رجعت من دفن جوزي حكايات زيزي
المحتويات
من الصالة.
جرينا كلنا ناحية الباب.
وكان حفيدي واقف هناك، ماسك ظرفًا كان موجودًا على السفرة.
وشه كان شاحب.
قال
جدتي
إيه؟
مد إيده بالظرف.
أنا لقيت ده باسمي.
بصيت للظرف.
وكان مكتوب عليه بخط هنري
إلى حفيدي إذا حاول أي شخص من العائلة منع جدتك من معرفة الحقيقة.
ساعتها فهمت إن الليلة دي لسه في بدايتهامدّيت إيدي للظرف، لكن حفيدي شدّه ناحية صدره.
جدو قال لي ما أديهولكيش غير لما نتأكد إن مفيش حد هيأذيك.
بصيت له بدهشة.
جدو قالك الكلام ده إمتى؟
رد بصوت منخفض
قبل ما يسافر آخر مرة.
سكت الجميع.
المحامي أخد نفسًا عميقًا وقال
أعتقد إن الوقت حان إننا نعرف كل شيء.
فتح حفيدي الظرف.
جواه فلاشة صغيرة وورقة مكتوب عليها رقم.
المحامي أخذ الورقة، ووشه اتغير فورًا.
الرقم ده مش رقم حساب ده رقم ملف.
سألته
ملف إيه؟
بص ناحية جيسون وميليسا.
ملف تحقيق مالي.
جيسون صرخ
تحقيق في مين؟!
المحامي ما ردش.
شغّل الفلاشة على اللابتوب الموجود في المكتب.
ظهر تسجيل لهنري.
كان قاعد في نفس المكتب، بنفس القميص اللي شوفته عليه آخر مرة قبل ما يسافر.
لكن صوته كان مختلف.
متعب وحزين.
قال
لو التسجيل ده اتشاف، يبقى أنا مش موجود علشان أشرح.
قلبي بدأ يخبط.
هنري كمل
مريم أهم حاجة أوصيك بيها إنك ما تلوميش نفسك.
نزلت دمعة من عيني غصب عني.
ثم قال
أولادنا مش بالضرورة يكونوا عارفين كل حاجة.
جيسون وميليسا بصوا لبعض.
وفجأة التسجيل اتوقف.
ظهر ملف تاني على الشاشة.
المحامي حاول يفتحه، لكنه كان محمي بكلمة مرور.
قلت
وإيه كلمة المرور؟
هز رأسه.
هنري ما قالهاش لي.
حفيدي فجأة قال
أنا عارفها.
كلنا بصينا له.
إنت عارفها إزاي؟
قال
جدو قال لي كلمة لو حصل له حاجة.
سألته
إيه هي؟
قالها.
وفي اللحظة اللي كتبناها
الملف اتفتح.
لكن اللي ظهر على الشاشة خلاني أحط إيدي على فمي من الصدمة.
كانت صورًا ومستندات وتسجيلات لمحادثات قديمة.
والأخطر
إن أول اسم ظهر في المستندات ماكانش اسم جيسون ولا ميليسا.
كان اسم شخص من خارج العيلة.
شخص كنت بثق فيه طوال الأربعين سنة اللي فاتوا.
وهنري كان كاتب تحته
هو السبب الحقيقي اللي خلاني أغيّر وصيتي.
رفعت عيني للمحامي وقلت
مين الشخص ده؟
المحامي بص للشاشة
وبعدين قال
قبل ما أقولك اسمه، لازم تعرفي إن الشخص ده كان موجود في بيتكم قبل وفاة هنري بأيام.
وفجأة
سمعنا طرقًا على باب البيت.
ثلاث طرق متتالية.
وبعدها صوت رجل من الخارج قال
مريم افتحي. لازم نتكلم قبل ما تعرفي الحقيقة كلها فضلت واقفة مكاني، وعيني على باب البيت.
الصوت جه تاني
مريم افتحي. أنا عارف إنك جوه.
بصيت للمحامي.
إنت تعرف الصوت ده؟
هز رأسه ببطء.
أيوه.
مين؟
قبل ما يرد، جيسون قال
أنا هفتح.
مسكته من دراعه.
لأ.
بصلي باستغراب.
ليه؟
قلت
لأن لو هنري كان خايف من الشخص ده، يبقى مش هخليه يدخل البيت بسهولة.
سادت لحظة صمت.
ثم جاء صوت الرجل من الخارج
هنري ما كانش عايزك تعرفي الحقيقة بالطريقة دي.
اتجمدت.
إنت كنت تعرفه؟
رد
أكتر مما تتخيلي.
المحامي اقترب من الباب وقال
اذكر اسمك.
جاء الرد
أنا سامح.
وقعت الكلمة عليّ كأنها صدمة.
سامح كان شريك هنري القديم.
الرجل اللي وقف جنبنا في بداية حياتنا، وساعد هنري في أول مشروع ليه.
لكن هنري قاطع علاقته بيه من سنين، ومحدش في العيلة كان يعرف السبب.
بصيت للمحامي.
إزاي سامح رجع دلوقتي؟
قال
لأنه هو الشخص اللي كان هنري بيتتبعه.
فتحت الباب بنفسي، لكني ما سمحتلوش يدخل.
كان واقف قدامي، وشكله مرهق، وفي إيده ملف بني.
قال
لازم تسمعيني قبل ما أولادك يعرفوا من حد تاني.
جيسون رد بغضب
إحنا مش أطفال. اتكلم قدامنا.
سامح بص له طويلًا، ثم قال
للأسف أنتم جزء من الموضوع.
ميليسا شهقت.
جزء من إيه؟
سامح فتح الملف، وأخرج ورقة قديمة.
مدها لي.
بصيت فيها.
كانت نسخة من عقد قديم جدًا.
وتحت اسم هنري كان فيه اسم آخر
اسم شخص من عيلتنا.
رفعت عيني وأنا مش قادرة أتكلم.
سامح قال
هنري اكتشف قبل وفاته إن حد من أقرب الناس ليه كان بيخفي عنه حاجة مهمة من سنين.
جيسون قال
مين؟
سامح بص ناحية ميليسا.
وبعدين قال
مش هقول الاسم.
ليه؟!
لأن هنري طلب مني إن مريم هي اللي تكتشفه بنفسها.
مد إيده بملف تاني.
وده آخر شيء تركه لي.
أخذته.
وقبل ما أفتحه، سمعت حفيدي من ورايا بيقول
جدتي أنا فاكر حاجة.
بصيت له.
قال
جدو مرة قال لي لو جدتك سألتك مين كان آخر شخص دخل مكتبي قبل ما أسافر قول لها الحقيقة حتى لو زعلت منك.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
سألته
مين كان؟
بص ناحية أمه
ثم ناحية أبيه
وقال
ماما كانت آخر واحدة دخلت مكتب جدو قفلت الظرف ببطء.
كنت حاسة إن إيدي مش قادرة تشيل الورقة.
بيت أمه القديم
المكان اللي هنري عمره ما حب يتكلم عنه.
حتى أول مرة سألتُه عن سبب تركه للبيت، قال لي
في حاجات يا مريم الأفضل تفضل مدفونة مع أصحابها.
وقتها ما فهمتش قصده.
لكن دلوقتي بدأت أخاف من معنى الجملة.
بصيت للمحامي.
هنري طلب مني أروح لوحدي بس إنت أكيد تعرف حاجة.
قال
أعرف جزء بسيط.
قولي.
هز رأسه.
لو قلتلك، ممكن تدخلي البيت وإنتِ متوقعة حاجة معينة. هنري كان عايزك تشوفي الحقيقة بعينيك.
سامح اتنهد وقال
وأنا هروح معاكي.
بصيت له باستغراب.
هنري قال لوحدي.
عارف.
سكت لحظة، ثم أضاف
بس هو ما قالش إنك ممنوع تاخدي حد يحميك.
رفضت في البداية.
لكن قبل ما أقرر، جيسون وقف قدامي.
ماما، أنا جاي معاكي.
بصيت له.
بعد اللي حصل في البيت؟
نزل عينيه.
عارف إني غلطت لما فكرت في الحاجات قبل ما حتى ترجعي بس مهما حصل، إنتِ أمي.
ما رديتش.
لأني لسه مش قادرة أنسى منظر العلامات اللي حطوها على حاجات أبوهم.
في النهاية، قررت أروح أنا والمحامي فقط.
وفي صباح اليوم التالي، وصلنا للبيت القديم.
كان أصغر مما أتذكر.
الباب الخشبي كان عليه طبقة تراب، والشبابيك مقفولة من سنين.
طلعت المفتاح اللي أعطاني إياه المحامي.
دخلنا.
البيت كان ساكت بشكل غريب.
مشيت في الممر لحد غرفة نوم أم هنري.
كان فيه دولاب قديم.
فتحته.
ما لقيتش غير ملابس قديمة وصندوق صغير.
فتحت الصندوق.
جواه صور.
صور لهنري وهو طفل.
وصورة لأمه وهي شايلة طفل رضيع.
لكن لما قلبت الصورة
اتجمدت.
كان مكتوب خلفها
هنري وأخوه.
رفعت عيني للمحامي.
أخوه؟
قال بهدوء
أيوه.
قلت
هنري ما كانش عنده أخ.
رد
ده اللي كان فاكره كل الناس.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قلبت الصور واحدة وراء الثانية.
وفي آخر صورة، كان الطفل واقف بجانب هنري، وتحتها تاريخ يعود لأربعين سنة قبل زواجنا.
وبجانب التاريخ جملة قصيرة
لا تخبروا هنري أن أخاه ما زال حيًا.
شهقت.
حي؟!
المحامي سكت.
وفجأة سمعنا صوت باب البيت الخارجي بيتفتح.
حد دخل.
خطوات بطيئة بدأت تقترب من الغرفة.
بصيت للمحامي.
همس
مريم ما تتحركيش.
الخطوات قربت.
ثم توقف الشخص أمام الباب.
وجاء صوت رجل عجوز
كنت عارف إن هنري هيخليكي توصلي للمكان ده في يوم من الأيام.
اتسعت عيناي.
لأن الصوت
كان يشبه صوت هنري بشكل مخيف بصيت لميليسا.
وشها كان متغير تمامًا.
أنا؟! أنا آخر واحدة دخلت مكتب بابا؟
حفيدي هز راسه.
أيوه. جدو قالي ما أنساش.
جيسون قرب منها.
إنتِ دخلتي عنده ليه؟
صرخت
كنت بكلمه!
لكن صوتها كان مهزوز.
أنا ما اتهمتهاش.
بس قلت
كنتِ بتكلميه في إيه؟
سكتت.
المحامي فتح الملف اللي سامح جابه، وطلع منه صورة قديمة.
حطها قدام ميليسا.
هل تعرفي الشخص ده؟
ميليسا بصت للصورة، وسكتت ثواني.
ثم قالت
أيوه.
قلبي انقبض.
مين؟
قالت
موظف قديم عند بابا.
سامح قاطعها
مش موظف.
بصت له.
قال
كان شريكًا في مشروع اختفى منه مبلغ كبير قبل سنين.
جيسون قال
وإيه علاقة ميليسا بالموضوع؟
سامح رد
هي كانت بتحاول تصلح اللي حصل.
بصيت لبنتي.
تصلحي إيه؟
بدأت دموعها تنزل.
ماما أنا ما سرقتش حاجة.
قلت
أنا ما قلتش إنك سرقتي.
ردت بسرعة
بس بابا كان فاكر إني عارفة كل حاجة.
المحامي فتح ورقة جديدة.
هنري كان عارف إن ميليسا بتحاول تحمي شخصًا آخر.
سألت
مين؟
ما حدش رد.
فجأة، جيسون قال
أنا.
كلنا بصينا له.
قال بصوت مكسور
أنا كنت عارف إن في مشكلة في حسابات الشركة بس ما كنتش عارف حجمها.
سامح هز رأسه.
وهنري كان يعرف.
قلت
طيب ليه ما قالليش؟
المحامي رد
لأنه كان خايف إنك تنهاري لو عرفتي إن أولادك كانوا داخلين في الموضوع، حتى لو من غير قصد.
رجعت للكرسي.
كل اللي كنت فاكرة إنه مجرد خلاف على الميراث، بدأ يتحول لحاجة أكبر.
لكن لسه في سؤال واحد ما لقيتش له إجابة.
فتحت الظرف الأخير اللي تركه هنري.
كان جواه خطاب قصير.
قرأته بصوت مرتجف
مريم لو وصلتي للخطاب ده، يبقى لازم تعرفي إن السبب الحقيقي وراء كل اللي عملته مش الفلوس. فيه سر قديم عن عيلتنا لازم يظهر للنور.
توقفت.
وفي أسفل الصفحة كان فيه عنوان واحد.
عنوان مكان ما روحتوش من أكتر من ثلاثين سنة.
مكان كنت فاكرة إن هنري نسيه تمامًا.
بيت أمه القديم.
لكن تحت العنوان كانت جملة واحدة
روحي هناك وحدك وهتعرفي ليه كنت مضطر أخبي الحقيقة عنك أربعين سنة فضلت واقفة مكاني
متابعة القراءة