لما دراعي اتصاب حكايات زيزي

لمحة نيوز

حصل طول اليوم.
وفي آخر كل صفحة كنت بكتب جملة واحدة.
اليوم كمان عملت كل حاجة لوحدي.
قلب صفحة.
وبعدين صفحة.
وبعدين صفحة تانية.
كل يوم تقريبًا نفس الكلام.
لحد ما وصل لصفحة بعد إصابتي.
قرأها بصوت متقطع
الساعة 210 واحد عيط. الساعة 235 التاني صحى. الساعة 400 رضعة. الساعة 515 تغيير حفاضات
سكت.
رفع عينه وبصلي.
إنتِ كنتِ بتكتبي ده كله؟
قلت
عشان لما كنت بقولك إني تعبانة، كنت بتقول إني قاعدة في البيت ومش بعمل حاجة.
فضل ساكت.
قلب صفحة تانية.
لكن الصفحة دي كانت مختلفة.
فيها ورقة مطوية ومثبتة جوه الدفتر.
ديريك فتحها.
وأول ما شافها، وشه اتغير.
دي إيه؟
مديت إيدي وخدتها منه.
قلت
دي الحاجة اللي كنت مستنياك تشوفها.
فتح عينه باستغراب.
إيه اللي مكتوب فيها؟
بصيت للورقة، وبعدها بصيتله.
تقرير من الدكتور.
تقرير عن إيه؟
ما رديتش فورًا.
وفي اللحظة دي، واحد من التوأم بدأ يعيط.
ديريك اتحرك تلقائيًا ناحيته.
لكن قبل ما يدخل الأوضة، سمع صوتي وراه
ديريك التقرير مش عن دراعي.
وقف.
لف ببطء.
قلت
التقرير عن حاجة تخص الأطفال.
وشه اتغير تمامًا.
الأطفال فيهم حاجة؟
قلت بسرعة
اهدأ. مش زي ما إنت فاهم.
رجع خطوة ناحيتي.
أمال إيه؟
مديتله الورقة.
اقرا بنفسك.
مسكها بإيد مرتعشة.
وأول ما عينه وقعت على أول سطر، اختفت كل علامات الاستهتار من وشه.
وبصلي كأنه لأول مرة يفهم ليه كنت مصممة إن حد يساعدني.
لكن قبل ما يقول كلمة، رن جرس الباب.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
ديريك بص ناحية الباب.
مين هييجي دلوقتي؟
أنا كنت عارفة مين.
لأن أنا اللي طلبت منه ييجي.
والشخص اللي كان واقف بره الباب كان الوحيد اللي ممكن يخلّي ديريك يسمع الحقيقة كاملة...
حقيقة أنا ماقدرتش أقولها له لوحدي وقبل ما ديريك يفتح الباب، سمعنا صوت أمي من برّه
أنا يا بنتي افتحي.
بص ديريك ناحيتي باستغراب.
إنتِ كنتِ مستنية والدتك؟
قلت بهدوء
أيوه.
فتح الباب، وأمي دخلت وهي شايلة شنطة صغيرة.
أول ما شافت ديريك، بصتله نظرة طويلة، وبعدين بصت للجبيرة اللي في دراعي.
قالت
إنت لسه سايبها تعمل كل حاجة؟
ديريك اتضايق.
أنا بدأت أساعد.
أمي ردت بسرعة
بدأت تساعد بعد ما اضطرتك الظروف تشوف اللي هي كانت بتعمله كل يوم.
ديريك سكت.
أمي قربت مني، وبعدين سألت
ورّيه الورقة.
ديريك بصلي.
هي عارفة؟
قلت
أيوه.
مديت إيدي ناحية الورقة.
لكن قبل ما أخدها، أمي قالت
لا. خليه يقراها بنفسه.
ديريك فتح الورقة مرة تانية.
قرأ السطر الأول.
وبعدين التاني.
ومع كل سطر، ملامحه كانت بتتغير.
رفع عينه وقال
ليه ما قولتيليش إن الدكتور قال كده؟
رديت
أنا حاولت.
إمتى؟
من يومين.
بس إنتِ ما قولتيش إن الموضوع خطير.
بصيتله بمرارة.
عشان كل مرة كنت بتسمع كلمة مساعدة وتفتكر إني عايزة أريح.
أمي قالت بهدوء
الموضوع مش إنها عايزة ترتاح يا ديريك.
سكتت لحظة.
الموضوع إن في حاجة حصلت وإنت كنت المفروض تكون أول واحد يسأل أعمل إيه؟
ديريك قعد على الكرسي.
فضل ماسك الورقة في إيده، وعينه ثابتة عليها.
وبعد لحظات قال
أنا غلطت.
كانت أول مرة أسمعها منه.
لكن الغريب إني ماحسيتش بالراحة.
لأن الاعتذار كان سهل.
أما اللي أنا محتاجاه، فكان أصعب بكتير.
قلتله
أنا مش محتاجة تسمعني اعتذار النهارده.
رفع عينه.
أمال محتاجة إيه؟
قلت
محتاجة أشوفك تعمل حاجة.
إيه؟
بصيت ناحية أوضة التوأم.
من بكرة، هنقسم كل حاجة.
اتوتر.
يعني إيه؟
يعني مش هتستنى لما أطلب منك.
هتقولّيلي أعمل إيه؟
هزيت راسي.
لا.
وسكت لحظة قبل ما أضيف
إنت أبوهم. المفروض تعرف.
ديريك ما ردش.
وفي اللحظة دي، التوأم بدأوا يعيطوا في نفس الوقت.
بصينا لبعض.
أنا ما اتحركتش.
ديريك قام.
دخل أوضتهم.
وبعد ثواني سمعته بيقول لنفسه
واحد الأول ولا التاني؟
أمي بصتلي.
وأنا لأول مرة من شهور، ما قمتش من مكاني.
لكن بعد دقائق قليلة، حصل شيء خلاني أعرف إن الليلة دي لسه مخبية مفاجأة أكبر.
لأن ديريك خرج من الأوضة وهو ماسك ظرف أبيض.
وقال
مين بعت الظرف ده؟في اللحظة دي، ديريك حط الظرف على الترابيزة، وقال
أنا عايز أعرف كل حاجة.
بصيتله، وكنت عارفة إن الوقت جه.
قلت
مش كل حاجة تتقال في ليلة واحدة.
اتنهد وقال
بعد اللي قريته، أنا مش هقدر أنام وأنا مش فاهم.
أمي سكتت، وسابتنا لوحدنا.
ديريك قعد قدامي، ولأول مرة من شهور ماكانش بيتكلم بعصبية ولا بيحاول يبرر.
قال
قوليلي إيه اللي حصل قبل ما دراعك يتكسر؟
اتوترت.
ليه بتسأل؟
لأن في حاجة مش راكبة.
سكت.
وبعدين قال
وقعتِ على السلم، صح؟
أيوه.
والدكتور قال إن الوقعة كانت غريبة.
قلبي دق بسرعة.
لأن دي كانت النقطة اللي كنت بحاول أتجنبها.
ديريك مد إيده ناحية الظرف وقال
في التقرير مكتوب إن الإصابة محتاجة متابعة، وفي ملاحظة من الدكتور عن سبب السقوط.
بصيتله.
إنت قريت الملاحظة؟
هز راسه.
أيوه.
وسكت لحظة، ثم قال
هو كاتب إنك كنتِ مرهقة جدًا.
ما رديتش.
وكاتب إن قلة النوم والإجهاد ممكن يكونوا سبب إنك فقدتي توازنك.
فضلت ساكتة.
ديريك حط الورقة قدامه.
يعني إنتِ ما وقعتيش بسبب السلم بس.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
قلت
أنا كنت منهكة يا ديريك.
صوته هدي.
من إمتى؟
من قبل ما دراعي يتكسر بكتير.
فضل ساكت.
وبعدين سأل السؤال اللي كنت خايفة منه
ليه ما طلبتيش مساعدة من حد؟
ضحكت بحزن.
طلبت منك.
اتجمد.
ماعرفش يرد.
وفي اللحظة دي، أمي رجعت للغرفة.
كانت ماسكة ورقة صغيرة.
وقالت
في حاجة تانية لازم يعرفها.
بصيتلها بسرعة.
ماما، لأ.
لكنها قربت من ديريك وحطت الورقة قدامه.
دي كانت هتقولها لك النهارده، بس حصلت إصابة دراعها قبل ما تقدر.
ديريك فتح الورقة.
قرأ أول سطر.
ثم رفع عينه ناحيتي.
إنتِ كنتِ عاملة موعد مع مين؟
سكت.
قال
وليه الموعد ده كان بعد يومين من وقوعك؟
ماقدرتش أجاوب.
لأن الورقة دي كانت مرتبطة بقرار كنت مخططة آخده قبل الحادثة بأيام
قرار لو نفذته وقتها، كانت حياتنا كلنا هتتغير اتسعت عيني وأنا ببص للظرف في إيده.
قلت بسرعة
حطه مكانه يا ديريك.
لكنه ما سمعش كلامي.
فتح الظرف.
طلع منه كذا ورقة.
قلب أول ورقة، وبعدها التانية، وفجأة ملامحه اتبدلت تمامًا.
قال بصوت منخفض
إنتِ كنتِ مخبية ده عني؟
أمي قربت منه وقالت
هي ما كانتش مخبياه عشان تأذيك. كانت مستنية تعرف هل هتقدر تعتمد عليك ولا لأ.
بصلي ديريك.
يعني إيه؟
قلت
يعني كنت مستنية أشوف، لما دراعي يتكسر وأنا مش قادرة أعمل حاجة هل هتكون جوزي وأبو ولادك فعلًا، ولا هتفضل تعتبرني مجرد الشخص اللي لازم يخلّص كل حاجة.
سكت.
ثم بص للورقة مرة تانية.
كان فيها جدول كامل لرعاية التوأم، ومواعيدهم، والمصاريف، وحتى الساعات اللي كنت بصحى فيها بالليل.
لكن في آخر الورقة كان فيه سطر واحد متعلم تحته
إذا لم تستطع الأم رعاية الطفلين بأمان، يجب توفير شخص بالغ آخر للرعاية.
ديريك رفع عينه وقال
الدكتور هو اللي كتب ده؟
هزيت راسي.
أيوه.
أمي تدخلت
وهو حذرها إنها ما تشيلش الطفلين لوحدها لحد ما دراعها يتحسن.
ديريك بص للتوأم.
وبعدين بص لدراعي.
ولأول مرة، بان عليه الخوف.
مش خوف مني.
الخوف من إنه كان قريب جدًا من إنه يعرّض أولاده للخطر لمجرد إنه شايف رعاية الأطفال شغل الأم.
قعد على الكرسي وحط الأوراق قدامه.
وبعد لحظة قال
أنا ماكنتش أعرف إن الموضوع وصل لكده.
قلت
لأنك ما سألتش.
الكلمة وجعته.
لكن بدل ما يرد، مد إيده وأخذ ورقة تانية من الظرف.
قرأها.
وفجأة سأل
وده إيه؟
بصيت لأمي.
أمي سكتت.
ديريك رفع الورقة وقال
ليه في اسم محامي هنا؟
ساعتها حسيت إن قلبي وقف لحظة.
لأني كنت عارفة إن اللحظة دي هتيجي.
وقلتله بهدوء
لأن قبل ما أقرر أطلب منه أي حاجة كنت محتاجة أتأكد إن عندي حل لو إنت رفضت تتحمل مسؤوليتك.
ديريك فضل باصصلي.
وبعدين قال
إنتِ كنتِ ناوية تسيبيني؟
ما جاوبتش.
لأن الإجابة الحقيقية كانت أصعب من كلمة أيوه أو لأ.
وفي نفس اللحظة، التوأم بدأوا يعيطوا من جديد.
لكن المرة دي ديريك ما استناش مني أقول له يعمل إيه.
قام بسرعة، دخل أوضتهم، وشال واحد منهم.
وبص ناحية التاني.
ثم قال
ماما ممكن تعلّميني أعمل كل حاجة؟
أمي ابتسمت ابتسامة صغيرة.
أما أنا، ففضلت ساكتة.
لأن اللي ديريك ماكانش يعرفه وقتها
إن الظرف ده ماكانش فيه الورق الوحيد اللي كنت مخبياه عنه ديريك فضل ماسك
تم نسخ الرابط