رجعت من دفن جوزي حكايات زيزي

لمحة نيوز

وأنا ببص من الشباك.
الرجل نزل من العربية، وقفل الباب بهدوء، ومشى ناحية البيت وكأنه عارف بالضبط إحنا هنا ليه.
همست
ده سامح.
المحامي بص لي بسرعة.
شريك هنري القديم؟
هزيت رأسي.
أيوه أعرفه من قبل ما أتجوز هنري. كان أقرب شخص له في الشغل.
يوسف وقف فجأة.
إذن هنري كان عنده حق.
بصيت له.
حق في إيه؟
قبل ما يرد، خبط سامح على الباب.
ثلاث خبطات متتالية.
يوسف قال بصوت منخفض
افتحي.
اترددت، لكني فتحت.
سامح دخل، وبمجرد ما شاف يوسف، وقف مكانه.
وشه اتغير.
إنت؟!
يوسف رد بهدوء
أيوه أنا.
سامح بص لي، ثم للصندوق اللي كان مفتوح على السرير.
مريم، لازم نخرج من هنا.
قلت
ليه؟
لأن هنري ما كانش عايزك تعرفي الحقيقة بالطريقة دي.
ضحكت بمرارة.
الحقيقة؟! أنا من يوم ما دفنته وأنا كل يوم بكتشف حقيقة جديدة!
سامح سكت.
طلعت الورقة اللي مكتوب عليها هنري وأخوه، وحطيتها قدامه.
مين يوسف؟
سامح بص للصورة، وبعدها قعد.
يوسف كان أخو هنري فعلًا.
وليه اتخبى أربعين سنة؟
رفع عيني لي وقال
لأنه ما كانش المفروض يعيش باسم العيلة أصلًا.
اتصدمت.
يعني إيه؟
سامح فتح الملف البني اللي كان جايبه.
طلع منه عقد قديم.
أبو هنري كان عنده شركة صغيرة. قبل وفاة والدته بفترة، حصلت مشكلة كبيرة في ملكية الشركة. أوراق نقل الملكية اختفت، وظهر توقيع باسم شخص ما كانش موجود وقتها.
قربت منه.
مين الشخص؟
سامح بص ليوسف.
يوسف قال
أمي كانت عارفة الحقيقة.
وإيه هي؟
قال
إن التوقيع ما كانش مزور.
سكت الجميع.
قلت
يعني إيه؟
يوسف أخرج ورقة أخرى.
يعني إن الشخص اللي وقع كان له حق قانوني في الشركة.
بصيت للاسم.
ثم شعرت بدوخة.
الاسم المكتوب في أسفل الورقة كان
يوسف أخو هنري.
لكن المفاجأة لم تكن في وجود توقيعه.
المفاجأة كانت في التاريخ.
التاريخ كان بعد اختفائه من العيلة بسنوات.
رفعت رأسي ببطء.
إزاي يوسف وقّع على الورقة دي وهو كان مختفي؟
لم يرد أحد.
وفي اللحظة دي، رن هاتف المحامي.
نظر إلى الشاشة، ثم تغير وجهه.
مريم عندي خبر مش كويس.
إيه؟
قال
البنك أرسل لنا نسخة من آخر حركة على حساب هنري قبل وفاته.
ناولني الهاتف.
قرأت السطر الأول.
ثم الثاني.
وفي السطر الثالث، تجمدت.
كان فيه تحويل مالي كبير جدًا
إلى حساب باسم يوسف.
رفعت عيني إليه.
هنري كان بيبعتلك فلوس؟
يوسف هز رأسه.
لأ.
أمال مين كان بيبعتلك؟
بص لي للحظات.
ثم قال
الشخص اللي كان هنري بيحاول يحميه طول الأربعين سنة.
وسكت.
ثم أضاف
والشخص ده موجود في بيتك دلوقتي اتجمدت مكاني.
الرجل دخل الغرفة ببطء، وكان في إيده عصاية قديمة، وشعره أبيض بالكامل.
بص لي مباشرة وقال
إنتِ مريم صح؟
ما قدرتش أرد.
المحامي وقف بيني وبينه، وقال بحذر
حضرتك مين؟
ابتسم الرجل ابتسامة حزينة.
اسمي يوسف.
ثم بص للصورة اللي في إيدي.
والصبي اللي جنب هنري أنا.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
بس إزاي؟
قعد يوسف على الكرسي القديم وقال
لأن أم هنري كانت مضطرة تخبي وجودي.
ليه؟
سكت فترة طويلة، وبعدها قال
لأن أبويا مات وهو عليه ديون كبيرة، والعيلة وقتها كانت على وشك تخسر كل حاجة. كان فيه شخص من العيلة استولى على أوراق مهمة، وحاول يبيع جزء من ممتلكاتنا من غير علم حد.
المحامي قرب منه.
ومين الشخص ده؟
يوسف بص له وقال
الشخص اللي هنري قضى آخر سنين عمره بيدور وراه.
قلبي اتقبض.
يعني الشخص ده لسه موجود؟
هز رأسه.
موجود وبيشوفك كل يوم تقريبًا.
شهقت.
من عيلتي؟
يوسف ما ردش.
مد إيده للصندوق القديم وأخرج ظرف أصفر.
هنري طلب مني ما أديكيش الظرف ده إلا لما تتأكدي بنفسك إن ولاده ما بقوش قادرين يخفوا الحقيقة.
فتحت الظرف.
كان جواه كشف حساب قديم جدًا، وعقد ملكية، وصورة عائلية.
لكن الحاجة اللي شدت انتباهي كانت ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط هنري
مريم، لو يوسف ظهر قدامك، يبقى وصلتِ للمرحلة اللي كنت خايف منها طول عمري.
كملت القراءة.
مشكلتنا عمرها ما كانت في الفلوس المشكلة إن السر اللي بدأ قبل جوازنا، هو نفسه السبب اللي خلاني أخاف على أولادنا.
رفعت عيني ليوسف.
أولادي؟
قال
هنري كان خايف إن الحقيقة تدمرهم.
إيه الحقيقة؟
يوسف أخذ نفسًا طويلًا.
ثم قال جملة جعلتني أنسى تمامًا موضوع الميراث
جيسون وميليسا مش متورطين في اللي حصل زمان لكنهم ورثوا نتيجة سر عمره أربعين سنة، من غير ما يعرفوا.
وقبل ما أقدر أسأله، سمعنا صوت سيارة توقفت أمام البيت.
المحامي بص من الشباك.
وشه اتغير.
مريم
مين؟
قال بصوت منخفض
جيسون وميليسا.
لكن يوسف هز رأسه بسرعة.
لأ مش هما اللي لازم تخافي منهم.
وفي اللحظة دي، ظهر شخص ثالث من العربية.
وأول ما شفته من الشباك
عرفته.
كان الشخص اللي ظهر اسمه في أول مستندات هنري.
الشخص اللي كنت بثق فيه من أربعين سنة.
واللي عمره ما خطر في بالي إنه له علاقة بكل ده فضلت ماسكة الورقة وأنا مش قادرة أتكلم.
أقرب شخص ليا؟ مين يا ميليسا؟
ميليسا بدأت تعيط.
مش أنا اللي هقولك.
بصيت لها بغضب.
يبقى مين؟
وفجأة سمعت صوت من خلفي
أنا.
لفيت ببطء.
سامح كان واقف عند الباب.
وشه كان شاحب، وإيده بتترعش.
قلت
إنت؟
هز رأسه.
أيوه يا مريم.
ضحكت من الصدمة.
إنت الشخص اللي هنري كان بيقول عليه إنه السبب الحقيقي لتغيير وصيته؟
قال بسرعة
لا مش بالمعنى اللي إنتِ فاهمينه.
يوسف قاطعه
خلاص يا سامح. مفيش وقت للكلام الناقص.
سامح بص له، وبعدها بص لي.
هنري اكتشف الحقيقة قبل وفاته بشهور. واكتشف إنك طول الأربعين سنة اللي فاتوا كنتِ عايشة على قصة مش حقيقية.
قلت
قصة إيه؟
أخرج من الملف صورة قديمة.
كانت صورة لوالدتي.
لكن الغريب إن أمي كانت واقفة بجانب رجل لم أره في حياتي.
وعلى ظهر الصورة كان مكتوب
قبل زواج مريم بثلاثة أيام.
اتسعت عيناي.
أمي كانت تعرف يوسف؟
يوسف رد
مش بس تعرفني.
سكت لحظة.
هي كانت السبب في إن اسمي اختفى من العيلة.
حسيت إن كل حاجة حواليا بتدور.
أمي؟! ليه؟
مد سامح لي ورقة أخرى.
لأن والدتك كانت الشاهدة الوحيدة على اتفاق حصل بين والد هنري ووالدي.
قرأت السطر الأول.
ثم توقفت.
كان مكتوبًا أن ملكية البيت القديم لم تكن لوالد هنري وحده
بل كانت مقسومة بين ثلاثة أشخاص.
هنري.
يوسف.
وشخص ثالث.
والاسم الثالث كان
والدتي.
رفعت عيني ببطء.
يعني أمي كانت شريكة في ملكية العيلة؟
سامح قال
وده بالضبط السر اللي هنري حاول يحميكي منه.
لكن قبل ما أستوعب، رن هاتف ميليسا.
نظرت للشاشة، ووشها اتغير.
قلت
مين؟
قالت بصوت مرتجف
المحامي اللي كان بيتابع أوراق بابا.
مدت الهاتف لي.
كان فيه رسالة واحدة فقط
ما تفتحيش الصندوق الأخير إلا لما تكون مريم لوحدها.
بصيت للصندوق القديم.
كان لسه موجود على السرير.
ولأول مرة لاحظت إن تحته تجويف صغير في الخشب.
يوسف اقترب منه وقال
هنري كان مخبي حاجة هنا.
فتحنا التجويف.
كان فيه مفتاح صغير جدًا، ومعاه ورقة.
أخذت الورقة.
وكان مكتوب فيها
المفتاح ده مش هيفتح باب هيفتح اسم.
وتحت الجملة عنوان مكان لم أسمع عنه من قبل.
لكن لما قرأت اسم الشارع
عرفته.
كان عنوان أول بيت عشت فيه مع هنري بعد جوازنا.
البيت اللي باعناه من أكثر من ثلاثين سنة.
وبجانب العنوان جملة أخيرة
لو عايزة تعرفي مين كان بيحميكي طول الأربعين سنة دوري تحت البلاطة الثالثة في غرفة المعيشة بصيت ناحية باب البيت، وبعدين رجعت بصيت ليوسف.
مين موجود في بيتي؟
يوسف قرب مني وقال
الشخص اللي كان بيحوّل الفلوس لحسابي مش شخص غريب.
سامح قاطعه
كفاية يا يوسف. مريم لازم تعرف، بس مش بالطريقة دي.
صرخت
أنا تعبت من الأسرار! كل واحد فيكم بيقول نص الحقيقة ويسيبني أخمّن الباقي!
سكتوا.
وبعد لحظات، يوسف قال
الشخص ده هو ميليسا.
حسيت إن نفسي اتقطع.
بنتي؟
هز رأسه.
أيوه.
مستحيل.
هنري اكتشف من سنين إن ميليسا كانت بتحاول تصلح غلطة قديمة حصلت في حسابات الشركة. كانت بتحوّل مبالغ صغيرة على فترات لحسابي، لأنها كانت فاكرة إني أقدر أرجّع مستندات تثبت إن حق العيلة ما ضاعش.
قلت بسرعة
بس ليه ما قالتليش؟
سامح رد
لأنها كانت خايفة إنك تفتكري إنها بتسرق من أبوها.
افتكرت منظرها وهي بتحط العلامة على حاجات هنري.
وفجأة حسيت إن الصورة كلها بدأت تتغير.
لكن قبل ما أتكلم، دخلت ميليسا الغرفة.
كانت عينيها مليانة دموع.
ماما
ما قدرتش أبص لها.
قالت
أنا عارفة إنك هتكرهيني بعد اللي هقوله.
رفعت عيني إليها.
قولي.
قالت
أنا ما كنتش بسرق من بابا.
أمال كنتِ بتعملي إيه؟
سكتت لحظة.
ثم أخرجت من حقيبتها ظرفًا أبيض.
كنت بحاول أرجّع له حاجة اتسرقت منه من أربعين سنة.
فتحت الظرف.
جواه صورة قديمة جدًا، وفيها هنري وهو شاب واقف بجانب والده وبجانبهم شخص ثالث.
عرفته فورًا.
كان رجلًا ظهر اسمه في كل الأوراق.
لكن المفاجأة أن الرجل لم يكن شريكًا في الشركة
كان أخي الأكبر.
الشخص اللي كنت فاكرة إنه مات قبل زواجي بسنين.
رفعت رأسي بصدمة.
ده مستحيل أنا ما كانش ليا أخ اسمه كده.
ميليسا قالت
دي
تم نسخ الرابط