الحارسة الأكثر قسوة حكايات ليلي
الحارسة الأكثر قسوة في السجن قررت تلقّن السجينة الجديدة درسًا وتثبت لها مين اللي هنا بيأمر لكن اللي حصل وقت الغدا خلّى الكافتيريا كلها تتجمّد من الصدمة!
كانت معظم الستات في السجن بيخافوا من الحارسة فيكتوريا.
كانت شغالة في السجن بقالها أكتر من عشر سنين، وكانت عارفة كويس قد إيه السجينات معتمدين على موظفين السجن. وكانت فيكتوريا بتستغل سلطتها بشكل مستمر، وخصوصًا إنها كانت بتحب تهين السجينات الجدد.
كانت ممكن تجبر واحدة ترتب سريرها كذا مرة ورا بعض، أو تبعتها تمسح الأرض بعد ما تكون لسه مخلصاها تنظيف، أو حتى تمنع عنها الغدا لمجرد مخالفة بسيطة.
الحراس التانيين كانوا بيحاولوا ما يتدخلوش.
الكل كان عارف شخصية فيكتوريا، وعارف إن الجدال معاها ملوش أي لازمة.
وكانت دايمًا تردد
هنا أنا اللي بحدد إنتِ مسموحلك تعملي إيه، وممنوع عليكي تعملي إيه.
وفي يوم، وصلت سجينة جديدة للسجن اسمها إيما.
كانت عندها 32 سنة، واتحكم عليها بالسجن لمدة 3 سنين بعدما اعتدت على رجل أثناء خناقة حصلت بالقرب من أحد البارات.
قبل كده، إيما عمرها ما دخلت سجن، وخلال أول كام يوم ليها، كانت تقريبًا مش بتتكلم مع حد.
لكن فيكتوريا لاحظتها من أول يوم.
وعكس معظم السجينات الجدد، إيما ما كانش باين عليها الخوف.
كانت بتنّفذ تعليمات الموظفين، لكن عمرها ما كانت بتوطي راسها لما حد يكلمها.
وده كان بيضايق فيكتوريا جدًا.
وفي اليوم التالت، دخلت إيما الكافتيريا مع باقي السجينات، أخدت صينية أكل وقعدت على ترابيزة فاضية.
لسه كانت بدأت تاكل، لقت فيكتوريا واقفة جنبها.
وفورًا، كذا سجينة سكتت.
كلهم كانوا عارفين النظرة دي في عيني فيكتوريا.
طلعت الحارسة العصا بتاعتها ووقفت جنب إيما كام ثانية، وكأنها مستنية تشوفها هتخاف إمتى.
لكن إيما فضلت بتاكل بكل هدوء.
وفجأة
فيكتوريا ضربت العصاية بكل قوتها على الترابيزة المعدنية.
الصوت دوّى في الكافتيريا.
الكوباية وقعت، والصينية اتزحلقت من فوق الترابيزة، ومعظم أكل إيما وقع على الأرض.
سكتت الكافتيريا كلها.
إيما بصت ببطء للأكل اللي على الأرض، وبعدها رفعت عينيها وبصت للحارسة.
قالت فيكتوريا بحدة
قومي!
إيما ما ردتش.
فكملت
هتروحي تنظفي الحمامات.
سألتها إيما بهدوء
ليه؟
ابتسمت فيكتوريا ابتسامة ساخرة وقالت
علشان أنا قلت كده.
سكتت إيما كام ثانية، وبعدها قالت
أنا ما كسرتش أي قانون. وإنتِ مالكيش حق تجبريني أعمل كده من غير سبب.
بعد كلامها، كذا سجينة بصوا لبعض بخوف.
محدش تقريبًا كان بيتجرأ يتكلم مع فيكتوريا بالطريقة دي.
اقتربت فيكتوريا منها وقالت
إنتِ قلتي إيه؟
ردت إيما
سمعتي كويس.
اقتربت فيكتوريا أكتر وقالت
بقالك تلات أيام هنا، وقررتي خلاص تعلميني حقوقي؟
ردت إيما
لأ. أنا بس مش هسمحلك تهينيني لمجرد إنك مستمتعة بده.
ملامح فيكتوريا اتغيرت تمامًا.
مدت إيدها ومسكَت إيما من كتفها، وحاولت تجبرها تقوم من على الكرسي.
وفي اللحظة دي تحديدًا حصل شيء محدش كان متوقعه
لكن قبل ما فيكتوريا تقدر تجبر إيما تقوم، حصل شيء خلّى إيدها تتوقف في مكانها.
إيما ما قاومتش وما صرختش وما حاولتش تضربها.
بس بصّت على إيد فيكتوريا اللي ماسكة كتفها، وقالت بهدوء شديد
شيلي إيدك.
ضحكت فيكتوريا بسخرية
وإلا إيه؟
إيما رفعت عينيها وقالت
وإلا هتندمي إنك لمستيني من غير سبب.
ضحكة قصيرة خرجت من إحدى السجينات، لكنها اختفت فورًا لما فيكتوريا بصتلها.
ثم فجأة، سمع الجميع صوتًا من آخر الكافتيريا
سيبيها يا فيكتوريا.
الصوت كان هادي لكنه كان مختلف.
كل الرؤوس اتلفتت في نفس اللحظة.
كان مدير السجن واقف عند الباب، وبجانبه اثنان من الضباط.
فيكتوريا اتجمدت للحظة، لكنها حاولت تخفي ارتباكها.
قالت بسرعة
حضرتك، السجينة دي رفضت تنفيذ التعليمات و...
قاطعها المدير
أنا شفت اللي حصل.
سكتت فيكتوريا.
المدير مشي ناحية الطاولة، وبص للأكل المرمِي على الأرض، وبعدها بص لإيما.
ثم قال
إنتِ اسمك إيما؟
أيوه.
تعالي معايا.
للحظة، افتكرت السجينات إن إيما هتتحاسب.
لكن إيما قامت بهدوء، وسابت الكافتيريا مع المدير.
أما فيكتوريا، ففضلت واقفة مكانها، وملامحها بدأت تتغير.
لأنها لاحظت إن المدير ما أخدش إيما لوحدها
أخد معاها ملفًا أسود كان في إيده.
وفي نفس اللحظة، واحدة من الحارسات قربت من فيكتوريا وهمست
إنتِ مش عارفة مين دي؟
فيكتوريا بصتلها باستغراب
مين؟
الحارسة قربت أكتر وقالت
إيما مش أول مرة تدخل مكان مقفول...
ثم سكتت فجأة.
إيه؟
أنا سمعت حاجة عنها قبل ما تيجي هنا.
سمعتي إيه؟
الحارسة بصت ناحية الباب اللي خرجت منه إيما، وقالت بصوت منخفض
إنها قبل ما تتحكم عليها المحكمة بثلاث سنين كان فيه سر في قضيتها محدش عرفه لحد دلوقتي.
فيكتوريا عقدت حاجبيها.
سر إيه؟
لكن الحارسة ما ردتش.
لأن في اللحظة نفسها، خرج صوت جهاز النداء في الكافتيريا
فيكتوريا توجهي فورًا إلى مكتب المدير.
سكت الجميع.
فيكتوريا رفعت عينيها ناحية السماعة.
ولأول مرة من عشر سنين
كان واضح على وشها إنها هي اللي بدأت تخاف اتجهت فيكتوريا ناحية مكتب المدير وهي بتحاول تحافظ على ثبات خطواتها، لكن عينيها كانت بتتحرك بسرعة في الممر.
كانت بتفكر في كل حاجة حصلت في الكافتيريا.
ولما وصلت قدام المكتب، لقت الباب مفتوح.
دخلت وقالت
حضرتك طلبتني؟
المدير ما ردش فورًا.
كان قاعد خلف مكتبه، وقدامه ملف أسود مفتوح.
وعلى الناحية التانية من المكتب كانت إيما قاعدة بهدوء.
لكن اللي لفت نظر فيكتوريا مش وجود إيما
كان وجود ضابط من الشؤون الداخلية واقف جنبها.
فيكتوريا بلعت ريقها.
هو في إيه؟
المدير رفع ورقة من الملف وقال
قبل ما تسألي في إيه، أنا عايزك تجاوبي على سؤال واحد.
اتفضل.
كام مرة استخدمتي سلطتك لمعاقبة سجينة من غير تسجيل رسمي؟
سكتت فيكتوريا.
مش فاهمة السؤال.
الضابط حط جهاز تسجيل صغير على المكتب.
وضغط زر التشغيل.
وفجأة
خرج صوت فيكتوريا من الجهاز
هنا أنا اللي بحدد إنتِ مسموحلك تعملي إيه، وممنوع عليكي تعملي إيه.
تغير لون وشها.
بصت للمدير، ثم لإيما.
التسجيل ده
إيما قاطعتها
صوتك.
فيكتوريا بصتلها بغضب
إنتِ اللي سجلتي؟
إيما ردت بهدوء
لأ.
المدير قلب صفحة في الملف وقال
التسجيل ده اتبعت للإدارة قبل وصول إيما للسجن بأسبوع.
اتجمدت فيكتوريا.
مين اللي بعته؟
المدير ما جاوبش.
بدلًا من كده، سحب صورة من الملف وحطها قدامها.
فيكتوريا بصت للصورة
وفجأة شهقت.
الصورة كانت قديمة.
قديمة جدًا.
وكانت فيها فيكتوريا واقفة جنب مجموعة من الموظفين أمام بوابة السجن.
لكن في الخلفية
كانت فيه سجينة صغيرة السن بتبص للكاميرا.
فيكتوريا قربت الصورة من عينيها.
وهمست
مستحيل...
إيما قالت لأول مرة بنبرة مختلفة
فاكرة البنت دي؟
فيكتوريا رفعت رأسها ببطء.
إنتِ مين؟
إيما سكتت ثواني.
ثم قالت
أنا مش جاية هنا علشان أقضي تلات سنين وبس.
المدير أغلق الملف وقال
وإنتِ يا فيكتوريا عندك عشر سنين عايشة وإنتِ فاكرة إن محدش يقدر يحاسبك.
ثم دفع الملف ناحيتها.
بس فيه حاجات حصلت من سنين، وإحنا بدأنا نراجعها.
إيد فيكتوريا بدأت ترتعش وهي بتفتح الملف.
كل صفحة كانت أسوأ من اللي قبلها.
شكاوى اختفت.
تقارير اتعدلت.
تسجيلات كاميرات اتطلبت من الأرشيف.
وأسماء سجناء كانوا خرجوا من السجن من سنين.
لكن الصفحة الأخيرة كانت مختلفة تمامًا.
كان عليها اسم واحد فقط.
إيما هاربر.
وتحت الاسم جملة قصيرة
الشاهدة الوحيدة التي عادت إلى هذا المكان.
رفعت فيكتوريا عينيها ببطء.
وفي اللحظة دي، إيما قامت من مكانها وقالت
دلوقتي فهمتي ليه ما خفتش منك من أول يوم؟
ثم خرجت من المكتب.
وفيكتوريا فضلت واقفة مكانها
لأنها بدأت تفتكر شيئًا دفنته في ذاكرتها من عشر سنين كاملة في اللحظة اللي خرجت فيها إيما من المكتب، فضلت فيكتوريا واقفة مكانها، مش قادرة تشيل عينيها عن الصورة.
كانت بتحاول تسترجع تفاصيل اليوم القديم.
ممر ضيق
صوت أبواب الحديد
سجينة صغيرة كانت بتعيط وبتطلب حد يسمعها
لكن ذاكرتها كانت متقطعة، وكأن عقلها نفسه كان بيحاول يمنعها من تذكر الحقيقة.
قال المدير
افتكرتيها؟
فيكتوريا رفعت رأسها ببطء.
أنا مش متأكدة.
الضابط رد
الغريب إن إيما متأكدة جدًا.
سكتت فيكتوريا.
ثم فتح الضابط درجًا وأخرج ظرفًا بنيًا.
حطه على المكتب وقال
ده وصلنا امبارح.
فيكتوريا بصت للظرف.
من مين؟
الضابط دفعه ناحيتها.
افتحيه.
إيدها كانت بترتعش وهي بتفتح الظرف.
طلعت منه ورقة واحدة فقط.
قرأت أول سطر
ثم اتسعت عيناها.
أنا أعرف ماذا حدث في الجناح الشرقي في ليلة 14 أكتوبر.
فيكتوريا رفعت عينيها فورًا.
مين بعت الرسالة دي؟
المدير قال
مش مهم مين بعتها.
ثم أضاف
المهم إن الشخص اللي بعتها كان