انا وابني حكايات زيزي
المحتويات
كان جايبه لتايلر.
أنا لسه ما اديتش بابا الهدية.
تايلر ابتسم رغم كل التوتر.
وريني.
ماسون فتح شنطته وطلع الورقة.
تايلر أخدها.
وأول ما شاف الرسم
وشه اتغير.
ابتسامته اختفت.
بص للرسم فترة طويلة.
وبعدين قلب الورقة من الخلف.
كان فيه شيء ماسون ماكانش يعرف إنه موجود.
علامة صغيرة رسمها بالقلم.
دائرة يتوسطها الرقم 27.
تايلر بص لإليزابيث.
إليزابيث اتراجعت خطوة.
مستحيل
سألتها
إيه؟
ما ردتش.
تايلر قرب من الرسم وقال
ماسون إنت اللي رسمت العلامة دي؟
أيوه يا بابا.
مين قالك ترسمها؟
محدش.
ثم أشار إلى الطائرة اللي رسمها.
أنا شوفت الرقم ده على باب الطيارة وأنا برسمها.
تايلر سكت.
وبص لي.
لازم نرجع للمقصورة.
قلت
ليه؟
لأن فيه حاجة لازم أشوفها بعيني.
خرجنا من قمرة القيادة، لكن قبل ما نمشي، إليزابيث أمسكت إيدي.
مهما حصل ما تسيبيش ماسون لوحده.
بصيت لها بخوف.
ليه بتقولي كده؟
قالت بصوت منخفض
لأن اللي حصل من تسع سنين بدأ بنفس الرقم.
ثم تركت إيدي.
رجعنا لمقاعدنا.
تايلر فضل واقف للحظات عند مقدمة الطائرة، وكأنه بيحاول يقرر حاجة.
وبعد دقائق، رجع لي.
وشه كان شاحب.
انحنى ناحيتي وقال
أنا عرفت الصندوق موجود فين.
فين؟
بص حوالينا.
ثم همس
مش في المطار.
سكت لحظة.
الصندوق موجود في مكان محدش كان يتوقعه.
فين؟
تايلر قرب من ودني وقال
على الطيارة اللي إحنا راكبينها دلوقتي.
وفي نفس اللحظة
صدر صوت مفاجئ من السماعات.
لكن الصوت ماكانش صوت تايلر.
كان صوت رجل مجهول.
وقال جملة واحدة
تايلر لو سمعتني، يبقى الصندوق اتفتح الصوت اللي خرج من السماعات خلّى قمرة القيادة كلها تسكت.
تايلر ثبت عينيه على لوحة التحكم.
مين إنت؟
ماجاش رد.
فقط تشويش خفيف وبعده نفس الصوت رجع
لو الصندوق اتفتح، يبقى الوقت خلص.
إليزابيث قربت من السماعة وقالت
مين اللي بيتكلم؟
الصوت رد
الشخص اللي كان المفروض يموت من تسع سنين.
اتجمد تايلر.
بصيت له.
تايلر إيه معنى الكلام ده؟
لكنه ما ردش.
وفجأة، بدأ صوت الإنذار في قمرة القيادة يعلى.
تايلر رجع لمقعده بسرعة.
لازم أقفل الاتصال.
إليزابيث صرخت
لأ! لو قفلته، مش هنعرف مكانه!
تايلر بص لها بغضب
وإنتِ عايزاني أعرّض الطيارة كلها للخطر؟
ماسون كان واقف جنبي، وشه بدأ يخاف.
ضمّيته ليا.
بابا، إحنا هننزل؟
تايلر بص له، وفجأة هدي صوته.
طبعًا يا حبيبي.
لكن عينيه كانت بتقول حاجة تانية.
وبينما هو بيحاول يتعامل مع الإنذار، سمعت صوت معدني خفيف جاي من خلفنا.
تك.
وبعدين مرة تانية.
تك تك.
بصيت ناحية الباب الصغير الموجود في آخر قمرة القيادة.
كان باب تخزين المعدات.
المفتاح رقم 27 كان لسه في إيدي.
قربت منه ببطء.
إليزابيث شافتني.
ما تفتحيهوش!
تايلر لف ناحيتي فجأة.
سيبيه!
قلت
ليه؟
لأنه مش صندوق عادي.
أمال إيه؟
سكت.
ثم قال
ده المكان اللي خبّينا فيه الدليل.
كلمة الدليل وقعت عليا كالصاعقة.
دليل على إيه؟
تايلر فتح فمه، لكن قبل ما يرد
سمعنا طرقات من داخل الباب.
ثلاث طرقات.
ثم سكون.
ماسون مسك إيدي بقوة.
ماما فيه حد جوه؟
تايلر اتجمد.
إليزابيث همست
مستحيل
قلت
إنتِ عارفة مين جوه؟
هزت رأسها وهي بتبص للباب.
لأ.
ثم قالت بصوت مرتعش
بس عارفة مين المفروض يكون جوه.
تايلر قرب من الباب.
الكل يرجع ورا.
مد إيده للمقبض.
وقبل ما يفتحه
جاء صوت من السماعة مرة أخرى
تايلر ما تفتحش الباب.
تايلر توقف.
الصوت كمل
لأن الشخص اللي جوه مش لوحده.
سكت الجميع.
وببطء
جاءت طرقات أخرى من خلف الباب.
لكن المرة دي
كان فيه صوت طفل بيبكي من الداخل الصوت الصغير اللي جاي من جوه الخزانة خلّى الدم يهرب من وشي.
ماسون استخبى ورايا.
ماما أنا خايف.
تايلر قرب من الباب، لكنه ما فتحوش.
مفيش طفل المفروض يكون هنا.
إليزابيث كانت واقفة مكانها، وعينيها مثبتة على الباب.
إلا لو
سكتت.
تايلر بص لها.
إلا لو إيه؟
قبل ما تجاوب، جه صوت البكاء تاني.
المرة دي أوضح.
طفل فعلًا.
صوت بنت صغيرة.
وبين شهقة وأخرى، سمعناها بتقول
أنا عايزة بابا
تايلر اتراجع خطوة.
وشه اتغير تمامًا.
بصيت له.
تايلر إنت تعرف الصوت ده؟
ما ردش.
قربت منه.
تعرفه؟
قال بصوت منخفض
أيوه.
حسيت إن قلبي وقف.
مين دي؟
إليزابيث قالت
افتح الباب.
تايلر صرخ
لأ!
لكن في اللحظة دي، ظهر صوت من السماعة
تايلر لو ما فتحتش دلوقتي، مش هتشوف الحقيقة أبدًا.
تايلر وقف للحظات.
وبعدين مد إيده ببطء ناحية المقبض.
لفّه.
الباب اتفتح.
في البداية، ماشفناش غير صناديق معدات وحقائب قديمة.
ثم سمعنا صوت البكاء من آخر الخزانة.
تايلر دخل خطوة.
وبعدين اتوقف.
رفع يده أمامنا.
محدش يتحرك.
أنا قربت رغمًا عني.
وفي آخر الخزانة
كان فيه صندوق معدني صغير.
وفوقه جهاز تسجيل قديم.
لكن مفيش أي طفل.
ماسون قال
ماما الصوت طالع من الصندوق.
تايلر نزل على ركبته.
فتح الصندوق بالمفتاح رقم 27.
وأول ما الغطاء ارتفع
الصوت توقف.
الصمت كان مرعب.
جوه الصندوق كان فيه ثلاث حاجات
صورة قديمة.
شريط تسجيل.
وورقة مطوية.
تايلر أخذ الورقة، لكنه ما فتحهاش.
أنا مددت إيدي.
اديني.
تايلر بص لي للحظة، وبعدين سلمها لي.
فتحتها.
وفي أول سطر، شفت خط والدي.
إلى ابنتي عندما تصلي إلى هذا الصندوق، اعرفي أن تايلر لم يخدعك.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
كملت القراءة.
لكنني أخفيت عنك شيئًا طوال حياتك لأن الحقيقة لو وصلت للشخص الخطأ، هتعرّضك للخطر.
بصيت لتايلر.
إيه الحقيقة؟
تايلر ما ردش.
لأن جهاز التسجيل اشتغل فجأة لوحده.
وصوت والدي ملأ قمرة القيادة
لو إنتِ بتسمعي التسجيل ده يبقى أنا ماقدرتش أرجع.
شهقت.
إليزابيث غطت فمها.
الصوت كمل
وإليزابيث لو كنتِ موجودة، يبقى نفّذتي وعدك.
ثم سكت ثواني.
أما تايلر فأنا عارف إنك هتكون واقف جنب بنتي لما تسمع الكلام ده.
تايلر نزل عينيه.
وبعدين جاء آخر جزء من التسجيل
فيه شخص واحد فقط يعرف سبب الحادث اللي حصل لي والشخص ده كان موجود على الطائرة يومها.
فجأة انقطع التسجيل.
وبدأت الطائرة تهتز بعنف.
ماسون صرخ.
تايلر اندفع لمقعد القيادة.
لكن قبل ما يقفل باب قمرة القيادة، نظر إليّ وقال
اقفلي الصندوق.
ليه؟
صرخ
لأن اللي عرف مكانه عرف إننا فتحناه!
وفي نفس اللحظة
وصلت رسالة إلى جهاز الاتصال في قمرة القيادة.
تايلر قرأها.
وشه شحب.
قلت
مين بعتها؟
رفع عينيه ليا.
شخص موجود على الطائرة.
ثم أضاف
وكتبلي خلي بنت الرجل تشوف المقعد 27 قبل ما نهبط فضلت باصة لتايلر وأنا مش مستوعبة.
المقعد 27؟ يعني إيه؟
تايلر قرب مني وقال بصوت منخفض
أبوكي كان بيقعد في المقعد ده في كل رحلة تدريبية تقريبًا.
بصيت ناحية آخر الطائرة.
المقعد 27 كان فاضي.
لكن الغريب إن حزام الأمان بتاعه كان مربوط.
قلت
مين اللي قاعد هنا؟
تايلر هز رأسه.
محدش.
إليزابيث قربت من المقعد، ومدت إيدها تحت الكرسي.
طلعت ظرف أسود صغير.
كان عليه نفس الرقم.
27
وقبل ما تفتحه، ظهرت المضيفة فجأة وقالت
كابتن تايلر فيه راكب بيسأل عنك.
مين؟
المضيفة بصت في ورقة كانت في إيدها.
الراكب الموجود في المقعد 27.
اتجمدنا كلنا.
تايلر قال
المقعد فاضي.
المضيفة رفعت عينيها ببطء.
لأ مش فاضي.
أنا شوفته بعيني.
وأنا كمان.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
لكن لما روحت له ما لقيتش حد.
حسيت بقشعريرة.
طب مين كان بيكلمك؟
المضيفة بلعت ريقها.
رجل كبير في السن.
وبعدين مدت لتايلر ورقة.
قال لي أسلمها لك.
تايلر فتح الورقة.
وأول ما قرأ أول سطر، وقع القلم من إيده.
مسكته من ذراعه.
مكتوب إيه؟
ما ردش.
أخدت الورقة منه.
وكان مكتوب
تايلر لو بنتي وصلت للمقعد 27، يبقى أنت أخيرًا نفذت وعدك. لكن لسه ناقص سؤال واحد.
وتحتها سؤال واحد
مين اللي تسبب في موتي؟
رفعت عيني لتايلر.
إنت قلت إن أبويا مات في حادث.
تايلر ما ردش.
إنت قلت لي إنه حادث عادي!
إليزابيث تدخلت
ماكانش حادث عادي.
أمال كان إيه؟
إليزابيث سكتت.
تايلر أخيرًا قال
كان فيه شخص تاني على الطائرة.
مين؟
بص ناحية المقعد 27.
متابعة القراءة