الحارسة الأكثر قسوة حكايات ليلي
المحتويات
ليلة اختفاء والدتك.
الصمت وقع على المكان كأنه صدمة.
إيما سألتها
وليه؟
فيكتوريا فتحت فمها، لكن قبل ما تجاوب، الرجل تدخل
لأنها كانت بتحاول تمنع حاجة أسوأ.
المدير غضب
كفاية ألغاز! عايز الحقيقة كاملة.
الرجل بص له وقال
الحقيقة موجودة في غرفة التحكم.
ثم أشار للمفتاح.
وإيما هي الوحيدة اللي تقدر تفتحها.
تحرك الجميع في الممر.
كلما اقتربوا من الدرج المؤدي للأسفل، كانت الأنوار تضعف أكثر.
نزلوا درجات طويلة، لحد ما وصلوا لباب حديدي قديم عليه طبقة سميكة من الصدأ.
إيما قربت المفتاح.
لكن قبل ما تدخله في القفل
سمعوا صوتًا من الداخل.
ثلاث خبطات.
الجميع تجمد.
ثم جاءت ثلاث خبطات أخرى.
إيما همست
في حد جوه.
المدير أشار للحراس بالاستعداد.
أما فيكتوريا، فكانت تنظر إلى الباب وكأنها تعرف بالضبط من يقف خلفه.
إيما أدارت المفتاح.
تك.
الباب انفتح ببطء.
ومن داخل الغرفة جاء صوت امرأة ضعيف
إيما؟
إيما تجمدت مكانها.
لأن الصوت
كان نفس الصوت الموجود في التسجيل.
صوت أمها إيما وقفت مكانها كأن الزمن اتوقف.
ماما؟
الصوت جاي من جوه الغرفة، ضعيف ومتقطع.
الحراس دخلوا بسرعة، لكن الغرفة كانت شبه مظلمة، ومافيهاش غير كرسي قديم وطاولة صغيرة.
وفوق الطاولة كان فيه جهاز تسجيل.
إيما قربت منه، ومدت إيدها.
لكن قبل ما تلمسه، اتسمع الصوت مرة تانية
متخافيش يا إيما أنا عارفة إنك هتوصلي هنا.
إيما بدأت تبكي.
إنتِ فين؟
مفيش رد.
الرجل اللي كان واقف عند الباب قال
التسجيل ده اتعمل من سنين.
إيما بصت له
يبقى مين اللي كلمني دلوقتي؟
الرجل ما عرفش يرد.
المدير بدأ يفتش الغرفة، لحد ما لاحظ فتحة صغيرة خلف الطاولة.
حركها
فبان درج سري داخل الحائط.
فتح الدرج، وطلع منه ظرف أبيض.
عليه اسم واحد فقط
إيما.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
كان جواه خطاب قصير
يا إيما، لو إنتِ وصلتي للمكان ده، يبقى فيكتوريا قالتلك جزء من الحقيقة لكنها لسه مخبية عنك أهم حاجة.
إيما رفعت عينيها ناحية فيكتوريا.
إيه أهم حاجة؟
فيكتوريا بدأت تبكي.
أنا كنت خايفة
خايفة من إيه؟
فيكتوريا بصت للمدير، وبعدها قالت
من اليوم اللي خرجت فيه والدتك من هنا.
إيما اقتربت منها.
أمي خرجت؟
فيكتوريا هزت رأسها.
أيوه.
وإنتِ كنتِ عارفة مكانها؟
سكتت فيكتوريا طويلًا.
ثم قالت
كنت أعرف.
إيما شهقت.
لكن قبل ما تسألها عن مكان أمها، انفتح باب الغرفة فجأة.
ودخل حارس وهو ماسك ورقة.
سيدي لقينا ده في مكتب الإدارة.
المدير أخذ الورقة.
قرأها.
وتغير وجهه تمامًا.
إيما سألت
مكتوب إيه؟
المدير رفع عينيه إليها وقال
عنوان.
عنوان مين؟
تردد لحظة
ثم قال
عنوان والدتك المدير مسك الورقة بإيده، وبص لإيما كأنه مش عايز يقول اللي فيها.
إيما قربت منه
ورّيهالي.
ناولها الورقة.
كانت مجرد قطعة صغيرة مكتوب عليها عنوان، لكن تحت العنوان كان فيه تاريخ قديم.
منذ عشر سنوات.
إيما قرأت العنوان مرة ثم مرة ثانية.
ده مش عنوان أمي.
فيكتوريا رفعت رأسها بسرعة.
أمال عنوان مين؟
إيما بصت للمدير.
عنوان المكان اللي كانت أمي بتشتغل فيه قبل ما تدخل السجن.
المدير اتصدم.
يعني الرسالة دي مش بتقول إنها عايشة؟
إيما هزت رأسها.
لأ بتقول إن حد كان عايزني أرجع لنفس المكان اللي بدأت منه القصة.
الرجل صاحب المفاتيح قرب منهم وقال
يبقى لازم نتحرك دلوقتي.
المدير بص له
وإنت ليه مستعجل؟
الرجل سكت.
إيما لاحظت ارتباكه.
إنت عارف حاجة تانية.
لأ.
بص في عيني وقولها.
الرجل رفع عينيه إليها، لكنه لم يستطع.
فيكتوريا فجأة قالت
هو عارف.
الجميع التفت إليها.
فيكتوريا كانت تبكي، لكنها أخيرًا بدأت تتكلم
لأنه كان آخر شخص شاف والدتك قبل ما تختفي.
الرجل أغمض عينيه.
إيما اقتربت منه.
إنت كنت معاها؟
أيوه.
حصل إيه؟
سكت طويلًا.
ثم قال
والدتك ما اختفتش لوحدها.
إيما شهقت.
كان معاها مين؟
الرجل بص ناحية فيكتوريا.
كان معاها شخص من داخل السجن.
المدير سأله
مين؟
الرجل لم يجب.
وفي نفس اللحظة، انطفأت الأنوار مرة أخرى.
لكن هذه المرة
اشتغل جهاز التسجيل الموجود على الطاولة وحده.
وخرج صوت أم إيما بوضوح
لو سمعتوا التسجيل ده يبقى الشخص اللي خانني لسه موجود بينكم.
ثم جاء صوت طرقات خفيفة من خلف الجدار.
ثلاث طرقات.
ثم صوت المرأة مرة أخرى
ومتدوروش بعيد
لأن الخائن واقف قدامكم دلوقتي لمّا خرجت الجملة من جهاز التسجيل، محدش اتكلم.
إيما بصّت للمدير.
ثم بصّت لفيكتوريا.
ثم للرجل صاحب المفتاح.
واحدة واحدة، بدأت عينيها تلف على الموجودين في الغرفة.
الخائن واقف قدامكم دلوقتي
قالتها إيما بصوت منخفض.
يعني واحد مننا.
المدير شدّ فكه وقال
محدش يتحرك.
لكن قبل ما يكمل
سمعوا صوت ارتطام قوي في الممر.
دَوِي!
الحارس اللي كان واقف عند الباب وقع على الأرض، والباب اتقفل لوحده.
المدير جري عليه.
افتحوا الباب!
مفيش رد.
فيكتوريا رجعت خطوة لورا، وهي بتبص ناحية الرجل صاحب المفتاح.
إنت عملت إيه؟
الرجل قال بسرعة
ولا لمست حاجة!
إيما لاحظت حاجة غريبة.
إيد الرجل كانت بترتعش.
لكن مش ده اللي لفت نظرها
كان فيه مفتاح صغير ظاهر من جيبه.
نفس شكل المفتاح الموجود في الصورة القديمة.
إيما أشارت له
المفتاح ده معاك من إمتى؟
الرجل سكت.
جاوبني!
قال أخيرًا
من عشر سنين.
المدير اتجمد.
وإنت كنت محتفظ بيه كل السنين دي؟
أيوه.
ليه؟
الرجل بص لإيما وقال
لأن والدتك هي اللي ادتهولي.
إيما قربت منه.
قبل ما تختفي؟
لأ.
سكت لحظة.
قبل ما يختفوها.
إيما حسّت إن الأرض اتحركت تحت رجليها.
مين اللي اختفاها؟
الرجل فتح بقه عشان يرد
لكن صوت خطوات بدأ يقترب من آخر الممر.
خطوات بطيئة.
منتظمة.
خطوة خطوة خطوة
المدير بص للباب.
مين هناك؟
مفيش رد.
الخطوات قربت.
وفجأة، ورقة صغيرة اتزحلقت من تحت الباب.
إيما انحنت وخدتها.
كان مكتوب عليها
لو عايزة تعرفي مين خان أمك اسألي فيكتوريا عن الغرفة 17.
إيما رفعت عينيها ناحية فيكتوريا.
وشها اتغيّر تمامًا.
الغرفة 17؟
فيكتوريا همست
الغرفة دي مش موجودة.
إيما ردت
كانت موجودة من عشر سنين.
فيكتوريا ما ردتش.
إيما قربت منها أكتر.
وإنتِ كنتِ آخر حارسة دخلتها.
وفجأة
فيكتوريا انهارت على الكرسي وقالت جملة خلت المدير نفسه يسكت
لأن أمك ما خرجتش من الغرفة 17 وهي عايشة إيما فضلت واقفة مكانها.
الجملة كانت بتتردد في دماغها
أمك ما خرجتش من الغرفة 17 وهي عايشة.
بصت لفيكتوريا وقالت بصوت ثابت رغم إن عينيها امتلوا دموع
يعني إيه؟
فيكتوريا حطت إيديها على وشها.
أنا مقلتش إن أنا قتلتها.
إيما ردت بسرعة
أنا ما سألتكيش مين قتلها أنا سألتك إيه اللي حصل؟
المدير تدخل
فيكتوريا، كفاية أسرار. احكي كل حاجة.
فيكتوريا رفعت عينيها ببطء.
الليلة دي من عشر سنين كنت أنا المناوبة على الجناح الشرقي.
سكتت لحظة.
الساعة كانت تقريبًا اتنين ونص بالليل، وسمعت خبط شديد جاي من الغرفة 17.
الرجل صاحب المفتاح قال
وبعدها؟
فيكتوريا بصت له بغضب.
إنت كنت عارف وسكت!
الرجل ما ردش.
فيكتوريا كملت
فتحت الباب لقيت والدتك واقفة في نص الغرفة، ومعاها ملف قديم.
إيما سألت
ملف إيه؟
ملف فيه أسماء ناس اشتغلوا في السجن وأسماء ناس برّه السجن كمان.
المدير قطّب جبينه.
وإيه علاقة الملف باختفائها؟
فيكتوريا قالت
والدتك كانت اكتشفت إن فيه سجلات بتتعدل بعد منتصف الليل. أسماء سجناء بتختفي وأسماء تانية بتظهر مكانها.
إيما قربت خطوة.
ومين كان بيعدلها؟
فيكتوريا بدأت تهز رأسها.
أنا معرفتش.
ثم بصت للرجل صاحب المفتاح.
لكن هو كان عارف.
كل الأنظار اتوجهت إليه.
الرجل قال بصوت منخفض
كنت عارف جزء.
إيما صاحت
جزء إيه؟!
والدتك كانت ناوية تخرج الحقيقة كلها للنور.
وبعدين؟
الرجل أخرج من جيبه المفتاح القديم.
قبل ما تختفي بساعات، ادتني المفتاح ده وقالتلي لو حصل لي حاجة متديهوش لحد غير بنتي.
إيما بصت للمفتاح.
طب ليه استنيت عشر سنين؟
الرجل رفع عينيه إليها.
لأن والدتك قالتلي حاجة أخطر.
إيه؟
اقترب منها وقال
قالتلي إن بنتها هتدخل السجن بنفسها يومًا ما وهي الوحيدة اللي تقدر تفتح المكان اللي خبّوا فيه الدليل.
إيما اتجمدت.
كانت عارفة إني هدخل السجن؟
كانت عارفة إنهم هيحاولوا يجيبوا بنتها هنا.
وفجأة
جهاز الإنذار اشتغل.
صوت صفارات عالية ملأ المبنى.
المدير خرج بسرعة للممر، ثم رجع بعد ثوانٍ ووشه شاحب.
كل الأبواب اتفتحت في الجناح الشرقي.
إيما قالت
إزاي؟
المدير بص للرجل صاحب المفتاح.
لأن حد استخدم المفتاح الأصلي.
الرجل اتوتر.
مستحيل المفتاح الأصلي معايا.
إيما بصت لإيده.
المفتاح كان فعلًا في إيده.
ثم سمعوا صوت باب الغرفة 17 وهو بيتفتح ببطء
صرير طويل قطع الصمت.
وفي اللحظة دي، خرج صوت من السماعة القديمة في
متابعة القراءة