اتظاهرت اني نايم

لمحة نيوز

شهقت.
وحسن قال
كفاية يا دكتور.
الدكتور بص له
لا كفاية كذب.
ثم أخرج صورة ثالثة.
ثلاثة أطفال.
لكن المرة دي، آدم لاحظ شيئًا لم يره في الصور السابقة.
الطفل الموجود في المنتصف كان لابس سلسلة صغيرة حول رقبته.
نفس السلسلة التي كان آدم يرتديها منذ طفولته.
آدم لمس رقبته تلقائيًا.
السلسلة كانت هناك.
لكن الدكتور قال
السلسلة دي ما كانتش بتاعة الطفل اللي الناس فاكرينه آدم.
آدم همس
أمال بتاعة مين؟
الدكتور سكت طويلًا.
ثم قال
بتاعة أخوك.
في اللحظة دي، سلمى خرجت من حضن مريم، ومشت ناحية الصورة.
حطت إصبعها على الطفل الموجود في المنتصف.
وقالت بكل ثقة
ده مش أخويا.
آدم بص لها.
أمال مين؟
سلمى رفعت عينيها إليه وقالت
ده إنت بس قبل ما تبقى آدم.
الدكتور اتغير وشه.
وحسن رجع خطوة للوراء.
لأنهم كلهم فهموا في نفس اللحظة
إن الطفلة الصغيرة دي ما كانتش بتقول كلام سمعته من حد.
كانت بتتذكر حاجة حصلت فعلًا.
لكن السؤال الأخطر كان
إزاي طفلة عندها أربع سنين تفتكر ليلة حصلت قبل ما تتولد؟الكلمة وقعت على آدم كأنها طلقة.
آدم التالت؟!
حسن غمّض عينيه، وكأنه كان بيتمنى يسمع أي سؤال تاني غير ده.
مريم قربت سلمى منها بسرعة، لكن البنت الصغيرة فضلت باصة لآدم من غير خوف.
آدم قال لحسن بصوت منخفض، لكنه كان أخطر من الصراخ
اتكلم.
حسن بص للصورة، وبعدين للورقة اللي في إيد آدم.
أبوك كان عنده تلات أطفال في الحكاية دي مش اتنين.
آدم حس إن نفسه اتقطع.
تلاتة؟
أيوه.
والتالت فين؟
حسن ما ردش.
آدم ضرب الورقة على الترابيزة.
أنا بسألك التالت فين؟!
حسن قال أخيرًا
قدامك.
الصمت نزل على المكان.
آدم بص لنفسه، وبعدها بص لمريم.
تقصدني أنا؟
حسن هز راسه ببطء.
مش بالضرورة.
آدم اتراجع خطوة.
في اللحظة دي، سمع صوت التسجيل القديم يشتغل لوحده.
صوت والده خرج من الجهاز
لو سمعت الكلام ده، يبقى أنت عرفت إن فيه طفل تالت لكن لازم تعرف إن أخطر سر مش مين آدم الحقيقي.
التسجيل سكت ثواني.
وبعدين كمل
أخطر سر إن الطفل التالت هو الوحيد اللي كان يعرف الحقيقة.
آدم قرب من الجهاز.
إنت كنت تعرف؟
الصوت كمل
لو عايز تعرف الطفل التالت دور على الاسم اللي اتمسح من شهادة الميلاد.
التسجيل وقف.
مريم شهقت فجأة.
شهادة الميلاد!
آدم لف لها.
إنتِ تعرفي حاجة؟
مريم بصت لسلمى.
البنت كانت ماسكة طرف هدومها بقوة.
من سنين، كان عندي نسخة من شهادة قديمة بس اختفت.
حسن قال
مش اختفت.
مريم بصت له.
إنت سرقتها؟
لا أبو آدم أخدها.
آدم حس إن كل خيوط الحكاية بتتقفل حوالين رقبته.
فين الشهادة دلوقتي؟
حسن رد
في المكان اللي أبوك كان بيخبي فيه كل حاجة ماكانش عايزك تعرفها.
فين؟
حسن بص ناحية الحيطة.
تحت البيت.
آدم اتجمد.
تحت البيت مفيش غير القبو.
حسن هز راسه.
كان فيه قبو واتقفل من 20 سنة.
آدم افتكر فجأة تحذير والده القديم
إوعى تنزل تحت البيت مهما سمعت.
وقتها كان فاكر إن أبوه بيخوفه.
لكن دلوقتي فهم إن التحذير ماكانش خوفًا عليه
كان خوفًا مما قد يجده هناك.
وفجأة سلمى قالت
الباب مش تحت البيت.
الكل بص لها.
أمال فين يا سلمى؟
رفعت إيدها ناحية الأرض، وقالت
تحت أوضة ماما.
مريم اتجمدت.
إيه؟
سلمى ابتسمت ابتسامة صغيرة، وقالت
هو قالّي.
آدم قرب منها
مين قالك؟
سلمى سكتت.
وبعدين رفعت عينيها لآدم وقالت
الراجل اللي بييجي وأنا نايمة.
مريم ضمتها لصدرها فورًا.
وفي نفس اللحظة
جاء صوت طرق على الباب الخارجي.
ثلاث خبطات.
توقفت.
ثم ثلاث خبطات أخرى.
حسن شحب وجهه وقال
مستحيل
آدم سأله
إيه؟
حسن همس
الطريقة دي أبوك بس كان بيخبط بيها.
آدم اتجه ناحية الباب.
لكن قبل ما يفتحه، تليفونه رن.
رقم مجهول.
رد.
مفيش صوت في البداية.
ثم جاء صوت رجل عجوز
لو فتحت الباب هتضيع آخر فرصة تعرف مين أنت.
آدم قال
إنت مين؟
الرجل رد
أنا الشخص اللي شافك ليلة الحادث.
ثم سكت لحظة وأضاف
وشفت بعيني إن آدم اللي رجع البيت في الليلة دي، ماكانش الطفل اللي خرج منه.
الخط اتقفل.
آدم فضل واقف مكانه.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت إن مريم كانت بتبص على باب البيت وهي بتعيط.
لأنها عرفت الصوت.
وقالت
ده الدكتور اللي كتب شهادة وفاة أبو سلمى آدم فضل باصص للرجل كأنه شايف نفسه واقف قدامه بعد سنين.
نفس الملامح تقريبًا نفس العينين نفس الندبة.
لكن رقم 18 المعلق في رقبته كان كفيل يقلب كل حاجة.
آدم قال بصوت مخنوق
إنت مين؟
الرجل ابتسم.
السؤال ده اتأخر 28 سنة.
الدكتور تقدم خطوة وقال
متقربش منه.
الرجل بص للدكتور وضحك بسخرية.
لسه بتخاف عليه؟ بعد كل اللي حصل؟
آدم لف للدكتور
إنت تعرفه.
الدكتور سكت.
إنت تعرفه كويس.
حسن قال بسرعة
آدم، لازم نمشي من هنا.
لكن آدم وقف في مكانه.
محدش هيمشي.
ثم أشار للرجل.
إنت قلتلي يا أخويا يبقى قول الحقيقة.
الرجل نزل آخر درجة، وقال
اسمي يونس.
آدم كرر الاسم ببطء
يونس
وفجأة، الاسم حرّك حاجة مدفونة في ذاكرته.
صورة طفل صغير بيجري في ممر البيت.
وصوت بيقول
استناني يا يونس!
آدم حط إيده على رأسه.
أنا فاكر الاسم ده.
يونس قال
طبيعي.
كنت أعرفك؟
كنت بتعرفني أكتر من أي حد.
آدم بص له بغضب
أمال ليه محدش قالي عنك؟
يونس ابتسم ابتسامة حزينة.
لأنهم قرروا إن واحد مننا لازم يبقى آدم والتاني لازم يختفي.
مريم قالت
وأبوك اختار مين؟
يونس بص لها.
ولا هو اللي اختار.
الكل سكت.
كان فيه شخص تاني أقوى منه وهو اللي قرر.
آدم سأل
مين؟
يونس قرب منه، ومد إيده بورقة مطوية.
قبل ما تعرف مين اعرف ليه سلمى كانت بتعرفني.
آدم فتح الورقة.
كان فيها رسم طفولي بسيط.
ثلاث أطفال واقفين جنب بعض.
تحت الأول 17
تحت الثاني 18
أما الثالث
فكان الاسم ممسوح بالكامل.
آدم رفع عينه.
مين الطفل التالت؟
يونس قال
ده هو السر اللي أبوك مات وهو بيحاول يدفنه.
وفي نفس اللحظة، سلمى قالت
مش طفل.
الكل التفت لها.
إيه يا سلمى؟
قالت وهي بتبص للرسم
ده مش طفل.
ثم أشارت للاسم الممسوح.
دي بنت.
مريم شهقت.
والدكتور وقع منه الملف على الأرض.
آدم انحنى بسرعة وفتح آخر صفحة.
كانت صورة قديمة لطفلة صغيرة.
وعلى معصمها
نفس علامة الهلال الصغيرة اللي على إيد سلمى.
آدم بص لمريم.
مريم ماقدرتش تتكلم.
لأن يونس سبقها وقال
دلوقتي فهمت ليه مريم كانت بتحمي سلمى؟
آدم قال
سلمى بنتها.
أيوه.
والعلامة دي؟
يونس رد
مش مجرد علامة.
ثم بص لسلمى وقال
هي الدليل الوحيد إن اللي حصل زمان ماكانش حادث.
وقبل ما آدم يسأله، انطفأت أنوار البيت كلها.
وفي الظلام
اشتغل تسجيل قديم من جهاز موجود في القبو.
صوت والده خرج واضحًا
لو سمعتوا التسجيل ده يبقى البنت رجعت.
ثم توقف لحظة.
وأضاف
واسمها الحقيقي مش سلمى سلمى ما ردتش على السؤال.
فضلت باصة للدكتور، وبعدين قالت بهدوء
هو قالي ماقولش.
آدم قرب منها، لكن مريم مسكت إيده.
استنى متخوفهاش.
آدم بص لمريم
أنا مش هخوفها. أنا بس عايز أعرف الحقيقة.
الدكتور كان ساكت، لكن عينه راحت ناحية السلسلة اللي في رقبة آدم.
وقال
لسه محتفظ بيها؟
آدم لمس السلسلة.
أبويا اداني دي وأنا عندي خمس سنين.
الدكتور هز راسه.
لأ أبوك ما ادّاهالكش.
آدم اتجمد.
أمال مين؟
الدكتور فتح الحقيبة تاني، وطلع ورقة صغيرة قديمة جدًا.
دي كانت متعلقة في نفس السلسلة.
آدم أخدها.
كان عليها رقم واحد بس
17
وتحته جملة بخط طفل
لو نسيت اسمي، افتكرني من صوتي.
آدم حس بقشعريرة.
وفجأة سمع صوت في ذاكرته.
ضحكة طفل.
نفس الضحكة اللي كانت بتظهر له في أحلامه من وهو صغير.
لكن المرة دي، الضحكة اتحولت لكلمة واضحة
آدم
رفع راسه بسرعة.
أنا سمعت الصوت ده قبل كده.
الدكتور قال
لأنك ماكنتش بتحلم.
مريم بصت له بخوف.
يعني إيه؟
يعني ذكريات آدم مش كلها ذكرياته.
حسن قال بعصبية
إنت وعدت أبو آدم إنك مش هتتكلم.
الدكتور رد
وأبو آدم مات.
ثم بص لآدم.
لكن فيه حد تاني لسه عايش والشخص ده هو اللي يقدر يقول لك مين كنت قبل الليلة دي.
آدم سأل
مين؟
الدكتور فتح آخر درج في الحقيبة.
طلع منه مفتاح صغير.
صاحب المفتاح ده.
آدم أخده.
يفتح إيه؟
الدكتور قال
غرفة رقم 17.
حسن اتوتر
الغرفة اتقفلت من سنين.
الدكتور ابتسم ابتسامة غريبة.
أنا عارف.
ثم أضاف
علشان كده الشخص اللي جواها مش المفروض يكون عايش.
وفجأة
من الدور السفلي للبيت
جاء صوت ارتطام قوي.
دَوِيّ!
مريم حضنت سلمى.
حسن اندفع ناحية السلم.
لكن آدم وقفه.
استنى.
كلهم سمعوا بعدها صوت خطوات.
خطوة
ثم خطوة
ثم خطوة بطيئة طالعة من القبو.
آدم مسك المفتاح بقوة.
والدكتور قال بصوت شبه هامس
لو اللي طالع ده هو اللي أنا فاكره يبقى كل اللي اتقال لك لحد دلوقتي كان مجرد بداية.
ظهرت يد على أول درجة في السلم.
ثم رأس رجل.
آدم بص له
وتجمّد.
لأن الرجل كان يشبهه.
مش شبهه بس
كان مطابق له تقريبًا.
نفس العينين.
نفس شكل الوجه.
حتى نفس الندبة الصغيرة فوق حاجبه.
الرجل وقف على آخر درجة، وبص لآدم مباشرة.
وقال
اتأخرت يا أخويا.
آدم ما قدرش يتكلم.
أما سلمى، فبمجرد ما شافته، قالت
ده اللي كان بيزورنا.
مريم صرخت
سلمى!
والرجل ابتسم.
لكن قبل ما يتحرك خطوة واحدة
آدم لاحظ حاجة أخطر.
الرجل كان لابس نفس
تم نسخ الرابط