الحارسة الأكثر قسوة حكايات ليلي

لمحة نيوز

موجود في السجن الليلة دي.
فيكتوريا رجعت تقرأ الورقة.
وفي أسفلها كان فيه سطر أخير
والسجينة التي ظننتم أنها غادرت ولم تعد أبدًا رجعت.
وقعت الورقة من إيد فيكتوريا.
همست
إيما
لكن قبل ما تكمل، انفتح باب المكتب فجأة.
دخل أحد الحراس وهو بيجري.
سيدي!
المدير وقف.
في إيه؟
الحارس كان بيحاول يلتقط أنفاسه.
حصلت مشكلة في الجناح الشرقي.
فيكتوريا اتجمدت.
الجناح الشرقي؟
الحارس هز رأسه.
الكاميرات هناك فصلت لمدة دقيقتين.
المدير سأله
وإيما فين؟
الحارس بص له باستغراب.
كانت راجعة للعنبر.
ثم سكت لحظة وقال
بس محدش لاقاها.
فيكتوريا بصت للمدير.
ولأول مرة، الخوف ظهر بوضوح في عينيها.
لأنها عرفت بالضبط المكان الوحيد اللي ممكن تكون إيما راحت له.
الجناح الشرقي وصل المدير والحراس إلى الجناح الشرقي بسرعة، وكانت الأبواب الحديدية مفتوحة بشكل غريب.
الممر كان هادئًا تمامًا.
لا صوت.
لا حركة.
ولا حتى صوت خطوات إيما.
قال المدير
فتشوا كل الغرف.
بدأ الحراس يفتحون الأبواب واحدًا تلو الآخر، إلى أن وصلوا إلى آخر غرفة في الممر.
كانت غرفة قديمة مهجورة، لا تُستخدم منذ سنوات.
اقترب أحد الحراس من الباب، لكنه توقف فجأة.
سيدي...
المدير اقترب منه.
إيه؟
الحارس أشار إلى الأرض.
كان هناك أثر أقدام حديث على التراب الموجود أمام الباب.
والأغرب
أن الأثر كان متجهًا إلى الداخل.
فتحوا الباب ببطء.
الغرفة كانت فاضية تقريبًا.
سرير حديدي قديم.
خزانة مكسورة.
ومرآة صغيرة معلقة على الحائط.
لكن إيما لم تكن هناك.
فيكتوريا وقفت خلف الجميع، وهي تحدق في المرآة.
وفجأة لاحظت شيئًا.
اقتربت منها ومدت يدها.
استنوا...
كانت المرآة تتحرك قليلًا.
أحد الحراس دفعها جانبًا، فظهرت خلفها فتحة ضيقة في الحائط.
المدير اتصدم.
إيه ده؟
فيكتوريا لم تجب.
كانت تحدق في الفتحة وكأنها رأت شبحًا.
ثم سمعوا صوتًا من داخل الممر السري.
خطوات.
خطوة
ثم خطوة أخرى
ثم توقف كل شيء.
قال المدير
حد معاه كشاف؟
دخل اثنان من الحراس إلى الممر.
وبعد ثوانٍ سمع الجميع أحدهما يصرخ
لقينا حاجة!
جروا ناحية الصوت.
كانت هناك غرفة صغيرة مخفية خلف الجدار.
وفي وسطها صندوق معدني قديم.
فوق الصندوق ورقة مكتوب عليها
لا تفتحوه أمام فيكتوريا.
ساد الصمت.
الجميع بصّ لفيكتوريا.
هي نفسها لم تعد قادرة على الكلام.
المدير سألها
إيه اللي جوا الصندوق؟
هزت رأسها ببطء
معرفش.
لكن إيما ظهرت فجأة عند نهاية الممر.
كانت واقفة في الظلام، وفي إيدها مفتاح قديم.
وقالت
أنا أعرف.
الجميع التفت إليها.
رفعت إيما المفتاح وقالت
والصندوق ده هو السبب الحقيقي اللي خلاني أرجع هنا إيما قربت من الصندوق ببطء، والكل كان واقف يراقبها.
حطت المفتاح في القفل.
تك.
صوت القفل وهو بيفتح دوّى في الغرفة الصغيرة.
فيكتوريا قالت بسرعة
استني!
إيما بصتلها.
ليه؟
الصندوق ده ما يتفتحش.
إيما ابتسمت لأول مرة.
ليه خايفة؟
فيكتوريا سكتت.
المدير قال
افتحيه.
رفعت إيما الغطاء ببطء.
في البداية، ظهر دفتر قديم.
وبجانبه مجموعة صور.
وتحتهم شريط تسجيل صغير.
المدير مسك الدفتر، وبدأ يقلب صفحاته.
كل صفحة كانت تحمل أسماء سجينات، وتواريخ، وملاحظات مكتوبة بخط اليد.
وفجأة توقف.
مين كتب الكلام ده؟
إيما قالت
كانت أمي.
الجميع بص لها.
المدير رفع رأسه
أمك كانت سجينة هنا؟
إيما هزت رأسها.
أيوه من عشر سنين.
فيكتوريا بدأت تتراجع خطوة للخلف.
إيما التفتت إليها وقالت
وكانت آخر مرة شوفتها فيها في الجناح الشرقي.
ساد صمت ثقيل.
ثم أضافت
في نفس الليلة اللي اختفت فيها من السجلات.
المدير عقد حاجبيه
اختفت؟
بالضبط.
إيما أخرجت صورة من الصندوق.
كانت صورة لامرأة تقف خلف قضبان السجن.
وبجانبها شابة ترتدي زي الحراسة.
فيكتوريا.
لكن المفاجأة لم تكن في وجود فيكتوريا بالصورة.
المفاجأة كانت في الشخص الواقف خلفهما.
رجل لم يكن يرتدي زي السجن.
ولا يبدو كموظف.
المدير أخذ الصورة بسرعة.
مين الراجل ده؟
إيما ردت
دي أول حاجة رجعت علشان أعرفها.
ثم أشارت إلى ظهر الصورة.
كان مكتوبًا بخط يد واضح
لو حصل لي أي شيء ابحثوا عن الرجل الذي يحمل المفتاح.
فيكتوريا بصت إلى الصورة، ثم إلى المفتاح الموجود في إيد إيما.
وفجأة قالت بصوت مرتجف
المفتاح ده
توقفت.
إيما اقتربت منها.
إيه؟
فيكتوريا بصت للمفتاح وكأنها شافته قبل كده.
ثم همست
المفتاح ده كان معاه.
وفي اللحظة نفسها
انطفأت أنوار الجناح الشرقي بالكامل.
وسُمع صوت باب حديدي يُغلق بعنف في آخر الممر.
دوم!
المدير صرخ
محدش يتحرك!
لكن قبل ما حد يقدر يستوعب اللي حصل
اشتغل جهاز التسجيل الموجود داخل الصندوق من تلقاء نفسه.
وخرج منه صوت امرأة ضعيف
فيكتوريا لو إنتِ بتسمعيني دلوقتي يبقى إيما رجعت.
فيكتوريا اتجمدت.
لأنها عرفت الصوت فورًا.
كان صوت أم إيما الصوت خرج من جهاز التسجيل مرة تانية، وكان أهدى من الأول
لو وصلتِ يا إيما للمكان ده يبقى الحقيقة قربت تظهر.
إيما وقفت ثابتة، لكن عينيها كانت مليانة دموع.
فيكتوريا همست
والدتك كانت عارفة إنك هتيجي؟
إيما ما ردتش.
التسجيل استمر
يا إيما متثقيش في أي حد يقولك إن اللي حصل كان حادث.
المدير قرب من الجهاز.
حادث إيه؟
لكن التسجيل انقطع فجأة.
الضابط حاول يشغله مرة تانية.
ولا صوت.
ضغط الزر أكثر من مرة.
لا شيء.
ثم لاحظ المدير ورقة صغيرة مطوية داخل الصندوق.
فتحها.
وكان مكتوبًا عليها
الحقيقة مش في الصندوق الحقيقة تحت المكان اللي اتدفنت فيه.
رفع المدير رأسه.
اتدفنت؟
فيكتوريا بدأت تتراجع.
إيما بصتلها مباشرة وقالت
إنتِ كنتِ موجودة يومها.
فيكتوريا ردت بسرعة
أنا ما عملتش حاجة!
أنا ما قلتش إنك عملتي.
سكتت فيكتوريا.
إيما اقتربت منها خطوة.
لكن واضح إنك تعرفي حاجة.
وفجأة، ظهر حارس عند باب الغرفة وهو شاحب الوجه.
سيدي
المدير التفت له.
إيه؟
قال الحارس
لقينا سجل قديم في غرفة المراقبة.
وماله؟
الحارس ابتلع ريقه.
فيه حاجة غريبة جدًا.
قول.
ليلة اختفاء والدة إيما كل كاميرات الجناح الشرقي كانت متوقفة.
المدير قال
وده حصل بسبب عطل؟
الحارس هز رأسه.
لأ.
ثم نظر إلى فيكتوريا.
حد هو اللي فصلها يدويًا.
ساد صمت مرعب.
المدير سأل
مين كان مسؤول عن غرفة المراقبة الليلة دي؟
الحارس لم يجب.
فقال المدير بصوت أقوى
مين؟
الحارس قال
فيكتوريا.
إيما أغمضت عينيها للحظة.
أما فيكتوريا، فبصت للحارس وكأنها مش مصدقة.
ثم قالت
ده كذب.
لكن المدير أخرج ورقة من الملف ووضعها أمامها.
التوقيع ده توقيعك.
فيكتوريا نظرت للورقة
وبدأت دموعها تنزل لأول مرة.
لكن قبل ما تتكلم، جاء صوت ارتطام قوي من خارج الغرفة.
دوم!
الجميع التفت.
ثم جاء صوت آخر
وكأن أحدهم كان يحاول فتح باب حديدي بالقوة.
المدير أشار للحراس
محدش يخرج.
لكن إيما كانت تنظر ناحية الممر.
وقالت بهدوء
هو جه.
المدير سألها
مين؟
إيما بصت إلى فيكتوريا وقالت
الرجل اللي كان ماسك المفتاح وفجأة، قبل ما حد يقدر يتحرك، اتسمع صوت مفتاح بيلف في باب الجناح من الناحية التانية.
تك تك
الحراس رفعوا أيديهم، والمدير أشار للجميع بالسكوت.
الباب الحديدي بدأ يفتح ببطء.
ظهر رجل طويل، لابس ملابس مدنية، وفي إيده سلسلة مفاتيح قديمة.
فيكتوريا أول ما شافته، شهقت
إنت؟!
الرجل وقف مكانه.
وبص لها من غير ما يتكلم.
إيما تقدمت خطوة، ورفعت الصورة القديمة قدامه.
كنت مستنياك.
الرجل بص للصورة، وبعدها قال
ما كانش المفروض ترجعي هنا يا إيما.
المدير تقدم فورًا
ارفع إيديك.
لكن الرجل ما تحركش.
بدل كده، أخرج ورقة من جيبه ومدها ناحية إيما.
قبل ما تعملوا أي حاجة اقري دي.
إيما أخدت الورقة.
أول ما قرأت السطر الأول، اتغيرت ملامحها.
المدير سأل
مكتوب إيه؟
إيما لم تجب.
كانت بتقرأ بسرعة، وكل سطر كان بيخلي وجهها أكثر صدمة.
ثم رفعت عينيها ناحية فيكتوريا.
إنتِ كنتِ عارفة إن أمي ما ماتتش؟
فيكتوريا اتجمدت.
أنا
إيما قاطعتها
عارفة إنها كانت عايشة بعد الليلة دي؟
فيكتوريا أغمضت عينيها.
والرجل قال بهدوء
لأنها هي اللي طلبت مني أخفي الحقيقة.
المدير بص إلى فيكتوريا بدهشة.
لكن قبل ما يقدر يسألها، دوّى صوت إنذار في السجن كله.
إنذار الطوارئ.
الأبواب بدأت تُغلق واحدًا وراء الآخر.
الحارس صرخ
سيدي! النظام كله دخل وضع الإغلاق!
المدير التفت للرجل.
إنت عملت إيه؟
الرجل هز رأسه
مش أنا.
ثم نظر إلى إيما.
هي اللي شغّلته.
إيما بصت له باستغراب.
أنا؟
الرجل أشار إلى المفتاح الموجود في إيدها.
المفتاح ده مش مفتاح غرفة.
ثم قال
ده مفتاح غرفة التحكم القديمة المفتاح فضل في إيد إيما، وهي نفسها ما كانتش فاهمة إزاي مجرد مفتاح صغير ممكن يكون مرتبط بكل اللي حصل من عشر سنين.
قالت
طيب غرفة التحكم القديمة فين؟
الرجل أشار ناحية آخر الممر.
تحت السجن.
المدير بص له بحدة
تحت السجن؟
أيوه. المكان اتقفل من سنين، ومحدش بيدخله.
فيكتوريا كانت ساكتة تمامًا.
إيما قربت منها وقالت
وإنتِ كنتِ بتدخليه؟
فيكتوريا رفعت عينيها.
مرة واحدة.
إمتى؟
تم نسخ الرابط