اتفضلو ياجماعه بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

إيه؟
أنغام بدأت تفتكر.
كان يوم 17... بس مش فاكرة الشهر.
حسام قال بسرعة
شهر جوازكم.
أنغام ضغطت الرقم الكامل.
17 06
صدر صوت من الخزنة.
ثم انفتح درج سري.
جواه كان فيه فلاش ميموري صغيرة، ومفتاح تاني، ومظروف أبيض.
أنغام مدت إيدها للمظروف.
لكن وائل مسك إيدها.
استني.
ليه؟
وائل بص للمظروف.
كان مكتوب عليه
أنغام فقط.
وبخط والدها.
الرجل الغريب قال
افتحيه.
وائل سابه.
أنغام فتحت المظروف بإيد مرتعشة.
خرجت ورقة واحدة.
وكان مكتوب فيها
يا أنغام، لو وصلتي للورقة دي، يبقى الشخص اللي جنبك دلوقتي حاول يحميكي أو حاول يخبي عنك الحقيقة.
أنغام رفعت عينيها لوائل.
وفي نفس اللحظة
الفلاش الميموري اللي في إيد حسام اشتغل لوحده.
اشتغلت عليه شاشة صغيرة، وظهر تسجيل قديم لوالد أنغام.
كان جالسًا أمام الكاميرا، وملامحه مرهقة.
وقال
أنا عارف إن اللي هيشوف التسجيل ده هيكون وائل.
وائل تجمد مكانه.
ثم أكمل الرجل
وعارف إنك هتكون مضطر تكذب عليها.
أنغام شهقت.
والدها قال الجملة الأخيرة
لكن يا وائل لو اضطريت تكذب، يبقى لأن الشخص اللي بيهدد أنغام أقرب ليك مما تتخيل.
وفجأة توقّف التسجيل.
وفي نفس اللحظة
وصلت رسالة على موبايل أنغام رغم عدم وجود الشبكة.
رسالة من نفس الرقم المجهول
بصي وراكي.
أنغام ببطء شديد بدأت تلف
ولقت على الحائط خلفها صورة قديمة معلقة.
الصورة كانت لوالدها ووالد وائل
لكن كان واقف بينهم شخص ثالث.
أنغام قربت من الصورة.
وصرخت
ده عمي؟!
حسام بص للصورة، ووشه اتغير.
أنغام ده مش عمك.
الرجل الغريب قال بهدوء
بالضبط.
ثم اقترب من الصورة وأشار للرجل الثالث.
ده الشخص اللي بدأ كل حاجة.
وقبل ما يقول اسمه
اتسمع صوت قوي جدًا فوقهم.
حد كسر باب البيت القديم ودخل وصل صوت كسر الباب من فوق، وبعده مباشرة صوت خطوات سريعة بتتحرك في البيت.
أنغام همست
هما وصلوا لنا.
وائل بص للرجل الغريب إنت كنت عارف إن حد هييجي؟
الرجل ما ردش.
حسام قرب من السلم وقال لازم نخرج من هنا قبل ما ينزلوا.
وائل أشار للحائط.
المخرج التاني هنا.
زق رف خشب قديم، فظهر باب ضيق مخفي.
أنغام بصت له بدهشة.
إنت عارف المخرج ده منين؟
وائل سكت.
السؤال فضل معلق في المكان.
لكن صوت الخطوات كان بيقرب.
دخلوا واحد ورا التاني في الممر الضيق، والرجل الغريب كان آخر واحد.
وقبل ما يقفل الباب، أنغام لمحت شخصًا واقف أعلى السلم.
النور كان ضعيف، لكن ملامحه كانت واضحة.
أستاذة ناهد.
أنغام اتجمدت.
ناهد؟!
ناهد بصت ناحيتها، وقالت بصوت هادي بشكل مخيف
كنت أتمنى ما توصليش للخزنة.
الباب اتقفل.
وائل شد أنغام امشي!
فضلوا يجروا في الممر لحد ما خرجوا من فتحة صغيرة خلف البيت.
أنغام أول ما خرجت، لفت للرجل الغريب.
إنت مين؟ وليه أبويا كان واثق فيك؟
الرجل بص لها للحظات.
ثم قال
اسمي سامح.
حسام اتصدم.
سامح؟!
أنغام بصت لأخوها.
إنت تعرفه؟
حسام ما ردش.
سامح قال
أخوكي يعرفني كويس.
أنغام قربت من حسام.
حسام إنت كنت تعرفه من إمتى؟
حسام أخيرًا رفع عينيه وقال
من قبل ما أبوكي يموت.
وقبل ما أنغام تستوعب كلامه، وائل قال
في حاجة أهم.
طلع الفلاش ميموري من جيبه.
أبوكي قال إن الشخص اللي بيهددك أقرب لوائل مما نتخيل.
أنغام بصت له.
وناهد؟
وائل هز رأسه.
ناهد مجرد موظفة.
سامح قاطعه
لا.
وبص لأنغام مباشرة.
ناهد مش اللي بتحرك الموضوع.
ثم أخرج ورقة مطوية من جيبه.
فتحها أمامهم.
كانت فيها قائمة بأسماء.
وفي آخر القائمة اسم جعل أنغام تفقد القدرة على الكلام.
حسام.
أنغام رفعت عينيها لأخوها ببطء.
إنت اسمك موجود هنا ليه؟
حسام فضل ساكت.
ووائل لأول مرة رجع خطوة للخلف منه.
لكن سامح قال
لأن أخوكي كان آخر شخص قابل أبوكي قبل الحادث.
أنغام شهقت.
إنت بتكدب!
حسام أخيرًا اتكلم
أنا فعلًا قابلت أبوكي.
سكت لحظة.
بس مش أنا اللي أذيته.
وفي نفس اللحظة، وصل لموبايل أنغام فيديو جديد من الرقم المجهول.
ضغطت عليه.
ظهر والدها أمام الكاميرا مرة تانية.
لكن هذه المرة كان بيقول
لو أنغام شافت الفيديو ده، يبقى حسام قال لها إنه بريء.
توقف التسجيل ثواني.
ثم ظهرت الجملة الأخيرة
لكن الحقيقة إن حسام كان معايا يوم اختفائي.
وانطفأت الشاشة أنغام فضلت واقفة قدام حسام، مش قادرة تستوعب التسجيل.
يعني إيه كنت معاه يوم اختفائه؟
حسام نزل عينيه.
كنت معاه فعلًا بس أبوكي طلب مني ما أقولكيش.
ليه؟
حسام بص لوائل.
لأنه كان عارف إن في حد بيراقبنا.
وائل قال بهدوء
وأنا كنت الشخص اللي أبوكي وثق فيه عشان أحمي أنغام.
سامح أخرج آخر ورقة من المظروف.
الحقيقة إن والد أنغام اكتشف إن شريكه القديم كان بيزوّر مستندات الشركة، وبيحاول ينقل الملكية كلها بعيد عن أنغام.
أنغام مسكت الورقة.
اسم الشريك كان واضحًا.
والد وائل.
لكن تحت الاسم كان فيه توقيع آخر
توقيع وائل.
أنغام رفعت عينيها لوائل.
توقيعك موجود هنا.
وائل قال
لأن أبوكي طلب مني أوقع على اتفاق حماية ملكيتك. لكن التوقيع ده اتزوّر واتحط على مستند تاني.
هنا فهمت أنغام كل شيء.
الشخص اللي كان بيهددها لم يكن حسام.
ولا ناهد.
ولا حتى وائل.
كان الشخص الثالث الموجود في الصورة
شريك والدها القديم.
وكان هو نفسه الشخص الذي استولى على المستندات، واستغل اسم أنغام لسنوات.
أما ناهد، فكانت تعمل معه من غير ما تعرف الحقيقة كاملة.
وحسام كان قد قابل والدها في يوم اختفائه، وساعده على إخفاء النسخة الأصلية من الأوراق.
أما وائل
فكان يخفي الحقيقة طوال السنوات الماضية لأنه وعد والد أنغام ألا يخبرها إلا عندما تصبح قادرة على حماية نفسها.
بعد أيام، تم تسليم كل المستندات للجهات المختصة، وانكشف التزوير.
واستعادت أنغام حقها في المشروع والأملاك التي تركها والدها باسمها.
أما وائل، فوقف أمامها في البيت وقال
أنا عارف إنك زعلانة مني عشان خبيت عنك.
أنغام ابتسمت بحزن.
كنت زعلانة بس دلوقتي فهمت.
ولو رجع بيكي الزمن؟
أنغام بصت لصورة والدها المعلقة على الحائط.
كنت هختار أعرف الحقيقة بدري بس برضه كنت هثق فيك.
وائل ابتسم.
وفي اللحظة دي، أنغام لاحظت شيئًا غريبًا في الصورة القديمة.
قربت منها.
وائل استنى.
إيه؟
أشارت إلى زاوية الصورة.
كان هناك رقم صغير مكتوب خلف والدها
89
أنغام سكتت.
ثم فتحت الدرج الذي تركه والدها.
وجدت ظرفًا أخيرًا لم يروه أحد.
وعليه جملة واحدة
دي مش نهاية الحكاية يا أنغام دي بداية اللي أبوكي كان بيحاول يحميكي منه.
أنغام بصت لوائل.
ثم قالت
واضح إن أبويا كان سايب لنا سر أخير.
وائل ابتسم
يبقى هنكتشفه سوا.
وأغلقت أنغام الظرف
وهي لأول مرة لا تخاف من الحقيقة.
لأنها عرفت أن الحقيقة مهما كانت مؤلمة
أرحم بكتير من حياة كاملة مبنية على الكذب.

تم نسخ الرابط