جوزها اتجوز عليها
باسم مختلف.
شروق شهقت
يعني حد زوّر أوراقه؟
بالضبط.
والدها قال بصوت منخفض
كنا بنحاول نحمي الطفل.
شروق التفتت له
تحموه من مين؟
الرجل أجاب بدلًا منه
من شخص كان عايز يوصله بأي تمن.
عمر سأله
مين؟
الرجل بص له طويلًا.
ثم قال
الشخص ده لسه عايش.
وفجأة
هاتف شروق رن.
رقم مجهول.
ردت.
جالها صوت امرأة
لو عايزة تعرفي مكان الطفل اللي اختفى بصي تحت اسم بسنت.
شروق اتجمدت.
بسنت؟
الصوت قال
أيوه لأن جواز عمر منها ما كانش علشانك.
ثم انقطع الاتصال.
شروق بصت لعمر.
يبقى علشان إيه؟
عمر فتح فمه، لكن ما قدرش ينطق.
والد شروق أخد الملف الأسود من على المكتب.
وفي اللحظة دي وقع منه مستند صغير.
شروق انحنت ورفعته.
قرأت السطر الأول
ثم تجمدت تمامًا.
كان مكتوب
الوصي القانوني على الطفل بسنت...
رفعت عينيها ببطء.
بسنت كانت الوصية على أخو عمر؟!شروق فضلت باصة للمستند، وبعدين رفعت عينيها لبسنت اللي كانت واقفة عند باب الغرفة.
إنتِ كنتِ الوصية على أخو عمر؟
بسنت ما ردتش.
شروق قربت منها
ليه؟
بسنت قالت بصوت هادي
لأن محدش كان يعرف الحقيقة غيري.
عمر اندفع ناحية بسنت
إنتِ ليه جيتي هنا؟
بسنت بصت له
لأن الوقت خلص يا عمر.
شروق اتدخلت
وقت إيه؟!
بسنت بصت لشروق وقالت
وقت إنك تعرفي إن جوازنا ماكانش لعبة ضدك.
شروق ردت بعصبية
أمال كان إيه؟
بسنت أخذت نفسًا طويلًا.
كان حماية لشخص واحد.
شروق
أخو عمر؟
بسنت هزت رأسها.
أيوه.
والد شروق قال بسرعة
بسنت، كفاية.
بصت له وقالت
لأ. خلاص. أنا تعبت من إني كل مرة أسمع كفاية وأنا الوحيدة اللي مش عارفة حاجة.
ثم مدت إيدها لشنطتها وأخرجت ورقة.
دي شهادة الوصاية.
شروق أخذتها.
قرأت الاسم.
ثم تجمدت.
بس الاسم ده مش اسم أخو عمر.
عمر قال
لأنه اتغير.
ليه؟
بسنت قالت
لأن الطفل كان مهدد.
شروق سألت
مهدد من مين؟
بسنت سكتت.
فجأة والد شروق قال
من الشخص اللي كان بيدور عليه من سنين.
شروق بصت له
مين الشخص ده؟
والدها نظر إلى عمر.
عمر أنزل عينيه.
ثم قال
عمي.
شروق عقدت حاجبيها
عمك؟
أيوه.
وليه كان بيدور على طفل صغير؟
عمر رد
لأن الطفل كان صاحب حق في حاجة كبيرة.
إيه؟
قبل ما يجاوب، انطفأت الأنوار.
الكل سكت.
ثم سمعوا صوت قفل الباب الرئيسي.
بسنت همست
هو وصل.
شروق سألت
مين؟
جاء صوت رجل من آخر الممر
أنا.
ظهر رجل مسن أمامهم.
كان يحمل عصا، وفي إيده ملف أسود.
بص مباشرة لعمر وقال
كنت عارف إنك هتوصل للملف في يوم.
عمر وقف أمام شروق.
إنت مالكش علاقة بيها.
الرجل ابتسم
بالعكس.
ثم نظر لشروق.
أنا السبب إنك اتجوزتي عمر.
شروق اتصدمت.
إيه؟
الرجل رفع الملف.
وأنا كمان السبب إن بسنت دخلت حياتك.
ثم قال الجملة اللي خلت شروق تحس إن كل حاجة اتقلبت
لأن الطفل اللي بندور عليه من خمسة وعشرين سنة مش أخو عمر.
شروق شهقت.
أمال مين؟
الرجل فتح الملف ببطء.
وقبل ما يخرج الورقة، والد شروق صرخ
متفتحش الملف!
لكن الرجل ابتسم.
فات الأوان.
ووضع الورقة أمام شروق.
كان عليها اسم واحد فقط.
وشروق أول ما قرأته
إيديها ارتعشت، لأنها كانت تعرف الاسم ده جيدًا شروق فضلت ماسكة الورقة، وعينيها ثابتة على الاسم.
وشها شحب فجأة.
مستحيل
عمر قرب منها
إيه الاسم؟
شروق رجعت خطوة.
الاسم ده أنا شوفته قبل كده.
والدها قال
فين؟
شروق بصت له.
في أوراق جوازي.
الصمت نزل على المكان.
بسنت قربت منها
إنتِ متأكدة؟
شروق هزت رأسها
أيوه. الاسم كان مكتوب في ورقة قديمة مع عقد الجواز وبعدها اختفى.
الرجل العجوز ابتسم ابتسامة غامضة.
لأنه ماكانش اسم شخص غريب عنك.
شروق قالت
أمال مين؟
الرجل أشار للملف.
الاسم ده كان الاسم المسجل للطفل اللي اختفى.
عمر اتجمد.
بس إنت قلت إن الطفل مش أخويا.
فعلًا.
شروق بصت بينهما
أمال مين؟
الرجل قال
الطفل اللي اتسجل بالاسم ده كان مرتبط بعيلتك إنتِ.
والدها صرخ
كفاية!
شروق التفتت له
لأ! مش كفاية!
ثم فتحت الملف بعصبية.
وقعت منها ورقة صغيرة.
انحنت تلتقطها.
كانت عبارة عن نتيجة فحص قديمة.
قرأت السطر الأول.
ثم الثاني.
وبمجرد ما وصلت للسطر الأخير، اتسعت عينيها.
ده تحليل قرابة؟
الرجل هز رأسه.
أيوه.
بين مين ومين؟
الرجل لم يجب.
شروق قلبت الورقة.
كان فيه اسمان.
اسمها
واسم آخر.
لكن المفاجأة أن الاسم الثاني كان نفس الاسم الموجود في شهادة الميلاد القديمة.
شروق همست
يعني الشخص ده كان
قاطعتها بسنت
أيوه.
شروق بصت لها.
بسنت قالت
كان الشخص الوحيد اللي يقدر يثبت إن كل الأوراق اللي اتعملت بعد الحادثة كانت مزورة.
عمر قال
وعشان كده أبوكي حاول يخفي كل حاجة.
شروق التفتت لوالدها
ليه؟
والدها أخيرًا انهار.
قعد على أقرب كرسي، وحط إيده على وشه.
لأن لو الحقيقة ظهرت وقتها كان ممكن تاخدي منه كل حاجة.
شروق شهقت
آخد منه إيه؟
رفع والدها عينيه لها.
حقك.
حقي في إيه؟
والدها لم يرد.
لكن الرجل العجوز أخرج آخر مستند من الملف ووضعه أمامها.
حقك في الميراث.
شروق بصت للمستند.
وكان مكتوب فيه أن هناك وصاية وحسابًا ماليًا باسم طفل مجهول، وأن الحساب لا يُفتح إلا بعد بلوغ الشخص المسجل سن الرشد.
شروق همست
الحساب ده لسه موجود؟
الرجل قال
أيوه.
ثم أضاف
واتفتح من شهر واحد.
شروق بصت لعمر.
مين فتحه؟
عمر سكت.
بسنت قالت
الشخص اللي كان عارف الحقيقة من البداية.
وفجأة شروق لاحظت توقيعًا أسفل الورقة.
توقيع حديث.
وقرأته مرة
واتنين
ثم شهقت
ده توقيع أبويا.
والدها لم ينكر.
شروق رفعت الورقة أمامه
إنت فتحت الحساب؟
قال بصوت منخفض
لأ.
أمال مين؟
رفع والدها عينيه، وقال
أنا كنت مجرد شاهد.
ثم أشار إلى آخر سطر في المستند.
الشخص اللي فتح الحساب هو إنتِ.
شروق اتجمدت.
أنا؟!
وعمر همس
مستحيل إنتِ ماكنتيش تعرفي حاجة.
الرجل العجوز قال
وده بالضبط اللي لازم نفهمه.
ثم أشار إلى تاريخ فتح الحساب.
لأن الحساب اتفتح باسم شروق قبل ما شروق نفسها تدخل المستشفى وتستلم أول بطاقة شخصية في حياتها.
شروق حسّت ببرودة في أطرافها.
يعني إيه؟
مين استخدم اسمها؟
وليه؟
وقبل ما حد ينطق، رن هاتفها.
رسالة واحدة ظهرت على الشاشة
لو عايزة تعرفي مين فتح الحساب باسمك روحي للبنك قبل الساعة 10.
وتحتها جملة أخيرة
ومتخليش عمر ييجي معاكي شروق جريت ناحية المرأة، لكن قبل ما تلحقها، المرأة دخلت السلم واختفت.
استني!
نزلت شروق وراها بسرعة، وعمر حاول يلحقها.
لكن شروق وقفت فجأة عند أول السلم.
قدامها كانت المرأة واقفة.
وشها كان باين لأول مرة بوضوح.
شروق بصت لها
ثم بصت للصورة اللي في إيدها.
إنتِ مين؟
المرأة مدت الصورة لشروق.
أنا الشخص اللي كان المفروض يقولك الحقيقة من زمان.
شروق قربت منها
الحقيقة إيه؟
المرأة سكتت لحظات، وبعدين قالت
البنت اللي واقفة جنبك في الصورة مش أختك بالمعنى اللي إنتِ فاهمته.
شروق عقدت حواجبها.
أمال إيه؟
دي بنت اتربت في نفس البيت واتكتب اسمها في أوراقك بدل اسمك الحقيقي لفترة.
شروق رجعت خطوة.
مش فاهمة.
المرأة قالت
لأن يوم الحادثة، كان فيه طفلين مش طفل واحد.
عمر وصل عندهم.
وهي واحدة منهم.
المرأة بصت له.
وإنت لسه مصمم تكمل الكذبة؟
عمر قال بسرعة
أنا ماكدبتش عليها!
شروق صرخت
أمال ليه كل حاجة حواليا كذب؟!
المرأة أخرجت ورقة مطوية.
لأن أبوكي ماكانش بيحاول يخبي بنت تانية عنك
فتحت الورقة.
كان بيحاول يخبي مين شروق الحقيقية.
شروق حسّت بدوخة.
يعني إيه؟
المرأة قربت منها وقالت
اسمك اللي عايشاه من يوم ما اتولدتي مش أول اسم اتكتب في السجلات.
شروق بصت للورقة.
وكان عليها اسم قديم.
اسم لم تسمعه في حياتها إلا مرة واحدة
في كابوس قديم كانت والدتها بتتكلم عنه وهي فاكرة إن شروق نايمة.
شروق همست
الاسم ده
المرأة قالت
أيوه.
ده اسم مين؟
المرأة بصت في عينيها مباشرة
اسمك الحقيقي.
وقبل ما شروق تستوعب، وصل والدها إلى البنك وهو يلهث.
أول ما شاف المرأة، وقف مكانه.
المرأة قالت
اتأخرت يا حاج.
والدها بص لشروق.
متسمعيش كلامها.
شروق قربت منه
ليه؟
لأنها كانت السبب في كل اللي حصل.
المرأة ابتسمت بحزن.
لا يا شروق
ثم أشارت إلى عمر.
هو اللي لازم يقولك مين أنا.
شروق التفتت لعمر.
تعرفها؟
عمر ظل ساكتًا.
عمر!
أغمض عينيه للحظة، ثم قال
أيوه.
مين هي؟
فتح عينيه وقال
أخت أمك.
شروق اتجمدت.
المرأة قالت
وأنا آخر شخص شاف أمك قبل ما تختفي من حياتك.
شروق شهقت
أمي اختفت؟
والدها صرخ
خلاص!
لكن المرأة أخرجت ظرفًا صغيرًا من حقيبتها.
وعندي دليل.
مدته لشروق.
الرسالة دي كتبتها أمك قبل الحادثة بيوم واحد.
شروق فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
أول سطر كان
يا شروق لو حصل لي حاجة، ماتصدقيش إن أبوكي قال لك إني مت.
إيد شروق ارتعشت.
ورفعت عينيها لأبوها.
إنت قلتلي إن أمي ماتت.
والدها لم ينطق.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتف شروق.
رقم مجهول.
ردت.
جاءها صوت امرأة عجوز من الطرف الآخر
شروق لو عايزة تعرفي أمك فين، لازم تخرجي من البنك فورًا.
شروق قالت
مين حضرتك؟
الصوت رد
أنا أم البنت اللي في الصورة.
ثم أضافت جملة جعلت شروق تشعر أن الأرض اختفت من تحتها
والبنت دي عايشة، وبتدور عليكي من سنين شروق فضلت باصة للموبايل، والرسالة قدام عينيها
ومتخليش عمر ييجي معاكي.
رفعت عينيها لعمر.
إنت عايز تيجي معايا؟
عمر سكت لحظة، وبعدين قال
لأ.
شروق استغربت.
لأ؟!
لأن الرسالة قالت متخليش عمر ييجي وأنا عايز أعرف زيك مين اللي بعت.
والدها وقف بسرعة
محدش هيروح البنك!
شروق بصت له بحدة
إنت آخر واحد من حقه يمنعني.
وأخذت شنطتها وخرجت.
بس وهي خارجة، سمعت صوت بسنت وراها
شروق!
وقفت.
بسنت قربت منها، ومدت لها مفتاح صغير.
ده كان في حاجات عمر القديمة.
شروق بصت للمفتاح
مفتاح إيه؟
مش عارفة بس عمر كان بيخبيه من سنين، ولما شوفته من شوية افتكرت حاجة.
إيه؟
بسنت بصت ناحية عمر، ثم همست
نفس المفتاح اللي كان مع الشخص اللي أخد الطفل ليلة الحادثة.
شروق حسّت إن قلبها وقع.
إنتِ شوفتي الشخص ده؟
بسنت هزت رأسها
لأ بس عمر شافه.
شروق بصت لعمر.
إنت شفته؟
عمر ما ردش.
وده كان كفاية.
شروق خرجت من البيت واتجهت للبنك.
بعد دقائق، وصلت للفرع القديم.
قدمت بطاقتها للموظف.
الموظف دخل البيانات على الكمبيوتر.
وبعد لحظات، رفع عينيه لها باستغراب.
حضرتك متأكدة إنك ماجيتيش هنا قبل كده؟
لأ.
غريبة النظام بيقول إن عندك حساب قديم جدًا.
باسمي؟
أيوه.
شروق قربت من الشاشة.
من إمتى؟
الموظف قال التاريخ.
شروق تجمدت.
نفس يوم الحادثة.
ممكن أشوف مين فتحه؟
الموظف تردد.
لازم تصريح.
شروق أخرجت الورقة اللي كانت معاها.
عندي مستندات تثبت إن الحساب باسمي.
الموظف قرأ الورقة، واتغيرت ملامحه.
استني هنا.
دخل غرفة المدير.
وبعد دقائق رجع ومعاه ملف بني قديم.
حطه قدامها.
ده الملف الوحيد اللي
عندنا.
شروق فتحته بإيد مرتعشة.
أول صفحة كانت طلب فتح الحساب.
الاسم شروق.
التوقيع
كان توقيعها.
لكن شروق شهقت
ده مش توقيعي.
قلبت الصفحة.
صورة البطاقة المرفقة كانت لطفلة صغيرة.
لكن الصورة مش صورتها.
كانت لبنت تانية تشبهها بشكل مخيف.
شروق قربت الصورة من عينيها.
وفي الخلفية، مكتوب بخط يد
تُسلَّم عند بلوغ شروق سن الرشد.
وفجأة سمعت صوتًا خلفها
ما تكمليش قراءة.
شروق استدارت.
كان عمر واقف عند باب المكتب.
قالت بغضب
إنت جيت هنا ليه؟!
عمر لم ينظر لها.
كان ينظر للصورة.
ثم قال بصوت منخفض
لأن البنت اللي في الصورة أنا عارف هي مين.
شروق قربت منه
مين؟
عمر بلع ريقه.
أختك.
شروق ضحكت من الصدمة
أنا معنديش أخت.
عمر رفع عينيه لها وقال
ده اللي أبوكي خلاكي تصدقيه.
وفي نفس اللحظة، رن هاتف المدير.
رد.
وسمع جملة واحدة جعلته يضع السماعة ببطء
الشخص اللي فتح الحساب رجع للبنك وهو موجود دلوقتي في الفرع.
شروق قامت بسرعة.
فين؟
المدير أشار ناحية باب خلفي.
خرج من هنا من أقل من دقيقة.
شروق جريت ناحية الباب.
وقبل ما تخرج، لمحت شخصًا بعيدًا في الممر.
امرأة.
كانت ماسكة صورة قديمة.
ولما شافت شروق
رفعت الصورة قدام وشها.
شروق وقفت مكانها.
لأن الصورة كانت لها هي
وواقفة جنب نفس البنت اللي في صورة الحساب شروق فضلت واقفة مكانها، والموبايل في إيدها.
البنت دي عايشة؟
الصوت من الناحية التانية رد
أيوه.
وبتدور عليا ليه؟
سكتت الست لحظة، وبعدين قالت
لأنها فاكرة إنك السبب في اختفائها.
شروق شهقت
أنا؟!
مش إنتِ اللي عملتي حاجة لكن هي اتربت على حكاية غير الحقيقة.
عمر قرب منها
اقفلي المكالمة يا شروق.
شروق بعدت الموبايل عنه.
إنت عارف أكتر مما بتقول.
الصوت قال بسرعة
ومتصدقيش عمر دلوقتي.
ثم انقطع الخط.
شروق بصت لعمر.
قول الحقيقة.
عمر فضل ساكت.
عمر!
قال أخيرًا
أنا قابلت البنت دي مرة واحدة.
فين؟
من سنين.
اسمها إيه؟
عمر بص لأبوها.
والدها أغمض عينيه كأنه استسلم.
عمر قال
اسمها نور.
شروق كررت الاسم ببطء
نور
وفجأة افتكرت.
اسم كانت أمها بتقوله زمان، وكل ما شروق تسأل مين نور، كانت أمها تسكت.
شروق بصت لأبوها
نور دي كانت صاحبة ماما؟
والدها قال
لأ.
أمال مين؟
المرأة اللي كانت واقفة قدامهم قالت
نور كانت البنت اللي اتبدلت أوراقها بأوراقك ليلة الحادثة.
شروق اتصدمت.
اتبدلت؟
أيوه.
ليه؟
المرأة بصت لعمر.
لأن حد كان بيدور على نور وكان لازم يلاقي شروق بدلها.
شروق حست إن نفسها اتقطع.
مين كان بيدور عليها؟
المرأة لم تجب.
لكن عمر قال
عمي.
شروق بصت له.
عمك؟
أيوه.
وليه؟
عمر نزل عينيه.
لأنه كان فاكر إن نور معاها حاجة تخص عيلتنا.
شروق سألت
إيه؟
قبل ما يرد، والدها صرخ
محدش يقول لها!
شروق اتجهت له
أنا تعبت من إن كل الناس تقرر أنا أعرف إيه!
ثم أخذت الورقة والصورة والمفتاح.
أنا هلاقي نور بنفسي.
وفجأة المرأة قالت
مش لازم.
شروق استدارت.
المرأة رفعت هاتفها أمامها.
على الشاشة كانت صورة حديثة لفتاة شابة.
شروق قربت منها.
ملامح الفتاة كانت مألوفة بشكل مرعب.
نفس العينين.
نفس شكل الابتسامة.
حتى العلامة الصغيرة الموجودة بجانب حاجب شروق
كانت موجودة عند الفتاة.
شروق همست
دي
المرأة قالت
نور.
ثم وصل إشعار جديد على هاتف شروق.
رسالة من رقم نور نفسها
أنا عارفة إنك دلوقتي عرفتي اسمي بس اللي مش عارفاه إن عمر اتجوز بسنت علشان يوصل لي.
شروق رفعت عينيها لعمر بصدمة.
يعني جوازك من بسنت كان علشاني؟
عمر لم ينكر.
لكن قبل ما يتكلم، وصلت رسالة ثانية
ولو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، اسألي عمر عن اللي حصل ليلة كتب كتابك عليه.
شروق بصت له.
ليلة كتب كتابنا؟
عمر وشه اتغير.
وكان واضح جدًا
إنه أخيرًا وصل للسر اللي حاول يدفنه سنين أكيد، دي النهاية
عمر بص لشروق طويلًا، ثم قال بصوت مكسور
ليلة كتب كتابنا أبوكي قابلني قبلها بساعات.
شروق قالت
وقالك إيه؟
قال لي إن في بنت اسمها نور لازم تختفي من حياتك، وإن أفضل طريقة أحميكي بيها إني أتجوزك وأفضل قريب منك.
شروق اتصدمت
تحميني من مين؟
عمر أخرج ورقة قديمة من جيبه.
من عمي.
ثم حكى لها الحقيقة كاملة.
عم عمر كان قد اكتشف أن نور هي صاحبة الحق في ميراث قديم تركه جد العائلة للأطفال، وكان يريد السيطرة على الأموال. ليلة الحادثة، حدثت فوضى، فقام والد شروق بإخفاء نور وتغيير بعض الأوراق لحمايتها.
لكن المشكلة أن التغيير طال أوراق شروق نفسها.
ولهذا عاشت شروق سنوات وهي لا تعرف أن لها أختًا تربت بعيدًا عنها.
أما زواج عمر من بسنت، فلم يكن بسبب الإنجاب كما ظنت شروق.
كان عمر قد تزوج بسنت لأن بسنت كانت الوصية القانونية على نور، والزواج كان الطريقة التي جعلته يدخل الدائرة التي تحيط بها ويحميها من غير أن يكشف مكانها.
شروق بصت لبسنت والدموع في عينيها
وإنتِ كنتِ عارفة؟
بسنت هزت رأسها
عارفة جزء لكني ماكنتش أعرف إنك إنتِ أختها.
والد شروق اقترب منها.
أنا غلطت لما خفت من الحقيقة أكتر ما خفت على مشاعرك.
شروق ردت
إنت ماحمتنيش إنت حرمتني من حياتي.
ثم تركتهم جميعًا وخرجت.
بعد أيام، وصلت شروق إلى العنوان الموجود في الورقة.
فتحت لها فتاة تشبهها بشكل مذهل.
توقفت الاثنتان أمام بعضهما.
لا كلام.
فقط دموع.
نور همست
شروق؟
ردت شروق
نور؟
احتضنت كل واحدة منهما الأخرى.
ولأول مرة فهمت شروق لماذا كانت تشعر طوال حياتها أن هناك جزءًا ناقصًا منها.
بعدها ظهرت الحقيقة أمام الجميع.
الوثائق أثبتت أن نور وشروق شقيقتان، وأن الحساب القديم كان حقًا مشتركًا بينهما، وأن والد شروق أخفى الأمر خوفًا من أن يصل إليهما عم عمر.
أما الرجل الذي دبّر كل شيء، فتمت محاسبته بعدما ظهرت المستندات القديمة وشهادة الشهود.
وبالنسبة لعمر
شروق لم ترجع له.
قالت له بهدوء
يمكن تكون حميتني من ناس كتير لكنك في نفس الوقت خبيت عني الحقيقة. وأنا مش هقدر أبدأ حياتي من جديد مع شخص عشت معاه سنين وأنا مش عارفة الحقيقة كاملة.
عمر احترم قرارها.
وبسنت أيضًا أنهت حياتها معه بهدوء، بعدما اتضح أن زواجهما بدأ أصلًا بسبب الخطة القديمة.
أما شروق، فبدأت حياة جديدة.
لم تعد البنت التي تركها أهلها وحيدة في محطة القطار.
أصبح لديها أخت تعرفها.
وحقيقة تعرفها.
وحياة اختارتها بنفسها.
وفي آخر ليلة، جلست شروق بجوار نور، وأخرجت الصورة القديمة التي بدأت منها كل الحكاية.
ضحكت نور وقالت
فاكرة إنك كنتِ فاكرة إن حياتك كلها كذبة؟
شروق ابتسمت وقالت
طلعت مش حياتي اللي كانت كذبة
ثم نظرت إلى الصورة.
اللي كان كذبة هو إنهم أقنعوني إني لوحدي.
وأغلقت شروق الملف.
لأول مرة
من غير خوف من اللي جواه.