اتظاهرت اني نايم
المحتويات
جبتي ده منين؟
سلمى قالت ببساطة
ماما قالتلي أخليه معايا.
بصيت لمريم.
إمتى قالتلك؟
مريم ردت
من أول يوم اشتغلت عندك.
وليه؟
قبل ما تجاوب، الباب الخارجي اتفتح بعنف.
رجالي دخلوا الصالون وهم بيجروا.
واحد منهم قال
يا ريس مافيش حد برّه.
إزاي؟
العربيات موجودة بس الناس اختفت.
حسن قرب من الشباك.
بص للحظة، وبعدها قال
لأنهم ماكانوش جايين عشان يدخلوا البيت.
أمال؟
أشار لمكتبي.
كانوا جايين عشان يخلوك تفتح الخزنة.
دخلت مكتبي بسرعة.
فتحت الخزنة.
كل حاجة كانت مكانها.
فلوس.
مستندات.
أسلحة.
مجوهرات.
لكن في آخر رف
كان فيه ظرف أبيض ما شفتوش قبل كده.
عليه جملة واحدة
إلى آدم الشامي في عيد ميلادك الرابع والثلاثين.
فتحته.
جواه صورة واحدة.
أنا وأبويا وأنا عندي ست سنين.
لكن المفاجأة ما كانتش في الصورة.
كانت في الشخص اللي واقف بعيد ورايا.
شخص كنت أعرفه جيدًا.
شخص مات من سنين.
أو على الأقل
أنا كنت متأكد إنه مات.
وقعت الصورة من إيدي.
مريم قربت، ولما شافتها قالت
يبقى هو اللي رجع.
قلت
مين؟
لكن حسن سبقها وقال
الراجل اللي بدأ كل ده من 28 سنة.
وفجأة، جالي إشعار على موبايلي.
رسالة من نفس الرقم المجهول
لو عايز تعرف ليه سلمى تعرفك من قبل ما تقابلك تعالى لوحدك.
وتحت الرسالة كان فيه عنوان واحد.
العنوان اللي قضيت طفولتي كلها وأنا ممنوع حتى أسمع اسمه
البيت القديم وصلت الرسالة على موبايلي، وأنا واقف قدام الخزنة، لكن عقلي كان في حتة تانية خالص.
البيت القديم.
المكان اللي أبويا منعني أروح له من وأنا طفل.
بصيت لمريم وقلت
إنتِ عارفة العنوان ده؟
وشها اتغير.
قالت
أيوه.
وإنتِ كنتِ هناك قبل كده؟
سكتت ثواني، وبعدين قالت
أنا وسلمى كنا هناك من أسبوع.
اتجمدت.
ليه؟
مريم قربت مني، وصوتها بقى شبه الهمس
لأن حد بعتلي صورة للبيت وقال لي إن الحقيقة كلها موجودة جواه.
حسن قاطعها
ومريم ما راحتش لوحدها.
بصيت له.
مين كان معاها؟
قال
أنا.
سألته
ولقيتوا إيه؟
بص لمريم.
مريم قالت
لقيت حاجة خلتني أخاف أقولك الحقيقة.
إيه؟
طلعت من جيبها ورقة مطوية.
فتحتها قدامي.
كانت خريطة قديمة للبيت.
وفي أسفلها علامة بالقلم الأحمر على غرفة صغيرة في الدور الأرضي.
غرفة آدم.
بصيت لها.
دي أوضتي وأنا طفل.
مريم هزت رأسها.
بالضبط.
حسن قال
بس في حاجة غريبة.
إيه؟
الغرفة دي اتقفلت بعد ما أبوك نقل من البيت.
قلت
مستحيل. أنا فاكرها.
رد
إنت فاكر الغرفة اللي كان مسموح لك تشوفها.
سكت.
حسيت بقشعريرة في ضهري.
يعني كان فيه جزء تاني؟
حسن أشار للخريطة.
ورا الحيطة دي.
وصلنا للبيت القديم قبل منتصف الليل.
المكان كان مهجور، والبوابة مغطاة بالصدأ.
دخلت وأنا حاسس إن كل خطوة بتسحبني لطفولتي.
وصلنا لغرفتي.
فتحت الباب.
الغرفة كانت فاضية تقريبًا.
سرير قديم.
دولاب مكسور.
وشباك مغطى بالتراب.
لكن سلمى وقفت فجأة.
بصت للحيطة وقالت
هنا.
مريم قربت منها.
إيه يا حبيبتي؟
سلمى أشارت لمكان صغير تحت الحائط.
ماما هنا كان الصوت.
اتسمرت.
صوت إيه؟
قالت
صوت الراجل.
حسن بصلي.
ثم نزل على ركبته وبدأ يدور في الحيطة.
بعد ثواني، خبط بإيده على جزء معين.
الصوت كان أجوف.
كسرنا جزء من الخشب القديم.
وظهر باب صغير مخفي.
كان عليه رقم واحد
17.
طلعت المفتاح اللي كانت سلمى ماسكاه.
دخل المفتاح في القفل.
اتفتح الباب.
جواه كان فيه صندوق معدني.
فتحت الصندوق.
لقيت عشرات الصور والملفات.
لكن فوقهم كان فيه تسجيل صوتي قديم.
شغلته.
وصوت أبويا خرج من السماعة
آدم لو إنت سامع التسجيل ده، يبقى أنا متأكد إنك كبرت وبقيت قادر تسمع الحقيقة.
سكت التسجيل لحظة.
وبعدين قال
أنا أخفيت عنك إن الطفل اللي اتسجل في المستشفى باسمك لم يكن أنت.
شهقت.
مريم غطت فمها.
وحسن غمض عينيه.
الصوت كمل
لكن اللي محدش يعرفه إن الطفل اللي اتسجل باسم آدم اختفى بعدها.
بصيت لمريم.
يعني أنا مين؟
التسجيل استمر
أما آدم الحقيقي فكان موجودًا في البيت طوال الوقت.
الصمت ضرب المكان.
بصيت لسلمى.
هي كانت بتبصلي كأنها عارفة حاجة إحنا لسه بنحاول نفهمها.
وفجأة قالت
أنا شفت الصورة دي قبل كده.
أشارت لصورة على الأرض.
رفعتها.
كانت صورة قديمة لطفلين.
واحد منهم أنا.
والثاني
كان شبهي بشكل مخيف.
لكن على ظهر الصورة كان مكتوب
الأخوين واحد منهم لازم يختفي.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت باب البيت الخارجي بيتقفل.
حسن قام بسرعة.
وقال
حد دخل.
ثم ظهر صوت خطوات في الممر.
خطوة
خطوة
خطوة
لحد ما وقفت قدام باب الغرفة.
وبعدين صوت راجل قال بهدوء
آدم أخيرًا رجعت بيتك الصوت اللي جه من برّه الأوضة خلّى آدم يتجمّد مكانه.
كان صوت راجل هادي بشكل يخوّف.
آدم أخيرًا رجعت بيتك.
حسن اتحرك بسرعة وقف قدام مريم وسلمى، وقال بصوت واطي
محدش يتكلم.
آدم بص للباب، وبعدها بص للصورة اللي لسه ماسكها في إيده.
صورتين لطفلين شبه بعض بشكل مرعب.
واحد منهم مكتوب تحته 17.
وفجأة مقبض الباب اتحرك.
آدم رفع إيده إشارة لحسن، والكل سكت.
الباب اتفتح ببطء
لكن مفيش حد.
بس على الأرض كان فيه ظرف أسود.
آدم انحنى وخده، ولما فتحه، لقى جواه صورة قديمة جدًا.
الصورة كانت لراجل واقف قدام البيت نفسه
والراجل ده كان والده.
لكن المفاجأة مش هنا.
جنب والده كان واقف طفلين.
آدم قرّب الصورة من عينه.
واحد من الطفلين كان هو أو على الأقل شبهه.
أما الطفل التاني، فكان ماسك في إيده لعبة صغيرة على شكل حصان.
آدم حس بدوخة.
لأنه افتكر فجأة حاجة عمره ما افتكرها قبل كده
طفل صغير كان بيقعد جنبه على الأرض، وكل مرة كان أبوه يدخل الأوضة، الطفل ده يستخبى.
وصوت أبوه كان بيتكرر في ذاكرته
إوعى تقول لحد إنك شفته.
آدم همس
مين ده؟
مريم قربت منه، ووشها اصفر.
قالت
أنا شفته قبل كده.
آدم لف لها بسرعة
شفتي مين؟
مريم أشارت للصورة بإيد مرتعشة.
الولد اللي جنبك.
سكتت ثواني، وبعدين قالت
ده كان أخو بنتي.
حسن شهق
مريم لأ.
لكنها كملت
أنا فضلت سنين أدور عليه، ولما وصلت للحقيقة اكتشفت إن أبوك هو اللي كان مخبيه.
آدم حس إن الأرض بتتحرك تحته.
أبويا؟
مريم هزت راسها.
بس في حاجة أنا نفسي ما كنتش فاهمها.
إيه؟
بصت له في عينه وقالت
الولد اللي اختفى مش هو اللي المفروض تكون بتدور عليه.
آدم عقد حاجبيه.
يعني إيه؟
قبل ما تجاوبه، سمعوا صوت سلمى من آخر الأوضة.
كانت واقفة قدام الحيطة
وبصّة عينيها كانت ثابتة على مكان فاضي.
وقالت بهدوء
هو هنا.
آدم قرب منها.
مين يا سلمى؟
رفعت إيدها الصغيرة وأشارت للحيطة.
الراجل اللي كان بييجي عندنا.
حسن اتوتر جدًا.
راجل إيه؟
سلمى بصت له وقالت
اللي كان بيقول لماما متقوليش لآدم.
آدم وقف مكانه.
مريم غمضت عينيها كأنها كانت عارفة إن اللحظة دي هتيجي.
وفجأة
صدر صوت خافت من جوه الحيطة.
تك.
وبعده تك تانية.
ثم ظهرت فتحة صغيرة في الخشب.
آدم مد إيده وفتحها.
كان وراها درج مخفي.
وفي الدرج
كان فيه شريط تسجيل قديم، ومفتاح، وورقة واحدة مكتوب عليها بخط والده
لو وصلت للدرج ده يبقى أنا فشلت أحميك من الحقيقة.
آدم فتح الورقة بسرعة.
وتحت الجملة كان فيه سطر واحد بس
اسأل حسن مين الطفل اللي رجعلي ليلة الحادث؟
آدم رفع عينه ناحية حسن.
حسن كان واقف مكانه ووشه اتغير تمامًا.
آدم قال بصوت بارد
إنت كنت هناك؟
حسن ما ردش.
حسن أنا سألتك.
حسن بلع ريقه وقال
أيوه.
وشفت الطفلين؟
حسن سكت.
آدم قرب منه خطوة.
مين فيهم كان آدم؟
حسن رفع عينه ببطء
وقبل ما ينطق، صوت سلمى قطع الصمت
ولا واحد.
الكل بص لها.
ثم قالت
بابا قال إن آدم التالت مريم أول ما قالت الجملة دي، آدم حس إن كل حاجة حواليه سكتت.
الدكتور اللي كتب شهادة وفاة أبو سلمى؟
هزّت راسها وهي بتعيط.
أيوه أنا عمري ما أنسى صوته.
حسن قرب منها بسرعة وقال
إنتِ متأكدة؟
متأكدة.
آدم بص ناحية الباب.
بس إنتِ قولتي إن أبو سلمى مات من سنين.
مريم مسحت دموعها وقالت
مات بس الدكتور ده ظهر بعدها بأيام، وطلب مني أوقّع على ورق أنا ما فهمتش معناه.
آدم عقد حاجبيه.
ووقّعتي؟
كنت منهارة قالولي إن ده إجراء عادي.
حسن قال بصوت متوتر
ماكانش إجراء عادي.
آدم لف له.
إنت كنت تعرف؟
حسن سكت.
آدم قرب منه.
كل واحد فيكم بيقولي نص الحقيقة وأنا زهقت من النص.
وقبل ما حسن يرد، سمعوا صوت المفتاح بيتحرك في الباب الخارجي.
مرة.
مرتين.
ثم الباب اتفتح.
دخل راجل كبير في السن، لابس بالطو طبي قديم، وفي إيده حقيبة جلد.
آدم عرفه فورًا من الصورة القديمة الموجودة في الملف.
لكن الراجل ما بصش لآدم.
بص لسلمى.
وقال
كبرتِ يا بنت مريم.
مريم ضمت بنتها لصدرها.
إنت عايز منها إيه؟
الدكتور قال بهدوء
أنا مش عايز منها حاجة.
ثم بص لآدم.
أنا جاي أرجّع حاجة اتسرقت من عيلتك.
آدم رد بحدة
إيه هي؟
الدكتور فتح الحقيبة.
طلع منها ملف أبيض قديم.
وحطه على الترابيزة.
الحقيقة.
آدم فتح الملف.
أول ورقة كانت شهادة ميلاد.
لكن الاسم كان مشطوب.
وتحته اسم تاني.
آدم الشامي.
آدم اتجمد.
دي شهادتي؟
الدكتور قال
لا.
قلب آدم الورقة.
في الصفحة اللي بعدها كان فيه تقرير طبي من 28 سنة.
وفي آخره توقيع والده.
أما المفاجأة فكانت في خانة واحدة
عدد الأطفال 3
آدم رفع عينه ببطء.
أنا كنت واحد من التلاتة؟
الدكتور قال
إنت كنت الطفل اللي كان لازم يختفي.
مريم
متابعة القراءة