انا وابني حكايات زيزي

لمحة نيوز

أنا وابني اشترينا تذاكر سرًا على رحلة جوزي الطيار عشان نفاجئه لكن إعلان واحد منه من قمرة القيادة خلانا إحنا الاتنين نتجمد مكاننا!
جوزي تايلر بقاله تقريبًا 9 سنين بيقود طيارات ركاب.
ومع كده، طول السنين دي كلها، ابننا ماسون اللي عنده 7 سنين، عمره ما ركب طيارة أبوه هو اللي بيقودها.
وماسون عمره ما بطل يتكلم عن الموضوع ده.
كل ما تايلر يجهز شنطة الطيران بتاعته ويستعد ينزل الشغل، كان ماسون يفضل ماشي وراه من أوضة لأوضة، ومغرقه أسئلة
بابا، النهارده هتسوق الطيارة الكبيرة؟
الركاب عارفين إن الطيار بتاعهم هو بابا؟
هو الأطفال مسموح لهم يشوفوا كابينة القيادة؟
وتايلر كان دايمًا يضحك ويرد على أكبر عدد ممكن من أسئلته.
لكن من كام أسبوع، قال بالصدفة إنه متحدد له رحلة قصيرة يوم السبت لشيكاغو.
هيطير هناك، ويقعد كام ساعة بين الرحلات، وبعدها يرجع البيت قبل معاد العشا.
أول ما سمعت الكلام ده، فكرة خطرت في بالي.
أنا وماسون هنحجز تذاكر سرًا على نفس رحلة تايلر.
هنستخبى عنه في المطار، ونقعد في آخر الطيارة، ونستنى لحد ما نوصل وبعدين نفاجئه ونقوله إننا كنا معاه طول الرحلة.
أنا عادةً سيئة جدًا في إني أخبي حاجة عن جوزي.
لكن المرة دي، قدرت أخبي المفاجأة تمامًا.
ولما قلت لماسون على الخطة، عينيه تقريبًا خرجت من مكانها.
إحنا بجد هنركب طيارة بابا؟
أيوه.
وهو مش عارف؟
ولا عنده أي فكرة.
ومن اللحظة دي، ماسون اعتبر الموضوع مهمة سرية من الدرجة الأولى.
جهز السماعات بتاعته.
وكيس جيلي بينز.
وطائرته الصغيرة اللي بيحبها.
وبعدين، وأنا مش واخدة بالي، حط حاجة تانية بعناية جوه شنطته.
كانت رسمة هو اللي رسمها بإيده.
تايلر واقف جنب طيارة ضخمة وعلى وشه ابتسامة كبيرة.
وفوق الرسمة، كاتب بحروف كبيرة ومُعوجّة
أحسن طيار في الدنيا.
اضطريت أبص بعيد لحظة، عشان عيني كانت هتدمع من كتر ما اتأثرت.
يوم الرحلة، اكتشفت إن تفادي تايلر في المطار أصعب بكتير مما كنت متخيلة.
كنت ماشية أنا وماسون ناحية بوابة التفتيش، وفجأة ماسون شد إيدي.
ماما! ماما!
بصيت في نفس الاتجاه اللي كان بيبص فيه.
تايلر كان ماشي في صالة المطار، على بعد أقل من 10 متر مننا.
كان لابس الزي الرسمي بتاعه، وبيسحب شنطة الطيران السودا وراه.
لثانية، حسيت إن قلبي وقف.
لكن غريزتي اشتغلت.
مسكت إيد ماسون وجريت بيه على أقرب محل هدايا.
دخلنا واستخبينا ورا رف مليان سويت شيرتات، وأنا عملت نفسي بتفرج على حائط مليان مغناطيسات تذكارية.
ماون كان بيحاول بكل قوته ما يضحكش، لدرجة إن وشه بقى أحمر.
وهمسلي
الموضوع ده تحفة!
بصيتله بحدة.
إنت مستمتع بالمقلب زيادة عن اللزوم.
بعد ما تايلر اختفى حوالين الركن، استنينا دقيقة كمان، وبعدها كملنا طريقنا ناحية البوابة.
وبعد شوية، بدأ الصعود للطائرة.
أنا وماسون ركبنا بهدوء، وروحنا على الكراسي اللي كنت مختاراها من الأول في آخر الطيارة.
أول ما قعدنا، ماسون قرب مني وهمس
تفتكري بابا شافنا؟
مستحيل.
طب ممكن أقول لواحد من طاقم الطائرة؟
لأ.
طب لو قلت لواحد بس؟
ماسون!
ابتسم وعمل بإيده حركة كأنه بيقفل بقه بسوستة، ورجع ضهره على الكرسي.
بعد كام دقيقة، أبواب الطيارة اتقفلت.
وفجأة، السماعات اشتغلت.
وصوت تايلر ملأ الطيارة كلها.
وش ماسون اتغير في لحظة.
عينيه نورت، ومسك إيدي بسرعة.
ماما! ده بابا!
عارفة.
طلعت موبايلي بسرعة وبدأت أصور.
كنت عايزة أسجل رد فعله عشان نوريه الفيديو بعدين.
تايلر بدأ بالإعلان المعتاد قبل الإقلاع.
رحب بالركاب.
واتكلم عن حالة الجو في شيكاغو.
وقال الوقت المتوقع للرحلة.
وبعدين، كالعادة، قال واحدة من النكت السخيفة اللي بيحب يرميها كطيار.
ماسون كان شكله هينفجر من الفرحة والفخر.
قعد مستقيم في كرسيه، وفضل يسمع كل كلمة.
لكن فجأة حاجة اتغيرت.
تايلر سكت.
كان فيه صمت قصير.
كام ثانية بس.
غالبًا محدش غيري خد باله.
لكن أنا لاحظت.
لما رجع يتكلم، نبرة صوته كانت مختلفة.
أكتر جدية.
وأكتر شخصية.
في الحقيقة، يا جماعة، قبل ما نتحرك، عايز أعمل حاجة مختلفة شوية النهارده.
نزلت موبايلي ببطء.
حاجة في نبرة صوته خلت بطني تتقبض.
قبل ما نسيب البوابة، فيه حاجة عايز أقولها. حاجة عمري ما قلتها على الميكروفون أثناء أي رحلة من رحلاتي قبل كده.
ماسون مسك إيدي بقوة.
وبعدين تايلر كمل
فيه شخص مميز جدًا موجود على الطيارة دي النهارده.
ماسون لف ناحيتي بسرعة.
عينيه اتفتحت على آخرها.
ماما!
بصيتله من غير ما أنطق.
تايلر كمل
شخص معناه بالنسبالي أكتر مما أقدر أوصفه بالكلام.
بُق ماسون اتفتح.
هو عرف!
للحظة جميلة جدًا، افتكرت فعلًا إنه عرف.
يمكن يكون شافنا وإحنا بنركب.
يمكن حد من طاقم الطائرة عرف ماسون.
يمكن مفاجأتنا فشلت لأن تايلر اكتشف وجودنا من البداية.
ودلوقتي بدل ما إحنا اللي نفاجئه هو اللي هيفاجئنا.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
حتى إني اتحركت لقدام شوية في الكرسي، مستنية إنه يقول اسمي.
لكن تايلر اتكلم تاني.
والاسم اللي خرج من السماعات
ماكانش اسمي.
كان اسم ست تانية.
رجعت لورا في الكرسي ببطء.
الابتسامة اختفت من على وش ماسون.
وابتسامتي اختفت أنا كمان.
لأني في اللحظة دي فهمت إن إعلان تايلر ماكانش له أي علاقة بمراته.
ولا بابنه.
واللي كان هيقوله بعد كده
كان حاجة لا أنا ولا ماسون تخيلنا في يوم إننا هنسمعها ووو
حكايات زيزي
بصيت لماسون، وبعدين رجعت أبص للسماعة.
الاسم اللي قاله تايلر كان اسم امرأة.
امرأة قال عنها إنها كانت سببًا في تغيير حياته بالكامل.
ماسون قرب مني وهمس بصوت مرتجف
ماما مين دي؟
ماعرفتش أرد.
لأني أنا كمان ماكنتش عارفة.
تايلر كمل من قمرة القيادة
النهارده معانا على متن الرحلة السيدة إليزابيث هاربر.
بدأ بعض الركاب يصفقوا، لكني فضلت قاعدة مكاني كأني اتجمدت.
إليزابيث؟
الاسم ماكانش غريبًا عليّ.
لكنّي ماقدرتش أحدد فين سمعته قبل كده.
تايلر قال
من عشر سنين، إليزابيث كانت واحدة من الأشخاص اللي ساعدوني في أصعب فترة في حياتي المهنية. والنهارده، بعد سنوات طويلة، عندي شرف إنها تكون واحدة من ركاب رحلتي.
ماسون بصلي.
يعني دي صاحبة بابا؟
معرفش.
لكن الحقيقة إن قلبي ماكانش مرتاح.
تايلر عمره ما كان بيخبي عني أصدقاءه.
ولا مرة سمعت منه اسم إليزابيث.
ولا مرة حكى لي عن امرأة ساعدته في بداية حياته المهنية.
وفجأة، سمعت صوت امرأة من الصفوف الأمامية وهي بتتكلم مع المضيفة.
رفعت راسي أحاول أشوفها.
لكن الكراسي والركاب كانوا حاجبين الرؤية.
ماسون شد إيدي.
ماما أنا مش مبسوط زي الأول.
ضغطت على إيده.
وأنا كمان.
الطائرة بدأت تتحرك ناحية المدرج.
لكن قبل الإقلاع بدقائق، حصل شيء أغرب.
جاءت إحدى المضيفات لآخر الطائرة.
كانت بتبص في ورقة صغيرة، وبعدين رفعت عينيها ناحية صفنا.
حضرتك السيدة تايلر؟
قلبي وقع.
أيوه.
ابتسمت وقالت
ممكن آخد دقيقة من وقتك؟
بصيت لماسون.
وبعدين وقفت.
المضيفة قربت مني وخفضت صوتها
الكابتن تايلر طلب مني أبلغك إن فيه حاجة مهمة جدًا لازم تعرفيها لكن مش دلوقتي.
اتسمرت مكاني.
حاجة إيه؟
هزت رأسها.
قال لي بالحرف بعد ما الطائرة تقلع.
وبعدين مشت.
رجعت أقعد وأنا مش فاهمة أي حاجة.
ماسون بصلي بقلق.
ماما بابا زعلان مننا؟
مش عارفة.
هو عرف إننا هنا؟
قبل ما أجاوبه، الطائرة بدأت تتسارع.
ماسون مسك إيدي بكل قوته.
وبعد ثوانٍ، ارتفعت الطائرة في السماء.
كنت متخيلة إن أصعب جزء في المفاجأة انتهى.
لكن بعد حوالي عشر دقائق، سمعت صوت المضيفة مرة تانية.
جاءت لحد عندي، وانحنت وقالت
لو سمحتي، الكابتن عايزك تجهزي نفسك لأن أول ما نوصل لارتفاع معين، هيطلب منك تيجي قدام.
بصيت لها بدهشة.
أنا؟
حضرتك وماسون.
ماسون فتح عينيه.
أنا كمان؟!
المضيفة ابتسمت.

تم نسخ الرابط