فتحت عنيها حكايات رودي

لمحة نيوز

الشاشة.
كان بداخله ملف أبيض.
فتحه مايكل بسرعة.
في الصفحة الأولى كان مكتوب
صوفيا النسخة الثالثة.
صوفيا رجعت للخلف.
نسخة؟
وقبل أن تكمل...
سمعوا صوتًا من خلفهم
لو عايزة تعرفي النسخة الأصلية فين...
استدار الجميع.
كان الرجل ذو البدلة السوداء واقفًا عند الباب.
ثم قال
لازم تفتحي القبر رقم 17.
وأخرج مفتاحًا قديمًا.
لأن اللي مدفون هناك... مش شخص غريب.
رفع عينيه إلى صوفيا.
دي صوفيا الأصلية صوفيا فضلت باصة للمفتاح في إيد الرجل.
القبر رقم 17... فيه صوفيا الأصلية؟
الرجل هز رأسه.
أيوه.
نزلوا جميعًا إلى المكان، وهناك وجدوا قبرًا قديمًا يحمل اسم صوفيا وتاريخًا يعود لسنوات قبل حادث السيارة.
مايكل فتح القبر وسط صدمة الجميع.
لكن الصدمة الأكبر كانت إن الجثمان الموجود بالداخل كان حقيقيًا...
وملامحه مطابقة لصوفيا تمامًا.
صوفيا انهارت وهي بتبص لنفسها المدفونة.
وفجأة فهمت.
هي لم تكن نسخة بالمعنى اللي تخيلوه.
كان المشروع قد استخدم عملية معقدة لزرع ذكريات وشخصية امرأة أخرى داخلها، بهدف صناعة شاهد يستطيعون التحكم فيه. لكن صوفيا الحقيقية كانت قد ماتت فعلًا قبل سنوات، ووالدتها وأخوها أخفوا الحقيقة حتى يقدروا يهربوا بالأطفال من المشروع.
أما الحوادث الثلاثة، فكانت محاولات لمسح الذكريات المزروعة وإجبارها على العودة للحقيقة.
لكن الخطة فشلت...
لأن جزءًا من ذاكرة صوفيا الأصلية ظل موجودًا داخلها.
ولهذا كانت كل مرة تستعيد الحقيقة من جديد.
أما الطفل الغامض، فكان ابنًا لأحد المشاركين في المشروع، وقد تم استخدامه كحامل للذكريات في التجارب. لم يكن شريرًا ولا مخلوقًا، بل طفلًا عاديًا سُرقت منه طفولته.
والرجل الذي ظهر في النهاية؟
كان أحد العلماء الذين انقلبوا على المشروع، وظل يحمي الطفل لسنوات.
أما أدريان، فكان قد مات فعلًا منذ عشر سنوات، وكل التسجيلات التي ظهرت باسمه كانت تسجيلات قديمة استُخدمت لإدارة المشروع بعد موته.
صوفيا بصت لأمها والدموع في عينيها
ليه ما قولتيليش الحقيقة؟
الأم حضنتها.
لأني كنت خايفة أخسرك للمرة التانية.
في اللحظة دي وصل رجال الشرطة، بعدما أرسل مايكل كل الملفات والتسجيلات إلى الجهات المختصة.
تم القبض على مدير المستشفى وباقي المسؤولين، وانكشف المشروع بالكامل.
أما صوفيا، فاختارت إنها تبدأ حياتها من جديد.
لم تعد تهتم إذا كانت الأصلية أو النسخة الثالثة.
لأنها أدركت شيئًا أهم
الإنسان مش ذكرياته بس... الإنسان هو اختياراته.
بعد شهور، أُغلق المستشفى نهائيًا.
والطفل الغامض بدأ يعيش مع أسرة آمنة، بينما ظل ابن صوفيا معها.
وفي يوم هادئ، وقفت صوفيا أمام قبر المرأة التي كانت تحمل اسمها.
وضعت وردة فوق القبر وقالت
أنا مش جاية أخد مكانك... أنا جاية أقولك إني هعيش الحياة اللي ماقدرتيش تعيشيها.
ثم ابتعدت.
لكن قبل ما تركب سيارتها، وصلها إشعار على هاتفها.
رسالة من رقم مجهول
إنتِ فاكرة إن المشروع انتهى؟
صوفيا فتحت الرسالة.
كانت مرفقة بصورة واحدة...
صورة قديمة جدًا لوالدها، وأمها، وأدريان...
وبينهم طفل صغير.
طفل لم تره صوفيا من قبل.
وتحت الصورة كُتبت جملة واحدة
لسه فيه واحد تاني من المشروع عايش.
صوفيا بصت للصورة طويلًا...
ثم ابتسمت ابتسامة هادئة.
وأغلقت الهاتف.
لأن المرة دي...
هي اللي كانت مستعدة تدور على الحقيقة.

تم نسخ الرابط