اتظاهرت اني نايم
السلسلة
لكن عليها رقم 18 آدم فضل واقف في نص الضلمة، وكلمة الدكتور لسه بتتردد في دماغه
واسمها الحقيقي مش سلمى.
مريم قربت من بنتها بسرعة، وحضنتها كأنها بتحاول تخبيها عن الدنيا كلها.
آدم قال
مريم أنا عايز إجابة واحدة بس. بنتك اسمها إيه؟
مريم ما ردتش.
يونس هو اللي اتكلم
اسمها كان مكتوب في الملف.
آدم لف له.
كان؟
يونس أشار للورقة اللي في إيد آدم.
بص في آخر الصفحة.
آدم نزل بعينه.
كان فيه اسم قديم، وفوقه خطوط كتير كأن حد حاول يمسحه.
لكن تحت الضوء الخافت ظهر جزء من الحروف
ليان
آدم همس
ليان؟
مريم غمضت عينيها.
وبصوت مكسور قالت
أيوه اسمها الحقيقي ليان.
آدم بص لسلمى، ثم قال
ليه غيرتي اسمها؟
مريم سكتت فترة طويلة.
وبعدين قالت
علشان الشخص اللي كان بيدور عليها كان بيدور على اسم ليان.
الدكتور تدخل
وهو كان قريب جدًا منها.
آدم سأله
مين؟
الدكتور بص ناحية يونس.
يونس قال
مش أنا.
آدم اتفاجئ.
أمال مين؟
يونس رد
الشخص اللي كان مسؤول عن اختفاء الأطفال زمان.
آدم حس بقشعريرة.
يعني أبويا؟
يونس هز راسه.
أبوك كان بيحاول يصلّح اللي حصل مش هو اللي بدأه.
حسن قال فجأة
كفاية.
آدم لف له.
إنت بالذات تسكت.
حسن بص للأرض.
أنا وعدت أبوك.
وعدته بإيه؟
حسن رفع عينه وقال
إني لو حصل لك حاجة أودي ليان للمكان الآمن.
آدم اتجمد.
يعني إنت كنت عارف إنها موجودة طول الوقت؟
حسن ما ردش.
وفي اللحظة دي، جاء صوت رسالة على هاتف آدم.
رقم مجهول.
فتحها.
كانت صورة لبيت قديم.
وتحت الصورة جملة
لو عايز تعرف مين الطفل التالت متثقش في الشخص اللي واقف جنبك.
آدم رفع عينه ببطء.
قدامه كان يونس.
وخلفه حسن.
والدكتور على الناحية التانية.
مريم وسلّمى بعيد.
لكن فجأة
لاحظ آدم شيئًا في الصورة.
البيت اللي في الرسالة كان نفس البيت اللي واقفين فيه.
والصورة متصورة من الخارج
منذ دقائق فقط.
يعني الشخص اللي بعت الرسالة
كان لسه واقف برّه.
آدم رفع رأسه ناحية الشباك.
الستارة اتحركت.
حد كان واقف خلفها.
آدم جرى ناحية الباب.
لكن قبل ما يفتحه، سمع صوت سلمى
متفتحش.
وقف.
بص لها.
ليه؟
قالت بهدوء
علشان الراجل اللي برّه مش جاي يدخل.
أمال جاي ليه؟
سلمى بصت للباب وقالت
جاي ياخد الحاجة اللي جوه.
آدم سألها
إيه الحاجة؟
سلمى أشارت للملف الموجود على الترابيزة.
دي.
وفجأة
الملف اختفى.
آدم رجع للترابيزة بسرعة.
ماكانش فيه غير الورقة الأخيرة.
وعليها جملة واحدة بخط والده
لو الملف اختفى اعرف إن واحد من التلاتة خانك من جديد آدم قرأ الجملة مرة واتنين.
لو الملف اختفى اعرف إن واحد من التلاتة خانك من جديد.
رفع عينه ببطء.
يونس كان واقف قدامه.
حسن واقف ناحية الباب.
والدكتور ساكت.
آدم قال
واحد منكم كان عارف إن الملف هيتسرق.
محدش رد.
وفجأة مريم قالت
مش واحد منهم.
آدم بص لها.
إنتِ عارفة مين؟
مريم هزت راسها وهي بتبص ناحية سلمى.
أيوه.
ثم أشارت إلى الدكتور.
هو.
الدكتور ما أنكرش.
بالعكس ابتسم وقال
أنا اللي أخدت الملف.
آدم اندفع ناحيته، لكن الدكتور رفع إيده.
لو كنت عايز أضرك، ماكنتش رجعته لك من البداية.
آدم اتجمد.
رجعته؟
الدكتور فتح جيبه وطلع نسخة من آخر صفحة.
الملف اللي اختفى كان نسخة.
حط الورقة قدام آدم.
الأصل معايا.
آدم بدأ يقرأ.
وفي آخر الصفحة كان فيه اسم واحد.
يوسف الشامي.
آدم اتغير وشه.
يوسف؟
يونس بص له.
أبوك.
أبويا اسمه محمود.
الدكتور قال
محمود الشامي كان الاسم اللي استخدمه بعد الليلة دي.
آدم حس إن كل حاجة بتدور.
الدكتور كمل
الاسم الحقيقي لأبوك كان يوسف. وكان فيه سبب واحد خلاه يغيّر اسمه ويختفي عن الناس.
إيه السبب؟
الدكتور مد له الورقة.
لأنه كان شاهد مش متهم.
آدم قرأ السطر الأخير.
الطفل الثالث لم يختفِ بل تم تسجيله باسم جديد.
آدم رفع عينه.
يعني أنا
الدكتور قاطعه
إنت مش الطفل التالت.
الصمت نزل على المكان.
إنت الطفل اللي كان لازم يتسجل باسم التالت.
آدم حس إن قلبه وقف.
طيب مين آدم؟
الدكتور بص ليونس.
يونس قال
أنا.
آدم رجع خطوة.
إنت؟
يونس أخرج من جيبه صورة قديمة.
فيها طفل صغير واقف قدام نفس البيت.
وعلى ظهرها مكتوب
آدم الشامي 18
ثم أخرج سلسلة رقم 18.
دي كانت سلسلتي.
آدم بص للسلسلة اللي في رقبته.
رقم 17.
فجأة فهم جزء من الحقيقة.
يعني أنا كنت 17 وإنت كنت 18.
يونس هز راسه.
وكان فيه طفلة رقم 19.
مريم ضمت سلمى بقوة.
آدم بص لها.
ليان.
مريم قالت
أيوه.
الدكتور أكمل
الثلاثة كانوا جزء من تجربة سرية اتعملت تحت غطاء طبي. الهدف كان إثبات إن نقل الهوية والبيانات ممكن يخفي أصل الشخص بالكامل.
آدم قال
وأبويا أنقذنا؟
الدكتور هز راسه.
حاول.
والطفلة؟
مريم بصت لسلمى.
نجت.
آدم قرب من سلمى.
بس ليه هي فاكرة كل ده؟
الدكتور ابتسم بحزن.
لأنها ما كانتش طفلة وقتها.
آدم اتصدم.
إيه؟
الدكتور قال
ذكرياتها اللي بتظهر على شكل كلام وأحلام مش ذكريات من طفولتها.
ثم أشار إلى رأسها.
دي ذكريات اتزرعت فيها قبل ما تفهم معناها.
مريم قالت
وعشان كده كنت بخبي اسمها.
آدم سأل
مين عمل كده؟
الدكتور سكت.
ثم قال
الشخص الوحيد اللي كان عنده كل الملفات وكل المفاتيح وكل الأسماء.
آدم بص لحسن.
حسن كان واقف ووشه شاحب.
آدم فهم.
حسن؟
حسن رفع عينه.
أنا ما خنتكش.
أمال ليه أنت بالذات كنت تعرف كل حاجة؟
حسن مد إيده داخل جاكيته، وأخرج مفتاحًا قديمًا.
ووضعه أمام آدم.
لأن أبوك سلّمني المفتاح قبل ما يموت.
آدم أخده.
وكان محفورًا عليه
19
في اللحظة دي، سلمى بدأت تبكي.
ثم قالت
أنا فاكرة المكان.
آدم قرب منها.
فين؟
رفعت رأسها وقالت
المكان اللي كان فيه بابا.
مريم شهقت.
سلمى أبوكي مات.
البنت هزت رأسها.
لأ يا ماما.
ثم بصت لآدم.
أنا ما شفتش بابا وهو بيموت.
آدم اتجمد.
إنتِ شوفتيه إمتى؟
سلمى مسحت دموعها وقالت
من يومين.
مريم شحب وجهها.
والدكتور وقع منه المفتاح.
يونس بص لآدم وقال
يبقى هو لسه عايش.
آدم لم يستطع الرد.
لأن هاتفه رن في نفس اللحظة.
رقم مجهول.
رد.
وجاءه صوت رجل يعرفه جيدًا
صوت كان يظن أنه لن يسمعه مرة أخرى
مساء الخير يا آدم.
آدم تجمد.
الرجل قال
لو عايز تعرف مين كنت ومين أخوك ومين أبو سلمى الحقيقي تعال لوحدك.
ثم أضاف
بس المرة دي متثقش في حد.
وانقطع الاتصال.
آدم نظر إلى الجميع.
ولأول مرة في حياته
لم يعرف مين عدوه، ومين كان بيحاول يحميه.