ابني عنده 13سنه
المحتويات
ما كانش سببه اللي اتقالك يوم الولادة.
بصيت له بذهول.
إنت اللي أخفيته؟
هز رأسه.
أنا أخفيته عشان أحميه.
صرخت
تحميه من مين؟
ما ردش.
الطفل قرب مني خطوة.
وقال بصوت هادي
بابا قاللي إن ماما هتخاف لما تعرفني.
نزلت على ركبتي قدامه.
بصيت في وشه.
كان فيه شيء مألوف جدًا.
طريقة نظرته.
ابتسامته.
حتى حركة إيده وهو متوتر.
كلها كانت بتفكرني بكريم.
مديت إيدي ولمست شعره.
اسمك إيه؟
قال
يوسف.
كريم قرب منه.
وقف الاتنين جنب بعض.
ولأول مرة شفت التشابه بينهم بوضوح.
قلت وأنا ببكي
إنت أخو كريم؟
يوسف هز رأسه.
أيوه.
حضنته من غير ما أفكر.
لكن زوجي قال
منى... لسه فيه حاجة لازم تعرفيها.
بعدت عن يوسف وبصيت له.
إيه؟
قال
يوسف مش هو السبب الحقيقي اللي كريم كان بيجمع عشانه الفلوس.
بصيت لكريم.
يعني إيه؟
كريم مسح دموعه وقال
أنا كنت بجمع الفلوس عشان أجيب الدليل.
دليل على إيه؟
زوجي رد
على الشخص اللي تسبب في اختفاء يوسف... واللي حاول يخليني أختفي أنا كمان.
سألته
مين؟
وقبل ما يجاوب، سمعنا صوت مفتاح بيلف في باب البيت الرئيسي.
كلنا بصينا ناحية الباب.
كريم مسك إيدي.
يوسف رجع للخلف.
وزوجي لأول مرة بان عليه الخوف الحقيقي.
قال بصوت منخفض
هو وصل.
قلت
مين؟
بص للباب وقال
الشخص اللي كان كريم بيحاول يهرب منه طول الست شهور...
وفي اللحظة دي، مقبض باب البيت بدأ يتحرك وقفت مكاني كأني اتسمّرت في الأرض.
في بيتنا؟!
كريم هز رأسه.
أيوه يا ماما.
إزاي يعني؟ مين؟
بصلي، لكن ما ردش.
جريت ناحية باب المطعم، وقلت
هنروح البيت دلوقتي.
صاحب المطعم حاول يمنعني
استني يا مدام منى، ما ينفعش تروحي لوحدك.
قلت بعصبية
ده بيتي وابني فيه!
رد الرجل الغريب
عشان كده بالذات لازم نفكر قبل ما نتحرك.
بصيت له
أنا مش هقف أتفرج وأنا مش عارفة ابني التاني فين.
كريم شد إيدي وقال
ماما، أنا عارف مكانه.
اتجمدت.
فين؟
قال
في أوضة محدش بيدخلها.
بدأت أفكر في البيت.
الأوضة القديمة اللي كانت مقفولة من يوم ما انتقلنا.
الأوضة اللي كريم كان دايمًا يسألني عنها.
أوضة التخزين؟
هز رأسه.
أيوه.
قلت بسرعة
بس دي مقفولة من زمان.
قال
مش مقفولة زي ما إنتِ فاكرة.
وصلنا البيت، وكريم سبقني للداخل.
دخلنا الممر، ووقف قدام باب الأوضة.
أخرج المفتاح الصغير.
دخل المفتاح في القفل.
اتفتح الباب.
كنت متوقعة ألاقي كراتين وأثاث قديم.
لكن الأوضة كانت فاضية تقريبًا.
وفي آخر الحائط كان فيه باب صغير مخفي خلف ستارة قديمة.
كريم قرب منه.
وقال
هنا.
حاولت أفتح الباب، لكنه كان مقفول.
قلت
المفتاح؟
هز رأسه
مش معايا.
وفجأة سمعنا صوت حركة من الناحية التانية.
صوت خبط خفيف.
مرة.
مرتين.
وبعدين صوت طفل
كريم؟
شهقت.
كريم قرب من الباب وقال
أنا هنا.
جالي صوت من الداخل
هي ماما رجعت؟
حطيت إيدي على بقي.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
قربت من الباب وقلت
أيوه... أنا ماما.
سكت الطفل.
وبعدين قال
بابا قاللي إنك مش هتعرفي تيجي.
قلبي وقف عند كلمة بابا.
بصيت لكريم
مين باباه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت مفتاح بيتحرك في القفل من الناحية التانية.
حد كان بيفتح الباب.
رجعت خطوة.
والباب بدأ يتفتح ببطء.
ظهر طفل في نفس عمر كريم تقريبًا.
كان واقف قدامي، وشعره أسود، وفي رقبته سلسلة صغيرة مطابقة تمامًا للسلسلة اللي لابسها كريم.
بصيت للطفل.
وبعدين لكريم.
وبعدين للطفل تاني.
الطفل ابتسم ابتسامة خجولة وقال
إنتِ ماما؟
ما قدرتش أجاوب.
لأن عيني وقعت على علامة صغيرة فوق حاجبه...
نفس العلامة اللي عند كريم من يوم ما اتولد.
وفجأة الطفل قال
كريم كان بيقوللي إن ماما أكيد هتفتكرني أول ما تشوفني.
حسيت إن نفسي انقطع.
مديت إيدي ناحيته وأنا بعيط
تعالى...
لكن قبل ما ألمسه، جاء صوت من خلفي
متقربيش منه!
لفيت بسرعة.
وكان الشخص واقف عند آخر الممر.
الشخص اللي كنت فاكرة إنه مات من سنين...
زوجي الباب اتحرك ببطء...
وصوت المفتاح وهو بيلف جوه القفل كان كفيل يخلّي الدم يتجمد في عروقي.
بصيت لزوجي.
كان واقف ثابت، لكن عينيه كانت بتقول إنه عارف بالضبط مين اللي ورا الباب.
همست
مين؟
ما ردش.
وفجأة قال لكريم
خد يوسف وادخلوا الأوضة اللي ورا المخزن... بسرعة.
كريم مسك إيد يوسف.
لكن قبل ما يتحركوا، الباب اتفتح.
دخل راجل كبير في السن، لابس بدلة غامقة، وفي إيده شنطة جلد قديمة.
أول ما شاف زوجي، وقف مكانه.
وقال
كنت عارف إنك هتظهر في الآخر.
زوجي رد
وأنا كنت عارف إنك هتدور عليهم.
الراجل بص لي.
وبعدين بص للولدين.
وفجأة ابتسم.
يبقى منى عرفت.
قلبي اتقبض.
عرفت إيه؟
قرب خطوة.
زوجي وقف بيني وبينه.
متتكلمش معاها.
الراجل ضحك.
بعد تلات سنين ولسه بتحاول تحميها؟
صرخت
حد يفهمني!
الراجل فتح الشنطة.
طلع منها ملف قديم.
رماه على الترابيزة.
ده ملف ولادة الطفلين.
بصيت للملف.
إيدي بدأت ترتعش.
الطفلين؟
قال
كريم ويوسف.
فتحت الملف بسرعة.
لكن أول ورقة شفتها خلتني أتجمد.
كان مكتوب عليها تاريخ ولادة كريم...
وتاريخ تاني بعده بأربع ساعات فقط.
بصيت لزوجي.
إزاي؟
ما ردش.
قلبت الورقة.
ولقيت خانة اسم الأم...
فاضية.
قلت
ليه اسم الأم مش مكتوب؟
الراجل قال
لأن الحقيقة اتغيرت قبل ما الورقة دي تتسجل.
سألته
مين غيّرها؟
ابتسم.
أبوك.
اتسمرت مكاني.
أبويا؟!
زوجي قال بسرعة
متصدقيهوش.
لكن الراجل طلع صورة قديمة من الشنطة.
حطها قدامي.
الصورة كانت لأبويا...
وهو شايل طفل رضيع.
وعلى رقبة الطفل نفس السلسلة اللي كانت مع يوسف.
لكن اللي صعقني أكتر...
إن الشخص الواقف جنب أبويا في الصورة كان زوجي.
وتحت الصورة مكتوب بخط إيدي زوجي
لو حصل لي حاجة، ما تخليش منى تعرف إن الطفل التاني رجع.
رفعت عيني ببطء.
إنت كتبت الكلام ده؟
زوجي ما قدرش يبصلي.
وفي اللحظة دي، يوسف خرج من الأوضة.
وقال بصوت مرتجف
ماما...
بصيت له.
نعم يا حبيبي؟
قال
أنا عرفت مين الشخص اللي أخدني منكم زمان.
سكت الجميع.
ثم أشار يوسف ناحية الرجل صاحب الشنطة.
وقال
هو ده الراجل أول ما سمع يوسف بيقول كده، وشه اتغير.
لأول مرة، ابتسامته اختفت.
بص ليوسف وقال
إنت فاكرني؟
يوسف رجع لورا.
أنا مش فاكر وشك... بس فاكر صوتك.
أنا بصيت للراجل.
إنت أخدته؟
سكت.
زوجي قال
أيوه.
اتصدمت.
إنت كنت عارف؟
عارف من البداية.
وسكت تلات سنين؟!
قال بصوت مكسور
لو كنت قلتلك الحقيقة وقتها، كنتِ هتدوري ورا يوسف... وده كان هيعرضكم أنتم الاتنين للخطر.
الراجل قاطعه
كفاية تمثيل يا فؤاد.
اتجمدت.
فؤاد؟
بصيت لزوجي.
ده كان اسمه فعلًا.
الاسم اللي اتقال في شهادة الوفاة.
الاسم اللي اتكتب في كل ورقة.
لكن الراجل كمل
هو ما اختفاش عشان يحميكم... هو اختفى عشان يخبّي اللي حصل في الليلة دي.
زوجي رفع صوته
متفتحش الموضوع ده!
أنا قربت منه.
أي ليلة؟
سكت.
كريم قال فجأة
ليلة موت أبويا.
بصيت له.
أبوك؟
هز رأسه.
مش بابا فؤاد.
قلبي وقع.
أمال مين؟
كريم طلع من جيبه ورقة صغيرة كانت مطوية كذا مرة.
مدها لي.
فتحتها.
كان مكتوب بخط والدي
منى، لو وصلتي للورقة دي، اعرفي إن فؤاد مش الشخص اللي فاكرة إنه هو.
بصيت لزوجي.
يعني إيه؟
فؤاد ما ردش.
الراجل ضحك بهدوء.
دلوقتي بدأنا نوصل للحقيقة.
لكن قبل ما يكمل، كريم صرخ
استنى!
كلنا بصينا له.
كان ماسك السلسلة اللي في رقبة يوسف.
وقال
بابا قالي إن السلسلتين فيهم نفس السر.
يوسف خلع سلسلته.
كريم خلع سلسلته.
حطّوهم جنب بعض.
وفي اللحظة دي، لاحظت حاجة عمرنا ما خدنا بالنا منها.
الجزء المعدني الصغير في كل سلسلة كان بيتفتح.
فتح كريم الجزء بتاعه.
وفتح يوسف الجزء بتاعه.
ولما حطينا القطعتين جنب بعض...
ظهر رقم محفور من الناحيتين
17
الراجل اتراجع خطوة.
وفؤاد قال بصوت منخفض
مستحيل...
بصيت له.
إيه اللي مستحيل؟
قال
لأن المفتاح رقم 17... ما كانش بيفتح المخزن.
سكت لحظة.
ثم بص للقطعتين وقال
كان بيفتح حاجة أخطر بكتير.
وفجأة سمعنا صوت تكسير زجاج من ناحية الصالة.
كلنا لفينا في نفس اللحظة.
والأنوار انطفت.
وفي وسط الضلمة...
سمعنا صوت شخص بيقول
محدش يلمس الولدين الظلام ابتلع المكان كله.
سمعت صوت كريم بيصرخ
ماما!
مديت إيدي في الضلمة وأنا بحاول أوصل له.
كريم! يوسف!
فجأة سمعت صوت خطوات سريعة.
ثم صوت خبطة قوية.
وبعدها سكون.
صرخت
فؤاد!
جالي صوته من آخر الممر
متتحركيش من مكانك!
ثواني، والأنوار رجعت.
لكن كريم ويوسف ما كانوش قدامي.
بصيت حواليّا بجنون.
الولدين فين؟!
فؤاد كان واقف عند باب المخزن، ووشه شاحب.
الراجل صاحب الشنطة اختفى.
والباب الرئيسي كان مفتوح.
جريت ناحية فؤاد.
فين ولادي؟!
قال
خدهم من الباب الخلفي.
مين؟!
ما ردش.
لقيت على الأرض قطعة صغيرة من سلسلة يوسف.
مسكتها وبدأت أرتعش.
إنت كنت عارف إن ده هيحصل؟
فؤاد بصلي لحظة طويلة.
كنت خايف يحصل.
يعني إيه؟!
قال
لأن الشخص اللي أخدهم مش عايز يؤذيهم.
أمال عايز إيه؟
فؤاد بص ناحية المخزن.
عايز المفتاح.
قلت
مفتاح إيه؟
قال
مفتاح رقم 17.
دخلنا المخزن بسرعة.
كان المكان فاضي تقريبًا، لكن فؤاد وقف قدام الحائط القديم.
حط إيده على علامة صغيرة محفورة في الخشب.
ضغط عليها.
الحائط اتحرك.
ظهر تجويف ضيق.
جواه صندوق معدني قديم.
فتح فؤاد الصندوق.
وكان جواه ظرف أبيض.
على الظرف مكتوب
إلى منى... بعد أن يجتمع الولدان.
بصيت له.
افتحه.
فؤاد مد إيده، لكني منعته.
لأ.
خدت الظرف بنفسي.
فتحته.
وكانت أول جملة فيه
لو أنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى كريم ويوسف بقوا مع بعض... وده معناه إن الخطر بدأ.
وقفت أنفاسي.
كملت القراءة
أهم حاجة تعرفيها إن الشخص اللي هيدور على المفتاح مش غريب عن العيلة.
رفعت عيني لفؤاد.
مين من العيلة؟
فؤاد سكت.
قلت
رد عليا!
فجأة موبايله رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
ناولني الموبايل.
كانت رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
وكان فيها صورة حديثة لكريم ويوسف وهما قاعدين جنب بعض.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايزة تشوفي ولادك تاني... هاتي مفتاح 17 لوحدك بصيت للرسالة مرة تانية، وبعدها بصيت لفؤاد.
هو عايز المفتاح ليه؟
فؤاد قرب مني وقال
لأنه فاكر إن المفتاح بيفتح مكان فيه
متابعة القراءة