رجع بعد خمس سنين

لمحة نيوز

مكانه يا ألاء.
بصيتله بثبات، رغم إن صوت قلبي كان أعلى من صوتي
لأ.
الجميع اتصدم من ردي.
أبويا قرب خطوة أنا بقولك حطيه مكانه.
وأنا لأول مرة بقولك لأ.
سكت.
يمكن لأنه لأول مرة شافني مش البنت الصغيرة اللي كان بيقرر عنها كل حاجة.
رفعت الظرف قدامه
أنا عايزة أعرف إيه اللي حصل من خمس سنين؟ وليه كل الناس كانت بتكدب عليا؟
أبويا بص لجاسر.
نظرة طويلة فهمت منها إن بينهم كلام كتير محدش قالهولي.
جاسر قال بهدوء
قولها يا عمي.
أبويا انفجر
إنت مالك؟! مش كفاية اللي عملته؟ رجعت تفتح الموضوع بعد ما دفناه؟
جاسر رد لأول مرة بعصبية
أنا ما دفنتش حاجة! أنا تحملت لوحدي خمس سنين عشان أحمي بنتك!
أنا بصيت لجاسر.
تحميني من إيه؟
سكت.
ماما بدأت تعيط.
حنين قربت مني وقالت
ألاء لازم تعرفي كل حاجة، حتى لو الحقيقة هتوجع.
أبويا قاطعها
محدش هيتكلم.
صرخت فيه
لأ! المرة دي أنا اللي هقرر!
الصالة كلها سكتت.
حسيت لأول مرة إن صوتي مسموع.
بصيت لأبويا
أنا مش طفلة يا بابا. أنا دكتورة، وعندي عقل أقدر أفهم بيه. خمس سنين وأنا مقتنعة إن الشخص اللي حبيته اختار يبعد عني بإرادته وبعدين أكتشف إن في سر ورا كل ده؟ أنا عايزة أعرف.
أبويا نزل عينه.
وبعد لحظات قال بصوت مكسور
جاسر ما سابكيش أنا اللي خليته يبعد.
قلبي وجعني.
ليه؟
رد
لأن في اليوم اللي طلبت منه يبعد كنت اكتشفت إن حد بيحاول يستغل اسم عيلتنا في قضية كبيرة.
جاسر أكمل
والشخص ده كان قريب مننا جدًا.
سألت
مين؟
محدش رد.
وفجأة خالي قال
أنا.
الكل بص له.
أنا اتصدمت.
إنت؟!
هز رأسه ببطء.
بس مش بالشكل اللي في بالك.
طلع ورقة تانية من جيبه.
أنا كنت بحاول أوقف اللي حصل لكن الشخص الحقيقي اللي كان ورا كل حاجة كان حد أقرب ليكم منّي.
بصيت له بعدم فهم.
وفجأة
موبايل جاسر رن.
بص للشاشة.
ملامحه اتغيرت.
مين؟ سألت.
رفع عينه ليا وقال
رقم أبوكي القديم.
أبويا شهق.
مستحيل الرقم ده اتقفل من خمس سنين.
جاسر فتح الرسالة.
قرأها بصوت مسموع
لو عايزين تعرفوا مين بدأ كل حاجة ارجعوا لليلة اللي ألاء دخلت فيها كلية الطب.
اتجمدت مكاني.
لأن الليلة دي
أنا كنت فاكرة إنها أسعد ليلة في حياتي.
لكن واضح إنها كانت بداية السر كله أبويا فضل واقف مكانه، وكأن الرسالة رجّعته خمس سنين لورا.
قلت وأنا بحاول أتماسك
ليلة دخولي طب إيه اللي حصل؟
ماما قربت مني، لكن أبويا رفع إيده يمنعها.
أنا هقولها.
جاسر بصله وقال متتأخرش أكتر من كده.
أبويا أخد نفس طويل.
في اليوم ده، ألاء كانت فرحانة إنها دخلت طب وجاسر كان فرحان أكتر منها. بس في نفس الليلة، وصلتني ورقة.
ورقة إيه؟
ورقة بتثبت إن في حد بيستخدم اسم جاسر في حاجة خطيرة.
جاسر هز راسه
والورقة دي كانت مزورة.
بصيت له
إنت كنت عارف؟
عرفت بعد ما سافرت.
سألت بسرعة
طب مين زورها؟
أبويا سكت.
خالي قال
الشخص اللي في الصورة.
رجعت أبص للصورة.
مين هو؟
أبويا أخيرًا قال
اسمه سامح.
اتغير وش جاسر فورًا.
سامح؟
خالي هز راسه.
أيوه الشخص اللي كان مسؤول عن الشركة اللي والدك كان شريك فيها.
جاسر قرب من الصورة، وعينيه ثبتت على الرجل.
بس سامح مات من أربع سنين.
سكت الجميع.
أنا بصيت له
مات؟
أيوه.
وبينما إحنا واقفين في صمت، موبايلي اهتز.
رقم غريب تاني.
فتحت الرسالة.
سامح مات فعلًا لكن اللي كان بيشتغل معاه لسه عايش.
رسالة تانية وصلت بعدها مباشرة
وهو موجود في بيت جدك دلوقتي.
اتسعت عيني.
رفعت رأسي وبصيت لكل الموجودين.
حد فيكم كان لوحده في البيت النهارده؟
محدش رد.
ثم سمعنا صوت باب الأوضة اللي فوق بيتقفل.
بهدوء من غير ما حد يلمسه.
جاسر بص للسلم.
إحنا مش لوحدنا.
وفجأة، ظهر ظل شخص عند آخر الممر.
واقف ساكت.
وبصوت هادي جدًا قال
اتأخرتوا أوي عشان تعرفوا الحقيقة الظل بدأ يتحرك ناحية النور ببطء
وأول ما ظهر وشه، حنين شهقت
إنت؟!
أنا بصيت للرجل، وما عرفتش أتكلم.
كان عمر ابن خالي.
نفس عمر اللي كنت فاكرة إنه واقف جنبي طول الوقت.
جاسر قرب منه خطوة
إنت اللي بعت الرسائل؟
عمر ابتسم ابتسامة هادية
أيوه.
حنين بصتله بصدمة
إنت كنت عارف كل حاجة؟
مش كل حاجة بس عرفت كفاية.
أنا قربت منه
عرفت إيه؟
عمر بصلي، وسكت شوية.
عرفت إنك اتظلمتي.
جاسر قال بعصبية
قول الحقيقة كاملة.
عمر رد
الحقيقة إن اللي حصل من خمس سنين ماكانش بسبب أبو ألاء لوحده.
أبويا اتوتر
عمر، اسكت.
عمر بصله
ليه؟ خايف تسمعها؟
أنا بصيت لأبويا
إنت كنت عارف إن عمر له علاقة بالموضوع؟
أبويا ما ردش.
وده كان كفاية.
قربت من عمر
إنت كنت فين يوم جاسر سافر؟
ابتسم بحزن
كنت معاه.
جاسر قاطعه
لأ أنت كنت بعدنا.
عمر هز رأسه
كنت موجود قبل ما تسافر بساعات.
ثم طلع من جيبه موبايل قديم.
وعندي تسجيل من الليلة دي.
الكل سكت.
شغل التسجيل.
في البداية كان الصوت مش واضح
وبعدين ظهر صوت جاسر
أنا مش هقدر أسيب ألاء من غير ما تعرف الحقيقة.
وصوت رجل تاني رد عليه
لو قلتلها هي اللي هتدفع الثمن.
أنا قربت من الموبايل.
الصوت التاني
عرفته.
اتسعت عيني.
كان صوت أبويا.
رفعت عيني عليه وأنا مش قادرة أصدق.
إنت كنت بتهدد جاسر؟
أبويا نزل عينه.
وجاسر قال بهدوء موجع
أبوك ماكانش عايز يبعدني عنك عشان إنتِ صغيرة يا ألاء.
سألته وأنا على وشك الانهيار
أمال ليه؟
بصلي مباشرة.
لأنه كان خايف إنك تعرفي إن
وقبل ما يكمل، انطفأت أنوار البيت كلها.
وفي الظلام، سمعنا صوت ورقة بتتقطع.
وبعدها صوت عمر
الملف!
النور رجع بعد ثواني
لكن الظرف اللي كان في إيدي اختفى.
وأبويا لم يكن واقف في مكانه.
كان اختفى هو كمان أول ما استوعبت إن أبويا اختفى، جريت ناحية الباب.
بابا!
جاسر مسكني من إيدي
استني يا ألاء، ماتجريش وراه لوحدك.
سحبت إيدي منه بعصبية
ده أبويا! لازم أعرف راح فين.
عمر كان واقف قدام السلم، وباصص لفوق.
هو ماخرجش من البيت.
جاسر بصله
إزاي؟
عمر أشار ناحية آخر الممر.
لأن الباب الرئيسي مقفول من جوه.
حنين قربت وهي مرعوبة
يبقى استخبى فين؟
وفجأة سمعنا صوت خبطتين من الدور العلوي.
دَق دَق.
كلنا بصينا لبعض.
طلعت السلم وأنا بحاول أثبت نفسي.
بابا؟
مفيش رد.
وصلنا قدام الأوضة القديمة اللي كنا لقينا فيها الملف.
الباب كان مقفول.
جاسر حط إيده على المقبض، لكن عمر منعه.
استنى.
ليه؟
عمر أشار لتحت الباب.
كان فيه نور ظاهر من جوه.
مع إن الأوضة دي ماكانش فيها كهربا من سنين.
جاسر قرب ودانه من الباب.
وفجأة سمعنا صوت أبويا من الداخل
ألاء لو فتحتي الباب، كل حاجة هتخلص.
قلبي وقع.
بابا، افتح!
رد بصوت متوتر
ارجعي يا بنتي.
عمر صرخ
هو مش لوحده جوه!
سكت أبويا.
وبعد ثواني، ظهر صوت رجل تاني من داخل الأوضة
سيبهم يدخلوا.
جاسر اتجمد.
وبص لعمر
الصوت ده
عمر هز رأسه ببطء.
أيوه.
أنا بصيت لهم
مين؟
جاسر ما ردش.
لكن الرجل اللي جوه قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
أنا الشخص اللي كان المفروض يموت من خمس سنين مش سامح.
ثم سمعنا صوت المفتاح وهو بيلف في القفل.
والباب بدأ يتفتح ببطء الباب اتفتح شوية
وظهر رجل واقف في نص الأوضة، وشه شاحب وعينيه ثابتة علينا.
جاسر رجع خطوة لورا، وقال بصوت مخنوق
مستحيل
أنا بصيت للرجل، وبعدين لجاسر.
إنت تعرفه؟
الرجل ابتسم ابتسامة باردة
هو يعرفني كويس.
حنين قربت مني وهمست
ألاء ده مين؟
قبل ما حد يرد، الرجل قال
أنا محمود كنت شغال مع
تم نسخ الرابط