فتحت عنيها حكايات رودي
المحتويات
ثالثة وصلت.
والشخص اللي فتح الخزنة قبلك... كان أقرب شخص ليك جمدت صوفيا مكانها وهي تقرأ الرسالة للمرة الثالثة.
الشخص اللي فتح الخزنة قبلك... كان أقرب شخص ليك.
همست
أقرب شخص ليا؟
مايكل لم يرد، لكنه كان ينظر إلى الصورة الموجودة على هاتفه بتركيز شديد.
صوفيا... مين كان عنده مفتاح الخزنة غيرك؟
ترددت.
ثم قالت
شخص واحد.
مين؟
رفعت عينيها إليه.
أخويا.
سكت مايكل.
بس أخوكي مات من سنة.
أنا عارفة.
في اللحظة دي، سمعا صوت محرك سيارة يتوقف أمام المستشفى.
نظر مايكل من النافذة.
سيارة سوداء توقفت أمام الباب.
ثم نزل منها رجل.
صوفيا اقتربت من الزجاج...
وما إن رأته حتى تراجعت للخلف وهي تضع يدها على فمها.
ده مستحيل...
مين؟
قالت بصوت يكاد لا يُسمع
أخويا.
مايكل اتصدم.
إنتِ متأكدة؟
أنا حضرت جنازته بنفسي.
الرجل دخل المستشفى.
وبعد ثوانٍ، رن هاتف صوفيا.
رقم مجهول.
أجابت وهي ترتجف.
جاءها صوت رجل تعرفه جيدًا
لو عايزة تعرفي أخوكي مات ليه... اطلعي للدور التالت.
انقطعت المكالمة.
نظرت إلى مايكل.
الخزنة في الدور التالت.
صعد الاثنان بسرعة.
لكن عند آخر السلم، وجدا شيئًا جعل صوفيا تتوقف.
على الحائط كانت هناك كتابة حديثة باللون الأحمر
إنتِ مش الناجية الوحيدة من الحادث.
اقترب مايكل من الكتابة.
يعني إيه؟
قبل أن تجيب، سمعا صوت خطوات خلفهما.
استدارا.
لم يكن هناك أحد.
ثم ظهر ظل شخص عند نهاية الممر.
مايكل صاح
مين هناك؟!
بدأ الظل يقترب.
صوفيا أمسكت بذراعه.
مايكل... متتحركش.
ظهر الرجل من الظلام.
كان مدير المستشفى.
لكنه لم يكن يحمل سلاحًا.
كان يحمل ملفًا بنيًا.
قال
الملف اللي بتدوري عليه مش في الخزنة.
صوفيا اقتربت منه
ابني فين؟
أجاب
ابنك عايش.
تنفست بصعوبة.
فين؟
رفع الملف أمامها.
قبل ما أقولك... لازم تعرفي الحقيقة.
فتح الملف.
في الصفحة الأولى كانت هناك صورة لصوفيا.
وفي الصفحة الثانية صورة لابنها.
أما الصفحة الثالثة...
فكانت تحمل اسمًا جعل وجه صوفيا يتحول إلى شحوب كامل.
لأن الاسم كان
اسمها هي... لكن بتاريخ ميلاد مختلف.
رفعت رأسها ببطء
إيه ده؟
قال مدير المستشفى
دي مش أول مرة تحاولي تهربي يا صوفيا.
ثم قلب الصفحة الأخيرة.
وكانت فيها صورة قديمة لها وهي طفلة...
وبجوارها طفل آخر.
صوفيا حدقت في الصورة.
ثم قالت
مين الولد ده؟
ابتسم مدير المستشفى ابتسامة غامضة
أخوكي.
بس أنا معنديش أخ توأم!
ساد الصمت.
ثم قال الرجل
كان عندك.
وفي نفس اللحظة...
جاء صوت صراخ طفل من داخل إحدى الغرف.
صوفيا اندفعت ناحية الصوت.
فتحت الباب...
وتجمدت.
لأن الطفل الذي كان يبكي لم يكن ابنها.
كان طفلًا يشبه ابنها تمامًا.
نسخة منه تقريبًا.
وعلى معصمه سوار مكتوب عليه
S17وقفت صوفيا عند باب الغرفة، وكأن الزمن توقف للحظة.
الطفل كان جالسًا على السرير، يحتضن ركبتيه، وعينيه ممتلئتين بالخوف.
اقتربت منه ببطء
إنت اسمك إيه؟
الطفل لم يرد.
اقتربت أكثر، ثم لاحظت شيئًا في وجهه...
نفس شكل عيني ابنها.
نفس الشامة الصغيرة أسفل أذنه.
حتى طريقة جلوسه كانت مطابقة له.
مدت يدها نحوه
متخافش... أنا مش هأذيك.
رفع الطفل عينيه إليها وقال
إنتِ صوفيا؟
تجمدت.
أيوه... إنت تعرفني؟
هز رأسه.
أنا كنت مستنيكي.
في اللحظة دي دخل مايكل ومدير المستشفى إلى الغرفة.
صوفيا التفتت إليه
فين ابني؟!
مدير المستشفى قال
قبل ما تعرفي مكانه، لازم تعرفي مين الطفل ده.
أشار إلى الصغير.
ده مفتاح كل اللي حصل.
صوفيا اقتربت من الطفل.
إنت مين؟
الطفل أخيرًا نطق
أنا... أخو ابنك.
صوفيا شهقت
إيه؟!
مدير المستشفى أغلق الباب بسرعة.
صوتك واطي! في ناس بتراقب المكان.
ثم أخرج ورقة قديمة من الملف.
كانت شهادة ميلاد.
قرأ مايكل البيانات، ثم نظر إلى صوفيا بدهشة.
الطفل ده اتولد قبل ابنك بسنتين.
صوفيا هزت رأسها
مستحيل. أنا عندي ابن واحد.
الطفل قاطعها
أنتِ كنتِ فاكرة كده.
سكت الجميع.
ثم قال
بس هما خلّوكي تنسي.
اقتربت صوفيا منه
مين هما؟
الطفل بدأ يبكي.
الناس اللي خدوا أخويا.
أخو مين؟
رفع إصبعه وأشار إلى صورة كانت على المكتب.
كانت صورة ابن صوفيا.
وقال
أخو الولد اللي بيدوروا عليه.
صوفيا شعرت أن الأرض تهتز تحت قدميها.
ابني... فين؟
الطفل نظر إلى الساعة.
لسه عندهم.
عند مين؟!
قبل أن يجيب، انطفأت الأنوار مرة أخرى.
وسُمع صوت خطوات سريعة في الممر.
ثم صوت رجل يقول
اقفلوا كل المخارج! صوفيا وصلت.
مدير المستشفى فتح بابًا سريًا خلف خزانة الملفات.
ادخلي بسرعة.
صوفيا ترددت.
والطفل؟
أمسك الطفل بيدها.
لو سبتيه هنا... مش هتشوفيه تاني.
دخلت صوفيا ومايكل والطفل إلى الممر السري.
وقبل أن يغلق مدير المستشفى الباب، نظر إليها وقال
لو وصلتي للخزنة 17، هتعرفي الحقيقة كلها.
وإنت؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
أنا لازم أوقفهم.
أُغلق الباب.
وبعد ثوانٍ...
سمعت صوفيا صوت ضربة قوية من الجهة الأخرى.
ثم صرخة.
ثم صمت.
أمسكت بيد الطفل وركضت مع مايكل داخل الممر.
لكن بعد عدة أمتار، توقف الطفل فجأة.
نظر إلى الحائط وقال
هنا.
هنا إيه؟
أشار إلى باب حديدي صغير.
كان مكتوبًا عليه
17
فتح مايكل الباب.
وفي الداخل كانت الخزنة.
وضع المفتاح الذي وجداه في المشرحة.
دارت الخزنة ببطء...
وانفتح الباب.
كان بداخلها ملف واحد فقط.
وذاكرة إلكترونية صغيرة.
وصورة.
التقطت صوفيا الصورة...
ثم سقطت منها على الأرض من شدة الصدمة.
لأن الصورة كانت تجمع
صوفيا... أخوها الذي قيل إنه مات... ومدير المستشفى... ووالد ابنها.
لكن تاريخ الصورة كان مكتوبًا في أسفلها
بعد وفاة أخوها بستة أشهر.
رفعت صوفيا رأسها ببطء.
يعني... كلهم كانوا عايشين؟
مايكل أمسك الذاكرة الإلكترونية.
وقبل أن يفتحها...
وصل صوت من داخل الممر
متتعبوش نفسكم.
ثم ظهر الرجل ذو البدلة السوداء أمامهم.
وكان يمسك بيده...
ابن صوفيا تجمدت صوفيا وهي ترى ابنها واقفًا بجوار الرجل ذي البدلة السوداء.
ابني!
حاولت الاندفاع نحوه، لكن الرجل رفع يده.
مكانك.
الطفل نظر إليها، وعينيه امتلأتا بالدموع.
ماما...
صوفيا شهقت
سيبه! أنا هعمل أي حاجة تطلبها.
ابتسم الرجل
أخيرًا فهمتي.
مايكل وقف أمام صوفيا.
إنت عايز إيه؟
الرجل نظر إلى الذاكرة الإلكترونية في يد مايكل.
عايز الحاجة اللي أخدتوها من الخزنة.
صوفيا شدّت يد مايكل.
ماتديهالوش.
الرجل ضحك.
إنتِ فاكرة إن الملف هو اللي مخوفنا؟
أشار إلى الطفل.
الولد ده هو اللي مخوفنا.
صمت الجميع.
قال مايكل
ليه؟
اقترب الرجل من الطفل ووضع يده على كتفه.
لأنه الوحيد اللي شاف الحقيقة.
صوفيا بصت لابنها.
ابني شاف إيه؟
الرجل لم يجب.
لكن الطفل فجأة صرخ
ماما! ماتصدقيهوش!
استدار الرجل نحوه بغضب.
وفي اللحظة دي، ألقى مايكل الذاكرة الإلكترونية على الأرض، فانشغل الرجل لثانية.
كانت كافية.
اندفعت صوفيا ناحية ابنها، وخطفته من يده.
ركضت به داخل الممر.
اجري!
مايكل لحق بهما.
بدأت أصوات الرجال تتعالى خلفهم.
اقفوا!
ركضوا حتى وصلوا إلى باب حديدي.
فتحه مايكل بسرعة.
لكنهم لم يجدوا طريقًا للخروج.
وجدوا غرفة واسعة مليئة بشاشات المراقبة.
وعلى كل شاشة...
كانت هناك صور لأشخاص.
مرضى.
أطباء.
موظفين.
وعائلات.
صوفيا نظرت للشاشات برعب.
ثم رأت شاشة تحمل صورتها.
تحتها مكتوب
المشروع 17 المرحلة الأخيرة.
اقتربت من الشاشة.
إيه المشروع ده؟
الطفل شد يدها.
أنا عارف.
نظرت إليه.
إنت عارف إيه؟
قال
الحادث ماكانش حادث.
سكت لحظة، ثم أكمل
هما كانوا عايزين يخلّوكي تموت... عشان يطلعوا من حياتك حاجة مهمة.
إيه؟
الطفل نظر إلى مايكل.
ثم قال
الذاكرة.
مايكل عقد حاجبيه.
ذاكرة مين؟
الطفل أشار إلى صوفيا.
ذاكرتها هي.
صوفيا شعرت بقشعريرة.
بس أنا فاكرة كل حاجة.
الطفل هز رأسه.
لأ يا ماما... إنتِ نسيتي أهم حاجة.
وفجأة، انفتحت إحدى الشاشات تلقائيًا.
ظهر تسجيل قديم.
صوفيا ظهرت فيه وهي تدخل نفس المستشفى.
لكنها لم تكن وحدها.
كانت تحمل طفلًا صغيرًا بيدها...
والطفل لم يكن ابنها الحالي.
كان نفس الطفل الذي يقف بجوارها الآن.
ثم ظهر صوتها في التسجيل
لو حصل لي أي حاجة... ماتخلوش ابني يعرف الحقيقة قبل ما يكبر.
توقّف التسجيل.
صوفيا حدقت في الطفل.
أنا قلت كده؟
الطفل بدأ يبكي.
ثم قال
أيوه.
إنت كنت معايا؟
هز رأسه.
أنا كنت ابنك الأول.
سقطت صوفيا على الكرسي.
وفي اللحظة نفسها، سمعوا صوت قفل الباب الإلكتروني.
كل أبواب الغرفة أُغلقت.
ثم ظهر وجه مدير المستشفى على جميع الشاشات.
وقال
دلوقتي يا صوفيا... جه الوقت تفتكري مين إنتِ بجد ظلّت صوفيا تحدّق في الشاشة، غير قادرة على استيعاب كلمة واحدة.
مين أنا بجد؟
جاء صوت مدير المستشفى من السماعات
إنتِ مش مجرد شاهدة يا صوفيا... إنتِ كنتِ جزء من المشروع من البداية.
صرخت
كفاية ألغاز! ابني فين؟ وإيه اللي حصل لأخويا؟!
ظهر تسجيل جديد على الشاشة.
كانت صوفيا فيه منذ سنوات، تجلس أمام كاميرا، ويبدو عليها الإرهاق.
لكنها كانت تتحدث بثبات
لو أنا نسيت كل حاجة، يبقى هما نجحوا.
صوفيا شهقت.
أنا قلت الكلام ده؟
مايكل اقترب من الشاشة.
استني... التسجيل ده متعدل.
لاحظ خطًا صغيرًا أسفل الفيديو.
ثم قال
حد قص جزء من التسجيل.
وفجأة ظهر الجزء المخفي.
صوت صوفيا في التسجيل قال
والشخص الوحيد اللي أقدر أثق فيه هو...
توقف الفيديو.
الشاشة أصبحت سوداء.
صوفيا صرخت
مين؟!
عاد صوت مدير المستشفى
إنتِ اللي هتعرفي.
ثم فُتح باب صغير في آخر غرفة المراقبة.
خرج منه رجل مسن.
صوفيا نظرت إليه...
وتراجعت خطوة.
كانت تعرفه.
إنت...
الرجل قال
أيوه.
بس إنت كنت في الصورة مع أخويا.
لأ.
اقترب منها.
أنا كنت مع أخوكي قبل ما يموت.
يعني أخويا مات فعلًا؟
سكت الرجل.
ثم قال
أخوكي مات... لكن الشخص اللي ظهر لكِ بعد موته لم يكن أخوكي.
صوفيا شعرت بالدوار.
مين كان بيظهر لي إذن؟
الرجل أخرج صورة أخرى.
وفيها أخوها يقف بجوار رجل يشبهه تمامًا.
قال
ده أخوكي الحقيقي.
ثم أشار إلى الشخص الآخر.
وده الشخص اللي انتحل شخصيته.
مايكل اقترب من الصورة.
توأم؟
الرجل هز رأسه.
مش توأم.
صمت لحظة.
كانوا شخصين تم تدريبهما ليبدوا متطابقين.
صوفيا بدأت تسترجع ذكريات متقطعة...
حادث السيارة...
المستشفى...
الخزنة...
ثم تذكرت شيئًا جعلها تمسك رأسها.
أنا شفت الشخص ده قبل الحادث.
الرجل قال
عارف.
وكان مع ابني.
وعشان كده حاولوا ينهوا كل شيء.
فجأة سمعوا صوت ارتطام من خلف الباب.
ثم صوت ابنها
ماما!
اندفعت صوفيا ناحية الباب.
لكن الرجل أمسك بذراعها.
استني!
ابني هناك!
ده مش ابنك اللي بينادي.
تجمدت.
ثم جاء الصوت مرة أخرى
ماما... افتحي!
صوفيا بدأت تبكي.
أنا عارفة صوت ابني.
قال الرجل
إنتِ عارفة صوته... لكن هل تعرفي الحقيقة عن ابنك؟
ثم أخرج ورقة من جيبه ووضعها أمامها.
كانت شهادة ميلاد.
لكن هذه المرة...
كان اسم الأم مختلفًا.
وصوفيا عندما قرأته...
عرفت الاسم فورًا.
لأنه كان اسم المرأة التي ظلت تزورها في أحلامها منذ سنوات.
المرأة التي كانت تظن أنها مجرد شخص مجهول من ماضيها.
همست
دي... أمي.
رفع الرجل عينيه إليها.
أمك مش ماتت يا صوفيا.
وفي نفس اللحظة...
انفتح الباب خلفهم ببطء.
وظهرت امرأة تقف في الظلام.
صوفيا لم تستطع الحركة.
لأن المرأة قالت جملة واحدة
وحان الوقت تعرفي ليه أنا سلّمتك لهم من البداية صوفيا فضلت باصة للرجل، وكأن عقلها بيرفض يصدق اللي عينيها شايفاه.
كان واقف قدامها بنفس ملامحه القديمة...
نفس الندبة الصغيرة فوق حاجبه.
نفس الصوت.
نفس النظرة اللي حفظتها من طفولتها.
قال بهدوء
وحشتيني يا صوفيا.
رجعت خطوة لورا.
إنت... إنت أخويا.
ابتسم ابتسامة غامضة.
أخيرًا افتكرتيني.
الأم صرخت
متقربيش منه!
الرجل بص لها وقال
لسه بتكدبي عليها يا أمي؟
صوفيا اتجمدت.
أمي؟!
بصت لأمها.
إنتِ قلتيلي إن أخويا مات!
الأم دموعها نزلت، لكنها ما ردتش.
فجأة الرجل رفع إيده، وفيها صورة قديمة.
حطها قدام صوفيا.
الصورة كانت لصوفيا وهي طفلة، واقفة جنب أخوها ووالدتها.
لكن الغريب...
كان فيه طفل رابع واقف بينهم.
طفل يشبه أخاها تمامًا.
صوفيا قربت الصورة من عينيها.
مين ده؟
الرجل قال
السؤال ده بالذات... هو اللي حاولوا يمسحوه من ذاكرتك.
وفي اللحظة دي، سمعوا صوت باب الممر بيتفتح بعنف.
رجال المشروع وصلوا.
الأم قالت
لازم نتحرك حالًا!
لكن الرجل الغامض لم يتحرك.
بل ابتسم وقال
خليهم يدخلوا.
صوفيا بصت له بخوف
إنت عايز تعمل إيه؟
اقترب منها وهمس
أنا مش ههرب منهم... أنا مستنيهم من سنين.
ثم أخرج جهازًا صغيرًا وضغط عليه.
كل شاشات المستشفى انطفأت في نفس اللحظة.
وبعد ثوانٍ ظهرت على الشاشات صورة واحدة فقط...
صورة صوفيا.
وتحتها جملة
المرحلة الأخيرة بدأت.
مايكل قال
إيه اللي بيحصل؟
الرجل رد
دلوقتي هم فاكرين إنهم بيطاردونا... لكن الحقيقة إنهم دخلوا الفخ.
وفجأة انفتح باب خلفهم.
دخل رجل ببدلة سوداء.
لكن هذه المرة لم يكن وحده.
كان ماسك ملفًا بنيًا.
نظر مباشرة إلى صوفيا وقال
قبل ما تفتكري كل حاجة، لازم تعرفي حاجة واحدة.
فتح الملف.
كانت أول ورقة فيها شهادة وفاة...
لكن الاسم المكتوب عليها كان
صوفيا.
وتاريخ الوفاة كان قبل حادث السيارة بثلاث سنوات.
صوفيا شهقت
إزاي؟!
الرجل ابتسم
لأن صوفيا اللي قدامنا دلوقتي... المفروض إنها ماتت من زمان.
ساد الصمت.
حتى الأم لم تستطع الكلام.
أما الطفلان...
فكانا ينظران إلى صوفيا بنفس النظرة.
ثم قال الطفل الأول بصوت منخفض
ماما... أنا افتكرت.
صوفيا التفتت إليه.
افتكرت إيه؟
قال
إنتِ مش أول مرة تموتي.
ثم أضاف
دي كانت المرة التالتة ظلت صوفيا واقفة في مكانها، تحدق في المرأة التي أمامها.
ملامحها كانت مختلفة قليلًا عن الصورة القديمة، لكن العينين...
صوفيا كانت تعرفهما جيدًا.
ماما؟
المرأة لم تجب.
اقتربت خطوة وقالت
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
صوفيا بدأت تبكي
إنتِ عايشة كل السنين دي؟ ليه سبتيني؟ وليه خليتيهم يعملوا فيا كده؟
خفضت المرأة رأسها.
لأني لو كنت ظهرت، كانوا هيقتلوك إنتِ وابنك.
مين هما؟!
رفعت المرأة عينيها إلى
متابعة القراءة