اكتشفت بالصدفة حكايات ميرا
المحتويات
واحدة من الصور.
كانت صورة للجنينة.
لكن حاجة شدت انتباهي.
في آخر الصورة
كان فيه جزء من الحائط عليه علامة غريبة بالقلم.
قلبت الصورة.
ولقيت على ضهرها تاريخ مكتوب.
كان قبل شراءنا للبيت بسنين.
قلت
إيه العلامة دي؟
محمود قال
دي الحاجة اللي كنت بحاول أتأكد إنها لسه موجودة.
أحمد بصله
إيه هي؟
قبل ما يرد
سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
محمود اتوتر فجأة.
مراته قالت
مين اللي جه؟
خرجنا كلنا ناحية الشباك.
كانت عربية غريبة واقفة قدام بيتنا.
واللي نزل منها
كان راجل كبير في السن.
محمود أول ما شافه
وشه اتغير.
وقال بصوت منخفض
ده صاحب البيت القديم.
أنا بصيت لأحمد.
صاحب البيت القديم؟
محمود هز راسه.
أيوه.
الراجل قرب من البوابة.
لكن قبل ما يخبط
بص ناحية كاميرا المراقبة.
وكأنه عارف إنها موجودة.
وبعدين قال بصوت عالي
أنا عارف إنكم جوه.
أحمد فتح الباب.
الراجل دخل خطوة، وبص للجنينة.
وبعدين عينه وقعت على الصندوق اللي كان فوق الترابيزة.
اتجمد مكانه.
وقال
مين فتح الصندوق ده؟
أحمد رد
إحنا.
الراجل بص لمحمود بغضب.
قلتلك ما تقربش منه.
أنا تدخلت
واضح إن في حاجات كتير إحنا مش عارفينها عن البيت ده.
الراجل سكت.
وبعد لحظات قال
كان لازم تعرفوا من أول يوم اشتريتوا فيه البيت.
أحمد سأله
نعرف إيه؟
الراجل بص ناحية الجاكوزي.
وبعدين قال
إن الجاكوزي مش أهم حاجة موجودة في الجنينة.
اتسعت عيني.
أمال إيه؟
الراجل ما ردش.
بدل كده
مشى ناحية المكان اللي كان محمود واقف عنده قبل كده.
وانحنى على الأرض.
وبإيده أشار لمكان تحت البلاط.
وقال
هنا.
أحمد بص للأرض.
هنا إيه؟
الراجل قال
لو رفعتوا البلاطة دي هتعرفوا ليه محمود كان بيدخل الجنينة كل المدة دي.
سكت الجميع.
وأنا لأول مرة بدأت أشك إن قصة الجاكوزي كلها
ما كانتش إلا جزء صغير جدًا من سر أكبر البلاطة كانت قدامنا فعلًا لكن محدش فينا كان متوقع اللي هنلاقيه تحتها.
أحمد نزل على ركبته، ومد إيده ناحية البلاطة.
محمود قال بسرعة
استنى يا أحمد خليني أشرح الأول.
أحمد ما بصّلوش حتى.
إنت كان قدامك سنة كاملة تشرح.
ورفع البلاطة.
في البداية، ما ظهرش غير تجويف صغير مليان تراب.
لكن لما أحمد سلط الكشاف جواه، ظهر جسم معدني طويل.
طلعه بحذر.
كان عبارة عن علبة حديد قديمة، عليها قفل صدئ.
الراجل صاحب البيت القديم أول ما شافها، قال
دي هي.
قلت
إيه اللي جواها؟
رد
حاجة تخص صاحب البيت اللي قبلي.
أحمد سأله
وليه مخبيها هنا؟
الراجل تنهد وقال
لأنها كانت السبب في إن البيت ده اتباع أصلاً.
سكتنا كلنا.
وبعدين قال
من حوالي عشر سنين، حصلت مشكلة كبيرة بين أصحاب البيت وقتها وبين واحد من السكان القدامى. كان فيه مستندات مهمة اختفت، وكل واحد كان بيتهم التاني.
بصيت لمحمود.
وإنت دخلت هنا علشان المستندات دي؟
محمود هز راسه.
أيوه لكن الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
أمال إيه؟
قال
أنا كنت بحاول ألاقيها قبل ما الشخص اللي بيدور عليها يوصل لها.
الجملة دي خلتني أسأله فورًا
مين الشخص ده؟
محمود فتح بقه عشان يرد
لكن الراجل العجوز سبقه
أنا.
الكل بصله.
اتصدمت.
إنت؟
قال
أنا اللي كنت بدور عليها.
أحمد مسك العلبة الحديد.
طب ليه؟
الراجل قرب خطوة.
لأن الورق اللي جواها يثبت إن البيت ده اتنقل لمالكه القديم بطريقة فيها تزوير.
أنا حسيت إن الموضوع خرج تمامًا من حكاية الجاكوزي.
لكن فجأة محمود قال
وفي حاجة أهم.
بصيتله.
إيه؟
أشار للعلبة.
الصندوق ده مش هو الحاجة اللي كنت باخدها من عندكم.
أحمد رفع عينه بسرعة.
يعني إيه؟
محمود قال
الحاجة اللي كنت باخدها كانت مفتاح.
مفتاح لإيه؟
محمود أشار ناحية الحائط اللي ورا الجاكوزي.
لباب موجود تحت الأرض.
سكتنا.
أحمد قال
باب؟
محمود هز راسه.
أيوه.
الراجل العجوز اتدخل بعصبية
محمود، كفاية!
لكن أحمد ما اهتمش.
مشى ناحية الحائط.
وبدأ يدور على أي علامة.
وبعد ثواني
إيده وقفت عند بلاطة مختلفة عن باقي البلاط.
ضغط عليها.
سمعنا صوت طقة خفيفة.
وبعدين البلاطة اتحركت.
تحتها ظهر جزء من حلقة معدنية.
أحمد مسكها وسحب.
وفجأة
جزء من أرضية الجنينة بدأ يتحرك ببطء.
ظهرت فتحة ضيقة في الأرض.
نزل منها هواء بارد جدًا.
أنا رجعت خطوة للخلف.
وقلت
إحنا اشترينا بيت ولا إيه بالظبط؟
أحمد بصلي وقال
واضح إننا اشترينا سر.
لكن قبل ما ننزل
سمعنا صوت عربية تانية وقفت قدام البيت.
محمود بص ناحية الشارع.
ولأول مرة، شفته فعلًا مرعوب.
قال
هو وصل.
أحمد سأله
مين؟
محمود ما ردش.
وفجأة
حد خبط على باب البيت ثلاث خبطات متتالية.
وبعدين صوت رجل من بره قال
محمود أنا عارف إنك هنا.
محمود بص لنا وقال
اقفلوا الباب ومتخلوش الشخص ده يعرف إنكم لقيتوا المدخل الباب اتقفل بسرعة، ومحمود وقف في نص الجنينة كأنه فجأة افتكر حاجة خطيرة.
أحمد بصله وقال
مين اللي بره؟
محمود رد بصوت واطي
راجل اسمه فؤاد وصدقني، الأفضل ما تفتحلوش.
في نفس اللحظة، الخبط على الباب اتكرر.
مرة
اتنين
تلاتة.
وبعدين الصوت جه تاني
محمود، أنا شايف عربيتك. متتعبنيش.
بصيت لأحمد وقلت
هو عرف إن محمود هنا إزاي؟
محمود ما ردش.
أحمد سأله
إنت تعرفه منين؟
من زمان.
وبيعمل إيه هنا؟
محمود اتردد، وبعدها قال
كان شريك صاحب البيت القديم.
الراجل العجوز اتدخل بعصبية
ما تقولش أي حاجة تانية.
أحمد بصله
لأ، دلوقتي هنسمع كل حاجة.
فجأة
الموبايل اللي في إيد أحمد أصدر صوت تنبيه.
كاميرا الباب سجلت حركة.
فؤاد كان واقف قدام الباب.
لكن المفاجأة إنه ماكانش لوحده.
كان معاه اتنين رجال.
قلت بخوف
هما عايزين إيه؟
محمود قال
عايزين الصندوق.
بصيت للصندوق الحديد اللي على الترابيزة.
الصندوق ده؟
هز راسه.
أيوه.
أحمد قرب من الصندوق وقال
يبقى واضح إننا لقينا الحاجة اللي كل الناس دي بتدور عليها.
وفجأة
صوت خبط قوي جدًا هز الباب.
أحمد بص لمحمود.
إنت قلت إنهم عايزين الصندوق.
محمود قال
لأ أنا قلتلك إنهم عايزين الصندوق.
يعني إيه؟
محمود بص له بخوف وقال
لكن لو عرفوا إننا فتحناه مش هيهمهم الصندوق لوحده.
سألته
أمال إيه؟
قال
هيهمهم مين اللي فتحه.
وقبل ما يستوعب أي حد كلامه
سمعنا صوت تكسير من الناحية التانية من البيت.
فؤاد ماكانش بيحاول يدخل من الباب.
كان بيدور على مدخل تاني.
أحمد بسرعة أخذ الصندوق وحطه في مكان مخفي.
وبعدين بصلي وقال
خدي موبايلك، وشغلي التسجيل.
ليه؟
لأن اللي هيحصل دلوقتي لازم يتوثق كله.
وفي اللحظة دي
باب المطبخ اتفتح ببطء.
ودخل فؤاد.
بص لنا واحد واحد.
وبعدين عينه وقعت على محمود.
وقال
كنت متأكد إنك هترجع للمكان ده في الآخر.
محمود رد
أنا رجعت علشان أحمي أصحاب البيت.
فؤاد ضحك.
بعد ما كنت بتدخل تستخدم الجاكوزي بتاعهم؟
اتصدمت.
بصيت لمحمود.
محمود نزل عينه.
قلت
إنت كنت بتستخدم الجاكوزي علشان إيه أصلًا؟
محمود قال
كنت بدور على حاجة.
فؤاد ابتسم وقال
وهو لسه مش عارف إن الحاجة دي كانت قدامه طول الوقت.
أحمد سأله
فين؟
فؤاد بص ناحية الجاكوزي.
ثم قال جملة واحدة
تحت الجاكوزي وقفت مكاني.
تحت الجاكوزي؟!
فؤاد هز راسه.
أيوه. واللي تحت الجاكوزي مش مجرد صندوق ولا أوراق.
أحمد قرب منه
أمال إيه؟
فؤاد بص لمحمود وقال
قوله إنت.
محمود فضل ساكت.
أحمد انفعل
محمود!
محمود أخيرًا قال
فيه تجويف تاني تحت قاعدة الجاكوزي.
بصيت للجاكوزي وأنا مش مصدقة.
يعني كل الفترة دي وإحنا بنستخدمه كان فيه حاجة مستخبية تحته؟
محمود قال
أيوه.
أحمد سأل
وإنت كنت بتدور عليها؟
كنت بدور على مفتاح المكان.
فؤاد ضحك بسخرية
وهو كان فاكر إن المفتاح معاه.
محمود بصله بغضب.
وأنت كنت بتدور على المفتاح برضه.
أحمد وقف بينهم وقال
كفاية! عايزين نفهم الحقيقة من الأول.
الراجل العجوز أخد نفس طويل.
البيت ده كان مملوك لراجل اسمه حسان. قبل ما يموت، كان عنده ملف مهم جدًا. الملف كان متعلق بملكية أرض كبيرة، وكان فيه ناس كتير بتحاول توصل له.
سألته
وإيه علاقة بيتنا؟
قال
حسان خبّى الملف هنا قبل وفاته.
أحمد أشار للجاكوزي.
تحت ده؟
أيوه.
قلت
طب ليه محدش لاقاه لحد دلوقتي؟
فؤاد رد
لأن حسان غيّر مكان المدخل قبل ما يموت.
محمود أضاف
والمفتاح اللي بيفتحه اتقسم لجزئين.
بصيتله باستغراب.
جزئين؟
طلع من جيبه قطعة معدنية صغيرة.
وده الجزء الأول.
أحمد قرب منه.
والجزء التاني؟
محمود بص ناحية فؤاد.
فؤاد قال
معايا.
وفعلًا، طلع قطعة مشابهة من جيبه.
حط الاتنين جنب بعض.
ركبوا في بعض بالضبط.
أنا حسيت بقشعريرة.
لكن قبل ما أحمد ياخدهم
فؤاد رجعهم بسرعة.
وقال
لسه ناقص حاجة.
أحمد سأله
إيه؟
فؤاد ابتسم وقال
صاحب البيت.
اتصدمت.
يعني إيه؟
فؤاد بصلي مباشرة وقال
المدخل مش هيفتح بالمفتاح لوحده.
وسكت لحظة.
لازم يتفتح ببصمة الشخص اللي اشترى البيت.
أحمد بصلي.
أنا بصيتله.
بصمتي أنا؟
فؤاد هز راسه.
أيوه.
وفي اللحظة دي
جاء صوت طرق قوي على البوابة.
لكن المرة دي
الصوت كان مختلف.
صوت رجل تاني من بره قال
افتحوا! أنا جاي آخد حقي.
محمود اتراجع خطوة.
وسألته
مين ده؟
قال وهو بيبص ناحية الباب
الشخص الوحيد اللي كان عارف إن الملف موجود قبل ما إحنا نعرف.
أحمد سأله
اسمه إيه؟
محمود رد
حسان.
سكتنا جميعًا.
أنا بصيت للراجل العجوز.
بس إنت قلت إنه مات.
الراجل العجوز وشه شحب.
وقال
أيوه مات من عشر سنين.
وفي نفس اللحظة
دخلت رسالة على موبايل أحمد من رقم مجهول.
فتحها.
وكان فيها صورة حديثة للبيت
ومكتوب تحتها
لو فتحتوا المكان اللي تحت الجاكوزي هتندموا.
لكن
متابعة القراءة