، ماتثقيش في أي حد موجود حواليكي.
ثم انقطع الاتصال.
مريم بصت لرجال الأمن.
واحد منهم قال
مين كان بيتكلم؟
مريم ما ردتش.
لأنها بدأت تلاحظ حاجة أخطر.
من بين كل الأشخاص الموجودين في الكابينة
كان فيه شخص واحد فقط لم يتحرك منذ بداية الأزمة.
المضيف.
نفس المضيف اللي شافها وهي بتضغط زر المساعدة.
نفس الشخص اللي أخدها للكابينة.
كان واقف عند الباب
وبيراقبها بصمت.
مريم بصت له.
هو ابتسم.
ثم قال
واضح إن جدك ما علمكيش أهم حاجة.
إيه؟
قرب خطوة.
إنك ماتثقيش في الشخص اللي أنقذك أول واحد الصوت اللي جوه الغرفة خلّى مريم تتجمد مكانها.
أخيرًا جيتي يا مريم.
سلمى مسكت دراعها بسرعة.
مريم، ما تدخليش!
لكن مريم كانت بتبص في الضلمة.
مين هناك؟
الصوت رد
إنتِ عارفة أنا مين.
لأ أنا مش عارفة حاجة!
وفجأة اشتغل ضوء صغير في آخر الغرفة.
ظهر كرسي.
وفوقه جهاز تسجيل قديم.
مفيش أي طفل.
مريم قربت بحذر.
الجهاز اشتغل لوحده.
وسمعت صوت جدها
لو سمعتي التسجيل ده، يبقى الباب اتفتح بالفعل.
مريم قربت أكتر.
جدو؟
الصوت تابع
وأول حاجة لازم تعرفيها إن الشخص اللي جوه الغرفة مش إنسان.
سامح بص لمريم باستغراب.
إيه؟
التسجيل كمل
هو نظام محاكاة متطور، اتعمل عشان يتكلم بصوت الأشخاص اللي بيثق فيهم المتدرب.
مريم شهقت.
يعني الصوت اللي سمعته
كان بيحاول يخليكي تدخلي.
وفجأة الشاشة الموجودة على الحائط نورت.
ظهر عليها تسجيل قديم لمريم وهي طفلة، حوالي عشر سنين، واقفة جنب جدها داخل جهاز محاكاة طيران.
لكن الصدمة كانت إن مريم الصغيرة كانت بتتكلم مع شخص آخر خارج الكاميرا.
قالت الطفلة
هو قاللي إن اسمه سامح.
مريم بصت لسامح.
وشه اتغير.
التسجيل استمر.
الطفلة قالت
جدو قالي ما أثقش فيه.
ثم ظهر جدها في التسجيل وهو بيمسك إيدها وبيقول
لو سامح ظهر في يوم من الأيام، ابعدي عنه مهما قالك.
مريم التفتت ببطء ناحية سامح.
إنت كنت بتراقبني من وأنا صغيرة؟
سامح ما ردش.
سلمى قالت
مريم أنا أعتقد إننا لازم نخرج.
لكن الباب اتقفل فجأة.
طَخ!
الكل اتخض.
وبدأت شاشة كبيرة تشتغل أمامهم.
ظهر عليها عداد تنازلي
10
9
8
سامح قرب من الشاشة.
ده مش اختبار طيران.
أمال إيه؟
ده اختبار ثقة.
7
6
ثم ظهر على الشاشة سؤال واحد
مين الشخص الوحيد اللي لازم مريم تصدقه؟
وتحت السؤال ظهرت أربعة أسماء
سامح.
سلمى.
اللواء حسن عبد الرحمن.
مريم عبد الرحمن.
مريم بصت للأسماء الأربعة.
ثم ابتسمت فجأة.
ولا واحد.
العداد وقف.
الشاشة اسودّت.
وبعد ثانيتين ظهرت رسالة جديدة
إجابة صحيحة.
سامح بص لها بدهشة.
إزاي عرفتي؟
مريم ردت
لأن جدو علمني حاجة أهم من الطيران.
إيه؟
إن أخطر حاجة في أي طائرة مش العطل.
وسكتت لحظة.
أخطر حاجة هي إنك تسلمي التحكم لحد تاني.
وفجأة
الباب اتفتح.
لكن بدل ما يلاقوا مخرج
لقوا ممر طويل جدًا.
وفي آخره كان واقف شخص.
لابس نفس ملابس جد مريم.
وملامحه
كانت ملامح جدها بالضبط.
مريم همست
جدو
الشخص ابتسم.
وقال
تعالي يا نسر واحد.
لكن سامح أمسك كتفها وقال
مريم ما تروحيش.
الشخص الموجود في آخر الممر قال جملة واحدة
لو سامح قالك ما تثقيش فيا اسأليه ليه هو الوحيد اللي يعرف مكان قبر جدك.
سامح اتجمد.
ومريم بصت له.
لأول مرة
سامح ما لاقاش أي إجابة مريم وقفت مكانها، وعينيها ثبتت على سامح.
إنت عايزني أفتح الباب؟
سامح هز راسه.
لأ أنا عايزك تعرفي الأول إيه اللي وراه.
إنت عارف؟
أكتر مما تتخيلي.
مريم قربت منه وقالت بصوت ثابت رغم خوفها
يبقى اتكلم.
سامح بص حواليه، وبعدها قال
الباب ده مش موجود في بيت جدك بس. فيه نسخة منه في مكان تاني والمفتاح اللي معاكي هو المفتاح الوحيد اللي يفتح النسختين.
مريم لمست السلسلة اللي في رقبتها.
المفتاح ده؟
أيوه.
سلمى قربت منهم بسرعة.
مريم، استني. ما تفتحيش أي حاجة قبل ما نفهم اللي بيحصل.
مريم بصتلها.
إنتِ كمان كنتِ عارفة؟
سلمى سكتت.
وده كان كفاية.
كنتِ عارفة!؟
سلمى قالت بهدوء
كنت عارفة إن جدك كان مخبي حاجة لكن ما كنتش أعرف إنها تخصك إنتِ.
سامح ضحك ضحكة قصيرة.
كل واحد هنا عارف جزء من الحقيقة وجدك كان متأكد إن مريم هتجمع الأجزاء بنفسها.
وفجأة
صدر صوت إنذار من بعيد.
كل الموجودين بصوا ناحية بوابة المطار.
عربيات سوداء دخلت بسرعة، ومن غير أي علامات واضحة.
الرجل المسؤول شد مريم بعيدًا عن الزجاج.
كل الناس تفضل مكانها!
لكن سامح قال
اتأخرنا.
إيه اللي اتأخر؟
سامح بص لمريم.
هما عرفوا إنك عايشة.
مريم حسّت بقلبها بيدق بسرعة.
مين هما؟
سامح ما ردش.
بدل كده، مد إيده ناحية جيبه وطلع ورقة صغيرة.
حطها في إيدها.
دي آخر رسالة كتبها جدك ليكي قبل ما يختفي.
مريم فتحت الورقة.
كان مكتوب بخط جدها
يا مريم لو وصلتي لحد هنا، يبقى أنا فشلت أحميكي بالطريقة العادية.
إيديها بدأت ترتعش.
وكملت القراءة
ما تثقيش في أي شخص يقولك إنه بيحاول ينقذك.
ثم سطر أخير
حتى لو كان أنا.
مريم رفعت عينيها بصدمة.
يعني إيه حتى لو كان أنا؟
سامح رد
يعني إن الشخص اللي شفتيه في الصورة مش بالضرورة يكون جدك.
مريم تجمدت.
بس أنا شفت صورته.
الصورة ممكن تتزوّر.
سلمى قالت فجأة
بس صوته؟
الكل سكت.
صوت جد مريم كان بالفعل ظهر في الرسالة اللاسلكية.
سامح قرب منها وقال
الصوت كمان ممكن يتقلد.
وفجأة هاتف مريم رن.
رقم مجهول.
ردت.
جاءها صوت جدها بوضوح
مريم اسمعيني كويس.
عينيها اتملت دموع.
جدو؟
الصوت قال
ما تفتحيش الباب.
مريم بصت ناحية سامح.
ليه؟
لأن اللي جواه مش سر اللي جواه دليل.
دليل على إيه؟
صمت ثانيتين.
ثم قال جدها
على إن أنا كنت مخبي عليكي الحقيقة
تم نسخ الرابط