اتفضلو ياجماعه بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

ووشه اتغير تمامًا.
أنغام حاولت تشوف الاسم، لكنه لف الشاشة بعيد عنها.
مين؟
محدش.
وائل، مين؟
قلتلك محدش!
رن الهاتف مرة ثالثة.
وائل أخيرًا رد.
ألو؟
صوت الطرف التاني كان عالي لدرجة إن أنغام سمعت جزء منه.
لو أنغام عرفت الحقيقة، كل اللي مخبيه هينهار.
أنغام اتجمدت.
وائل بص لها.
والصوت كمل
وأنت عارف كويس إن أول ورقة في الملف باسمها هي.
يتبعأنغام حسّت إن الأرض بتتحرك من تحت رجليها.
باسمي أنا؟!
وائل بسرعة حط إيده على الموبايل وقفل المكالمة.
ادخلي الأوضة يا أنغام.
مش هتحرك من هنا.
أنغام، لو سمحتي.
لأ! أنا عايزة أفهم. إيه الورقة اللي باسمي؟ وإيه اللي إنت مخبيه عني؟
وائل بص لها للحظات، وكأنه بيحاول يقرر يقول الحقيقة ولا لأ.
وأخيرًا قال
من حوالي ست شهور، حصلت مشكلة في الشركة.
إيه المشكلة؟
في مستندات مالية اختفت.
أنغام عقدت حاجبيها
وإيه علاقتي أنا؟
اسمك ظهر في واحدة من المستندات.
ضحكت أنغام ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
اسمي؟ أنا عمري ما دخلت شركتك أصلًا!
أنا عارف.
أمال إزاي؟
وائل ما ردش.
أنغام قربت منه
إنت عارف أكتر مما بتقول.
فجأة وائل مد إيده لجيب البنطلون وطلع مفتاح صغير.
حطه على الترابيزة.
خدي ده.
أنغام بصت للمفتاح باستغراب.
ده بتاع إيه؟
درج في مكتبي.
مكتبك في الشركة؟
أيوه.
وفيه إيه؟
وائل أخذ نفسًا عميقًا.
الحاجة الوحيدة اللي ممكن تثبت إنك مالكيش دعوة بأي حاجة حصلت.
أنغام مدت إيدها للمفتاح، لكن قبل ما تلمسه، وائل قال
بس أوعديني بحاجة.
إيه؟
لو لقيتي الورق متقريهوش لوحدك.
أنغام سحبت إيدها.
ليه؟
وائل بص لها بنظرة مرعبة وقال
لأن الورق ده مش بس فيه اسمك.
سكت لحظة.
فيه اسم شخص من عيلتك كمان.
أنغام شهقت.
مين؟
وائل ما جاوبش.
وفي نفس اللحظة
جاءت رسالة جديدة على هاتفه.
فتحها غصب عنه.
قرأها، وشحب وجهه.
أنغام خطفت منه الهاتف.
وكانت الرسالة قصيرة جدًا
لو ما أخدتيش المفتاح وفتحتي الدرج الليلة بكرة هتوصلك نسخة من الملف كاملة.
أنغام رفعت عينيها لوائل.
مين اللي باعت؟
وائل قال بصوت متقطع
أخوك.
أنغام اتجمدت.
لأن أخوها
كان مسافر من سنتين، ولم يكن بينه وبين وائل أي تعامل من الأساس.
فكيف يكون هو صاحب الرسالة؟أنغام بصت لوائل كأنها مستنية منه ينفي الكلام.
أخويا؟
وائل بلع ريقه.
أيوه.
بس أخويا رقمه مش ده.
يمكن غير رقمه.
ومين قالك إن الرقم ده رقمه؟
وائل سكت.
أنغام بدأت تفهم إن فيه حاجة غلط.
إنت عارف مكان أخويا؟
أنغام، بلاش الأسئلة دي دلوقتي.
لأ، هسأل! إنت من إمتى بتتكلم مع أخويا من ورايا؟
وائل قرب منها وقال بصوت منخفض
أنا كنت بحاول أحميكي.
تحميني من إيه؟
قبل ما يرد، سمعوا صوت مفتاح في باب الشقة.
أنغام اتلفتت بسرعة.
مين اللي جاي؟
وائل وشه اتغير.
الباب اتفتح
ودخل رجل وقف عند المدخل.
أنغام أول ما شافته، شهقت.
كان أخوها.
وقفت مكانها مش قادرة تتحرك.
إنت؟!
أخوها بص لها للحظات، وبعدين بص لوائل.
وقال بهدوء
واضح إنك عرفتِ.
أنغام قربت منه وهي مش مصدقة.
إنت كنت فين؟ وليه وائل قال إنك مسافر؟
أخوها ما ردش.
طلع من جيبه ظرف بني، وحطه على الترابيزة.
قبل ما تسأليني أي حاجة افتحي ده.
أنغام مدت إيدها للظرف، لكن وائل مسك إيدها.
استني.
أخوها بص له بحدة
إنت لسه هتخبي عنها؟
أنغام سحبت إيدها من وائل.
خلاص. محدش يخبي عني حاجة تاني.
فتحت الظرف.
أول ورقة كانت صورة من مستند رسمي.
وفي أسفل الصفحة
كان موجود اسمها بالكامل.
أنغام محمود عبدالسلام.
لكن اللي صدمها مش اسمها.
كان فيه توقيع منسوب ليها.
أنغام حدقت في التوقيع.
ده مش توقيعي.
أخوها قال
أنا عارف.
أنغام رفعت عينيها
أمال مين وقّع مكاني؟
أخوها بص لوائل.
ووائل نزل عينيه للأرض.
وفي اللحظة دي فهمت أن الحقيقة مش بس مرتبطة بشغل وائل
الحقيقة كانت أقرب لبيتها مما كانت تتخيل أنغام فضلت تبص لوائل، وبعدين لأخوها، وكأنها بتحاول تجمع قطع صورة ناقصة.
مين اللي وقّع مكاني؟
أخوها رد
الشخص الوحيد اللي كان عنده نسخة من بطاقتك وبياناتك.
أنغام وشها اصفر.
بصت لوائل مباشرة.
إنت؟
وائل رفع إيده بسرعة
لا! اسمعيني الأول.
إنت جوزي، وكنت بتحتفظ بأوراقي.
آه، بس عمري ما استخدمتهم.
أخوها قاطعهم
وائل مش اللي عمل التوقيع.
أنغام اتلفتت له.
أمال مين؟
أخوها فتح الظرف وطلع ورقة تانية.
المشكلة إن التوقيع اتعمل قبل ما وائل حتى يعرف بالموضوع.
أنغام أخدت الورقة.
كانت نسخة من عقد قديم، وفي أسفل الصفحة ختم وتاريخ.
قلبت الصفحة
فتحت عينيها على آخرهما.
التاريخ ده
أخوها هز راسه.
بالضبط.
أنغام همست
ده يوم فرحي.
سكت الثلاثة.
وبعدين قالت بصوت مبحوح
يعني اللي حصل ده بدأ من يوم جوازي؟
أخوها قال
مش بالضرورة.
أمال إيه؟
أخوها بص لوائل.
اسأليه هو.
أنغام رجعت بصت لوائل.
إنت كنت تعرف إن اسمي موجود في الملف من قبل جوازنا؟
وائل ما قدرش يبص في عينيها.
وده كان أول جواب.
أنغام تراجعت خطوة.
يا وائل
كنت أعرف إن اسمك موجود.
من إمتى؟
سكت.
من إمتى؟!
قال أخيرًا
قبل ما أتقدملك.
أنغام حست إن نفسها اتقطع.
قبل ما تتقدمني؟
أيوه.
يعني إنت اخترتني وأنت عارف إن اسمي داخل في الموضوع؟
مش كده.
أمال إزاي؟!
وائل قرب منها، لكنها رجعت لورا.
أنا اتجوزتك عشان أحميكي.
ضحكت أنغام بمرارة.
تحميني؟ ولا تخبيني؟
فجأة أخوها قال
أنغام، فيه حاجة أهم.
طلعت من الظرف صورة صغيرة.
ناولها لها.
أنغام بصت للصورة
ثم رفعت عينيها بصدمة.
كانت الصورة لامرأة تقف بجوار رجل أمام مبنى الشركة.
والرجل كان
والد وائل.
أما المرأة
فكانت والدة أنغام.
أنغام وقعت الصورة من إيدها.
ماما؟!
أخوها قال بهدوء
أيوه.
وائل أغمض عينيه.
وعندها أدركت أن السر اللي كان وائل بيحاول يخبيه
لم يبدأ بعد زواجهم.
السر بدأ قبل أن تعرف أنغام وائل أصلًا أنغام انحنت والتقطت الصورة من على الأرض، لكن إيديها كانت بتترعش.
ماما كانت بتعرف والد وائل؟
أخوها هز راسه ببطء.
مش بس تعرفه.
أنغام بصت له.
أمال إيه؟
قبل ما يرد، وائل قال
كفاية يا حسام.
أنغام اتلفتت له فورًا.
إنت عارف كل حاجة، صح؟
وائل سكت.
حسام قال
أبو وائل كان شريك في مشروع قديم مع والدنا.
أنغام عقدت حاجبيها.
بابا؟
أيوه.
بدأت أنغام تفتكر حاجات صغيرة كانت بتعدي عليها زمان من غير ما تهتم.
والدها كان دايمًا بيرفض يتكلم عن شغله القديم.
وأمها كانت بتتضايق جدًا كل ما حد يجيب سيرة اسم عيلة وائل.
لكنها عمرها ما فهمت السبب.
حسام كمل
قبل وفاة والدنا بشهور، حصل خلاف كبير بينهم.
على إيه؟
حسام بص لوائل.
وائل قال بصوت خافت
فلوس.
قد إيه؟
مبلغ كبير.
أنغام مسكت الصورة بقوة.
وإيه علاقة اسمي بالموضوع؟
حسام قال
لأن والدك قبل ما يموت، حط جزء من ملكية المشروع باسمك.
أنغام شهقت.
باسمي؟ وأنا كنت طفلة!
بالضبط.
وائل اقترب منها.
وعشان كده أنا حاولت أحمي الورق.
أنغام بصت له بحدة.
تحميني؟ ولا تحمي عيلتك؟
وائل ما ردش.
حسام مد إيده وأخذ الورقة من أنغام.
فيه حاجة لسه ما شافتهاش.
قلب الورقة من الناحية التانية.
كان فيه سطر مكتوب بخط اليد
لا يتم تسليم الملكية لأنغام إلا بعد بلوغها السن القانونية، وبوجود الشاهدين المذكورين أدناه.
أنغام قرأت الأسماء.
الأول كان اسم رجل غريب.
والثاني
كان اسم وائل.
رفعت عينيها ببطء.
إنت كنت شاهد على الورقة دي؟
وائل قال
أيوه.
من وإنت صغير؟
أبويا خلاني أوقّع.
أنغام حسّت إن كل حاجة حواليها بقت متشابكة.
لكن حسام فجأة قال
فيه مشكلة أكبر.
إيه؟
حسام أشار للتاريخ.
الورقة دي اتعملت قبل وفاة والدك بيوم واحد.
أنغام اتسمرت.
يعني بابا كان
تم نسخ الرابط