رجع بعد خمس سنين

لمحة نيوز

سامح.
عمر شهق
محمود؟! إحنا اتقال لنا إنك اختفيت يوم الحادثة!
محمود ضحك بسخرية
اختفيت لأن كان لازم أختفي.
بصيت لأبويا اللي كان واقف وراه.
بابا إنت كنت مخبي الراجل ده هنا؟
أبويا رفع عينيه ناحيتي، وكان واضح لأول مرة إنه مش عارف يقول إيه.
محمود حط ملف أسود على الترابيزة.
الملف ده فيه الحقيقة اللي أبوكي حاول يخبيها خمس سنين.
جاسر فتح الملف بسرعة.
أول ورقة كانت صورة من مستند قديم.
قرأها، ووشه اتغير.
ده توقيعي
محمود هز رأسه
أيوه.
جاسر رفع عينه
بس أنا ماوقعتش الورقة دي.
محمود رد
عارف.
أنا قربت منهم
يعني إيه؟
محمود بصلي مباشرة.
يعني توقيع جاسر اتزوّر.
سكت لحظة، وبعدين قال
بس التزوير ده ماكانش الهدف منه يودّي جاسر السجن.
جاسر عقد حاجبيه
أمال كان الهدف إيه؟
محمود أخرج صورة صغيرة من الملف.
حطها قدامنا.
الصورة كانت ليا وأنا صغيرة
واقفة جنب أبويا وخالي وسامح.
وفي الخلفية كان فيه شخص رابع.
الشخص اللي كنا فاكرين إن وشه مش واضح.
محمود قلب الصورة.
كان مكتوب على ظهرها
الشخص الوحيد اللي كان يعرف مكان المستند الأصلي.
أنا بصيت للصورة، وبعدين رفعت عيني لمحمود.
مين الشخص ده؟
محمود قال بهدوء
إنتِ عارفة.
أنا؟
هز رأسه.
لأنك قابلتيه قبل كده.
جاسر قرب من الصورة، وفجأة اتسعت عينيه.
استنى
وأشار للشخص الموجود في الخلفية.
ده مش غريب عن العيلة.
وبص ناحيتي.
ده ده خالي.
الكلمة وقعت علينا كأنها قنبلة.
حنين بصت لعمر
خالي؟! بس خالي كان مسافر وقتها!
عمر رد بهدوء
دي الحكاية اللي اتقالت لنا.
بصيت للصورة تاني. بدأت أفتكر تفاصيل صغيرة كنت دايمًا بعتبرها عادية
خالي كان أول واحد يعترض على جواز جاسر مني.
وخالي هو اللي كان دايمًا بيقول إن جاسر مش مناسب.
وخالي كان موجود يوم أبويا طلب من جاسر يبعد.
رفعت عيني ناحية أبويا
بابا خالي كان شريك في اللي حصل؟
أبويا سكت.
جاسر شد على الملف وقال
مش شريك.
بصينا له.
هو كان العقل اللي ورا كل حاجة.
خالي ظهر فجأة عند باب الأوضة.
متستعجلش في حكمك يا جاسر.
أنا اتجمدت.
إنت كنت عارف إننا هنا؟
ابتسم خالي
أنا اللي خليتكم توصلوا للحقيقة.
محمود وقف قدامه
كفاية كذب.
خالي بصله بنظرة حادة
إنت آخر واحد يتكلم عن الكذب.
محمود فتح الملف بسرعة وطلع ورقة.
طيب نقول الحقيقة قدام ألاء.
حط الورقة قدام خالي.
وأول ما خالي شافها، وشه اتغير.
جاسر سأل
إيه الورقة دي؟
محمود قال
إيصال تحويل بنكي.
بصيت للتاريخ.
قبل سفر جاسر بيوم واحد.
وبصيت لاسم صاحب الحساب.
كان اسم خالي.
لكن المفاجأة مش هنا
المبلغ كان ضخم.
وأمام خانة سبب التحويل كان مكتوب
دفعة أولى مقابل تنفيذ الاتفاق.
أنا رفعت عيني لخالي
اتفاق إيه؟
خالي ما ردش.
محمود قال
الاتفاق كان إن جاسر يختفي من حياتك مقابل إن أبوكي يفضل ساكت عن حاجة حصلت في الشركة.
جاسر بص لأبويا
إنت كنت عارف إن خالك هو اللي دبّر التزوير؟
أبويا قال بصوت مكسور
كنت عارف بس بعد فوات الأوان.
فجأة حنين مسكت إيدي.
كانت إيدها بتترعش.
وقالت بصوت منخفض
ألاء في حاجة أنا لازم أقولها.
بصيت لها.
إيه؟
حنين بلعت ريقها.
أنا ماوافقتش أتجوز جاسر لأن خالي هو اللي طلب مني أوافق.
اتسعت عيني.
ليه؟
حنين بصت لجاسر، وبعدين لي.
عشان كان عايز يشوف هل إنتِ لسه بتحبيه ولا لأ.
سكتت لحظة.
ثم أضافت
بس ده مش أخطر حاجة.
إيه الأخطر؟
حنين أخرجت هاتفها.
فتحت رسالة قديمة.
وكان فيها صورة لشخص واقف قدام مستشفى.
أنا قربت من الشاشة
ولما شفت الشخص، شهقت
ده سامح!
حنين هزت رأسها
أيوه والصورة دي اتبعتتلي من أسبوع.
جاسر خطف الهاتف منها.
قرأ الرسالة اللي تحت الصورة.
واتغير لون وشه تمامًا.
مستحيل
سألته
مكتوب إيه؟
رفع عيني ناحيتي وقال
سامح ما ماتش.
ثم جاءتنا رسالة جديدة على هاتف حنين
لو عايزين تعرفوا مين اللي زوّر الورق تعالوا المستشفى القديم الليلة.
وتحت الرسالة كان فيه سطر واحد
ومتجيبوش خالي معاكم سكتنا كلنا.
الجملة الأخيرة كانت بتضغط على أعصابي أكتر من أي حاجة حصلت قبل كده.
بصيت لجاسر
يعني هنروح؟
رد فورًا
هنروح.
خالي اتقدم خطوة
محدش هيروح أي مكان.
جاسر وقف قدامه
إنت بالذات مش من حقك تمنعنا.
خالي بصلي
ألاء، لو رحتي المستشفى دي، حياتك هتتغير.
قلتله بثبات
هي اتغيرت أصلًا من خمس سنين.
سكت.
ثم بصيت لأبويا.
وأنا مش هرجع أعيش في كذبة تانية.
أبويا حاول يقرب مني
يا بنتي، أنا كنت بحميكي.
من مين؟
ما ردش.
من جاسر؟ ولا من خالي؟ ولا من الحقيقة؟
دموعه نزلت لأول مرة.
كنت بحاول أحميكي من نفسي.
الجملة خلتني أتجمد.
يعني إيه؟
قبل ما يرد، صوت عربية وقف فجأة قدام البيت.
محمود بص من الشباك.
وشه اتغير.
لا
عمر سأله
في إيه؟
محمود همس
هما وصلوا.
جاسر قرب من الشباك.
مين؟
محمود رد
الناس اللي كانوا بيدوروا على الملف من خمس سنين.
وفجأة
سمعنا خبط شديد على الباب الرئيسي.
دَق! دَق! دَق!
حنين مسكت إيدي.
وخالي قال بصوت منخفض
الملف مع مين؟
محمود بص له.
مش معانا.
خالي ابتسم لأول مرة.
غلط.
كلنا بصينا له.
مد إيده داخل جاكته، وطلع ظرف بني قديم.
الملف الأصلي كان معايا طول السنين دي.
جاسر اتصدم
إنت قلت إنه اختفى!
خالي رد
كان لازم أقول كده.
ثم ناول الظرف لألاء.
وأول ما مسكته، لاحظت حاجة مكتوبة بخط إيدي على ظهره.
لو حصل لي أي حاجة سلّمي الظرف لألاء بنفسك.
بصيت لخالي
إنت مين اللي كتب الكلام ده؟
خالي ما ردش.
لكن محمود قال من ورايا
أنتِ.
اتجمدت.
أنا؟
هز رأسه.
أيوه يا ألاء إنتِ كتبتيه قبل ما تمسحي من ذاكرتك اللي حصل في الليلة دي.
وقبل ما أستوعب كلامه
الباب الرئيسي اتفتح بعنف.
ودخل رجل وقف وسط الصالة.
جاسر أول ما شافه، همس
سامح
سامح رفع عينيه نحونا وقال
أنا ما رجعتش عشان أنتقم.
ثم بصلي مباشرة.
رجعت عشان أقولك مين اللي طلب مني أزوّر المستند.
وسكت لحظة.
والاسم ده موجود جوه الظرف اللي في إيدك دي نهاية القصة بكل الأسرار وربط الأحداث
فتحت الظرف وإيدي بتترعش.
أول ورقة كانت صورة من عقد قديم، وتحتها اسم الشخص اللي طلب من سامح تزوير المستند.
قرأت الاسم
وسكتُّ.
جاسر قرب مني
مين؟
رفعت عيني ببطء ناحية خالي.
لكن المفاجأة إن الاسم ماكانش اسم خالي.
كان اسم أبويا.
الكل اتصدم.
أبويا غمض عينيه وقال
أيوه أنا اللي طلبت من سامح يعمل كده.
صرخت
ليه؟!
قال بصوت مكسور
لأن خالك كان بيهددني. كان ماسك مستندات تثبت إن الشركة اتنهبت، وكان عايز يحمل التهمة لجاسر وأبوه. لو اتكلمت، كان هيضيّع مستقبل جاسر وأبوكِ كمان.
سامح قاطعه
بس أبوكي ماكانش مجرم. هو حاول يوقف الموضوع.
خالي صرخ
كفاية!
محمود رد
لأ. كفاية أنت.
وأخرج تسجيلًا آخر.
في التسجيل كان خالي بيتكلم مع سامح
خلّي جاسر يختفي. ولو رجع لألاء، خلي أبوها هو اللي يدفع الثمن.
بصيت لخالي والدموع في عيني.
يعني أنت السبب في كل السنين دي؟
خفض رأسه.
كنت فاكر إني بحمي العيلة.
قلت
أنت كنت بتحمي نفسك.
وصلت الشرطة بعدها بدقائق، بعد ما كان محمود قد أرسل لهم نسخة من المستندات والتسجيلات.
وانتهى كل شيء.
سامح سلّم نفسه واعترف بكل اللي حصل، وأبويا اعترف إنه أخطأ لما اختار السكوت، أما خالي فواجه التحقيق بكل الأدلة اللي اتجمعت ضده.
بعد شهور، اتقفلت القضية رسميًا.
وأنا رجعت لحياتي.
رجعت لدراستي وشغلي، وقررت إن الماضي مهما كان مؤلم، مش من حقه يحدد مستقبلي.
أما جاسر
في يوم وقف قدام باب المستشفى اللي كنت بشتغل فيه.
ابتسم وقال
المرة دي مش هختفي.
ضحكت
والمرة دي مش هتقول لي إنتِ لسه عيلة؟
هز رأسه
لأ. المرة
دي هقولك إنك بقيتي أقوى واحدة قابلتها في حياتي.
سكت لحظة، ثم قال
ولو تسمحي عايز أبدأ من جديد، بس المرة دي من الباب.
بصيت له وابتسمت.
الباب مفتوح بس خبط الأول.
ضحك.
وبعد خمس سنين من الفراق، ماكانش رجوع جاسر هو المفاجأة الحقيقية
المفاجأة كانت إني اكتشفت إن الشخص اللي كنت فاكرة إنه سرق مني أجمل سنين عمري
كان في الحقيقة السبب اللي خلاني أبقى الشخص اللي أنا عليه النهارده.
وأحيانًا الحقيقة بتتأخر، لكنها لما بتيجي، بتغيّر كل حاجة.

تم نسخ الرابط