لما دراعي اتصاب حكايات زيزي

لمحة نيوز

الورقة، لكن ماكانش قادر ينطق.
وأنا كنت شايفة في عينيه إن الأسئلة بقت أكتر من الإجابات.
قال أخيرًا
الموعد ده كان مع مين؟
رديت
مع أخصائية رعاية أطفال.
استغرب.
ليه؟
قلت
عشان كنت بدور على حد ييجي يساعدني كام ساعة في اليوم.
اتنفس براحة، لكنه سرعان ما سأل
من غير ما تقوليلي؟
بصيتله وقلت
كنت هقولك.
إمتى؟
لما أتأكد إنك مش هترفض.
سكت.
ثم قال
وإنتِ كنتِ هتدفعي منين؟
هنا أمي بصتلي.
أنا فضلت ساكتة ثواني، وبعدها قلت
كنت هستخدم الفلوس اللي كنت بحوشها للطوارئ.
ديريك انتفض.
إنتِ حوشتي فلوس من غير ما أعرف؟
قلت بهدوء
مش سر.
أمال إيه؟
فلوس كنت بحطها على جنب كل شهر، عشان لو حصل ظرف وماكانش عندي حد أقدر أعتمد عليه.
بصلي طويلًا.
وبعدين قال
يعني حتى وإنتِ متجوزاني، كنتِ مخططة إنك ممكن تحتاجي تعتمدي على نفسك؟
رديت
لأني في الحقيقة كنت معتمدة على نفسي طول الوقت.
الجملة سكتته تمامًا.
أمي قامت وقالت
أنا هسيبكم تتكلموا.
وقبل ما تخرج، حطت إيدها على كتفي وقالت
افتكري إن القرار اللي هتاخديه لازم يكون لمصلحتك ومصلحة الولدين.
خرجت.
فضلنا أنا وديريك لوحدنا.
كان واضح إنه عايز يقول حاجة، لكنه مش لاقي كلام مناسب.
وأخيرًا قال
أنا عايز أصلح اللي حصل.
قلت
الإصلاح مش بكلمتين.
عارف.
ولا بيوم واحد تساعد فيه.
هز راسه.
عارف.
يبقى وريني.
سكت لحظة.
وبعدين وقف وقال
من بكرة هغيّر مواعيد شغلي.
بصيتله باستغراب.
إزاي؟
قال
هكلم مديري الصبح.
ثم اتجه ناحية أوضة الأطفال.
لكن قبل ما يدخل، وقف وقال
وفي حاجة تانية.
إيه؟
لف ناحيتي.
الظرف اللي فيه أوراق المحامي احتفظي بيه.
اتصدمت.
ليه؟
قال
لأن لو أنا ماقدرتش أثبتلك إني أقدر أكون شريك حقيقي يبقى من حقك يكون عندك حل تاني.
ولأول مرة، حسيت إن ديريك بدأ يفهم إن المسألة ماكانتشي مجرد حمّام للأطفال أو رضعة في نص الليل.
لكن في صباح اليوم التالي، حصل شيء ماكنتش متوقعاه خالص
رن تلفونه، ولما رد على المكالمة، سمعته بيقول
إيه؟ دلوقتي؟
وبعد ثواني، وشه شحب.
لأن المكالمة كانت من مديره في الشغل وكان عنده خبر ممكن يغيّر كل خططه في اللحظة دي، ديريك خرج من أوضة التوأم وهو ماسك الموبايل، ووشه كان متوتر بشكل ما شفتوش عليه قبل كده.
قال
مديري عايزني في المكتب فورًا.
سألته
ليه؟
بص للموبايل تاني وقال
بيقول إن في مشكلة حصلت في المشروع، ولازم أروح حالًا.
سكتُّ.
كنت متوقعة إنه هيلبس وينزل، ويسيبني أنا وأمي مع الأطفال زي كل مرة.
لكن ديريك فضل واقف مكانه.
وبعدين قال
بس أنا مش هروح.
بصيتله باستغراب.
إيه؟
قال
أنا مش هسيبك لوحدك.
أمي بصتلي، وأنا ماعرفتش أقول حاجة.
ديريك رجع الموبايل لجيبه وقال
أنا قلت لمديري إني عندي ظرف عائلي.
وبعدها قرب من التوأم.
العيال محتاجين أبوهم.
كانت أول مرة أسمع منه الجملة دي.
لكن قبل ما ألحق أفرح، تلفونه رن تاني.
بص للشاشة.
المرة دي ما ردش.
الرنة انتهت.
وبعد ثواني وصلت رسالة.
فتحها.
قرأها.
وفجأة قال
لا مستحيل.
سألته
في إيه؟
ما ردش.
فضل يقرأ الرسالة مرة تانية.
وبعدين رفع عينه ناحيتي وقال
مديري قال إن لو ما رحتش خلال ساعة ممكن أخسر شغلي.
سكت البيت كله.
أنا بصيتله، وهو بصلي.
كان واضح إنه لأول مرة في حياته واقع بين حاجتين ماينفعش يهرب من واحدة فيهم.
الشغل من ناحية.
والبيت من ناحية تانية.
قرب مني وقال
لو خسرت الشغل، مصاريف البيت هتتأثر.
قلت بهدوء
وأنا لو فضلت أشيل التوأم لوحدي وأنا مصابة، ممكن أتأذى أكتر.
سكت.
وبعدين قال
أنا مش عارف أعمل إيه.
بصيتله وقلت
المرة دي القرار قرارك.
فضل واقف قدامي ثواني طويلة.
ثم مد إيده ناحية موبايله.
وضغط على رقم مديره.
لكن قبل ما المكالمة تتوصل، جاله اتصال تاني.
المرة دي من رقم ماكانش مسجله عنده.
رد بتردد
ألو؟
وسمعنا صوت الطرف التاني.
لون وشه اتغير فورًا.
وبعد أقل من دقيقة، قفل المكالمة.
بصلي وقال
إنتِ لازم تعرفي مين اتصل بيا.
ولما قال الاسم
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي ديريك فضل واقف مكانه، والموبايل في إيده، وعينيه بين الشاشة وبين التوأم.
قال بصوت متردد
لو رفضت، هنخسر مصدر الدخل الأساسي.
قلت
ولو قبلت، هتسيب بيتك ست شهور.
رد بسرعة
مش هسيبكم.
هتكون في ولاية تانية يا ديريك.
سكت.
ثم قال
ممكن آخدكم معايا.
هزيت راسي.
وأنا بالحالة دي؟ والتوأم؟ وإنت هتبدأ شغل جديد في مكان مش عارفين فيه حد؟
ما ردش.
في اللحظة دي أمي دخلت علينا، وكانت سمعت آخر جملة.
قالت بهدوء
مش لازم تختار بين شغلك وبيتك كأن واحد منهم عدو للتاني.
ديريك بص لها.
أعمل إيه يعني؟
قالت
اسأل الشركة عن حل تالت.
زي إيه؟
تأجيل النقل. أو شغل مؤقت من هنا. أو حد من الإدارة يساعدك في ترتيب الوضع.
ديريك مسك الموبايل واتصل بمديره مرة تانية.
المكالمة طولت.
أنا كنت قاعدة أسمع صوته من بعيد، وكل شوية كان يسكت وكأنه بيحاول يقنع الرجل اللي على الناحية التانية.
وفجأة قال
استنى إنت بتقول إيه؟
سكت.
وبعدين وقف مستقيم.
عندكم دليل على كده؟
قلبي اتقبض.
بصيت لأمي.
ديريك أنهى المكالمة بعد دقائق.
رجع وقعد قدامي.
قلت
في إيه؟
قال
الموضوع مش مجرد نقل.
أمال إيه؟
فتح الموبايل، ووراني رسالة من الشركة.
كان فيها إن الإدارة اكتشفت إن ملف المشروع اللي تسبب في المشكلة اتعدل من حساب ديريك في وقت كان هو فيه موجود في البيت.
ديريك قال
أنا ماعدلتش الملف.
سألته
متأكد؟
طبعًا.
طيب مين عدله؟
هز راسه.
مش عارف.
سكتنا.
ثم ظهرت رسالة جديدة على الشاشة.
ديريك فتحها.
قرأ أول سطر
وفجأة اتغيرت ملامحه تمامًا.
قلت
إيه المكتوب؟
رفع عينه ناحيتي وقال
الشركة بتقول إن عندهم تسجيل دخول من جهاز تاني
سكت لحظة.
والجهاز ده اتفتح باستخدام كلمة المرور بتاعتي.
أمي قالت
يعني حد دخل على حسابك؟
ديريك هز رأسه.
واضح.
لكن قبل ما أقول أي حاجة، وصلته رسالة ثالثة.
فتحها بيد مرتعشة.
ثم قال
وده الأسوأ
إيه؟
مد الموبايل ناحيتي.
وكان في الرسالة اسم شخص أعرفه كويس جدًا
شخص لم أتوقع أبدًا أن يكون له علاقة بالموضوع بصلي وقال
إنتِ لازم تعرفي مين اتصل بيا.
قلبي دق بسرعة.
مين؟
اتردد لحظة، وبعدين قال
مدير الموارد البشرية في الشركة.
استغربت.
يعني إيه؟
حط الموبايل على الترابيزة وقال
بيقول إن المدير العام شاف التقارير الخاصة بالمشروع وإنهم قرروا ينهوا عقدي.
سكتُّ تمامًا.
ديريك كمل
بس في عرض تاني.
عرض إيه؟
نقلوني لفرع تاني لمدة ست شهور والمرتب هيكون أعلى.
بصيتله.
فين الفرع؟
سكت.
ديريك فين؟
رفع عينه ناحيتي وقال
في ولاية تانية.
قلبي وقع.
يعني هتسافر؟
أيوه لو وافقت.
بصيت ناحية التوأم، وبعدين رجعت أبصله.
وإنت كنت هتقول إيه لمديرك؟
قال بسرعة
مش عارف.
بس إمبارح كنت بتقول إنك هتغير مواعيد شغلك عشان تساعدني.
نزل عينه للأرض.
أنا عارف.
والنهارده جالك عرض يخليك بعيد عننا ست شهور.
أنا ما طلبتش العرض ده.
أنا عارفة.
سكتنا.
وفجأة، واحد من التوأم بدأ يعيط.
ديريك اتجه ناحيته فورًا.
شاله بحذر، وحاول يهديه.
لكن الطفل فضل يعيط.
ديريك بصلي بتوتر
أعمل إيه؟
قلت
بص على الساعة.
بص.
آخر رضعة كانت من حوالي ساعتين ونص.
هز راسه، وراح يجهز الرضعة.
وأنا كنت بتابعه في صمت.
لأول مرة، شفت قدامي أب بيتعلم فعلًا.
مش بيتفرج.
مش بيأمر.
بيتعلّم.
وبعد ما هدي الطفل، رجع ديريك وقعد قدامي.
قال
أنا لو سافرت، ممكن أأمّن مستقبلهم.
قلت
ولو فضلت، ممكن تفضل موجود في حياتهم.
سكت.
ثم سألني
إنتِ عايزاني أرفض؟
ما جاوبتش.
لأن الإجابة ماكانتش تخصني لوحدي.
وفجأة، موبايله رن مرة تانية.
كانت رسالة من مديره.
فتحها.
قرأها.
وبعدين بصلي بصدمة وقال
في شرط تاني
إيه؟
قرب الموبايل مني.
كان مكتوب إن قبول العرض لازم يتم خلال ساعتين فقط.
لكن الجملة اللي تحتها كانت أخطر
في حالة الرفض، لن يتم الاحتفاظ بالوظيفة الحالية.
ديريك حط الموبايل على الترابيزة.
وبص للتوأم.
وبعدين بصلي.
وقال بصوت منخفض
أنا لازم أختار دلوقتي مدّ ديريك الموبايل ناحيتي.
نظرت إلى الاسم المكتوب على الشاشة
وتجمدت مكاني.
أخويا؟
ديريك هز راسه.
أيوه.
بصيتله بعدم تصديق.
بس أخويا ماله ومال شغلك؟
قال
دي مش المشكلة.
أمال المشكلة إيه؟
فتح الرسالة وأشار إلى السطر الأخير.
كان مكتوبًا إن تسجيل الدخول لحساب ديريك تم من جهاز موجود في مكان محدد والمكان كان مكتب أخويا.
حسيت إن الموضوع بقى أكبر من مجرد مشكلة في شغل ديريك.
قلت
إنت متأكد إن ده جهاز أخويا؟
رد
الشركة قالت إنهم حددوا الجهاز من بيانات الدخول.
بس أخويا مستحيل يعمل حاجة زي دي.
ديريك سكت.
ثم قال
أنا كمان مش مصدق.
يبقى لازم نعرف
تم نسخ الرابط