رجع بعد خمس سنين
المحتويات
وقالت
اطلعي أوضتك.
لكن قبل ما أتحرك، صوت جاسر وصل لودني
طنط ألاء هنا؟
قلبي ضرب بعنف.
ماما ما ردتش.
وجاسر سأل تاني، بنبرة مختلفة
ماما هي عرفت؟
وقتها بصيت لماما بصدمة.
هي عرفت إيه؟
ومينفعش أفضل واقفة.
خرجت من المطبخ وأنا بواجه جاسر لأول مرة من غير أي قناع.
كان واقف في الصالة، ولما شافني سكت تمامًا.
بص في عيني شوية، وبعدين قال
واضح إن مامتك قالتلك.
قلت ببرود
قالتلي إيه يا دكتور جاسر؟
ملامحه اتغيرت.
قالتلك إن حنين
قاطعته
حنين مالها؟
تنفس ببطء، وبص لماما.
أنا مش هقدر أتكلم هنا.
رفعت حاجبي
ليه؟ خايف حد يسمع؟
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
لأن اللي حصل من خمس سنين كان سببه إن أبوكي طلب مني أختفي من حياتك.
اتصدمت.
أبويا؟!
هز راسه.
وأنا وافقت بس بشرط واحد.
إيه هو؟
بصلي مباشرة.
إني أرجعلك لما أبقى قادر أواجهه.
وقبل ما أستوعب كلامه، دخلت حنين الصالة، ووشها كان مليان دموع.
بصت لجاسر وقالت
كفاية يا جاسر لازم تعرفها الحقيقة كلها.
سكت الجميع.
حنين مسحت دموعها وقالت
أنا مش هتجوزه.
جاسر بص لها بهدوء
أنا عارف.
وبعدين حنين بصتلي وقالت
لأني وافقت على الخطوبة قدام العيلة بس عشان أقدر أوصل للحقيقة اللي اتخبّت عنك خمس سنين.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
إنتِ بتقولي إيه؟
حنين قربت مني، ومسكت إيدي.
جاسر ما سابكيش عشان إنتِ كنتِ صغيرة
سكتت لحظة، وبصت ناحية خالي اللي كان واقف عند باب الصالة.
وبصوت مرتجف قالت
هو سابك عشان اللي حصل لأبوكي بعد ما جاسر رفض يعمل حاجة طلبها منه حنين كانت بتتكلم، لكن صوتها كان بيرتعش
جاسر من خمس سنين رفض طلب من أبوكي وبعدها حصلت مشكلة كبيرة بين العيلتين.
بصيت لماما إيه الطلب؟
ماما نزلت عينيها للأرض.
أبوكي كان عايز جاسر يبعد عنك نهائيًا وكان فيه سبب تاني.
جاسر اتدخل لأول مرة
طنط، كفاية. أنا اللي لازم أقولها.
بصيتله اتفضل.
قرب خطوة، لكن وقف مكانه.
قبل ما أسافر، أبوكي قالي كلام واضح جدًا. قالي لو فضلت متمسك بيكي، هيمنعك من إكمال دراستك، وهيخليكي تسيبي الكلية.
شهقت.
بابا؟! مستحيل.
وده اللي حصل فعلًا.
صوت خالتي جه من وراهم
جاسر بلاش تفتح الموضوع ده دلوقتي.
لف ناحيتها
لا يا خالتي. كفاية خمس سنين.
وبعدين رجع بصلي.
أنا وقتها كنت فاكر إني بحميكي لما أبعد. عشان كده قلتلك الجملة دي إنتِ لسه عيلة.
دموعي نزلت غصب عني.
يعني إنت كنت بتحبني؟
سكت.
السؤال كان واضح والإجابة كانت أوضح من أي كلام.
لكن قبل ما يتكلم، حنين قالت
في حاجة أهم.
بصينا لها.
طلعت من شنطتها ظرف قديم، وحطته قدامي.
الورق ده وصلني من يومين.
بصيت للظرف.
إيه ده؟
قالت
افتحيه.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
كان جواه صورة قديمة ليا أنا وجاسر
وتحتها ورقة مكتوب عليها بخط إيد أعرفه كويس.
لو ألاء عرفت الحقيقة، كل اللي حصل هينهار.
اتجمدت.
رفعت عيني لجاسر
مين كتب الجملة دي؟
لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
وقال
أبوكي.
لكن المفاجأة إن الظرف ماكانش فيه الورقة بس
كان فيه مفتاح صغير متعلق بورقة مكتوب عليها عنوان بيت جدي.
بصيت للمفتاح، وبعدين لجاسر.
المفتاح ده بيفتح إيه؟
جاسر رد بصوت منخفض
الأوضة اللي أبوكي قفلها من خمس سنين وممنوع أي حد يدخلها.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت خبط قوي من الدور العلوي.
مرة
مرتين
وبعدين صوت حاجة وقعت.
حنين همست
بس إزاي؟ البيت فاضي فوق من سنينصوت الخبطة خلّى الكل يسكت.
جاسر اتحرك ناحية السلم بسرعة، وأنا وحنين وراه.
ماما نادت بخوف
جاسر استنى!
لكنه ما وقفش.
طلعنا للدور العلوي، والممر كان ضلمة إلا من نور خافت جاي من آخر السلم.
وقفت قدام باب الأوضة المقفولة.
المفتاح كان لسه في إيدي.
بصيت لجاسر
إنت متأكد إن المفتاح ده بتاع الباب ده؟
قال أيوه.
دخلت المفتاح في القفل.
تك.
الباب اتفتح.
ريحة تراب قديم ضربت في وشي.
الأوضة كانت شبه مهجورة، لكن الغريب إن التراب كان متجمع في كل مكان ماعدا قدام المكتب.
حنين قربت مني
حد كان هنا.
جاسر أشار للمكتب.
بصي.
كان فيه درج مفتوح، وجواه مجموعة أوراق قديمة.
طلعت أول ورقة.
كانت شهادة من المستشفى.
قرأت الاسم
وتجمدت.
الاسم والد جاسر.
رفعت عيني له
إيه علاقة باباك بالموضوع؟
وش جاسر شحب.
دي أول مرة أشوف الورقة دي.
قلبت الصفحة.
وكانت الصدمة الأكبر.
تاريخ الورقة كان نفس تاريخ اليوم اللي جاسر سافر فيه من خمس سنين.
وتحت البيانات جملة قصيرة
تم استلام الملف بواسطة
لكن الاسم كان متشخبط عليه بقلم أسود.
حنين قالت
فيه حاجة تانية.
مدت إيدها وطلعت صورة من تحت الأوراق.
صورة قديمة تجمع أبويا ووالد جاسر وخالي.
والتلاتة واقفين قدام نفس البيت.
لكن في خلفية الصورة
كان فيه شخص رابع.
وشه مش واضح.
قربت الصورة من النور.
وفجأة سمعت صوت جاسر ورايا
مستحيل
لفيت له
إيه؟
أشار للشخص اللي في الصورة.
وقال بصوت متقطع
ده الشخص اللي قابلني قبل ما أسافر.
سكت لحظة، وبعدين قال
وقاللي لو رجعت لألاء هتدفع هي تمن اللي حصل.
قلبي وقع.
يعني إيه تدفع أنا تمن إيه؟
قبل ما يرد
سمعنا صوت باب البيت الرئيسي بيتقفل بعنف تحت.
وبعده مباشرة صوت رجل غريب
لو كنتوا لقيتوا الورق يبقى خلاص، مفيش داعي أخبي أكتر.
جاسر بصلي، واتغيرت ملامحه تمامًا.
ألاء اقفلي الباب.
لكن صوت الرجل ارتفع من تحت
جاسر نزل لوحدك.
ثم سكت ثواني.
وأضاف
وإلا هقول لألاء الحقيقة اللي أبوها دفنها من خمس سنين جاسر وقف ثواني مكانه، وبعدين بصلي وكأنه بياخد قرار صعب.
ألاء، متتحركيش من هنا.
ضحكت بسخرية رغم خوفي بعد اللي سمعته ده؟ مستحيل أفضل مستنية.
نزل السلم، وأنا وحنين وراه.
أول ما وصلنا الصالة، لقينا راجل واقف جنب الباب، ضهره لينا.
جاسر وقف قدامه.
إنت جيت هنا ليه؟
الراجل لف ببطء.
وأول ما شوفته، حسيت إن الدم انسحب من وشي.
كان خالي.
بصيت له بعدم تصديق إنت؟!
خالي ما ردش.
بص لجاسر وقال
كنت عارف إنك هترجع في يوم.
جاسر قرب منه
إنت اللي بعتلها الرسالة؟
خالي ابتسم ابتسامة غريبة.
أيوه.
حنين اتدخلت ليه؟
بص لها وقال
لأن الوقت جه تعرف فيه الحقيقة.
أنا حسيت إن أعصابي خلاص مش مستحملة.
أي حقيقة؟! كل واحد فيكم بيقول نص كلمة ويسكت! أنا صاحبة الموضوع، ومن حقي أعرف!
خالي بصلي فترة طويلة.
وبعدين قال
أبوكي ماكانش السبب الحقيقي في سفر جاسر.
جاسر اتجمد.
إنت وعدتني إنك مش هتقول.
خالي رد
وعدتك من خمس سنين، مش وعدتك أخبي الحقيقة للأبد.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
يعني إيه؟
خالي مد إيده ناحية جيبه وطلع ظرف بني قديم.
حطه قدامي.
اقري ده.
فتحت الظرف.
أول سطر خلاني أرجع خطوة.
إقرار باستلام مبلغ مالي مقابل عدم إتمام زواج ألاء وجاسر.
بصيت لخالي بصدمة.
مين دفع الفلوس دي؟
سكت.
جاسر قال بصوت منخفض
أنا.
اتصدمت.
إنت؟!
مش زي ما فاكرة.
أمال إيه؟
بصلي بعينين مليانين ندم.
أنا ما دفعتش عشان أبعد عنك دفعت عشان أنقذ أبوكي من مشكلة كانت ممكن تدخله السجن.
ماما شهقت من بعيد.
جاسر كفاية.
لكن جاسر كمل
وأبوكي ماكانش يعرف إني دفعت.
بصيت لماما.
ماما هو إيه اللي حصل لأبويا؟
ماما بدأت تعيط.
وقبل ما تجاوب، خالي قال
أبوكي اكتشف الحقيقة بعد ما جاسر سافر وعشان كده حصلت الخناقة الكبيرة اللي غيرت كل حاجة.
وفجأة
سمعنا صوت مفتاح بيدخل في باب البيت.
الجميع سكت.
الباب اتفتح.
ودخل أبويا.
لكن الغريب إنه أول ما شاف الظرف في إيدي
وشه اتغير تمامًا.
وقال بصوت مرتعش
مين سمح لكم تفتحوا الملف ده؟أبويا وقف عند باب الصالة، وبمجرد ما شاف الظرف في إيدي، ملامحه اتبدلت.
حطي الظرف ده
متابعة القراءة