انا وابني حكايات زيزي

لمحة نيوز

شخص كان عنده سبب يخلي أبوكي ما يرجعش حي.
وفجأة، سمعنا صوت ماسون من الخلف
ماما
لفيت له.
كان واقف جنب المقعد 27.
وفي إيده شيء صغير.
لقيت ده تحت الكرسي.
جريت عليه.
كان ماسك هاتف قديم.
شاشته كانت منورة رغم إن شكله كان من أجهزة زمان.
وعلى الشاشة ظهر إشعار واحد
تم فتح التسجيل الأخير.
تايلر خطف الهاتف من إيده.
لكن قبل ما يقفله
اشتغل تسجيل تلقائي.
وجاء صوت والدي من الهاتف
لو سمعت التسجيل ده، يبقى الشخص اللي خانني لسه موجود
ثم سكت ثواني.
وممكن يكون موجود معاكم في نفس الطائرة.
تايلر رفع عينيه ناحية الركاب.
وفي اللحظة نفسها
جاءت المضيفة تجري من آخر الممر وهي تصرخ
كابتن!
إيه؟
فيه راكب اختفى من مكانه!
مين؟
قالت وهي تلهث
إليزابيث هاربر.
بصينا لبعض.
المقعد اللي كانت قاعدة فيه
كان فاضي.
وعلى المقعد، وُجدت ورقة واحدة فقط.
مكتوب عليها
لو عايزين تعرفوا الحقيقة انزلوا عند أول مطار، ومتثقوش في أي حد فضلت واقفة قدام المقعد 27، والورقة في إيدي بتترعش.
ما تثقوش في أي حد.
رفعت عيني ناحية الركاب.
كل واحد كان قاعد في مكانه بعضهم بيتكلم، وبعضهم نايم، وبعضهم لابس السماعات.
لكن فجأة بدأت أشك في كل الوجوه.
تايلر دخل بسرعة من قمرة القيادة.
إنتِ لازم ترجعي مكانك دلوقتي.
قلت له
الورقة دي كانت على كرسي إليزابيث.
أخدها مني وقرأها.
ملامحه اتغيرت.
دي مش خطها.
إنت متأكد؟
متأكد.
إليزابيث اختفت، والورقة مش بخطها والصوت اللي كلمنا من قمرة القيادة مجهول.
يعني فيه شخص تالت بيلعب بينا.
تايلر بص للمضيفة.
اقفلي باب المقصورة الخلفية وماتسمحيش لأي حد يدخل المنطقة دي.
المضيفة هزت رأسها، لكن قبل ما تتحرك، ماسون شد إيدي.
ماما
بصيت له.
إيه؟
أشار للمقعد 28.
الراجل ده كان بيبص علينا من شوية.
بصيت ناحية المقعد.
رجل في الخمسينات، لابس جاكت غامق، وكان فعلًا باصص لنا.
أول ما عينينا اتقابلت
لف وشه للنافذة.
تايلر لاحظه.
قرب مني وهمس
خدي ماسون وروحي قدام.
وإنت؟
هكلمه.
مسكت إيد ابني ومشيت.
لكن قبل ما أتحرك، الرجل وقف فجأة.
تايلر وقف قدامه.
حضرتك محتاج حاجة؟
الرجل ابتسم.
أنا؟ لأ.
طيب ليه كنت بتبص على ابني؟
الرجل سكت.
ثم قال بهدوء
لأن الولد شبه جده.
اتجمدت في مكاني.
تايلر شد فكه.
إنت تعرف جده؟
الرجل ابتسم ابتسامة صغيرة.
أكتر مما تتخيل.
ثم مد إيده داخل جيبه.
تايلر تحرك فورًا ووقف بينه وبيني.
لكن الرجل أخرج شيئًا صغيرًا فقط.
صورة قديمة.
رماها على المقعد.
دي كانت آخر صورة اتاخدت لوالدها.
أنا قربت وخدتها.
وكانت الصورة لأبويا
واقف أمام نفس الطائرة الموجودة في الصور القديمة.
لكن المرة دي لاحظت شيئًا ما شفتهوش قبل كده.
في خلفية الصورة، كان فيه شخص واقف بعيد.
وجهه مش واضح.
لكن على كتفه
شارة الطيران نفسها اللي كان تايلر لابسها.
رفعت عيني له.
إنت مين؟
الرجل قال
اسمي دانيال.
ثم نظر إلى تايلر.
وأنا كنت آخر واحد اتكلم مع والدك قبل ما يموت.
تايلر قال
ده مستحيل.
دانيال ابتسم.
لأ المستحيل الحقيقي إنك لحد النهارده مصدق إن اللي حصل كان حادث.
وفجأة
اهتزت الطائرة بعنف.
انطفأت الإضاءة لثوانٍ.
صرخ بعض الركاب.
ثم عادت الأنوار.
لكن دانيال
كان اختفى.
المقعد اللي كان واقف عنده أصبح فارغًا.
تايلر جرى ناحية الممر.
ولا أثر له.
ماسون بدأ يبكي.
وأنا بصيت للصورة مرة أخرى.
كان فيه شيء مكتوب خلفها.
قلبتها.
وقرأت
لو قابلتِ دانيال، اسأليه عن الرحلة 814.
رفعت عيني لتايلر.
إيه الرحلة 814؟
تايلر سكت.
سألته مرة تانية
تايلر إيه الرحلة 814؟
وبعد صمت طويل
قال
الرحلة اللي مات فيها أبوكي.
ثم أضاف بصوت خافت
والرحلة اللي كنت أنا موجود فيها.
تجمدت.
إنت كنت موجود؟
هز رأسه.
أيوه.
طب ليه قلتلي إنك ماكنتش تعرف أبويا؟
تايلر قرب مني، وعينيه مليانة خوف.
لأني ماكنتش عايزك تعرفي إن أبوكي قبل موته مباشرة
توقف.
سلّمني اسم الشخص اللي كان عايز يقتله دلوقتي هنقفل كل الخيوط ونكشف سر الرحلة 814، ومين كان ورا موت والدها، مع نهاية فيها مفاجأة أخيرة.
بصيت لتايلر وأنا مش قادرة أصدق.
اسم مين؟
تايلر سكت لحظات، ثم قال
اسم دانيال.
اتصدمت.
الراجل اللي كان هنا؟
أيوه.
إليزابيث هزت رأسها بحزن.
دانيال كان مسؤول عن الصيانة وقتها. اكتشف عطل خطير في الطائرة، لكن قبل ما يبلغ عنه رسميًا، اتطلب منه يخفي التقرير.
ومين طلب منه؟
تايلر بص لإليزابيث.
مدير الشركة وقتها.
ثم أخرج من الصندوق ملفًا قديمًا.
فيه التقرير الأصلي للحادث، وتوقيعات، وتسجيلات تثبت إن العطل كان معروفًا قبل الرحلة.
والأخطر
إن توقيع دانيال كان موجودًا على النسخة المزورة.
لكن في آخر الملف، كان فيه تسجيل لوالدي يقول
دانيال ماقتلنيش هو حاول يحذرني.
سكتُّ.
أمال مين؟
تايلر قال
مدير العمليات.
اتضح أن والدها اكتشف أن الإدارة كانت تتجاهل أعطالًا متكررة لتوفير المال، وحاول إبلاغ السلطات. وفي الرحلة 814، حدث العطل فعلًا، لكن والدها تمكن من منع كارثة أكبر وإنقاذ الركاب قبل أن يموت متأثرًا بإصابته.
دانيال لم يكن القاتل.
بل كان شاهدًا خاف طوال السنوات الماضية، بعدما تم تهديده وإجباره على الصمت.
أما إليزابيث
فكانت الشخص الذي احتفظ بالأدلة حتى لا تختفي الحقيقة.
بصيت لتايلر والدموع في عيني.
وإنت؟
قال
كنت متدرب وقتها. أبوكي أنقذني أنا والركاب. وقبل ما يموت، طلب مني وعدًا واحدًا لو قابلت بنته يومًا، أحكيلها الحقيقة.
وليه استنيت تسع سنين؟
ابتسم بحزن.
لأنك لما دخلتي حياتي، كنت خايف أقولك إن جوزك كان يعرف أبوكي وإن اليوم اللي هتعرفي فيه الحقيقة ممكن يغير حياتك كلها.
ماسون قرب من تايلر وقدم له الرسم.
بس أنا عملتلك مفاجأة يا بابا.
تايلر ضحك وسط دموعه، وحضنه.
وأحسن مفاجأة في حياتي.
بعد هبوط الطائرة، تم تسليم كل الأدلة للسلطات، وبدأ التحقيق من جديد في حادث الرحلة 814.
أما دانيال، فظهر بعد أيام بشهادته كاملة، واعترف بكل ما حدث.
وبعد شهور، ثبتت براءة والدها من أي خطأ، وكُشف إهمال الإدارة القديمة.
وفي يوم إحياء ذكرى الضحايا، وقفت أمام لوحة تحمل أسماء من كانوا على الرحلة.
وضعت صورة والدي بجانبها.
تايلر وقف بجانبي، ومسك إيدي.
أخيرًا عرفتي الحقيقة.
ابتسمت وسط دموعي.
أيوه بس فيه حاجة واحدة لسه مش فاهمها.
إيه؟
أخرجت المفتاح رقم 27 من جيبي.
ليه أبويا اختار الرقم ده؟
تايلر ابتسم.
لأن المقعد 27 كان مقعده في أول رحلة له كطيار.
نظرت إلى المفتاح.
ثم قلبته.
ولأول مرة لاحظت شيئًا صغيرًا محفورًا خلفه.
للرحلة القادمة.
رفعت عيني لتايلر.
يعني إيه؟
ابتسم وقال
يعني إن أبوكي، رغم كل اللي حصل، كان عايزك تعرفي إن النهاية مش كانت موته
ثم أشار إلى ابني.
النهاية الحقيقية كانت إن حلمه يكمل فيك وفي ماسون.
حضنت ابني، وبصيت للسماء.
وفي اللحظة دي فهمت إن الرحلة اللي بدأت بمفاجأة صغيرة لجوزي
كانت في الحقيقة آخر وعد قطعه أبي
وأول سر أخير قرر يتركه لنا.
النهاية.

تم نسخ الرابط