لما دراعي اتصاب حكايات زيزي
لما دراعي اتصاب وطلبت من جوزي يساعدني في رعاية توأمنا اللي عندهم خمس شهور، كنت متوقعة إنه يفهم إن لفترة مؤقتة أنا ببساطة مش هقدر أعمل كل حاجة لوحدي.
لكن ديريك بصلي وقال
الأمهات مفيش عندها إجازات. إنتِ اللي كنتِ عايزة عيال، يبقى إنتِ اللي تهتمي بيهم.
في اللحظة دي، بطلت أحاول أقنعه.
قبلها بكام يوم، وقعت على السلم واتكسر دراعي جامد لدرجة إن الدكتور حطّه في جبيرة. وقبل ما يسمحلي أرجع البيت، أكد عليا بوضوح إني ممنوع أشيل أي حاجة تقيلة لمدة كام أسبوع.
وده كان ممكن يعدّي عادي في الظروف الطبيعية.
بس مفيش حاجة كانت طبيعية في إني أعتني بطفلين عندهم خمس شهور، وأنا عندي دراع واحد بس شغال كويس.
فطلبت من ديريك إنه يعدّل مواعيد شغله بشكل مؤقت.
يمكن يرجع بدري شوية في بعض الأيام، أو يشتغل من البيت لو يقدر، أو ياخد كام يوم إجازة لحد ما دراعي يتحسن.
رده جه فورًا
أنا عندي شغل. مينفعش أفضل في البيت لمجرد إنك محتاجة مساعدة مع العيال.
بصيتله وأنا مش مصدقة.
ديريك، أنا مش بطلب منك تسيب شغلك. دراعي في جبيرة، وأنا جسديًا مش قادرة أشيل الطفلين بأمان دلوقتي. أنا بس محتاجة مساعدتك كام أسبوع.
هز كتفه وكأن الموضوع ملوش علاقة بيه.
إنتِ اللي كنتِ عايزة عيال. الأم مفيش عندها إجازات مرضية. هتدبري نفسك.
اتصدمت.
لأني حتى قبل الحادثة، كنت أنا اللي بعمل تقريبًا كل حاجة.
أنا اللي كنت بصحى بالليل لما العيال يعيطوا.
أنا اللي بحضر الرضعات، وأغير الحفاضات، وأهدي الولدين لحد ما يناموا.
أنا اللي بتابع مواعيد الدكتور، وبغسل الهدوم، وأنضف البيت، وأخرج بالعيال، وغالبًا بكون مجهزة العشا قبل ما ديريك يرجع من شغله.
ومش معنى كده إن قرار الخلفة كان قراري لوحدي.
ديريك كان عايز أطفال هو كمان.
إحنا اتكلمنا عن تكوين أسرة سنين، وكنا متخيلين إننا هنربي ولادنا سوا.
لكن بطريقة ما، بعد ما التوأم وصلوا، كلمة سوا بدأت تتحول بالتدريج إلى إني أنا اللي شايلة تقريبًا كل المسؤولية، بينما ديريك بيتعامل مع الأبوة كأنها حاجة اختيارية.
وبعد إصابتي، كل حاجة بقت أصعب.
أبسط المهام كانت بتاخد مني ضعف الوقت.
إنّي أشيل طفل وأنا بحاول أهدي التاني بقى شبه مستحيل.
ولحسن الحظ، أمي كانت بتيجي تساعدني كل ما تقدر.
لكن في يوم من الأيام، مقدرتش تيجي.
والولدين كانوا محتاجين يتحمموا، وأنا مستحيل كنت أقدر أتعامل معاهم لوحدي بأمان.
ولما ديريك رجع من الشغل، قررت أطلب منه مرة أخيرة.
قلتله
ممكن تحمّم الولدين النهارده؟ أنا بجد محتاجاك تساعدني.
تنهد وضم دراعاته قدام صدره.
أنا طول اليوم في الشغل. ليه أرجع البيت وأبدأ أخدم العيال على طول كمان؟
وبعدين قال الجملة اللي غيرت حاجة جوايا.
إنتِ قاعدة في البيت. يعني تقريبًا مبتعمليش حاجة طول اليوم.
ولا حاجة.
يعني السهر طول الليل كان ولا حاجة.
تحضير الرضعات واحدة ورا التانية كان ولا حاجة.
تغيير الحفاضات، وغسيل الهدوم، وتنضيف الفوضى، وتهدئة طفلين بيعيطوا، وافتكار مواعيد الدكتور، وتشغيل البيت، ورعاية طفلين صغيرين طول اليوم...
كل ده في نظره كان ولا حاجة.
عادةً كنت هجادله.
كنت هعدله كل حاجة بعملها، وأحاول أخليه يفهم قد إيه أنا مرهقة.
لكن فجأة فهمت حاجة.
أنا كنت شرحتله قبل كده.
أكتر من مرة.
ومع ذلك، هو لسه مش فاهم، لأنه عمره ما عاش اللي أنا بشيله.
فعشان كده المرة دي، ماجادلتش.
بصيتله بس وقلت
حاضر.
شكله ارتاح، غالبًا لأنه افتكر إن الكلام خلص.
بس الكلام مكنش خلص.
لأني في الليلة دي أخدت قرار.
لو الكلام مش قادر يخلي ديريك يفهم حجم المجهود اللي ببذله في رعاية التوأم وتشغيل البيت، يمكن التجربة هي اللي تخليه يفهم.
أنا مش هفضل أشيل كل حاجة في صمت، وبعدها أطلب منه بالعافية إنه يعترف إني محتاجة مساعدة.
هو أبوهم.
ورعاية أولاده مش معروف بيعملهولي من وقت للتاني.
دي مسؤوليته هو كمان.
وفي مساء اليوم التالي، رجع ديريك من الشغل وهو متوقع إن كل حاجة تكون زي ما هي.
لكن أول ما دخل البيت، بص حواليه، ولاحظ على طول إن في حاجة مختلفة.
وبعدها اكتشف القرار اللي أنا أخدته.
ملامح وشه اتغيرت في لحظة.
وقبل ما الليلة دي تخلص، ديريك أخيرًا بدأ يفهم قد إيه كان بيحصل كل يوم وهو بعيد عن البيت...
وقد إيه أنا كنت شايلة كل حاجة لوحدي ووو
هكمل من لحظة دخول ديريك البيت، وبنفس أسلوب التشويق، ومن غير ما أوصل للنهاية.
دخل ديريك البيت وهو بيخلع جاكت البدلة، وقال من غير ما يبص ناحيتي
أنا تعبان جدًا النهارده.
مستني يسمع صوتي المعتاد وأنا بسأله عن يومه، أو أقوله إن العشا جاهز.
لكن البيت كان ساكت بشكل غريب.
بص ناحية المطبخ.
مفيش أكل على السفرة.
بص ناحية الصالة.
الألعاب والهدوم الصغيرة كانوا متسابين زي ما هما.
حتى الغسالة كانت مقفولة.
وبعدين سمع صوت التوأم من أوضتهم.
واحد فيهم كان بيعيط، والتاني بدأ يشاركه البكاء.
وقف ديريك مكانه وقال باستغراب
إيه اللي حصل؟
رديت عليه من مكاني بهدوء
مفيش حاجة حصلت.
أمال العيال ليه بيعيطوا؟
بصيت لدراعي المجبّس وقلت
عشان محتاجين أبوهم.
سكت.
وبعدها قال بنبرة ضيق
يعني إيه؟
قلت
يعني النهارده مش هقدر أقوم بكل حاجة لوحدي.
ضحك ضحكة قصيرة كأنه فاكر إني بهزّر.
إنتِ بتتكلمي جد؟
هزيت راسي.
أيوه.
دخل الأوضة بسرعة، وبعد ثواني رجع وهو شايل واحد من التوأم بطريقة متوترة.
والطفل فضل يعيط.
ديريك بصلي
هو عايز إيه؟
قلت
غيّر له الحفاضة وشوف الرضعة.
فين الحفاضة؟
سكت لحظة.
وبعدين قلت
في الدرج التاني.
فتح الدرج.
طلع حفاضة.
وبصلي تاني
والرضعة؟
قلت
في التلاجة، بس لازم تسخنها.
تنهد بعصبية.
طب ما تعمليها إنتِ.
بصيتله في عينه.
أنا دراعي مكسور يا ديريك.
سكت.
ولأول مرة، حسيت إن الجملة دي بدأت توصل له بشكل مختلف.
مش لأنّي شرحت.
لكن لأنه اضطر يواجه التفاصيل بنفسه.
حط الطفل في السرير، وراح يجهز الرضعة.
بعد دقيقة رجع وقال
دي سخنة؟
اختبرها.
إزاي؟
على إيدك.
عمل كده.
وبعدين بدأ يطعم الطفل.
لكن الطفل رفض الرضعة وفضل يعيط.
ديريك بدأ يتوتر.
ليه مش راضي ياكل؟
قلت بهدوء
يمكن محتاج يتجشأ.
يعني إيه؟
شيله على كتفك وربّت على ضهره.
عمل اللي قلتله.
مرت دقيقة.
ولا حاجة.
مرتين.
ولا حاجة.
بدأ صوته يعلى
أنا مش فاهم هو عايز إيه!
قلت
وأنا كنت بفهم إزاي؟
سكت.
الجملة وقعت بينا تقيلة.
وبعد دقائق، الطفل أخيرًا هدأ.
ديريك بصله باستغراب، كأنه اكتشف للتو إن تهدئة طفل صغير مش زرار بيتداس عليه.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه.
لأن التوأم التاني بدأ يعيط.
بص ديريك ناحيته.
وبعدين بصلي.
والتاني؟
قلت
لسه مستني دوره.
وقف للحظة، وبعدين دخل الأوضة التانية.
وأنا فضلت قاعدة مكاني.
مشيت الليلة ببطء.
حمّام.
رضعات.
حفاضات.
بكاء.
غسيل.
تنضيف.
وبين كل حاجة والتانية، كان ديريك بيبصلي بصمت.
وفي حوالي الساعة اتنين بعد منتصف الليل، حصل شيء ماكنتش متوقعاه.
خرج ديريك من أوضة الأطفال، وشعره منكوش ووشه مرهق.
وقف قدامي.
وقال
إنتِ بتعملي كل ده كل يوم؟
ماجاوبتش.
فضل واقف مستني.
قلت
تقريبًا.
هز راسه ببطء.
وبعدين قال
أنا كنت فاكر الموضوع أسهل.
بصيتله وقلت
عشان عمرك ما كنت موجود وقت الجزء الصعب.
سكت.
لكن قبل ما يرد، سمعنا صوت حاجة وقعت في أوضة الأطفال.
دخلنا بسرعة.
ولما شاف اللي حصل، وشه اتغير تمامًا.
لأن على الأرض كان فيه شيء صغير جدًا...
شيء أنا كنت مخبياه من أيام.
والحاجة دي كانت على وشك إنها تكشف لديريك حقيقة أكبر بكتير من مجرد تعبي...من غير ما أجادله، قربت من أوضة التوأم وبصيت للحاجة اللي وقعت على الأرض.
كانت دفتر صغير.
دفتر كنت بكتب فيه كل حاجة من يوم ما رجعت من المستشفى.
ديريك انحنى ورفعه.
فتح أول صفحة.
اتجمد مكانه.
قال بصوت منخفض
إيه ده؟
مد إيده يقلب الصفحات، وأنا ما حاولتش أمنعه.
كان مكتوب فيه مواعيد الرضعات، وعدد مرات تغيير الحفاضات، ومواعيد نوم كل طفل، وملاحظات عن اللي