اكتشفت بالصدفة حكايات ميرا
عشان أحميها.
وفجأة سمعنا صوت حركة فوق.
خطوات بطيئة
وبعدين صوت باب بيتفتح.
الضابط أشار لرجاله.
خليكم هنا.
لكن قبل ما يطلعوا السلم، اتسمع صوت حاجة وقعت في الدور العلوي.
ثم ساد الصمت.
أحمد قرب مني وقال
مريم، خليكِ جنبي.
حسان بص لي وقال
لازم تسمعي الرسالة كاملة دلوقتي.
فتحت الورقة اللي أبويا كتبها، وبدأت أقرأ بصوت مرتعش
مريم لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى البيت وصل ليكي، وحسان قدر يرجع
وقفت.
بصيت لحسان.
أبويا كان عارف إنك هترجع؟
قال
كان متأكد.
كملت القراءة
أهم حاجة متثقيش في أي شخص يقولك إنه كان بيحاول يحميكي.
رفعت عيني فورًا.
محمود وفؤاد والراجل العجوز كانوا واقفين قدامي.
أحمد قال
كملي.
قرأت
لأن الشخص اللي خانني موجود وسطكم.
في اللحظة دي، كل واحد بص للتاني.
فؤاد رجع خطوة.
محمود قال
أنا ماليش علاقة.
الراجل العجوز قال
ولا أنا.
لكن حسان كان مركز في شخص واحد.
الضابط.
الضابط لاحظ نظراته وقال
إيه؟
حسان رد
إنت مش ضابط.
الجو اتجمد.
الراجل حاول يضحك.
إنت بتتهمني من غير دليل؟
حسان أشار للملف اللي في إيده.
الضابط الحقيقي كان لازم يكون عارف إن البلاغ اتقفل من سنتين.
الرجل سكت.
أحمد قرب من الباب.
وفجأة الرجل مد إيده ناحية جيبه.
الضابط الحقيقي اللي كان واقف خلفه صاح
ارفع إيدك!
في ثانية واحدة اتكشف كل شيء.
كان فيه شخصين دخلوا معانا.
واحد منهم ضابط حقيقي
والتاني كان متنكر في زيه.
المتنكر حاول يهرب ناحية الممر، لكن اتقبض عليه.
الضابط الحقيقي بص لحسان
إنت كنت عارف؟
حسان قال
من أول ما شفت صورته.
وبعدين بص لي.
لكن لسه في مشكلة أكبر.
سألته
إيه؟
حسان فتح الملف وأخرج آخر صورة.
كانت صورة لأبويا.
لكن وراه كان مكتوب تاريخ.
بعد التاريخ اللي قالوا إن أبويا اختفى فيه.
أنا قربت من الصورة.
دي معناها إن أبويا كان عايش بعد اختفائه؟
حسان قال
أيوه.
سكت لحظة، ثم أضاف
وأنا عارف مكانه.
قلبي وقف.
فين؟
حسان بص ناحية باب البيت.
في المكان اللي كنتِ بتروحي له كل يوم من غير ما تعرفي إنك بتقربي من الحقيقة.
أحمد سأله
فين المكان ده؟
حسان رد
بيت والدك القديم.
وفجأة
موبايلي رن.
الاسم اللي ظهر على الشاشة كان
بابا الموبايل فضل بيرن.
بابا.
إيدي كانت بتترعش وأنا ببص للشاشة.
أحمد قال
ردي.
حسان قرب مني وقال
حطيه على السماعة الخارجية.
ضغطت على زر الرد.
ألو؟
في الأول مفيش رد.
وبعدين سمعت نفس الصوت اللي سمعته من سنين
صوت أبويا.
مريم؟
اتجمدت مكاني.
بابا؟!
صوتي خرج مخنوق.
إنت فين؟!
قال بهدوء غريب
متسأليش أنا فين اسألي نفسك ليه حسان وصلك للبيت ده.
بصيت لحسان.
كان ساكت.
قلت
أنا عايزة أشوفك.
رد
هتشوفيني بس مش دلوقتي.
ليه؟
لأن في ناس واقفة حواليكي مش كلهم عايزينك تعرفي الحقيقة.
الضابط الحقيقي بص ناحية الباب، وبعدين أشار لنا نسكت.
أبويا كمل
اسمعيني كويس يا مريم المفتاح اللي لقيتيه مش مفتاح عربية.
بصيت للمفتاح في إيدي.
أمال إيه؟
مفتاح صندوق.
حسان رفع عينه فجأة.
أبويا قال
والصندوق موجود في البيت القديم.
سألته
إيه اللي جواه؟
سكت فترة طويلة.
ثم قال
الحاجة اللي تثبت إن البيت اللي إنتِ عايشة فيه دلوقتي كان المفروض مايبقاش بيتك أصلًا.
أنا اتصدمت.
يعني إيه؟
لكن المكالمة انقطعت.
حاولت أتصل تاني.
الهاتف مقفول.
أحمد أخذ الموبايل مني وقال
لازم نروح البيت القديم.
حسان هز راسه
مش قبل ما نعرف مين بعت الرسالة.
فجأة محمود قال
أنا عارف.
كلنا بصينا له.
قال
الرسالة اتبعت من رقم مش عادي نفس الرقم اللي كان بيظهر على كاميرا البيت كل مرة حد يدخل الحديقة.
الضابط سأله
إنت كنت عارف إن فيه كاميرا؟
محمود سكت.
ثم قال
أيوه.
أحمد انفعل
من إمتى؟!
محمود رد
من أول يوم دخلت فيه الجاكوزي.
أنا بصيت له بغضب.
يعني كنت عارف إننا ممكن نكتشفك؟
قال
كنت مستنيكم تكتشفوا.
سكتنا.
وبعدين أضاف
لأن وجودكم هنا هو اللي كان هيجبر الشخص الحقيقي يظهر.
فؤاد ضحك بسخرية
يعني كل اللي حصل كان جزء من خطة؟
محمود قال
مش خطتي.
وساعتها حسان قال
خطتي أنا.
أنا بصيت له.
إنت اللي خليت محمود يدخل الجاكوزي؟
هز راسه.
أيوه.
ليه؟
قال
علشان كان لازم أختبر إذا كان حد بيراقب البيت.
أحمد سأله
وليه مريم بالذات؟
حسان سكت.
وبعدين قال
لأن والدها اختارها من زمان.
سألته
اختارني لإيه؟
حسان بص في عيني وقال
علشان تبقي صاحبة البيت اللي مخبي أكبر سر في العيلة.
وفجأة
وصلت رسالة جديدة على موبايل أحمد.
صورة لبيت والدك القديم.
وتحتها جملة واحدة
مريم لو وصلت قبل منتصف الليل هتعرف الحقيقة.
بصيت للساعة.
كانت 1117 مساءً.
أحمد مسك إيدي.
قدامنا أقل من ساعة.
لكن قبل ما نتحرك، حسان قال
استنوا.
طلع من جيبه مفتاح تاني.
وحطه في إيدي.
ده مفتاح البيت القديم.
بصيت له باستغراب.
وإنت معاك المفتاح ليه؟
ابتسم بحزن وقال
لأني أنا اللي قفلت الباب على والدك آخر مرة شوفته.
سكت لحظة.
ثم أضاف
والمفاجأة إن والدك ماكانش لوحده جوه سكت حسان لحظة، وبعدين قال
والدك ماكانش لوحده جوه البيت القديم كان معاه الشخص اللي كان بيدور على الملف طول السنين دي.
بصيت له بصدمة
مين؟
حسان رد
الراجل اللي كان بيشتغل معاه واللي كلنا افتكرنا إنه مات.
الراجل العجوز فجأة نزل عينه في الأرض.
أنا بصيت له.
إنت؟
هز راسه ببطء.
أيوه.
اتصدمت.
طلع من جيبه مفتاح صغير وقال
والدك اكتشف إن فيه مستندات اتزوّرت باسمه، وإن حد كان بيحاول يستولي على الأرض والبيت. ولما عرف إنهم بيدوروا عليه، خبّأ المستندات وطلب مني أحافظ عليها.
حسان قاطعه
لكن هو خاف وسكت سنين.
الراجل قال
أنا غلطت بس عمري ما خنت والدك.
الضابط سأله
طيب والد مريم فين دلوقتي؟
الراجل بص لي.
في المكان اللي طلب مني أخليه فيه لحد ما الخطر يختفي.
أنا قربت منه
عايزة أشوف أبويا.
قال
هتشوفيه.
وبعد أقل من نصف ساعة، وصلنا للبيت القديم.
دخلت وأنا مش قادرة أصدق إن المكان اللي كنت بسمع عنه طول عمري، هيكون سبب إني أشوف أبويا بعد كل السنين دي.
فتحنا باب غرفة صغيرة في آخر الممر.
وكان واقف هناك.
أبويا.
أكبر بكتير من آخر مرة شوفته فيها، وشعره أبيض، لكنه أول ما شافني قال
مريم.
جريت عليه وحضنته.
ماقدرتش أقول غير
ليه سيبتني؟
بصلي بعينين مليانين دموع
ماسبتكيش يا بنتي كنت بحميكي.
وبعدها طلع صندوق صغير من تحت السرير.
فتح الصندوق.
جواه أوراق الملكية الأصلية، وتسجيلات، وصور، وكل الأدلة اللي كانت ناقصة.
أبويا قال
البيت اللي اشتريتوه كان متباع لكم بشكل قانوني. مفيش حد يقدر ياخده منكم. أنا بس كنت مخبي الأدلة لحد ما أضمن إنها توصل ليكي.
بصيت لأحمد.
فهمنا وقتها إن كل اللي حصل، من دخول محمود للجاكوزي، للرسائل، ولظهور حسان، كان جزء من محاولة إخراج الحقيقة للنور.
أما محمود، فاعتذر لنا عن دخوله البيت واستخدام الجاكوزي من غير إذن، ووعدنا إنه هيصلح كل حاجة أفسدها.
وفؤاد اتضح إنه كان بيحاول يوصل للأوراق القديمة لمصلحة شخصية، لكن الأدلة اللي لقيناها كانت كافية لإيقافه والتحقيق معاه.
بعد أسابيع، رجع أبويا يعيش قريب مني.
وأول حاجة عملتها لما رجعت البيت
بصيت للجاكوزي وضحكت.
قلت لأحمد
أنا عمري ما هبص للجاكوزي ده بنفس الطريقة تاني.
ضحك وقال
بس على الأقل عرفنا إن الجيران كانوا بيستخدموه ببلاش.
قلت
ببلاش؟ ده أنا هحاسب محمود على كل مرة دخل فيها!
وضِحكنا لأول مرة من وقت طويل.
ومن يومها، ركبت كاميرا جديدة على باب الحديقة.
مش علشان أخاف من الجيران
لكن علشان كل ما أشوفها أفتكر اليوم اللي اكتشفت فيه إن أغرب سر في بيتنا
كان مستخبي تحت الجاكوزي.
أما محمود؟
فبعد كل اللي حصل، اشترى لنا جاكوزي جديد كتعويض.
والأغرب إنه في أول يوم وصل فيه، بص لأحمد وقال
بس بالله عليك المرة دي لو سافرتوا، اقفلوا الباب كويس.
أحمد ضحك وقال
متقلقش المرة دي المفتاح معانا.
ومن يومها
محدش دخل الجاكوزي تاني من غير إذن.