انا وابني حكايات زيزي
المحتويات
أيوه.
ثم أضافت جملة خلت الدم ينسحب من وشي
بس هو طلب مني حاجة واحدة ما تقوليش لماسون أي تفاصيل قبل ما تدخلوا قمرة القيادة.
بصيت لابني.
وبعدين بصيت قدامي.
ولأول مرة منذ بدأت الرحلة، حسيت إن المفاجأة اللي حضرناها لتايلر
يمكن تكون مجرد جزء صغير جدًا من مفاجأة أكبر هو محضرها لينا.
وبعد دقائق، جاءت المضيفة مرة أخرى.
لكن المرة دي كانت تحمل ظرفًا أبيض.
مدتهولي وقالت
الكابتن قال إنك لازم تقري ده قبل ما تيجي عنده.
مسكت الظرف.
كان عليه اسمي بخط تايلر.
فتحتُه بإيد مرتعشة.
وكان جواه سطر واحد فقط
لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى اليوم اللي كنت خايف منه سنين وصل أخيرًا.
رفعت عيني ناحية باب قمرة القيادة.
وفي اللحظة نفسها
سمعت طرقًا خفيفًا على باب الحمام القريب.
خرجت منه امرأة في الخمسينيات تقريبًا.
ولما شافتني
وقفت مكانها.
هي كمان تجمدت.
وبصوت منخفض جدًا قالت
إنتِ مرات تايلر؟
قلت
أيوه.
وشها اتغير.
وقالت
يبقى لازم تعرفي الحقيقة قبل ما تدخلي قمرة القيادة.
ماسون مسك إيدي.
والمرأة بصت حواليها، وكأنها خايفة حد يسمعها.
ثم قالت
تايلر مش هو اللي طلب منك تيجي قدام.
سألتها وأنا مش فاهمة
أمال مين؟
بصت ناحية قمرة القيادة.
وبعدين همست
أنا. أنا؟! سألتها وأنا مش فاهمة.
المرأة هزت رأسها بسرعة.
أيوه أنا اللي طلبت من تايلر يعمل الإعلان.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
بس ليه؟
قبل ما ترد، ماسون قرب منها وقال ببراءة
حضرتك تعرفي بابا منين؟
المرأة بصت له، وفجأة ملامحها لانت.
أعرفه من قبل ما تكون إنت موجود.
وبعدين بصتلي وقالت
وقبل ما تتوتري، لازم أوضح لك حاجة مفيش أي سر عاطفي ولا حاجة من اللي ممكن تكوني فكرتي فيها.
الكلمة دي لوحدها خلتني أتوتر أكتر.
أمال إيه؟
تنهدت وقالت
أنا كنت مديرة برنامج تدريب الطيارين اللي تايلر دخل فيه من تسع سنين.
اتسعت عيناي.
تسع سنين؟
نفس المدة اللي تايلر بقاله بيقود فيها الطيارات.
لكنها كملت
تايلر ماكانش مجرد متدرب عادي. كان عنده مشكلة كبيرة وقتها وكان على وشك يسيب الطيران نهائيًا.
بصيت لها بصدمة.
تايلر عمره ما حكى لي الكلام ده.
ولا مرة.
ولا حتى مرة واحدة.
ليه؟
المرأة سكتت لحظة.
وبعدين قالت
لأن في أول رحلة تدريب حقيقية له حصل شيء خطير جدًا.
ماسون قرب أكتر.
الطيارة وقعت؟
المرأة ابتسمت ابتسامة حزينة.
لأ بس كانت قريبة جدًا.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
وإنتِ عملتي إيه؟
ساعدته يرجع للطيران.
ثم نظرت إلى قمرة القيادة.
لكن فيه حاجة حصلت بعد الحادثة تايلر وعدني إنه لو جه يوم يقدر فيه يرد الجميل، هيعمل حاجة واحدة.
سألتها
إيه؟
ابتسمت.
هيحكي الحقيقة.
حقيقة إيه؟
قبل ما ترد، جاء صوت تايلر من السماعات.
لكن المرة دي ماكانش بيعلن عن الرحلة.
كان بيكلم الركاب مباشرة.
سيداتي وسادتي قبل ما نكمل رحلتنا، عايز أطلب من شخصين موجودين في آخر الطائرة إنهم ييجوا عند باب قمرة القيادة.
ماسون شهق
إحنا!
بصيت للمرأة.
لكنها كانت بالفعل ماشية ناحية مقدمة الطائرة.
وقبل ما تختفي بين المقاعد، التفتت لي وقالت
دلوقتي هتفهمي ليه تايلر كان مصرّ إنك وابنك تكونوا هنا النهارده.
مسكت إيد ماسون.
ومشينا ناحية قمرة القيادة.
كل خطوة كنت بحس إن قلبي بيدق أسرع.
لما وصلنا عند الباب، المضيفة فتحته.
دخلنا.
تايلر كان واقف من مكانه، وأول ما شاف ماسون
وشه اتغير بالكامل.
ماسون؟!
ابني جرى عليه فورًا.
بابا!
تايلر ضمه بقوة، وبعدين رفع عينيه ليا.
كان مصدوم.
إنتِ عملتي إيه هنا؟
ضحكت رغم ارتباكي.
المفاجأة كانت المفروض ليا أنا وماسون.
تايلر ابتسم، لكن ابتسامته ماكملتش.
لأن المرأة دخلت قمرة القيادة خلفنا.
تايلر بص لها.
وبعدين بص لي.
وساعتها فهمت إن فيه حاجة أكبر من مجرد مفاجأة.
تايلر أخذ نفسًا عميقًا وقال
كنت أتمنى اليوم ده ييجي بطريقة مختلفة.
سألته
إيه اللي بيحصل يا تايلر؟
مد إيده ناحية درج صغير بجانب مقعده.
وطلع منه ظرف قديم، لونه أصفر من الزمن.
حطه قدامي.
ده اتكتب من تسع سنين.
بصيت للظرف.
وكان مكتوب عليه اسمي.
لكن الصدمة الحقيقية
إن التاريخ الموجود عليه كان قبل ما أقابل تايلر أصلًا مديت إيدي للظرف، لكن قبل ما ألمسه، تايلر قال بسرعة
استني.
بصيت له.
كان واضح عليه التوتر لأول مرة أشوفه بالشكل ده.
قبل ما تفتحيه لازم تعرفي إن كل حاجة هتسمعيها دلوقتي حصلت قبل ما أعرفك.
قلت بصوت متردد
طب إزاي الظرف عليه اسمي؟
تايلر ما ردش.
إليزابيث هي اللي اتكلمت
لأن اسمك كان جزء من القصة من البداية.
اتجمدت.
أنا؟!
هزت رأسها.
تايلر ماكانش يعرفك وقتها، لكن كان يعرف إن فيه شخص هيظهر في حياته بعدين شخص لازم يوصل له الظرف ده في يوم معين.
بصيت لتايلر.
إنت كنت عارف إني هقابلك؟
لأ.
رد بسرعة.
ماكنتش أعرف مين إنتِ ولا إمتى هتدخلي حياتي.
ماسون، اللي كان واقف ساكت طول الوقت، مسك إيدي وقال
بابا، هو الظرف ده فيه إيه؟
تايلر بص له للحظات، وبعدها نزل لمستواه.
فيه حاجة كان لازم أقولها لماما من زمان.
ماسون عقد حاجبيه.
حاجة وحشة؟
تايلر ابتسم ابتسامة صغيرة.
مش وحشة بس صعبة.
ثم وقف وفتح الظرف.
لكن بدل ما يطلع الورقة، وقع منه شيء صغير على الأرض.
مفتاح معدني.
التقطته وأنا مستغربة.
كان عليه رقم محفور
27
إليزابيث شافت المفتاح، وفجأة وشها اتغير.
لسه محتفظ بيه؟
تايلر قال
قلتلك إني هحتفظ بيه لحد اليوم ده.
سألتها
مفتاح إيه؟
إليزابيث قربت مني.
مفتاح صندوق.
صندوق إيه؟
قبل ما تجاوب، صدر صوت إنذار خفيف من لوحة القيادة.
تايلر رجع فورًا لمقعده.
لازم أرجع للرحلة.
إليزابيث قالت بهدوء
خلاص، الوقت قرب.
بصيت لها.
وقت إيه؟
فتحت حقيبتها وأخرجت صورة قديمة.
مدتها لي.
الصورة كانت لطائرة متوقفة أمام مبنى قديم.
وتايلر واقف جنبها، أصغر بسنين.
لكن الشخص اللي واقف بجانبه
خلاني أحبس أنفاسي.
كان والدي.
رفعت عيني للصورة، وبعدين لإليزابيث.
ده أبويا.
قالت
أيوه.
تايلر سكت.
وأنا حسيت إن قلبي وقع.
إنتِ كنتِ تعرفي أبويا؟
إليزابيث ردت
مش بس أعرفه.
ثم نظرت إلى تايلر.
أبوك كان آخر شخص شاف والدك حي.
شهقت.
إيه؟!
تايلر قال بسرعة
ماما اسمعيني، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
لكن إليزابيث قاطعته
لأ يا تايلر.
ثم وضعت الصورة في إيدي وقالت
لازم تعرف الحقيقة قبل ما نهبط.
بصيت للصورة مرة تانية.
وفي الخلفية، فوق باب الطائرة، كان فيه رقم مكتوب بخط واضح
27
نفس رقم المفتاح.
وفي اللحظة دي فهمت
إن الرحلة اللي كنت فاكرة إني جايّة أعمل فيها مفاجأة لجوزي
كانت في الحقيقة رحلة هو كان مستنيها من تسع سنين فضلت باصة للصورة ومش قادرة أتكلم.
صورة قديمة تايلر واقف جنب الطائرة، وإلى جانبه والدي.
أبويا اللي مات من سنين.
رفعت عيني لتايلر وقلت بصوت مرتعش
إنت كنت تعرف أبويا قبل ما تعرفني؟
تايلر بلع ريقه.
أيوه.
وكنت مخبي عليا؟
مش بإرادتي.
صرخت بهدوء مخيف
أمال بإرادة مين؟
إليزابيث تقدمت خطوة.
بإرادتي أنا.
بصيت لها بغضب.
إنتِ ليه مخبية عني كل ده؟
قالت
لأن أبوك طلب مني.
سكتُّ.
أبويا طلب منك إيه؟
إليزابيث بصت لتايلر، وتايلر هز رأسه كأنه أخيرًا وافق إنها تتكلم.
قالت
قبل وفاة والدك بأيام، سلّمني صندوق صغير.
صندوق؟
طلعت المفتاح رقم 27 من إيدي.
الصندوق ده؟
هزت رأسها.
أيوه.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
وإيه اللي جواه؟
إليزابيث قالت
ماعرفش.
إزاي ما تعرفيش؟
لأن والدك طلب مني ما أفتحهش.
طب ليه اديتيه لتايلر؟
ردت
لأن تايلر كان الشخص الوحيد اللي والدك وثق فيه بعد الحادثة.
اتدخل تايلر بسرعة
أنا ماكنتش الشخص الوحيد.
بصت له إليزابيث بنظرة غريبة.
لأ كنت الشخص الوحيد اللي وافق يكمل.
فجأة ماسون شد هدومي.
ماما
بصيت له.
كان ماسك الرسم اللي
متابعة القراءة