ابني عنده 13سنه
الدليل اللي ممكن يفضحه.
يفضحه في إيه؟
قبل ما يرد، سمعت صوت كريم من الموبايل.
فتحت مكالمة واردة كانت لسه جاية.
صوت كريم كان واطي ومرعوش
ماما... متجيبيش المفتاح.
شهقت
كريم! إنت فين؟
أنا ويوسف كويسين... بس اسمعيني.
صوت يوسف ظهر في الخلفية
ماما، متصدقيش أي حاجة يقولها بابا.
بصيت لفؤاد.
هو اتجمد.
يوسف قال إيه؟
كريم كمل بسرعة
ماما، الشخص اللي معانا قال إن بابا هو اللي خبّانا زمان.
قلت
مين الشخص؟
سكت كريم ثواني.
وبعدين قال
الراجل اللي دخل البيت.
بصيت ناحية فؤاد.
بس هو مش معاكم؟
جالي صوت كريم
لأ.
أمال مين؟
سمعت صوت باب بيتفتح عندهم.
ثم يوسف صرخ
كريم!
وانقطع الاتصال.
صرخت
كريم!!
حاولت أتصل تاني.
الموبايل كان مقفول.
لفيت ناحية فؤاد.
خدني ليهم.
قال
لو خرجنا دلوقتي، هنقع في الفخ.
ده ابني!
وأنا عارف.
يبقى نتحرك!
فؤاد سكت لحظة، وبعدها مد إيده.
هاتي المفتاح.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأن اللي طلبه مش عايز المفتاح نفسه.
أمال عايز إيه؟
بص للظرف اللي في إيدي.
عايزك تفتحيه قدامه.
فتحت عيني بدهشة.
يعني الرسالة دي هي المفتاح؟
هز رأسه.
لأ... الرسالة فيها مكان الحاجة اللي بيدور عليها.
وفجأة سمعنا صوت خبطتين على الباب.
وبعدين صوت الراجل من الخارج
منى... افتحي.
فؤاد بصلي وقال
متفتحيش.
الصوت رجع
لو عايزة تعرفي مين أبو الولدين الحقيقي... افتحي الباب وقفت قدام الباب وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
صوت الراجل رجع تاني
منى... افتحي.
فؤاد شد إيدي.
متفتحيش مهما حصل.
بصيت له
وإنت عايزني أعمل إيه؟ أفضل واقفة هنا وأنا مش عارفة ولادي فين؟
قرب مني وقال
إحنا لازم نفكر قبل ما نتحرك.
قلت بعصبية
أنا فكرت تلات سنين! كل يوم كنت بصحى وأنا فاكرة إن جوزي مات، وإن ابني ملوش أخ، وإن كل اللي حصل مجرد قدر.
سكت لحظة.
دلوقتي لقيت جوزي عايش وابني التاني موجود... وكل واحد فيكم مخبي عني حاجة!
فؤاد نزل عينه للأرض.
عندك حق.
قبل ما أكمل، سمعنا صوت الورق بيتقلب.
الظرف اللي كان في إيدي اتحرك فجأة.
وقعت منه ورقة صغيرة ما كنتش واخدة بالي منها.
انحنيت وخدتها.
كان مكتوب عليها
رقم 17 مش رقم مكان... ده رقم شخص.
بصيت لفؤاد.
مين الشخص رقم 17؟
ما ردش.
سألته تاني
فؤاد، مين رقم 17؟
صوت الراجل من بره جه هادي جدًا
أخيرًا عرفتي.
اتجمدت.
إنت كنت سامعنا؟
أنا عارف كل حاجة من قبل ما تدخلي البيت ده.
فؤاد قرب من الباب.
سيب منى وامشي.
الراجل ضحك.
لو كنت تقدر تمنعني، ما كنتش اختفيت تلات سنين.
ثم قال جملة خلت فؤاد يتغير
قول لها مين كان واقف جنب السرير ليلة ولادة الولدين.
فؤاد سكت.
أنا بصيت له.
مين؟
ما ردش.
قربت منه
مين يا فؤاد؟
وأخيرًا قال
أبوكي.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
أبويا مات قبل ولادة كريم بسنة!
قال
عارف.
يبقى إزاي كان موجود؟
فؤاد رفع عينه لي.
لأنه اللي مات... ما كانش أبوكي.
سكت المكان كله.
حتى الراجل اللي بره ما اتكلمش.
أنا همست
إنت بتقول إيه؟
فؤاد قرب منّي وقال
أبوكي الحقيقي اختفى قبل ولادتك بسنين.
وفي نفس اللحظة، وصلني على موبايلي تسجيل صوتي من رقم مجهول.
ضغطت تشغيل.
وسمعت صوت رجل عجوز يقول
منى... لو سمعتي صوتي، يبقى فؤاد اضطر يقولك الحقيقة.
ثم سكت ثانيتين.
وأضاف
لكن أوعي تثقي في الشخص اللي بره الباب... لأنه مش صاحب المفتاح.
التسجيل انتهى.
وبعدها مباشرة...
الباب اتفتح لوحده الباب اتفتح...
لكن مفيش حد دخل.
وقفت أنا وفؤاد نبص لبعض، لحد ما ظهر الراجل صاحب الشنطة من ورا الباب.
قال بهدوء
خلاص يا منى... اللعبة انتهت.
فؤاد وقف قدامي.
فين الولدين؟
الراجل أشار للشارع.
في مكان آمن.
جريت ناحية الباب، لكنه قال
لو خرجتي دلوقتي، مش هتعرفي الحقيقة.
وقفت.
الحقيقة إيه؟
حط الشنطة على الأرض وفتحها.
طلع منها أوراق قديمة، وصور، وشهادة ميلاد.
قال
يوسف ما اتخطفش عشان يتأذى. اتخبّى لأن والدك اكتشف إن فيه شخص بيحاول يغيّر نسب الولدين ويستولي على أملاك كانت باسمهم.
بصيت لفؤاد.
وإنت؟
قال
أبوكي طلب مني أختفي، وأخلي الناس تفتكر إني مت.
وليه؟
عشان أحمي كريم ويوسف.
الراجل أضاف
وأنا كنت الشخص اللي مكلف بحماية يوسف.
سكت لحظة، ثم مد لي ورقة.
كانت آخر ورقة كتبها والدي.
منى، سامحيني. أخفيت عنك الحقيقة لأنني كنت أظن أن الصمت هيحميك. لكن الحقيقة لازم ترجع لأصحابها.
بدأت أبكي.
بعدها بأيام، رجع كريم ويوسف للبيت.
لأول مرة، البيت بقى فيه صوت طفلين بدل طفل واحد.
أما فؤاد، فبدأ إجراءات إثبات هويته وكشف الحقيقة رسميًا.
والراجل صاحب الشنطة اختفى من حياتنا بعد ما سلّم كل المستندات للجهات المختصة.
أما المفتاح رقم 17...
احتفظت بيه.
مش لأنه بيفتح باب.
لكن لأنه كان المفتاح اللي فتح لي حقيقة عيلتي بعد تلات سنين من الكذب.
وفي ليلة هادية، كنت قاعدة بين كريم ويوسف.
بصيت لهم وقلت
عمري ما هكدب عليكم تاني.
كريم ابتسم وقال
وإحنا كمان يا ماما.
يوسف مسك إيدي.
وفي اللحظة دي فهمت إن كل الفلوس اللي كان كريم بيجمعها، وكل الأسرار، وكل الخوف...
ما كانوش عشان دراجة.
كانوا عشان يرجع أخوه.
وأخيرًا...
رجع البيت كامل.