جوزها اتجوز عليها
المحتويات
كانت معلقة عشرات الصور.
صور قديمة لها.
صور لوالدها.
صور لعمر.
وصور لبسنت.
شروق قربت من الحائط وهي مش مصدقة.
ثم لاحظت صورة في المنتصف.
كانت صورة لعمر وبسنت قبل زواجهما بفترة.
وتحت الصورة ورقة مكتوب عليها
المرحلة الثانية من الخطة.
شروق شعرت بقشعريرة.
خطة؟!
وفجأة
سمعت صوت عمر من خلفها
أيوه خطة.
استدارت بسرعة.
كان عمر واقفًا عند الباب.
لكن هذه المرة لم يكن وحده.
كان بجانبه والد شروق.
وشروق بصت لهم بصدمة وقالت
إنتوا الاتنين كنتوا بتخططوا لإيه؟!شروق فضلت باصة لعمر ووالدها، وكأنها بتحاول تجمع كل القطع اللي اتكسرت في دماغها مرة واحدة.
قالت بصوت مرتعش
خطة إيه؟! إنتوا كنتوا بتخططوا لإيه من ورايا؟
والدها نزل عينيه للأرض.
أما عمر فدخل الغرفة وقفّل الباب وراه.
اسمعيني يا شروق قبل ما تحكمي عليا.
ضحكت شروق ضحكة قصيرة مليانة وجع
أحكم عليك؟ أنا عشت معاك سنين، وفجأة أعرف إن جوازك من بنت عمي كان جزء من خطة!
عمر سكت.
شروق أشارت للصور
الصور دي إيه؟ ليه في صور ليا وأنا صغيرة؟ وليه صور بسنت؟ وليه مكتوب المرحلة الثانية؟
والدها قال
لأن اللي حصل من سنين ماخلصش يوم الحادثة.
شروق بصت له
حادثة إيه؟
الحادثة اللي فاكرة منها البيت القديم.
قربت منه
قول الحقيقة كاملة.
والدها تنهد، وقعد على كرسي قديم.
بعد اللي حصل، كان فيه ملف مهم جدًا اختفى.
ملف إيه؟
ملف يخصك إنتِ.
شروق عقدت حاجبيها
يخصني إزاي؟
عمر قال
الملف ده كان فيه مستندات تثبت إن اسمك اتغيّر رسميًا في فترة من حياتك.
شروق اتجمدت.
اسمي؟
أيوه.
والدها أضاف
وكان فيه شخص واحد بس يعرف مكان النسخة الأصلية.
شروق سألت بسرعة
مين؟
قبل ما يجاوب، سمعوا صوت ارتطام قوي من الدور الأرضي.
الثلاثة سكتوا.
عمر فتح الباب بسرعة.
خليكي هنا.
شروق مسكته من ذراعه
لأ. مش هفضل مستخبية تاني.
نزلوا السلم مع بعض.
لما وصلوا تحت، لقوا باب المخزن مفتوح.
والغبار متطاير في المكان.
دخل والد شروق وهو بينادي
مين هنا؟
مفيش رد.
لكن على الأرض كان فيه صندوق خشبي قديم.
شروق قربت منه.
على الغطاء كان مكتوب اسمها.
شروق.
عمر حاول يمنعها
استني.
لكنها فتحته.
جواه كان فيه ملف بني، وصورة قديمة، ومفتاح صغير.
رفعت الصورة.
كانت صورة لها وهي طفلة، واقفة قدام نفس البيت.
لكن الصدمة مش كانت في الصورة.
كان فيه شخص واقف جنبها.
شروق قربت الصورة من وشها.
وقالت
ده
والدها اتغير لونه.
حطي الصورة يا شروق.
ده أنت.
أيوه.
بس مين الست اللي واقفة جنبك؟
والدها لم يرد.
شروق قلبت الصورة.
ولقت على ظهرها جملة مكتوبة بخط اليد
لو شروق عرفت مين الست دي، كل اللي اتعمل هينهار.
رفعت عينيها لوالدها.
مين هي؟
قبل ما يرد، رن هاتف عمر.
بص للشاشة.
الرقم كان مجهول.
فتح المكالمة.
جاله صوت رجل
خرجوا من البيت فورًا.
عمر قال
مين إنت؟
الصوت رد
الشخص اللي كان المفروض يحمي شروق منكم.
ثم أضاف
وقول لأبوها إن الوقت خلص.
المكالمة اتقفلت.
شروق كانت سمعت كل كلمة.
بصت لعمر
الشخص اللي كان المفروض يحميني منكم؟
ثم بصت لوالدها.
هو مين؟
والدها فضل ساكت.
شروق رفعت المفتاح الصغير.
والمفتاح ده بيفتح إيه؟
والدها قال أخيرًا
غرفة مقفولة في البيت.
فين؟
ورا الحيطة اللي فوق.
شروق بصت للسلم.
ثم قالت
يبقى نطلع.
عمر حاول يمنعها.
لكن قبل ما يتحرك، سمعوا صوت مفتاح بيدور في باب البيت الرئيسي.
حد كان بيدخل.
والد شروق همس
مستحيل
شروق سألت
مين؟
والدها بص ناحية الباب، وقال بصوت مخنوق
الشخص اللي أنا دفنته بإيدي من خمسة وعشرين سنة
وفجأة
انفتح الباب.
ودخلت المرأة صاحبة الرسالة.
لكنها لم تكن وحدها.
كانت ماسكة في إيدها ملف أبيض.
وقالت لشروق
دلوقتي بس هتعرفي ليه أبوكي خبّى عنك الحقيقة.
ثم مدت الملف ناحيتها.
لأن الحقيقة مش إنك اتولدت في البيت ده
وتوقفت لحظة.
الحقيقة إن البيت ده كان المكان اللي اتغيرت فيه حياتك للأبد شروق فضلت واقفة مكانها، وعينيها معلقة على الست اللي قدامها.
يعني إيه حياتي اتغيرت هنا؟
المرأة قربت خطوة، ومدت الملف الأبيض.
افتحيه.
شروق أخدته بسرعة وبدأت تقلب الورق.
أول ورقة كانت شهادة قديمة.
تاني ورقة كانت تقرير مستشفى.
تالت ورقة كانت محضر رسمي عن حادث حصل من خمسة وعشرين سنة.
لكن لما شروق شافت الاسم المكتوب في التقرير، إيديها بدأت ترتعش.
الطفلة شروق...
وتحت الاسم كان فيه رقم مختلف عن الرقم الموجود في أوراقها الحالية.
قالت
الرقم ده مش رقمي.
والدها قال بصوت مكسور
عارف.
رفعت عينيها له.
ليه؟
سكت.
المرأة قالت
لأن شروق اللي في الملف ده مش هي شروق اللي الناس كانت فاكرة إنها ماتت.
شروق اتجمدت.
ماتت؟!
عمر بص للمرأة بغضب
كفاية!
لكنها ردت
لأ يا عمر. هي لازم تعرف.
شروق قربت منها
مين اللي مات؟
المرأة فتحت صفحة تانية.
كان فيها تقرير عن طفلين كانوا موجودين في البيت في نفس الليلة.
شروق قرأت الأسماء.
ثم شهقت.
طفلين؟!
والدها أغمض عينيه.
أيوه.
مين الطفل التاني؟
لم يجب أحد.
شروق قلبت الورقة بسرعة.
لكن الجزء الخاص بالطفل الثاني كان ممزقًا.
وفجأة لاحظت شيئًا صغيرًا في أسفل الصفحة.
ختم مستشفى.
وتاريخ.
نفس التاريخ الموجود على شهادة ميلادها.
قالت
ليه نفس اليوم؟
عمر بص لوالدها.
والدها فهم إنها وصلت للحقيقة الأقرب.
قال
لأن اللي حصل في الليلة دي كان لازم يفضل سر.
شروق صرخت
أنا مش عايزة أسرار تاني!
ثم رفعت الصورة القديمة.
مين الست دي؟ ومين الطفل التاني؟ وليه عمر كان موجود؟ وليه بسنت دخلت في كل ده؟
عمر قال بهدوء
بسنت ما كانتش عارفة كل حاجة.
شروق بصت له
وإنت؟
سكت.
إنت كنت عارف ليه اتجوزتها؟
عمر أخيرًا قال
لأن والدك طلب مني.
شروق حسّت إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
أبويا طلب منك تتجوز بنت عمي؟
والدها قال
كان لازم.
ليه؟
وقبل ما يكمل، دوّى صوت ارتطام من فوق.
كلهم بصوا للسلم.
المرأة همست
حد دخل البيت.
عمر اتحرك ناحية الباب.
لكن شروق مسكته
لأ.
ثم بصت لوالدها.
المرة دي مش هتستخبى ورا ضهري.
طلعت السلم بسرعة.
وصلت للغرفة اللي كانت فيها الصور.
لكن الصندوق الخشبي كان مفتوح.
والملف البني اختفى.
وفي مكانه كانت فيه ورقة واحدة فقط.
شروق مسكتها.
كان مكتوب عليها
لو عايزة تعرفي مين الطفل التاني دوري على الاسم اللي اتشال من السجل.
وتحت الجملة عنوان.
عنوان مكان قديم تابع لمستشفى.
شروق رفعت رأسها.
لكن الصدمة الأكبر كانت لما شافت التاريخ الموجود أسفل الورقة.
كان نفس تاريخ اليوم.
وكأن الشخص اللي كتبها
كان عارف إنها هتيجي للبيت في نفس الليلة شروق فضلت باصة للورقة، ومش قادرة تستوعب إن كل اللي حصل في حياتها ممكن يكون مرتبط باسم اتشال من سجل قديم.
قالت
أنا رايحة المستشفى دي دلوقتي.
والدها اعترض فورًا
لا.
ليه؟
لأن المكان ده مقفول من سنين.
شروق بصت له
يبقى إيه اللي يخليك تعرف إنه مقفول؟
سكت.
عمر بص لوالدها، وبعدين لشروق.
أبوكي مش بس كان يعرف المستشفى هو راح هناك من فترة قريبة.
شروق اتصدمت.
إمتى؟
والدها قال
من شهرين.
وكنت بتعمل إيه هناك؟
مفيش رد.
شروق رفعت الورقة قدامه
كل مرة بسأل سؤال، بتسكت. أنا خلاص تعبت من السكوت.
وفجأة المرأة اللي كانت واقفة بعيد قالت
لو عايزة تعرفي، لازم تروحي.
شروق بصت لها
وإنتِ هتفضلي معايا؟
لحد ما تعرفي الحقيقة.
خرجوا من البيت.
لكن قبل ما يركبوا، شروق لاحظت ظرفًا صغيرًا واقعًا عند باب السيارة.
فتحته.
جواه صورة حديثة نسبيًا لرجل واقف قدام مبنى المستشفى القديم.
قلبت الصورة.
مكتوب
كان هنا قبلِك بثلاثة أيام.
وتحتها اسم واحد.
عمر.
شروق رفعت الصورة له.
إنت كنت هنا؟
عمر اتنهد.
أيوه.
ليه؟
كنت بدور على حاجة.
إيه؟
بص لها طويلًا وقال
شهادة ميلادك الأصلية.
شروق حسّت بقلبها وقع.
ولقيتها؟
عمر هز رأسه ببطء.
لأ.
المرأة تدخلت
لأنه حد سبقنا إليها.
شروق سألت
مين؟
المرأة ردت
الشخص اللي كان بيحاول يمسح كل أثر للحقيقة.
وصلوا للمستشفى بعد وقت قصير.
المبنى كان مهجورًا، والنوافذ مكسورة، والباب الرئيسي مقفول بسلسلة صدئة.
لكن المرأة أخرجت مفتاحًا قديمًا من حقيبتها.
فتحته.
شروق بصت لها بدهشة
إنتِ معاكي مفتاح؟
كان لازم أحتفظ بيه.
دخلوا.
الظلام كان كثيفًا.
مشوا في ممر طويل لحد ما وصلوا لغرفة السجلات.
المرأة أشارت لرفوف مليانة ملفات.
السجل اللي بندور عليه هنا.
شروق بدأت تدور.
بعد دقائق، صرخت
لقيته!
سحبت دفترًا ضخمًا.
فتحته على التاريخ الموجود في الورقة.
قلبت الصفحات بسرعة.
ثم توقفت.
كان فيه اسمها.
شروق.
لكن بجانبه اسم آخر مشطوب.
شروق قربت وجهها من الصفحة.
مين ده؟
والدها وصل جنبها.
أول ما شاف الاسم، رجع خطوة للخلف.
شروق لاحظت خوفه.
قالت
إنت تعرف الاسم ده.
لم يرد.
عمر بص للصفحة.
ثم قال بصوت منخفض
أنا أعرفه.
شروق التفتت له
إنت كمان؟!
عمر أشار إلى الاسم المشطوب.
الاسم ده هو السبب الحقيقي اللي خلاني أتجوز بسنت.
شروق تجمدت.
إزاي؟
عمر أخذ نفسًا عميقًا.
لأن الشخص اللي كان لازم يظهر في السجل اختفى.
شروق قالت
مين الشخص؟
عمر لم يجب.
وفجأة
سمعوا صوت خطوات في آخر الممر.
خطوة.
ثم خطوة.
ثم صوت مفتاح بيدخل في الباب.
والمرأة همست
حد سبقنا للمكان.
شروق أغلقت الدفتر بسرعة.
لكن قبل ما تخفيه، لمحت الاسم كاملًا للمرة الأولى.
وكانت الصدمة
إن الاسم المشطوب كان يحمل نفس اسم عائلة عمر.
شروق رفعت عينيها لعمر بذهول
إيه علاقة عيلتك بيا؟شروق بصت لعمر، وصوتها خرج مخنوق
إيه علاقة عيلتك بيا؟
عمر ما ردش.
والدها قال بسرعة
عمر ملوش ذنب في اللي حصل.
شروق لفت له
يبقى قول!
وفجأة صوت الخطوات قرب أكتر.
عمر قفل باب غرفة السجلات، وخد الدفتر من إيد شروق.
لازم نخرج من هنا.
شروق شدت الدفتر
مش هخرج قبل ما أعرف!
عمر بص في عينيها وقال
الاسم اللي اتشال من السجل كان اسم أخويا.
سكت المكان كله.
شروق قالت
أخوك؟
أيوه.
بس إنت عمرك ما قلتلي إن عندك أخ.
عمر بلع ريقه
لأن عيلتي كانت بتقول إنه مات وهو صغير.
والد شروق قاطعهم
مش مات.
شروق بصت له بصدمة.
إنت بتقول إيه؟
والدها قال
الطفل اللي في السجل كان موجود يوم الحادثة.
وكان أخو عمر؟
أيوه.
شروق بدأت تربط الكلام ببعضه.
يعني أنا والطفل ده كنا في نفس المكان؟
والدها هز رأسه.
وكان فيه شخص تالت.
شروق اتوترت
مين؟
قبل ما يجاوب، الباب اتفتح بعنف.
دخل رجل كبير في السن، ماسك ملف أسود.
عمر وقف قدام شروق.
إنت مين؟
الرجل قال بهدوء
أنا آخر شخص شاف الطفلين في الليلة دي.
شروق قربت منه
الطفلين؟
الرجل حط الملف على المكتب.
أيوه شروق وأخو عمر.
ثم أخرج صورة صغيرة.
كانت الصورة لنفس البيت.
وفي مقدمة الصورة طفلة صغيرة تمسك بيد طفل أصغر منها.
شروق قربت الصورة من عينيها.
ده أنا؟
الرجل قال
أيوه.
ثم أشار للطفل.
وده الشخص اللي عيلتك قالت إنه اختفى.
شروق سألت
اختفى فين؟
الرجل فتح الملف الأسود.
هنا تبدأ المشكلة.
أخرج ورقة قديمة.
بعد الحادثة، تم تسجيل وفاة الطفل
متابعة القراءة