رجعت من دفن جوزي حكايات زيزي

لمحة نيوز

رجعت من دفن جوزي لقيت عيلتي بتقسم حاجاته تاني يوم شافوني على التلفزيون واتصدموا من اللي عملته!عيلتي ماجوش يستقبلوني في المطار بعد ما دفنت جوزي برّه البلد وماكانوش يعرفوا خالص أنا رتبت لإيه عشان يظهر على أخبار المساء تاني يوم.
هنري مات بعد أربعين سنة جواز. جرّبنا كل حاجة ممكنة، حتى العلاج الغالي في سويسرا، لكن مفيش حاجة قدرت تغيّر النهاية.
دفنته في بلده، ورجعت لوحدي.
أول ما وصلت المطار، اكتشفت إن شنطتي ضاعت.
وبعدها دخلت صالة الوصول، واكتشفت حاجة وجعتني أكتر بكتير.
محدش من عيلتي جه يستقبلني، رغم إني كنت طالبة منهم بنفسى ييجوا.
اتصلت بابني جيسون.
ماما، خدي تاكسي وخلاص. إحنا مشغولين.
قلت له بصوت هادي
أنا ما نمتش بقالى تلات أيام.
سكت شوية.
وبعدين قال
بابا مات يا ماما. ماينفعش تفضلي مستنية من كل الناس يشيلوا معاكي حزنك.
وفي الخلفية سمعت صوت ضحك، وبعدها حفيدي قال
قوله إن أنا خدت عربية جدو!
قلبي وقع.
يا ترى كانوا بدأوا بالفعل يقرروا مين هياخد حاجات هنري؟
اتصلت ببنتي ميليسا، على أمل إنها تكون أحن شوية.
لكن هي كمان خذلتني.
قالت
إنتِ كنتِ عارفة إن بابا تعبان يا ماما. اللي حصل مش كان مفاجأة بالكامل. تقدري ترجعي البيت لوحدك.
أختي، وأولاد إخواتي، وحتى أحفادي كلهم تقريبًا ردوا عليّا بنفس البرود.
محدش فيهم حتى اهتم يعرف أنا هروح البيت بأمان ولا لأ.
ولما التاكسي وصل بيا أخيرًا قدام البيت، دخلت وأنا لسه مش مستوعبة اللي حصل.
لكن أول ما دخلت، اتجمدت مكاني.
ولادي كانوا بالفعل حاطين لزق وعلامات على حاجات هنري.
أدواته.
ودولابي.
وحتى الكرسي الهزاز اللي كنت بقعد فيه وأنا شايلة أولادي وهم صغيرين.
ظهرت ميليسا أول ما سمعت صوت الباب، وبصتلي مباشرة وقالت
إنتِ أخيرًا وصلتي؟ إيه اللي أخرك؟ إحنا اضطرينا نحضر العشا بنفسنا.
ما رديتش عليها.
طلعت فوق بهدوء، ودخلت أوضة النوم وقفلت الباب ورايا.
تصرفاتهم أكدتلي إن القرار اللي أخدته كان هو القرار الصح.
تاني يوم بالليل، اتجمعت العيلة كلها في الصالة عشان يتفرجوا على أخبار المساء.
كنت لسه برفع الشوكة على بوقي، لما حفيدتي فجأة صرخت
يا إلهي! دي جدتي!
بصيت ناحية التلفزيون.
وكانت هي فعلًا أنا.
وشي كان ظاهر قدامهم على شاشة الأخبار.
لكن رؤيتي لنفسي على التلفزيون ماكانتْش حاجة قدّ التعبير اللي ظهر على وشوشهم في اللحظة دي.
خمس دقايق بس، والبيت كله اتقلب صريخ وكلام فوق بعضه.
إيه ده؟!
عملتي كده إزاي؟!
إزاي تقدري تعملي فينا كده؟!
لكنهم ماكانوش يعرفوا إن اللي ظهر على التلفزيون كان مجرد بداية اللي أنا خططت له
واللي كنت مخبياه عنهم كان أكبر بكتير وووو
حكايات زيزي
أول ما ظهرت صورتي على الشاشة، حسيت إن البيت كله سكت مرة واحدة.
المذيع كان واقف قدام مبنى كبير، وبيتكلم عن خبر عاجل
في تطور مفاجئ يتعلق بتركة رجل الأعمال الراحل هنري زوجته، التي عادت أمس من الخارج بعد دفنه، قامت بخطوة قانونية غير متوقعة أثارت دهشة الجميع.
وقعت الشوكة من إيد حفيدي.
ميليسا بصت لأخوها جيسون.
إنت كنت تعرف حاجة عن ده؟
هز راسه بسرعة.
لا.
أما أنا، ففضلت قاعدة مكاني، هادية جدًا.
لأنهم لو كانوا شايفين الصدمة اللي على وشوشهم دلوقتي، كانوا هيعرفوا إني كنت مستنية اللحظة دي بالذات.
المذيع كمل
وبحسب المستندات التي حصلت عليها القناة، فقد قام الراحل هنري قبل وفاته بأسابيع بتعديل بعض ترتيبات ممتلكاته، في خطوة لم تكن عائلته على علم بها.
جيسون وقف من مكانه.
مستندات إيه؟!
بص ناحيتي.
ماما إنتِ عملتي إيه؟
ما جاوبتش.
المذيع بدأ يعرض صورًا لبيت العائلة، ثم صورة قديمة لهنري وهو واقف بجانبي في حفل افتتاح أول مشروع لنا.
وفجأة ظهرت جملة كبيرة على الشاشة
المنزل الذي تتصارع عليه العائلة لم يعد ملكًا لهم.
ميليسا شهقت.
مستحيل!
جيسون قرب مني.
ماما، قوليلي إن الكلام ده مش حقيقي.
رفعت عيني وبصيت له لأول مرة.
وقلت بهدوء
إنتوا استعجلتوا قوي في تقسيم حاجات أبوكم.
سكت.
ثم أضفت
وكان لازم تستنوا على الأقل لحد ما تعرفوا هو سايب لكم إيه.
جيسون بلع ريقه.
يعني إيه؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة، وقلت
اسمعوا باقي الخبر.
في اللحظة دي، المذيع قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقهم
لكن المفاجأة الأكبر ليست في ملكية المنزل وإنما في الجهة التي قررت السيدة أرملة الراحل نقل جزء كبير من ممتلكات زوجها إليها.
حفيدي بصلي وهو مش فاهم.
أما ميليسا، ففضلت تحدق في الشاشة.
وبعدين قالت بصوت مرتجف
ماما إنتِ عملتي فينا إيه؟
أنا ما رديتش.
لأنهم لسه ما سمعوش الجزء الأخطر.
الجزء اللي هنري نفسه طلب مني أخفيه عنهم لحد ما أتأكد من حاجة واحدة
هل أولاده بيحبوه فعلًا ولا كانوا مستنيين يموت عشان ياخدوا حاجاته؟فضلت العيلة كلها واقفة قدام التلفزيون، محدش عارف يتكلم.
أما أنا، فكنت قاعدة في مكاني وكأني بتفرج على خبر عادي.
المذيع قال
وتشير الوثائق إلى أن السيد هنري قام قبل وفاته بإيداع نسخة من وصيته الجديدة لدى مكتب محاماة مستقل، مع تعليمات واضحة بعدم فتحها إلا بعد عودة زوجته من مراسم دفنه.
جيسون بصلي بسرعة.
وصية جديدة؟!
ميليسا قربت من التلفزيون.
يعني بابا غيّر الوصية؟
المذيع كمل
والأكثر إثارة أن السيدة أرملة الراحل لم تكن المستفيدة الوحيدة من القرار فقد خصص هنري جزءًا من ثروته لمشروع خيري يحمل اسم والدته، بينما وضع شروطًا صارمة لاستحقاق أبنائه لأي جزء من ممتلكاته.
جيسون انفجر
شروط إيه؟!
لفيت له وقلت
دي مش أسئلتي أنا.
أمال مين هنعرف منه؟!
وقبل ما أرد، جرس الباب رن.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
دخل محامي هنري.
أول ما شافوه، ملامحهم اتغيرت.
كان ماسك حقيبة جلد صغيرة، وحاططها قدامه على السفرة.
قال بهدوء
مساء الخير. أنا جاي أنفذ تعليمات السيد هنري.
ميليسا قالت بسرعة
إحنا أولاده.
بص لها وقال
عارف.
وبعدين بصلي.
لكن التعليمات كانت موجهة لزوجته تحديدًا.
فتحت الحقيبة.
طلع منها ظرف أبيض عليه اسم هنري بخط إيده.
إيدي بدأت ترتعش.
رغم كل اللي حصل، مجرد رؤية خطه قدامي كسرت الحاجز اللي كنت عاملاه حوالين قلبي.
فتحت الظرف.
وكان جواه ورقة واحدة.
قرأت أول سطر
فتوقفت.
لأن هنري كان كاتب
لو أنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا متأكد إن أول سؤال هتسأليه هو هل أولادنا خانونا؟
رفعت عيني.
كلهم كانوا مستنيين أعرف إيه اللي في الرسالة.
لكن قبل ما أكمل، المحامي قال
فيه حاجة تانية لازم تعرفيها قبل ما تكملي.
سألته
إيه؟
حط قدامي ملف تاني.
وقال
هنري طلب مني أسلمهولك لو عيلتك حاولت تتصرف في ممتلكاته قبل فتح الوصية.
فتحت الملف.
وكانت أول صفحة فيها صورًا للحاجات اللي ولادي كانوا حاطين عليها علامات من الليلة اللي فاتت.
صورة الكرسي الهزاز.
صورة أدوات هنري.
صورة العربية.
وصورة الخزنة الموجودة في مكتبه.
اتجمدت.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في السطر اللي تحت الصور
هناك شيء داخل الخزنة لم يعرف بوجوده أحد من أفراد العائلة.
جيسون بصلي.
ماما إنتِ كنتِ عارفة عن الخزنة؟
ما جاوبتش.
لأن الحقيقة كانت
أنا نفسي ماكنتش أعرف عنها.
والأغرب إن هنري كان مخبي مفتاحها في مكان لا يمكن لأي واحد في البيت يتوقعه بصيت للمحامي باستغراب.
مفتاح الخزنة فين؟
حط إيده في جيبه، وطلع سلسلة مفاتيح صغيرة.
لكن قبل ما يديهالي، قال
هنري طلب مني أقولك حاجة الأول.
سألته
إيه؟
قال
قال إنك لو وصلتي للحظة دي، ما تفتحيش الخزنة قدام أي حد من العيلة.
جيسون اتدخل بعصبية
ليه؟! إحنا أولاده!
المحامي بص له بثبات.
وده بالضبط السبب اللي خلاني أقول الكلام ده قدامكم.
سكت جيسون.
أنا أخدت المفتاح، وقفت، واتجهت ناحية مكتب هنري.
كلهم مشيوا ورايا.
دخلت المكتب، ووقفت قدام مكتبه القديم.
كان كل شيء في مكانه.
نظارته.
دفتر ملاحظاته.
القلم اللي كان بيستخدمه كل يوم.
وفجأة افتكرت إنه قبل سفرنا الأخير كان بيقولي
لو حصل لي حاجة، أوعديني ما تثقيش في أي حد لمجرد إنه من عيلتنا.
وقتها ضحكت وقلت له
إنت بتتكلم كأننا في فيلم.
لكن دلوقتي
ما بقيتش حاسة إن كلامه كان مبالغة.
المحامي أشار إلى لوحة قديمة معلقة على الحائط.
حرّكيها.
حركتها.
وظهر باب معدني صغير.
حطيت المفتاح في القفل.
وقبل ما ألفه، سمعت ميليسا من ورايا
ماما لو في حاجة تخصنا، لازم نعرف.
بصيت لها.
وقلت
اللي يخصكم هتعرفوه.
ولفيت المفتاح.
انفتح الباب.
جوا الخزنة كان فيه صندوق خشبي صغير، وثلاثة أظرف، ودفتر أسود.
لكن أول ما شفت الدفتر
المحامي اتغير وشه.
قلت له
إيه ده؟
قال بصوت منخفض
ده أخطر شيء تركه هنري.
فتحت الدفتر.
الصفحة الأولى كانت فيها تواريخ وأسماء ومبالغ مالية.
صفحة ورا صفحة.
وبعدين لقيت اسمًا أعرفه جيدًا.
اسم جيسون.
اتجمدت.
رفعت عيني ناحية ابني.
جيسون إيه ده؟
اتغير لون وشه.
والله ما أعرف.
قلبت الصفحة.
لقيت اسم ميليسا.
وبجانبه ملاحظة قصيرة.
ثم قلبت الصفحة التالية
ولقيت اسمي أنا.
لكن تحته جملة واحدة خلتني أنسى كل شيء
مريم لا تعرف الحقيقة كاملة ويجب ألا تعرفها إلا بعد وفاتي.
رفعت رأسي ببطء.
المحامي قال
هنري كان بيحقق في حاجة من فترة طويلة.
سألته
حاجة إيه؟
فتح الظرف الأول.
وقبل ما يخرج الورقة، سمعنا صوت ارتطام قوي جاي

تم نسخ الرابط