جوزها اتجوز عليها
المحتويات
لعمر بسرعة.
بس عمر وقتها كان لسه طفل!
الرجل هز رأسه
وده أول دليل إن اللي اتقالك عن عمر مش كامل.
عمر انفعل
كفاية!
الرجل بص له بثبات
لأ يا عمر خلاص وقت السكوت انتهى.
والد شروق تقدم بسرعة وقال
شروق، متسمعيش كلام الراجل ده.
شروق بصت لأبوها
ليه؟
سكت.
ليه يا بابا؟
والدها قال بتوتر
لأنك مش مستعدة تعرفي كل حاجة.
ضحكت شروق بسخرية
أنا اكتشفت إن جوزي اتجوز بنت عمي وأهلي كلهم كانوا عارفين إيه اللي ممكن يكون أسوأ من كده؟
الرجل الغريب قال
إنك تكتشفي إنهم كانوا بيحموا سرًا يخصك إنتِ مش عمر.
شروق اتجمدت.
يخصني أنا؟
الرجل أخرج ظرفًا قديمًا من حقيبته.
أيوه.
مد الظرف لها.
لكن والدها اندفع وخطفه من إيده.
مش هتديها حاجة!
شروق بصت لأبوها بصدمة.
بتعمل إيه؟!
والدها مسك الظرف بقوة وقال
ارجعي معايا البيت.
شروق هزت رأسها
لأ.
شروق، أنا أبوكي!
وأنا بنتك ومع ذلك كنت آخر واحدة تعرف!
عمر تدخل
شروق، تعالي معايا وأنا هشرحلك.
بصت له بغضب
إنت آخر شخص ممكن أثق فيه دلوقتي.
عمر اتوجع من كلامها، لكنه سكت.
الرجل الغريب قال
لو عايزة تعرفي ليه أهلك وافقوا على جواز عمر من بسنت، افتحي الظرف.
شروق بصت للظرف في إيد والدها.
اديني الظرف يا بابا.
والدها رفض.
مش هينفع.
يبقى هعرفه منك.
سكت والدها طويلًا.
ثم قال بصوت منخفض
الحقيقة بدأت قبل ما تتجوزي عمر بسنين.
شروق قربت منه
إيه الحقيقة؟
والدها رفع عينيه لها.
بسنت ماكانتِش السبب في إن عمر اتجوزها.
شروق عقدت حاجبيها.
أمال مين السبب؟
والدها لم يجب.
الرجل الغريب قال
القرار اتاخد يوم ما حصلت حادثة قديمة حادثة إنتِ فاكرة إنها مجرد ذكرى من طفولتك.
شروق بدأت تفتكر.
بيت قديم
صوت ناس بتصرخ
وذكرى ضبابية لامرأة تمسك إيدها
ثم سيارة سوداء تتحرك بسرعة.
وضعت إيدها على رأسها.
أنا فاكرة حاجة.
عمر قرب منها
إيه؟
شروق بصت له
كنت في مكان مش بيتنا.
والدها اتوتر.
شروق كملت
وكان فيه ست بتعيط.
والدها قال بسرعة
دي مجرد ذكريات طفولة.
لكن الرجل الغريب قاطعه
لأ. دي مش مجرد ذكريات.
ثم أشار إلى الصورة.
وإنتِ مش كنتِ لوحدك في اليوم ده.
شروق بصت للصورة مرة تانية.
فجأة لاحظت شيئًا لم تنتبه له من قبل.
خلف عمر وشروق في الصورة كان فيه رجل واقف بعيد.
وشه شبه مخفي، لكن في إيده ساعة واضحة.
شروق قربت الصورة من عينيها.
ثم شهقت.
الساعة دي
الرجل قال
إنتِ عرفتيها؟
شروق هزت رأسها ببطء.
كانت عند أبويا.
والدها سحب إيده خلف ظهره بسرعة.
لكن شروق لاحظت الساعة في معصمه.
نفس الساعة.
نفس الشكل.
نفس العلامة الصغيرة على الجانب.
رفعت عينيها له.
الساعة دي معاك من إمتى؟
والدها لم يرد.
بابا من إمتى؟
قال بصوت متقطع
من زمان.
شروق تراجعت خطوة.
يعني كنت موجود يوم الصورة؟
الصمت كان الإجابة.
عمر بص لوالد شروق، ثم للرجل الغريب.
وبدأ يفهم شيئًا.
قال
يبقى الموضوع مش متعلق بجوازي من بسنت بس.
الرجل رد
أخيرًا فهمت.
شروق قالت
حد يفهمني!
الرجل أخرج ورقة أخرى.
دي أول ورقة في الملف.
شروق مدت إيدها.
لكن قبل ما تاخدها، وصل صوت قطار داخل المحطة.
وبعده مباشرة، ظهر شخص من آخر الرصيف.
كان ماسك حقيبة سوداء.
وقف بعيد، وبص لشروق.
الرجل الغريب فجأة تغيرت ملامحه وقال
مستحيل
شروق سألت
مين ده؟
الرجل قال بصوت مرتجف
الشخص اللي كنا فاكرين إنه اختفى من حياتنا للأبد.
الشخص بدأ يقترب.
وعمر بمجرد ما شافه
تراجع خطوة.
شروق بصت لعمر
إنت تعرفه؟
عمر لم يجب.
الشخص اقترب أكثر، ثم وقف أمامهم.
وبص لشروق مباشرة وقال
أخيرًا كبرتي يا شروق.
شروق شعرت بقشعريرة في جسدها.
حضرتك مين؟
ابتسم الرجل ابتسامة حزينة وقال
أنا الشخص اللي أبوكي أقنعك طول عمرك إنك عمرك ما قابلتيه.
ثم بص لعمر وقال
وإنت كمان كنت عارف إنها هتوصل للحقيقة يومًا ما.
عمر قال
كنت بحاول أحميها.
شروق صرخت
تحموني من إيه؟!
الرجل وضع الحقيبة على الأرض.
فتحها.
وأخرج منها ملفًا قديمًا مليئًا بالأوراق والصور.
ثم قال
من سر لو عرفتيه هتفهمي ليه عمر اتجوز بسنت، وليه أهلك وافقوا، وليه أنا اختفيت كل السنين دي.
شروق مدت إيدها ناحية أول ورقة.
لكن قبل ما تفتحها
والدها قال جملة جعلتها تتوقف مكانها
لو قريتي الورقة دي يا شروق مش هتقدري ترجعي لحياتك القديمة أبدًا شروق فضلت باصة لوالدها، وإيدها ممدودة ناحية الملف.
قالت بصوت مرتعش
أنا مش هرجع خطوة واحدة بعد اللي حصل.
والدها شد على الملف وقال
شروق، اسمعيني للمرة الأخيرة.
سمعتك طول عمري يا بابا ودي كانت النتيجة.
مدت إيدها وخطفت الملف منه.
والدها حاول يمنعها، لكن الرجل الغريب وقف بينهما وقال
سيبها تعرف.
شروق فتحت أول ورقة.
كانت عبارة عن تقرير قديم، وفي أعلاه تاريخ يرجع لسنوات طويلة.
قرأت أول سطر، ثم توقفت.
إيه ده؟
عمر قرب منها، لكنها أبعدت الورقة عنه.
متقربش.
ثم كملت القراءة.
كلما قرأت سطرًا، ملامحها كانت تتغير.
وبصوت منخفض قالت
أنا كنت فاكرة إن بابا هو اللي رباني من وأنا صغيرة.
والدها أغلق عينيه.
الرجل الغريب قال
هو رباكي فعلًا لكن في حاجة حصلت قبل كده.
شروق رفعت عينيها
إيه؟
الرجل أشار للورقة
التقرير ده يثبت إن اسمك اتسجل في مكان تاني قبل ما يتسجل باسم عيلتك.
شروق قلبت الورقة بسرعة.
وكان هناك اسم قديم مشطوب عليه بالقلم.
حاولت تقرأه.
الاسم ده اسم مين؟
والدها قال
شروق، كفاية.
صرخت
لأ!
وسكت الجميع.
ثم قالت وهي تبكي
أنا تعبت من كلمة كفاية! كل ما أسأل سؤال تخبوا عني حاجة!
عمر بص للأرض.
شروق لاحظت ارتباكه.
إنت كنت تعرف؟
عمر رفع عينيه لها.
عرفت جزء من الحقيقة.
من إمتى؟
قبل جوازنا.
ضحكت بصدمة
قبل جوازنا؟!
أيوه.
وعشت معايا كل السنين دي وأنت عارف إن فيه حاجة كبيرة مخبية عني؟
عمر حاول يشرح
أنا ماكنتش أعرف كل التفاصيل.
بس كنت عارف إن فيه سر!
سكت.
شروق رجعت تبص للملف.
فجأة وقعت من بين الأوراق صورة صغيرة.
انحنت وأخذتها.
كانت الصورة لنفس البيت القديم الموجود في الصورة الأولى.
لكن هذه المرة كان على باب البيت رقم واضح.
شروق حدقت فيه.
ثم قالت
أنا أعرف المكان ده.
والدها اتوتر.
مستحيل.
لأ أعرفه.
الرجل الغريب قال
لأنك رجعتي له مرة واحدة بعد سنين.
شروق بدأت تتذكر.
كانت طفلة، تمشي مع والدها في شارع طويل، ثم تقف أمام بوابة حديدية.
تذكرت امرأة تقول لها
متخافيش يا حبيبتي باباكي هيرجع.
ثم انقطعت الذكرى.
وضعت شروق يدها على رأسها.
مين الست دي؟
لم يجب أحد.
ثم جاء صوت من خلفهم
أنا.
الجميع التفت.
كانت امرأة تقف عند مدخل المحطة.
شروق بصت لها، والمرأة كانت تنظر إليها بعينين مليئتين بالدموع.
تقدمت ببطء.
أنا الست اللي كنتِ بتسألي عنها طول السنين دي.
شروق تراجعت.
حضرتك مين؟
المرأة قالت
الشخص اللي أهلك حاولوا يخلّوكي تنسي وجوده.
والد شروق صاح
متقربيش منها!
لكن المرأة لم تتوقف.
أخرجت من حقيبتها ورقة مطوية.
عندي حاجة واحدة بس كنت مستنياكي تكبري علشان أديهالك.
شروق بصت للورقة.
إيه دي؟
المرأة مدت إيدها بها.
جواب مكتوب ليكي من زمان.
شروق أخذته.
كان الظرف قديمًا جدًا، وعلى وجهه اسمها بخط طفولي
إلى شروق لما تكبري.
شروق لم تستطع فتحه.
بصت لعمر.
ثم لأبوها.
ثم للمرأة.
وقالت
مين كتب الجواب ده؟
المرأة ردت
الشخص اللي مات وهو فاكر إنك هتفضلي بعيدة عن الحقيقة للأبد.
سقطت الورقة من إيد شروق.
وفي اللحظة نفسها، وصلها إشعار جديد على هاتفها.
رسالة من رقم مجهول
لو فتحتِ الجواب، هتعرفي ليه عمر اتجوز بسنت وهتعرفي مين الشخص اللي كان بيتحكم في كل حاجة من البداية.
شروق رفعت رأسها ببطء.
ولأول مرة، بدأت تشك إن جواز عمر من بسنت لم يكن قرار عمر وحده أصلًا شروق فضلت واقفة مكانها، والجو حواليها بقى ساكت بشكل مخيف.
مسكت الظرف القديم بإيدين مرتعشتين.
بصت للمرأة وقالت
مين كتب الجواب ده؟
المرأة ردت
افتحيه وهتعرفي.
شروق فتحت الظرف ببطء، وطلعت منه ورقة صفراء قديمة.
بدأت تقرأ.
شروق
لو وصل لكِ الجواب ده، يبقى إنتِ كبرتي وبقيتي قادرة تفهمي اللي حصل.
أنا آسف إني سيبتك من غير ما أشرح.
بس صدقيني كل اللي اتعمل كان علشان أحميكي.
ومتصدقيش أي حد يقولك إن عمر اتجوز بسنت بسبب موضوع الخلفه.
الحقيقة أكبر من كده.
شروق وقفت عن القراءة.
رفعت عينيها لعمر.
يعني إنت كنت عارف؟
عمر قال
كنت عارف إن فيه حاجة مخبية لكن مش كل حاجة.
شروق كملت القراءة
في اليوم اللي اتصورت فيه الصورة، حصلت مشكلة كبيرة، وأبوك اضطر ياخد قرار صعب.
كان لازم تختاري بين إنك تعرفي الحقيقة وتعيشي طول عمرك في خوف
أو إنك تكملي حياتك من غير ما تعرفي.
وأبوك اختار يخبي.
شروق بصت لوالدها.
إنت اخترت تخبي عني؟
والدها قال بصوت ضعيف
كنت خايف عليكي.
من إيه؟
لم يرد.
رجعت شروق للورقة.
آخر سطر كان
ولو في يوم عمر اتجوز بسنت، اعرفي إن الجواز ده مش صدفة.
بس قبل ما تحكمي عليه، لازم تعرفي مين اللي طلب منه يعمل كده.
اسألي عن البيت القديم.
شروق رفعت رأسها.
البيت القديم؟
الرجل الغريب قال
أيوه.
شروق بصت له
إيه اللي في البيت ده؟
قال
الدليل الأخير.
عمر فجأة قال
مش هتروحي هناك.
شروق بصت له
ليه؟
لأن المكان مش آمن.
إنت بتخاف على إيه بالظبط؟
عمر سكت.
شروق قربت منه
أنا رايحة.
والدها قال
شروق، بلاش.
ابتسمت بسخرية
أول مرة كل اللي حواليا يتفقوا إني ماعملش حاجة وده معناه إن لازم أعملها.
حملت شنطتها.
المرأة قالت
أنا هروح معاكي.
شروق هزت رأسها.
لأ. المرة دي هروح لوحدي.
عمر قال
مش هسيبك.
بصت له بحدة
إنت بالذات مش عايزاك تيجي.
ثم مشت.
لكن قبل ما تخرج من المحطة، سمعت صوت والدها خلفها
شروق!
وقفت.
قال
لو فتحتي الباب ده هتعرفي ليه أنا وافقت على جواز عمر من بسنت.
شروق استدارت ببطء.
وأنا مستعدة أعرف.
ركبت سيارة أجرة، وأغلقت الباب.
وبعد دقائق، بدأت السيارة تتحرك بعيدًا.
لكنها لم تنتبه أن سيارة سوداء كانت تسير خلفها من مسافة بعيدة.
داخل السيارة كان هناك شخص يراقبها.
اتصل بشخص آخر وقال
هي عرفت البيت.
جاءه الرد
خليها تدخل.
سأل
متأكد؟
الصوت رد
أيوه لأن أول ما تدخل، هتعرف الحقيقة اللي عمر وأبوها حاولوا يدفنوها سنين.
في نفس الوقت، وصلت شروق إلى الشارع القديم.
نزلت من السيارة.
رفعت عينيها.
كان البيت أمامها.
نفس البيت الموجود في الصورة.
مشيت ناحية الباب الحديدي.
ولما قربت، لاحظت إن الباب كان مفتوحًا أصلًا.
ترددت للحظة.
ثم دخلت.
البيت كان مظلمًا، والغبار مغطّي كل حاجة.
سمعت صوت حركة في الطابق العلوي.
قالت بخوف
مين هنا؟
لم يرد أحد.
طلعت أول درجة.
ثم الثانية.
وفجأة سمعت صوت باب بيتقفل خلفها.
استدارت بسرعة.
لكن مفيش حد.
كملت طلوع.
وصلت لغرفة في آخر الممر.
الباب كان مفتوحًا.
دخلت.
وعلى الحائط
متابعة القراءة